7 أسباب وراء نعم للتعديلات الدستورية - تحليل عميق

كتب بواسطة: Mohamed Salah في . القسم archive 2011

1- اللجنة التأسيسة الغير منتخبة

اصر رافضي التعديلات  علي لجنة تأسيسة تكتب دستور جديد تمثل كل أطياف الشعب, ولكن لم يوضح هؤلاء كيفية تكوين هذة اللجنة؟

بعضهم اقترح تعيينها من قبل الجيش, اخرين اقترحوا ائتلافها من "القوي الوطنية"  أو انتخابها مباشرة من الشعب و لكن بدون الأجابة علي أسئلة بسيطة مثل:

من له الحق في تعيين أعضاء اللجنة؟ و في حالة أنتخابها, ماهي اساس عملية الأنتخاب؟ دوائر انتخابية تقليدية ام محافظات ام نقابات ام هيئات؟ كيف يتم تمثيل المهن التي لا يوجد لها نقابات؟ هل يمكن مشاركة العمال و الفلاحين ام انهم "كخة" و"افسدوا الحياة السياسية" كما صرح ساويرس و البرادعي و اخرون؟ هل النوبيون و بدو سيناء  يمكن يبعتوا مندوبين عنهم لكتابة الدستور؟

بدون الأجابة علي اي من هذه التساؤلات, اصبحت "لا" مبهمة و عملية انشاء لجنة بدون برلمان قد تستغرق عاما علي الأقل فقط للأتفاق علي كيفية انشاءاها فمابالك بكتابة الدستور نفسه.

2- الفزاعة

حكم نظام مبارك 30 عام قائما علي عدة فزاعات, اهمها فزاعة الأخوان, تخويف و تهديد الرأي العام العالمي و المحلي بتأكيد وصول الأخوان للحكم في حالة وجود ديمقراطية حقيقية.

و بناءاً علي نفس الحجة, أقام اصحاب "لا" ببناء كل نظرياتهم و دعايتهم علي نفس الفزاعة مع اضافة "عودة الحزب الوطني" اليها. فسقطوا بذلك في نفس الخطأ السياسي لنظام مبارك.

3- الهجوم أولا...  ثم الدفاع المهلهل

بدأ أهل "لا"  حملتهم بالهجوم علي التيارات الدينية عموما و الأخوان خصوصا, و حتي قبل اعلان الأخوان المسلمين موقفهم الرسمي, كان الهجوم الضاري عليهم, و التحذيرات شديدة اللهجة والمضمون من وصول الأخوان الحكم, مبالغ فيه.

و بحلول السابع عشر من مارس,, بدأ الأخوان الهجوم المضاد ...و سخروا كل يمتلكون من أدوات و صفقات سياسية مع التيارات الأخري لعملية التأييد للتعديلات.. في المقابل, ظهرت التيارات الرافضة للتعديلات بدفاع مهلهل للغاية, وباستخدام لغة حوارية و دعائية تخاطب فئة معينة من المثقفين و الليبرااليين و بعض من محترفي الظهور التليفزيوني و اصحاب اللياقات البيضاء. و تمادي هذه التيار بوصف التصويت بـ"نعم" بأنه جهل سياسي و عدم فهم وحتي بعد اعلان النتائج, اصروا علي نفس الحجج الواهية و علي ان "نعم" تعد تكريساً للجهل و التخلف و الرجعية.

4- الأنانية السياسية و ثكنات الجيش

اصرت التيارات الرافضة للتعديلات علي تأجيل الأنتخابات حتي يتسني لهم الوقت لتكوين احزاب قوية و "ضمان" وجود مقاعد لهم في البرلمان, ولكن لم يكترثوا بالحالة الأقتصادية أو الأجتماعية في البلد و تضرر الملايين من تأثر أعمالهم و قطع أرزاقهم بالأضافة لعدم قبول الجيش بالبقاء في السلطة لمدة عامين و نفاذ صبره, وجود افراد الجيش في الشارع لتنظيم المرور و القبض علي المجرمين هو خلل وظيفي, الجيش مكانه في الثكنات العسكرية و علي الحدود الملتهبة في لبيا و السودان و اسرائيل و غزه.

اضف علي ذلك سعي هذه التيارات لمقعد في البرلمان كهدف في حد ذاته دون كتابة و تحديد برنامج سياسي أو اجتماعي واضح بخلاف الكلام الأنشائي عن الحرية و المدنية و الديمقراطية و هو البعيد كل البعد عن رجل الشارع العادي المحتاج لمعرفة كيفية تحسين دخله أو تحسين الخدمات الطبية أو جمح غول غلاء الأسعار الغير منطقي أو الزواج أو الحصول علي شقة ...الخ من الأمور الحياتية التي كانت و مازالت الأسباب الرئيسية لثورة 25 يناير.

5- العمال و الفلاحين ... السقطة الكبري

أحد اهم الأسباب لـ"نعم"  وقوع التيارات الرافضة للتعديلات في سقطة سياسية كبري وهي الدعوة لحذف مادة  50% نسبة العمال و الفلاحين, اوكما سماها نجيب ساويرس "المادة التي افسدت الحياة السياسية في مصر في الخمسين عاما السابقة".

رد فعل "الفلاحين" كان صامتا سيئا, فمعظمهم رفض ان "البهوات يمثلونا في المجلس" و بعضهم تخوف من تهميشهم في الحياة السياسية مرة أخري و عودة الباشا و الكرباج... ويا للغباء.. اكتظت بعض المواقع الرافضة للتعديلات بالنشيد المصري الملكي و كأنهم يؤيدون الكرباج الملكي القديم, و امتلأت البرامج و المواقع بدساتير وقوانين و اقتراحات كان نصيب العمال و الفلاحين منها صفرا كبيرا...

6- الكنيسة ...الخطيئة السياسية

لعبت الكنيسة المرقسية الأرثوذكسية دورا في غاية السلبية مع بدأ ثورة 25 يناير يالتشديد علي "شعبها" بعدم النزول الي الشارع و تأييد البابا شنودة العلني لمبارك و ابنه جمال, ليس بشخصه فقط بل كمعبر عن الأقباط جميعا. و منع القساوسة من الصلاة أو أقامة قداس علي أرواح شهداء الثورة و منع القساوسة من اي مشاركة في الثورة اطلاقا.

ولكن, نزل كثير من المسيحين المصريين و شاركوا, و انارت السموات العليا بنور الشهداء الذين تساقطوا فداء هذا الوطن ومع هذا, اصرت الكنيسة علي موقفها المتحفظ من الثورة في موقف مثير للتعجب و الأحباط من موقف أقدم كنيسة مصرية من اهم ثورة مصرية في التاريخ الحديث.. ومع الصمت و التحفظ, فاجأتنا الكنيسة مرة أخري بشحن الأقباط و توجيهم للتصويت بـ"لا" , ومرة أخري خرجت الكنيسة من دورها الروحي و الرعوي الي لعب دور سياسي, و اصبح التناقض هو عنوان الدور السياسي للكنيسة, فمع رفض الكنيسة لجماعات الأسلام السياسي و مطالبتها بدولة مدنية..الخ, قامت الكنيسة بدور "الأخوان المسيحين" و ادخلت السياسة في الدين مما ادي الي دخول السلفيين علي الخط و تحولت "نعم" و "لا" الي مجرد عناد ديني و افرغت التعديلات الدستورية من محتواها للأسف.

7- استعراض العضلات السياسية الدينية

 اراد كل فريق سياسي استعراض عضلاته بحشد مؤيديه سواء بـ"نعم" أو "لا" , كبروفة لأي انتخابات قادمة, و نجح الأخوان المسلمين في استغلال الجدل العقيم حول المادة الثانية بالدستور لصالحهم بأمتياز وذلك بضمان وجود هذه المادة مستقبلا + عقد صفقات تأييد من الجماعات السلفية و أهمها "الجمعية الشرعية" + اللعب العاطفي علي الهوية الأسلامية...

ولم يكن تحقيق ذلك ممكنا لولا السقطات السياسية للتيارات الأخري سواء بمناقشة المادة الثانية في التوقيت الخاطئ أو الدعوة الي "علمانية الدولة" رغم سوء سمعة هذا المصطلح أو تهميش الطبقات الدنيا للمجتمع و خروجهم من دعاية هذه التيارات و قصورها علي الشباب "الروش" أو الكنيسة.

ن