ريفيو فيلم: Hesher

كتب بواسطة: Mohamed Salah في . القسم archive 2011

هيشر من الافلام غير العادية ... فقصته غير معتادة او معاده، تفاصيلها غريبة، وامكانية حدوثها أغرب، وقد جاءت طريقة عرضها فى فيلم سينمائي من أروع ما شاهدت.

أنا كنت ابحث عن هذا الفيلم فى عدة اماكن، فطالما هناك ناتلي بورتمان فلابد ان تكون نسخه من أفلامها عندى وحصلت على الفيلم الغريب وتمتعت فعلا فى مشاهدته وفعلا كان فيلم يستحق الاقتناء فهو يعرض خبايا النفس البشرية دون زخارف ودون مبالغة هوليوديه او اى محاولة للإبهار، قد يراه البعض حزين، عنيف، غير أخلاقي ... لكنه فيلم وصفي لعالم فيه كل الصفات المذكورة.

بطل الفيلم الاساسي هو الممثل الشاب جوزيف جوردون ليفيت، الذى قام ببطولة فيلم MYSTERIOUS SKIN in 2004

وقد يلعن البعض قصة الفيلم المثليه !! ولكن فى هذا الفيلم يقوم ليفيت بدور عنيف، فهو فى العالم وحيدا بدون رفيق او صديق ... غير متصادق مع محيطه الاجتماعي، يحمل أوشمة من صناعته وتحتوى على رسومات مشينة !! يطل على العالم بشعر طويل لا يغسله، ويلبس ملابس عفنة ... ويظهر كثيرا فى الفيلم وهو بملابسه الداخليه فلا حياء عنده، ويستمع فقط الى موسيقي heavy metal or metalika وهو فعلا صايع متشرد يقود سيارة فان قديمه ويدخن بشراهة خاصة البانجو.

فى نفس الفيلم نرى طفل معجزة، واسمه ديفين بروتشو ... واسمه فى الفيلم تي جيه ... هو طفل فى بداية مرحلة مراهقته، عنده حوالي 13 سنة وتتفتح عنده الرغبات والاشتياق للجنس ... وهو معجب بنيكول، وهى ناتلي بورتمان، وهى تعمل كاشير فى سوبر ماركت ... يتقابل معها حين تتدخل نيكول لانقاذ تى جيه من علقة من احد زملاءه فى المدرسة.

كل ده كويس ... لكن تي جيه يحلم بنيكول ويهتم بها، ويقدم لها ايس كريم هدية ... الولد برئ وملامحه تدل على طبيعية رائعة، لكنها عدوانية احيانا، وهو ووالده يمران بفترة حزن قاسية ويحاولان الذهاب الى إجتماعات نفسية لعلاج الحزن القاسي بسبب فقدان الام. وتظهر الممثلة مونيكا ستيجيس فى دور قصير.

نعرف ان الأم قد رحلت إثر حادثة سيارة، وينجو منها الاب والابن (واحد من أقوى المشاهد) وتتحطم السيارة الحمراء الجديدة تماما ... يحاول تي جيه إقتناء السيارة المحطمة لانها أخر شئ يذكره بأمه ... ولكنه يفشل فى استرداد السياره لانه قاصر، ولأن السيارة غير صالحة للأستعمال وبالتالى سوف يتم طحنها بعد ان تؤخذ منها بعض قطع الغيار التى مازالت صالحة.

يعيش تي جيه ووالده "بول" مع الجدة "مادلين" ... وقام بالدور الممثلة القديره بايبر لوري، وهذه الجدة تلعب دوراً محورياً مهماً فى القصة، فهى الوحيدة التى ترعي تي جيه وابنها، الاب بول، وفى رقة وطيبة مابعدها طيبة ... وكل ماتريده من الحياة هو أن تمشي فى الصباح كرياضة يشاركها فيها بول او تي جيه ... هذا كل مطلبها فهى تعشق الرياضة الصباحية.

أما هيشر فهو زميل فاشل فى المدرسة، نراه فجأة يحضر الى منزل تي جيه ويصادقه، رغم انه اكبر منه فى السن ... لكنه يقتحم المنزل ويفرض وجوده بسهولة، فوالد تي جيه يعيش على المهدئات واطلق لحيته حزنا ولم يعد يهمه شئ بعد فقدان زوجته فى حادث السيارة. اما تى جيه فهو ليس من الاولاد الهادئين، فهو على خصام مع تلميذ اخر ... ودايما فيه معارك بينهما.

يتدخل هيشر، وفعلا يقوم برسم رسوم مشينة على سيارة "عدو تي جيه"، و يعلم الفتى ويقوم بمحاولة ضرب تي جيه تأديباًٍ له. ولا يبرر هيشر لماذا ورط تي جيه فى هذه المشكلة، بل حاول ان يعلمه ... فعو لا يترك حقه فى الدنيا دى. ويعيش هيشر فى جراج منزل تي جيه ويأكل مع الاسرة فى وضع متطفل، ولكنه مقبول بصفته صديق تي جيه، رغم فارق السن بينهما.

هيشر يقوم بحرق سيارة الولد اللى بيضرب تى جيه انتقاما لتى جيه، ويحضر البوليس وتعمل محضر انذار ... وطالما تى جيه قاصر فلا يوجب سجنه، وتستمر الحياة وهيشر فى بيت تى جيه واكل شارب ببلاش، ومن خلال إقامته المتطفله على تى جيه يتقابل مع الجدة مادلين وتنشأ محادثات إنسانية رقيقة وعميقة، ويشرح هيشر حكاية الفأر والثعبان للجدة ... ويحكى لها عن موت ثعبان من الجوع لان الفأر هجم على رأس الثعبان وأحدث جروحاً غائرة، ومن ساعتها خاف الثعبان من ألفأر وقرر عدم إلتهام أى فأر فى المستقبل ... ويموت الثعبان جوعاً، وهذا مايريده هيشر لتى جيه، الا يخاف أحدا ولا من أى ثعبان أو فأر.

تتطور العلاقة بين هيشر والجدة، ويعلمها كيف تشرب البانجو فى الجوزة ... فهى طريقة اسرع فى التأثير ... ولأن الجدة تستخدم سيجاره بانجو قبل النوم حيث تساعدها لتقليل الامها، ولكن بالطبع لن تعيش الجدة الى الابد، فتموت فى احد الأيام من كبر السن، ويمر الاب بول وتي جيه بنفس مشكلة الافتقاد ... فكل احبائهم يتساقطون حتى الجدة ... التى كانت تتمنى ان تخرج فى تمشية الصباح مع تي جيه او ابنها بول، لكنها ماتت دون تحقيق الحلم.

وتقام الجنازة الخاصة بالجدة، وإثناء المراسم يلقى بعض الافراد عبارات توديع ... وقامت إحدى الصديقات وودعت صديقتها وذكرت انها كانت تشترك مع مادلين الجدة فى رياضة المشي فى الصباح المبكر، وفجأة وبدون سابق انذار يقتحم هيشر مكان الجنازة وهو مخمور، لكنه فى وعي يعلن للحاضرين ان مادلين كانت تريد ان تمشي فى الصباح ولم تتحقق امنيتها، وفعلا يأخذ الكفن وهو على عجل ويخرج به خارج مكان الجنازة ومعه تى جيه ووالده بول.

وتتحقق أمنية الجدة أخيرا ... لكنها اتمشيت وهى داخل الكفن !! وهذا المشهد الرمزى من اقوى المشاهد فى الفيلم.

يذهب هيشر الى مكان طحن السيارات المهشمة ويحضر رفات السيارة الحمراء الى منزل تى جيه، وهى عبارة عن مكعب طحنت وفعصت فيه ملامح السيارة تماما، ويختفي هيشر من حياة تى جيه الى الابد، فلقد تم تحرير الفتي من الخوف وتعلم الحرية أخيرا.

لقد إختصرت الكثير من أحداث هذا الفيلم الحزين والرائع، وقد يكون دور ناتلي بورتمان مخفض عمدا ... فهى مثلت دور الانسانة غير المهمة تعمل فى سوبر ماركت واحلامها متواضعة، والفيلم عموما لا يقدم بطولات بل حياة اشخاص عاديين واحلام قصيرة المدى ... بل فكرة الاستمرار من يوم الى أخر فهى شاغلهم الوحيد.

لكن فيلم يقدم نشأة طفل يفقد امه فى حادث مروع وينجو هو ويعيش كل اليتم والحزن فى تراجيديا غير محددة، ولا يساعده سوى هيشر الذى هبط من سماء غير معلومة حتى يعلمه مايقدر عن الشجاعة وعدم الخوف.

الفيلم غير تجارى بالمرة، ومن المؤكد انه لم يعرض فى مصر .. فأفكار الفيلم لا تعرف الحدود واللياقة، وهيشر شخصية قد تسمى بالمنحرفة، ليس جنسيا، لكن يراود كل مشاهد تساؤل: لماذا يهتم شاب فى العشرينات بفتى لم يتعدى الثالثه عشر؟ هل هيشر يريده صورة مطابقة له ؟

هل هو مبشر الإنتقام؟ أم هى الوحدة التى يعانيها هيشر، فهو وحيد بدون اخوه ؟

ام هو المواطن العصرى الذى يعيش كل التوتر بين العدمية الكاملة، فهى صفة هيشر الاولي ... ورغم ذلك هو يريد البناء النفسي لمراهق فقد الاقدام على الحياة ... ويعيش فقط فى حزن وذكرى فقدان امه.

الفيلم ليس من السهل الاقبال عليه، فهو دميم، ولكن من طيات هذه الدمامة هناك جمال القصة وقوة الحضور والحوار الممتع ..

انه فيلم خاص وليس للتسلية، قد تكون تفاصيله غربية لكن من الممكن حدوثه فى الشرق، لكنه حزين وفى حزن حين ميسرة او دوران شبرا، مع الفارق الفكرى والانتاج المميز.

لقد أرهقنى الحديث والعرض واتمنى ان اكون قد قدمت فكرة وافية عن الفيلم ... وانصح الجميع بمشاهدته.

شكرا للمتابعه

وهبه نحال

يصلح لمن هم اكبر من 18 سنة


Release date: January 2010 (Sundance film Festival, USA), May 2011 (public, USA)

Cast:

Natalie Portman as nicole - Joseph Gordon Levitt as Hesher - Devin Brochu as TJ - Piper Laurie as Madeliene Forney -
Rain Wilson as Paul Forney the father - Monica Staggs as Mom - Frank Collison as Funeral Director

  1. Writer : Spencer Susser & David Michod

Director : Spencer Susser (Also nomminated as best director for THE GRAND JURY PRIZE 2010 in The Sundance festival)

For more information, please check the movie's site on IMDB or dema3'ak, just watch the trailer:

 http://youtu.be/HXKRKpvv3SU