هل فقدت إسرائيل كنزها الإستراتيجى ؟

كتب بواسطة: Mohamed Salah في . القسم archive 2011

عندى مجموعة من الملاحظات على احداث سيناء وتطور الأمور على الفيسبوك والتويتر على آثر احداث أيلات.

الملاحظة الأولى ان العملية النوعية التى حدثت فى ميناء ايلات (ميناء ام الرشراش المصري) لم يتبناها احد، على عكس كل العمليات السابقة المشابهه. حتى حركة حماس، التى كانت تسارع لتبنى العمليات او تغطيتها سياسيا اذا كان الفاعل من فصيل آخر، لم تغطى هذه العملية بل تبرأت منها. قد نحتار فى تفسير هذا الأمر لكن اهم سؤال فى هذا الصدد، هل تخشى حماس الجيش الأسرائيلي وانتقامه (أشك) ام تخشى رد الفعل المصرى الغاضب جراء استخدام الآراضى المصرية للوصول لهدف العملية (أظن)، هذا ان كانت حماس هى المسؤلة ولو بسلطة الحكم! 

الملاحظة الثانية، ان الهجوم ليس هجوما واحد وانما ثلاثة هجمات منفصله ومتزامنة فى اسلوب يشبه فعل تنظيم القاعدة، الذى دائب على ترتيب عمليات متوازية ومتلاحقة فى أحيان أخرى، لكى يصل الى أقصى درجات التأثير من حادثة واحدة. ومع هذا، لم تتبنى القاعدة العملية او حتى تشيد بها، على الأقل، الى وقت كتابة هذه السطور.

اللافت ان فى كل مرة يظهر فيها ايمن الظواهرى (منذ اغتيال اسامة بن لادن) كان هناك عملية نوعة تتم فى سيناء. فى البداية كانت بعض التفجيرات لخط انابيب الغاز الطبيعيى ثم تطور الأمر الشهر الماضى الى اشتباكات فى محيط قسم شرطة العريش واعلان تنظيم سلفى دعوى عن تنظيم محاكم شرعية فى سيناء كخطوة اساسية نحو انشاء امارة اسلامية على حدود اسرائيل، مما استدعى تدخل القوت المسلحة المصرية الى داخل المنطقة "ج" (خط العريش شرم الشيخ) لأول مرة منذ توقيع معاهدة كامب ديفد (او بالأحرى منذ سنة 1967). يذكر ان الحدود المصرية الأسرائيلية تحرس بقوات الأمن المركزى التابعة للداخلية وبمراقبة فرقة كاملة من القوات المتعددة الجنسيات. و يبقى السؤال لماذا تصمت كل الجهات عن تبنى العملية؟ 

وقبل الأنتقال للملاحظة الثالثة، وجب التنويه الى ان السفير المحترم ابراهيم يسرى، بطل قضية تصدير الغاز الى اسرائيل، عاد الى نشاطه مجددا على الفيسبوك وكتب يقول، لا يوجد مبرر لأستمرار تصدير الغاز الى اسرائيل بعد الثورة، خاصة ان حكم المحكمة ملزم للحكومة. هذا بالأضافة الى ان السفير يفند مزاعم التحكيم الدولى بحجج قانونية ودفوع مختلفة، وهو ما يجعلنا نسأل، ماذا تفعل حكومة الثورة بالضبط؟ 

الملاحظة الثالثة، ان هناك تنسيق واضح بين الجانبين المصرى والأسرائيلي فى التصدى لهذه العملية. التنسيق لم يبداء الآن، ولكن التنسيق بداء منذ فترة (لا عرف طولها بالضبط) ولكن شواهدها بدأت مع دخول الدبابات المصرية والمدرعات الى مدينة العريش. لم يكن هذا الأمر ممكن الا بالتنسيق مع الجانب الأسرائيلي طبقا لمعاهدة السلام (يذكر ان مبارك كان يطلب ذلك من اسرائيل مرارا من اجل ضبط الحدود ولكن اسرائيل كانت ترفض طلبه فى الغالب، واقصى ما سمحت به هو زيادة عدد قوات الأمن المركزى فوق 750 عنصر، فما الذى تغير؟). كنا نظن ان زيارة عاموس جلعاد يوم 8 اغسطس، رئيس الدائرة الأمنية بوزارة الدفاع الأسرائيلية، هى من اجل الجندى الأسرائيلي جلعاد شاليط وصفقة التبادل، لكن اتضح الآن ان الزيارة كانت من اجل تنسيق العملية المشتركة وتبادل المعلومات الأستخباراتية. يذكر ان أسرائيل قتلة 5 من منفذى العملية فى حين قتلة مصر أثنان عند عودتهم للجانب المصرى من الحدود.

بعد هذا التصاعد فى الأحداث والتنسيق بين الجانبين الأسرائيلي والمصرى، لماذا استطاع المنفذون التسلل الى الهدف! يقال فى الصحافة الأسرائيلية، ان الهدف لم يكن مجرد الأغتيال ولكن ايضا "خطف" او "أسر" جنود اسرائيليون آخرون لضمهم الى شليط (وبهذا يموت جروب كلنا شاليط ويصبح كلنا آسرى) 

الملاحظة الرابعة، خاصة باسرائيل وسياستها، فأسرائيل، تريد ان تبرهن بالقول وبالفعل ان اي يد تطولها بأذى لابد ان تستأصلها (لاحظ ان رئيس الوزراء نتن يا هو قال فى خطابه الذى تحدث فيه عن العملية "لم يعد اى من المنفذين على قدميه") هل تذكرون ما قاله المتحدث الرسمى للجيش الأسرائيلي يوم تدافع بعض المتظاهرون الى حدود اسرائيل عند الجولان المحتل فى عيد النكبة يوم 15 مايو! لقد قال ان هذه الحشود تمثل أهانة لجيش الدفاع لأن الناس تجرأت ووصلت بالفعل الى حدود اسرائيل! هذا هو مفهوم الردع الذى كان سائد يوما ما على طول خط برليف! وبالعودة الى سياسة اسرائيل، يبدو ان بجانب منطق الردع، فأن منطق ابطال رد الفعل من المنبع والآبقاء على زمام المبادرة فى يد اسرائيل على طول الخط هو العنوان الرئيسي للسياسة الأسرائيلية. 

هل تذكرون الأنفجار الذى اصاب حافلة نقل ركاب فى القدس المحتلة بعد ايام قليلة من انتصار الثورة المصرية فى 11 فبراير؟ هل تذكرون الهجمات التى بدأتها اسرائيل بعدها بأيام على قطاع غزة ثم لأول مرة فى تاريخ الصراع العربى الأسرائيلي، لم تكمل اسرائيل الضرب ورضيت بواسطة من "الأمم المتحدة" لوقف الضرب وكذلك وافقت حركة حماس وانتهى كل شيئ وكأن شيئ لم يكن!

ظنى ان ساعتها الثورة المصرية كانت فى عنفوانها ولم يكن الأسرائيليون على استعداد "للأنجرار" فى حرب على القطاع او توغل جديد يوغل صدور العرب الثائرون بأكثر مما هم غاضبون من اسرائيل فى الأساس! ساعتها كان عندنا وزير داخلية اسمه نبيل العربى (دخل الى ثلاجة جامعة الدول للأسف) والذى تحدث وقال ان حقوق مصر مهضومه فى اتفاقية كامب ديفد. تلك كانت لحظات فارقة، سطعت فيها شمس جديدة على مياه الصراع الراكدة والآسنة واهتز زمام المبادرة فى يد اسرائيل، حتى ان بارجتين أيرانيتين عبرتا قناة السويس على الرغم من احتجاج اسرائيل وامريكا والغرب. فكيف عاد الزمام الى اسرائيل واصبحت تضرب لرد الفعل فى ام الرشراش وتضرب لتبادر فى غزة وتنسق مع الجيش المصرى قبل ان تضرب! 

الملاحظة الخامسة ان الجيش المصرى، الداخل لتوه الى العريش بآلياته لأول مرة منذ 1967، لن يمكث فى العريش الا بطول مدة الأتفاق الأمنى الجديد مع اسرائيل. فألأخيرة لا تضمن اى احد الا جيشها وسلاحها (لاحظ ان اسرائيل كانت تضغط على اثيوبيا لأثارة المشاكل على مياه النيل، فى نفس الوقت الذى كان كنزها الأستراتيجي يمده بالغاز المصرى) لذلك، لن ترضى اسرائيل بوجود "بيادة" مصرية واحدة فى المنطقة "ج" ناهيك عن سلاحه!

وهذه النقطة بالتحديد، تجعلنى أتسائل، عن جدوى معاهدة كامب ديفد المصرية الأسرائيلية والتى انتهت مدتها القانونية بمرور 25 سنة، مدة الإتفاق، هل نحن مازلنا بحاجة الى معاهدة السلام مع اسرائيل؟ (كامب ديفد ومعاهدة السلام اتفاقان مختلفان عن بعض) الا يجب استفتاء المصريون على المعاهده؟

ام ان الأستفتاء يكون لتقسيم المصريون فقط وليس لتجميعهم! 

الملاحظة السادسة، جائت من القوى الغربية. فى ثلاثة ايام متعاقبه، سمعنا الآتى. مصر والمانيا (اكبر حليف لأسرائيل باوروبا) توقعان اتفاق لأسقاط 250 مليون يورو ديون مستحقة على مصر. ثم خرج علينا سفير انجلترا فى مصر وقال ان مصر تمضى على الطريق الصحيح بأتجاه الديمقراطية. وفى نفس اليوم صرح السفير الفرنسى ان قرار مصر برفض الرقابة الدولية على الأنتخابات امر من امور السيادة، وكأن الوزير يؤيد موقف الجيش (وهو ما كان يلام عليه مبارك دائما). قبل هذا التفاعلات الدبلوماسية، عاد من القاهرة المسؤل الأمريكي عن تمويل منظمات المجتمع المدنى الى واشنطن وكأن وجوده غير مرغوب فيه!

ثم ذهبت السفيرة الأمريكية لزيارة المشير طنطاوى! فماذا حدث بعدهاّ! فجأة، استمع الجيش الى صوت العقل والضمير واستجاب للنشاطاء وقوى المجتمع المدنى وآسقط الأتهامات لأسماء محفوظ ولؤى نجاتى!! وانتهى بقدرة قادر التحقيق فى التمويل المباشر لمنظمات المجتمع المدنى فهل هذا نتيجة قوى المجتمع المدنى؟ ام قوى السفيرة الأمريكية؟ 

الشاهد ان الغرب ربط مساعدة مصر بمدنية الدولة، حتى فى بداية الثورة صرحت المانيا انها ستؤيد الثورة بعد ان تعرف موقف الجيش من معاهدة السلام! ساعتها تحدث الجيش وقال انه يحترم كل اتفاقيات مصر الدولية. ثم انفجر ملف طائفى بغيض بداخل مصر وخرج علينا صديد وتقرحات 40 سنة مضت فى حكم مصر وفى مقوله 60! ووجدنا نفسنا بسبب استفتاء مشكوك فى امره كله اصبحنا قيد التقسيم.

نفهم من دراسات كلية اركان الحرب ان الجيش عندما يتحرك فأنه يذهب الى الهدف الأساسى فى البداية ثم بعد تحقيقة يلتفت ليصفى الجيوب! فهل كان الهدف الأساسى هو فرملة الثورة (بالأستفتاء) ثم الألتفات الى كل قسم والأستفراد به على حدة (6 ابريل، ثم كفاية، ثم النشطاء بالأسم، وأضرب المربوط يخاف السايب)؟ هل جاء الدور على التيارات المتأسلمة بعد التصعيد الخطير على الحدود فى سيناء؟ (لا اعرف، ولكن الأيام ستجاوب على هذا التصور) بقى فى هذه الملاحظة شيئ أخير، وهو لماذا الآن صمم الجيش على وثيقة اعلان المبادىء الدستورية الجديدة والملزمة للمجلس التأسيسي القادم؟ 

الملاحظة السابعة والأخيرة، بخصوص الفيسبوك والتويتر. ان اى متابع لما حدث منذ بداية العملية فى ام الرشراش يستطيع ان يرصد ان شبكة رصد وصلت الى درجة غير مسبوقة من الدجل والشعوذة. لقد قرأت بنفسى اخبار عن الشبكة تقول ان جهات سيادسة تصل الى العريش (المخابرات العسكرية) ثم شرعت الشبكة فى نقل اخبار عن تحركات كتائب صاعقة من الجيش الثانى تارة ومن الثالث تارة.

ثم تطور الأمر الى نقل أخبار من نوعية: قتلى بسبب اشتباك بين الجيش المصرى والأسرائيلي، ثم تأكيدات بأنهمار صواريخ المقاومة الفلسطينية على المدن الأسرائيلية، وخاصة عسقلان! مازاد الطين بله ان شبكات عديدة منسوبة الى 6 ابريل، وشباب القدس، والصعيد الأخبارى، وشبكة اخبار مصر، وغيرها من شبكات الشباب للأخبار على الفيسبوك والتويتر كلها نقلت عن بعض وعن رصد وعن اى احد أراد ان يثير آشاعة. المدهش ان كل هذه الشبكات كانت تتباهى بمدى تغطيتها لتصعيد الموقف والذى يشعرك وكأن الجيش المصرى ترك صينية ميدان التحرير وكاد ان يدخل الى تل أبيب.

هل اخترق احد هذه الشبكات كلها؟ وكيف استطاع حادث واحد ان يقتنص مصداقية كل شبكات الشباب الأخبارية دفعة واحدة؟ هل نحن نشهد آفول نجم الفيسبوك والتويتر وتأثيرهما؟ لدرجة ان وائل غنيم كان يحذر أكثر من مرة بالأمس من تتبع الأخبار والأشاعات عبر النت! 

وأخيرا طل علينا أثنان من مرشحى الرئاسة بعد الحادث مباشرة. الأول كان عمر موسى وطالب بأستدعاء السفير الأسرائيلي وتوبيخه على قتل المصرين بالرصاص الأسرائيلي عبر الحدود! هذا وما زالت الأهرام تزعم ان الرصاص الذى قتل المصريون جاء من قبل مجهولين، ولا نعرف لماذا دأبت السياسة المصرية التخلي عن قاتل الشهداء، فمرة ننكر وجود قناصة ومرة ننكر ان الفاعل هو الجانى ام ان الجانب المصرى لا يستطيع مواجهة الحقائق (اين دماء أسرى 67؟) ... للعلم، تدعى الصحافة الأسرائيلية ان الجيش الأسرائيليى اقتنص 5 من منفذى الحادث بداخل اسرائيل، وأقتنص 2 بداخل الحدود المصرية قبل ان ينسحب راجعا من حيث أتى.

أما المرشح الثانى فهو حمدين صباحى الذى قال، يجب الوقوف بكل حسم امام التعديات الأسرائيلية، ثم توالت ردود فعل المرشحين، بأستثناء البرادعى.

ويبقى السؤال، هل حقا فقدت أسرائيل كنزها الأستراتيجي؟

هل دماء المصرى مازالت بلا ثمن بعد 25 يناير؟ السؤال للوكيل الذى اصبح شرك والآن هو المتحكم فى دفة الثورة! 

معتمر أمين