3 - إنجلترا في المعركة ..الاميرال نيلسون

كتب بواسطة: محمد حسين يونس في . القسم نقد كتاب

 

بونابرت في مصر... (كريستوفر هيرولد)

لقراءة الأجزاء السابقة اضغط هنا

بعدما عاد بونابرت ظافرا من إيطاليا إلي فرنسا سيطرت علي الانجليز هستيريا الغزو (( و طلبت الحكومة من الشعب دفع تبرعات إختيارية للوفاء بنفقات الحرب الاضافية .. فلما سارت التبرعات سيرا بطيئا تبرع جورج الثالث نفسه ( رغم سلامة عقله آنئذ ) بثلث إيراده الخاص و الوزراء بخمس إيرادهم بالكامل.))

ثم تم طبع تقريرقديم عن الاجراءات التي تمت من قبل عندما قصدت أسبانيا غزو إنجلترا باسطولها (الارماد ) و وزعه (بت ) علي زملائه علي سبيل الارشاد . ((لتطبيق الاجراءات الحكيمة التي لجأ إليها أسلافنا علي الازمة الراهنة التي يتعرض لها السلم العام)).

إشتملت الاجراءات التي اوصي بها السكان في حالة الغزو علي تشييد حصون خشبية في كل ميدان من ميادين لندن و إقامة متاريس في كل شارع و خزن القنابل اليدوية بكل بيت علي ناصية ووضع أجراس تنبيه وسط الشوارع و علي أن يطرد من البلاد جميع الاغراب المؤذيين و ألا يسمح بالبقاء لاى خدم أجانب ذكورا أو إناث .

و أن يودع المسجونون سجونا خاصة بسفن ترسو في بقاع تسهل السيطرة عليها بحيث يمكن إبادتهم فورا في حالة الضرورة دفاعا عن البلاد . 

وكانت التلغرافات التي تستخدم السيمفورات قد أقيمت علي طول الساحل و إنشئت محطات لها في مقر البحرية و علي قمة برج من أبراج كنيسة ويستمنستر .

وزيادة في الحرص الذى دفع إليه ما رأته الحكومة من أن إنجلترا حافلة بعدد كبير من أصحاب المبادىء الهدامة( أجانب و وطنيين ) و الراديكاليين و المتعاطفين مع الفرنسيين بعثت الحكومة (قانون الاجانب ) من مرقده و أوقفت العمل بقانون (هابيس كوربس اى حق المثول أمام القضاء) .. بل لقد إقترح بعضهم أن يلزم البريطانيون بحلف يمين الولاء للملك للكشف عن الذين يسعون للثورة .))

نعم لقد كان نموذج فرنسا الجمهورية كابوسا لكل الممالك المحيطة بها

(( و إنتشر المتطوعون في وحدات المليشيا في طول البلاد و عرضها رغم المخاطر التي ينطوى عليها تسليح المدنيين )).

((و أية ذلك أن المتطوعين في مدينة (باث) إجتمعوا يوم 3 مايو و قرروا أن يتألف زيهم العسكرى من سترة قرمزية بياقة و قلابات سوداء و صدرة بيضاء و سراويل زرقاء بحاشية حمراء ..

واضح إذن أن إنجلترا كانت علي إستعداد لاستقبال الاسطول الفرنسي .. أما مبلغ الصدق في توقع الحكومة هجوما فرنسيا فلا يعرف علي وجه اليقين و لكن من المؤكد أن الدعوة الواسعة لهذا الخطر أتاحت (لوليم بت) و زملائه أن يجمعوا التبرعات الكثيرة ويرهبوا المعارضة الليبرالية ))

(( علي أن الاحتياطات التي إتخذتها البحرية الانجليزية كانت عملية أكثرمن تلك التي إتخذت للدفاع عن أرض الوطن ، و ذلك علي الرغم من أنها كانت أقل زهوا و إعلانا عن نفسها 

في 2 مايو 1798 أبلغ وزير البحرية البريطانية (الايرل سبنسر) الاميرال (جرفس) قراره أن يرسل أسطولا للبحر المتوسط و كان الاميرال وقتها يحاصر (قادس) الذى حبس في مياهها شطر من الاسطول الفرنسي .. ثم أخبره أنه سيدعمه بثماني بوارج و يتيح له مواصلة الحصار

(( إذا أبلغت أن مصير اوروبا في هذه اللحظة رهن بظهور اسطول بريطاني في البحر المتوسط لم يدهشك ميلنا لبذل كل طاقة و المغامرة بكل شيء في هذا السبيل .

فإذا ما قررالايرل سبنسر الا يقود بنفسه أسطول البحر المتوسط فإن البحرية توصي بأن توكل هذه المهمة إلي الاميرال السير (هوراشيو نيلسون )الذى يزكيه معرفته بهذا القسم من العالم كما يزكيه نشاطه و إستعداده تزكية قوية للقيام بالمهمة )).

(( في يوم 2 مايو أبحرالاميرال نيلسون من أمام قادس بثلاث بوارج و فرقاطتين و سفينه صغيرة يحمل أوامر بالاتجاه إلي طولون و جمع المعلومات عن الاستعدادات الحربية الفرنسية )) .

(( هوراشيو نيلسون الذى كان الاربعين خدم البحرية منذ سن الثانية عشر و عمل في جزر الهند الغربية وفي الشرق الاقصي و في البحار القطبية و في البحر المتوسط و قاد سفنا منذ كان في العشرين و فقد عينه اليمني في القتال و كان قد تماثل لتوه من فقد ذراعة اليمني إثر حادث أثناء هجوم عنيد فاشل علي جزر الكناريا قبل عام .

نيلسون كان في طموحه و تعطشه للمجد أشد غلوا و إندفاعا من بونابرت و إن إختلف عنه في طريقته إختلافا تاما .

و حمله كرهه للشعب الفرنسي عامة و للثورة الفرنسية خاصة (الذى كاد أن يصل إلي درجة المرض ) علي أن يعد نفسة مبعوث العناية الالهية لعقابهما . 
قال أحد ضباطه عنه : كان يمقت الفرنسيين مقتا يحملني علي الاعتقاد بانه كان يراهم كلهم في كل وقت فاسدين جسدا و نفسا . و في وسعنا أن نضيف دون النيل من مجده أنه كان يزعم أن له صلة حميمة جدا بالاله العلي القدير الذى كان ينسب إليه و إلي مرءوسيه الفضل في ما أصابه من النجاح و قد فاق تواضعه هنا تواضع بونابرت الذى كان ينسب كل الفضل لنفسه )).

في 17 مايو قبض أسطول نيلسون علي سفينة حربية فرنسية و علم من إستجواب بحاراتها أن ثلاثة عشر بارجة فرنسية علي الاستعداد للاقلاع من طولون

19 و20 مايو لاقي أسطول نيلسون عناء شديدا أثناء الابحار لمراقبة الاسطول الفرنسي حتي كادت سفينته أن تتحطم بعد أن نزعت العاصفة قلوعها و كانت هذه بداية سلسلة معاكسات مني بها نيلسون في الاسابيع العشرة التالية .

كتب نيلسون(( علي الرغم من هذا إستطاعت سفينة حربية بفضل العلي القدير و همة (الكابتن سومارية و الكابتن بول) أن تصل سالمة امام جزيرة سان بيترو إحدى جزر سردينيا و أصلح ما أصابها من عطب في أربعة أيام))

(( و ما وافي 27 مايو حتي عاود موقفه تجاه طولون بعد تسلل طريدته منها بثمانية أيام )).
(( و لم يلحق به الامداد إلا في 7 يونيو و كان إحدى عشر بارجة و لولاها ما إستطاع نيلسون أن يفعل شيئا .. علي أن لسوء حظه فقد فرقاطتين و سفينه صغيرة في العاصفة وقد كان قائدهما قد أخذهما إلي جبل طارق ظنا أن نيلسون سيضطر لاصلاح سفينته حاملة العلم هناك .) 

و هكذا أصبح من الصعب علي الاسطول الانجليزى أن يستطلع الطريق الذى إتخذه الفرنسيون . 

(( بهذه البوارج الثلاث عشر و قوة كل منها أربعة و سبعون مدفعا تعادل الاسطول البريطاني تقريبا مع الاسطول الفرنسي في القوة الضاربة و لكنه كان يبزه في غير ذلك من وجوه .. و كانت التعليمات الصادرة للاميرال نيلسون واضحة تقضي بأن يعثر علي الاسطول الفرنسي و أن يمنعه بأى ثمن من القيام بأى حركة صوب الغرب و يطارده و يدمره علي أن الصعوبة كانت في العثور علي هذا الاسطول )).

وإلى لقاء آخر مع الجزء التالى بعد غد

محمد حسين يونس