#نقد_كتاب: وصلة روح

كتب بواسطة: سها المنياوي في . القسم نقد كتاب

 

في عالمنا القاسي المتوحش نحتاج دائما الي التهدئة، والي تهذيب النفوس القلقة والعيش في بوتقة أخري ... ربما رغبة منا فى الانعزال أو لخلق فرصة للتأمل أو ربما لوقفة مع الذات نحتاجها.

هذا ما ستشعره إن استمتعت بوصلة روح للكاتبة والشاعرة فاطمة عبدالله.

رغم ان كتب الشعر لا تلقي رواجا الا إلقاءا، إلا أن الكتاب الصغير يدخل الي عالمك الداخلي ليوقظ فيه حس التأمل الذي تمحيه الايام ... أيامنا "الزرقاء" هذي ... حيث يضعك الكتاب في تأمل للجميل مما حولك، في خضم ثقافة القبح والزحام السائدة.

رغم كل هذا فقد تشعر إنه يقلب المواجع العاتية داخلك، والتي بداخل الكاتبة بالطبع ... فهى لا تبتعد عنك بل تشعرك بانها معك في قلقك علي قهوة العمر.
بنفس القصيدة المكتوبة في 2011 تنهيها ب جملة ربما تريد الكاتبة اعادة صياغتها الان.

"من بكرة مش قلقان" لاعيد توزيعها بنفسي -لتسامحني هي – "مين من بكرة مش قلقان"!

ومع ذلك تنتقل بك الكاتبة لتشركك قلقك النفسي البشري المأثور، وهو خوف البشر من البشر، وذلك في "مهر بريء"، لتؤكد علي سمة غالبة في جميع الدراما المجسدة او المكتوبة، وهي النقاء في عالم موحش ... وربما يكون هذا مأخذى علي الكاتبة لان كلنا بشر والبشر "زملاؤنا" قد يخافون منا ولا يفهموننا مثلما نفعل، لكن تلك هي احاسيسنا حقا دائما وابدا.

تتجلي روعة موهبة الكاتبة في "سفينة نوح"، حيث تبدو الجمل طويلة نسبيا ومسجعة بألم يقطر علي الصفحة ... لنري انه في يونيو 2014 ندرك ان الوجع موجود لكنه يزداد ويقل نسبيا بفعل زماننا.

يتجلي ايضا شجننا ومخاوفنا في جبل الرماد، حيث يتحول الرماد بعد ما يكون قد احترق الي حزن جديد يظهر ليغيظنا وقد ظننا كل الظن انه احترق.
بينما في "حكاوي" تعود الكاتبة الي تأملاتها التي تجرنا لنتأمل تفاصيل قد تغشاها زحمة شئوننا اليومية بحس كوميدي لا يراه الا كل لبيب.

ومن ابرع الخواطر الشعرية للكاتبة قصيدة "متاهة" ... حيث تظهر فيها براعة الكاتبة في التعبير بأبسط جمل شعرية ممكنة.

كما تتجلي الكوميديا السوداء في "شبرأ هيص" ... المكتوبة بدون تاريخ، ربما لانها زمانية تصلح لكل زمان ومكان وخصوصا في موسم الانتخابات.

علي اي الاحوال فالتواصل مع الروح هو ما نحتاج اليه دائما وفي كل زمان، لكنني اختلف مع الاسم فقد كان الاولي ان يسمي الكتاب الرائع " قصاقيص انسان "، لانها تلمم فيه شتات اي انسان فعلا.

فاطمة عبدالله كاتبة من الوزن الثقيل، يبرع شعرها وسجعها اكثر من نثرها، ربما لان نثرها موغل في التفاصيل وشديد الثراء اللغوي والمترادفات بينما شعرها محدد ومعبر تماما عما يجول بداخلها.

لنستمتع بوصلة روح او قصاقيص انسان ... وذلك في حفل التوقيع بمعرض القاهرة للكتاب يوم 5 فبراير القادم.

سها المنياوى