#علاء_سعد يكتب: لماذا نحتاج للمخابرات؟ .. البطل العراقي .. حقائق صادمة

كتب بواسطة: علاء سعد في . القسم نقد كتاب

 

 حقا لم تكن الحرب العالمية الأولي والثانية والباردة مجرد حروب تستدعي آلالام البشرية ، بل تحولت إلي أسباب للتطور والنجاح ، ومع سقوط الدب الروسي وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية علي العالم ، بدأت تظهر مفاهيم جديدة ، تتحكم في حياتنا ، في بعض الأحيان بعلمنا ، وفي أغلبها من دون علمنا.

ومن ضمن المفاهيم الجديدة التي طرأت علي الحياه إصطلاح Cybotage ، وهي كلمة مشتقه من "تخريب" أو Sabotage، وهى تعني التخريب الإلكتروني إن جازت الترجمه ... وأبرز العمليات التي تمت تحت هذا المفهوم ، عملية دودو الكمبيوتر الخبيثة malicious computer worm “Staxnet” ، ستاكس نت.

والذي قد يعرفه الكثير من الناس ، ولكن قد يجهلون مصدره ، إختصارا ان هذه الدودة تنتقل بين الأجهزة عن طريق فلاشة USB Flash وتقوم بجمع معلومات وإرسالها للراعي ، كما تقوم أيضا بتخريب الأجهزة والملفات ، وهذه الدودة لها قدرات لإختراق أنواع كثيرة من الأجهزة ، بما فيها وحدات تحكم PLC.

والأغراض التي أستخدمت فيها والدول التي وصلت لها لم تكن تلك المحدده سلفا ، ولكن كانت علي مستوي العالم كله ، واحدثت تدفقا هائلا من المعلومات للرعاة ، وبطبيعة الحال الرعاة كانوا الولايات المتحدة الأميريكية وإسرائيل.

140116 article1 photo1

في عام 2007 قامت وحدة العمليات الخاصة الأمريكية (USSOCOM) بتطوير لعبة البطل العراقي ، وهي من إصدارات لعبة"نداء الواجب" او Call of Duty الشهيرة ، وكان المستهدف من اللعبة هو الشباب من الذكور في الشرق الأوسط ، وبالأخص العراق ، من خلال قيام اللاعب بإستكشاف بغداد في محاولة لإحباط هجمات المتمردين ، واللاعب الذي يفوز هو الذي يستطيع الحصول علي خطة هجوم المترمدين ، وتسليمها إلي مركز الشرطة.

وتم إدخال اللعبة من خلال الأسواق المحلية ، التي تبيع الإسطوانات الغير مرخصة لكل شيء وأي شيء (متفرحش بإسطوانة بجنيه) والغرض من اللعبة هو إحداث تأثير علي سلوك وقناعات الطبقة المستهدفه وهي الشباب في سن الخدمة العسكرية ، لدفعهم بعيدا عن دعم المتمردين والمسلحين، كما أنها كانت تسمح لوحدة العمليات الخاصة الأميريكية بمراقبة هؤلاء الشباب بمجرد إستخدامهم للعبة أول مرة .

إن الحقيقة الصادمة، والتي هي عنوان هذا المقال ، أن دورا رئيسيا من أدوار المخابرات في حياة الأمم هو أن إمكاناتها تسمح لها بإدارك الخطر قبل أن يقع ، فليس من الطبيعي أن يدرك الشعب أو المواطنين كلهم مثل هذه التعقيدات ، الفنية ، والتي تستعصي أيضا ليس علي عامة الناس وحدهم ، بل المتخصصين والمحترفين في مجالات نظم المعلومات.

وبنظرة سريعة سندرك كم أنتشرت لعبة "نداء الواجب" في الوطن العربي وكم أصبحت تستخدم في كل مراكز الإنترنت في مصر ، كنت أراها وأري اللاعبين ومدي هوسهم ... هي، كلعبة ، تعتبر عمل إحترافي بكل المقاييس ، لكنها تعبتر ايضاَ مصدراً للمعلومات ، والأهم أداة للتأثير في الوعي والقضاء علي أفكار مقاومة الاحتلال الأمريكي للشرق الأوسط ، والتى أصبحت عن طريق هذه اللعبة تعتبر "خيانة" وبالتالى يجب علي الشباب أن يتعاونوا مع تلك الأجهزة العميلة من أجل القضاء علي المسلحين ، وعلي أية مقاومة داخل نفوسهم أولا.

إنني أسأل بصراحة بلا مواربة كل رجال الإستخبارات في مصر:

من منكم وكم بينكم دخلت بيته تلك اللعبة ولعبها أبناؤه ، تحت سمعه وبصره؟

هنالك فرضيتان لا ثالث لهما ..
إما أنهم كانوا لا يعلمون !
أو أنهم كانوا يعلمون!

وكلاهما أمر من الأخر ، وكلاهما مصيبة تفسر لنا لماذا أصبحنا علي مانحن عليه.

وعليه أستدعي سطورا من كتاب قديم ، فيها رسالة لمن كان يحمل بين صدره قلبا ينبض بالوطنية والإيمان ..

فى كتيب ميسمار وفي صفحة رقم 80 يقول مؤلفه " إننا كوطنيين غيوريين نعرف واجباتنا جيدا ، ونعرف متي يجب أن نصبح جنودا ، ولكن إذا كنتم أنتم أيها السادة (يقصد الضباط والجنرالات) لاتعرفون ذلك ، إذن فدعونا وحدنا كي ندير شئوننا".

علاء سعد
خبير وإستشاري نظم المعلومات