#نقد_كتاب: The Monk Who Sold his Ferrari

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم نقد كتاب

 

هذا الكتاب من نوعية الكتب التى تحاول ان تجعلك تفهم نفسك بطريقه أفضل، تتعرف من خلالها على قدراتك ثم بالتالى تغير من منهج حياتك بالتدريج حسب نظريه معينه إبتدعها مؤلف الكتاب.

أغلب هذه الكتب بيفسر الماء بعد جهد بماء، و لكن كل مؤلف يفعل ذلك بطريقه مختلفه. يعنى مرة يجمده و يسيحه، و مره يبخره و بعدين يكثفه ... كده يعنى. وبتشبيه أكثر واقعيه، بيبقوا عاملين زى دكاترة الريجيم اللى يقولوا لك "لازم تبعد عن الدهون، إلعب رياضه، ما تكلش قبل ما تنام"....نصايح كتيره كلنا عارفينها بس مش عارفين إزاى نطبقها ...و هى دى المشكله.

هنا يأتى إختلاف كتابنا هذا عن الكتب الآخرى المشابهه التى قرأتها، و الآخرى اللى برفض أقرأها. فالمؤلف قرر أن يحول الحوار كله إلى حدوته ... حدوته بسيطه تدور كلها فى يوم واحد .... و من خلال تلك الحدوته بيشرح الكاتب "روبين شارما" فلسفته بمنتهى البساطة و يطرح حلولاً و تطبيقات سهلة و عملية وقابله جداً للتنفيذ، وذلك من خلال حوار سلس بين بطلى الروايه.

الرواية تدور حول جوليان المحامى الامريكى الناجح ذو الـ 53 ربيعاً، و الذى يصاب بأزمة قلبية مفاجئة، و بعد نجاته منها يقرر أن يعيد النظر فى حياته كلها .... قرر يبيع اللى وراه و اللى قدامه و أعز مقتنياته، اللى على رأسها عربية فيرارى حمرا، و يسافر للتبت ينهل من مناهل العلوم الإنسانية والنظريات الفلسفية من رهبان التبت شخصياً. وبعد عدة سنوات عاد مرة أخرى، بنيو لوك مختلف تماماً ... فقد أصبح يرتدى ملابس بسيطه أقرب إلى ملابس الرهبان فى التبت، و إكتسى وجهه بملامح صفاء و سكينة بعد ان زالت أثار التوتر و الضغط العصبى منه. قرر جوليان أن يزور جون، أحد المحامين الواعدين و الذى كان بمثابة تلميذاً له أيام المحاماة ..... و ... بس خلاص ... خلصت الحدوته.

باقى الكتاب، 200 صفحة، يأتى فى شكل حوار غاية فى السلاسة يدور بين الإثنين. وجوليان يحاول فيه ان يشرح لجون فلسفة جديدة فى الحياه ستجعل الأخير أكثر نجاحاً مهنياً و عائلياً و بالتأكيد أرقى إنسانياً.

فلسفة الكتاب، بإختصار طبعاً، هو إننا لازم نوفر الوقت الكافى للتزود بالوقود أثناء رحلتنا الطويله فى الحياة، و ذلك حتى نستطيع ان نصل إلى خط النهاية ونحن محققين لكل اهدافنا، و نحن أيضاً مستمتعين بالحياة إلى أقصى درجة ... و يتحقق هذا عن طريق نظرية تقول: "إن كل ممارسة حياتية نستمر فى اداءها لمدة 3 أسابيع بصورة متواصلة، تصبح عاده رتيبة وروتينية يسهل علينا عملها بدون اى مجهود منا"

يعنى لو فضلت تصحى بدرى كل يوم لمدة 3 أسابيع، حتلاقى نفسك مش بتعانى من هذا الموضوع ... و أيضاً لو بتتنرفز من حاجه معينه، او شخص غـتت معين، ممكن ببعض التمارين البسيطة، فى خلال 3 أسابيع، تتخلص من هذه النرفزة حتى و لو واجهت نفس الشىء المثير مرة اخرى .... حينها ستعرف كيف تتعامل معه بدون أى تأثير سلبى على اعصابك ... و بدون التسبب فى سجنك بتهمة إحداث عاهه مستديمة فى وجه زميلك او زميلتك، بإستخدام دباسة مكتب مشتركة بصورة متواصلة.

إثبات أننا نستطيع تغيير طباعنا على كبر، كان بمثال عمن يلعب جيم و حديد أو يرفع أثقال، و بعد ما يخلص عدّاته ييجى المدرب يقول له "أخر 3 عدات .... يلا عاااش"، يقوم عاملهم مع إن أخر عدّه أصليه عملها بالعافية. مما يعنى ان بداخلنا طاقة مخزنة كامنة و لكنها معطله.

أيضاً من الأمثلة الواقعية الأخرى التى يتعرض لها الكتاب، هى إننا احياناً  ما نركز فى موضوع معين، و فجأه بنلاقى فى الأيام التاليه انه بيطلع لنا فى كل حته تنبيه معين له .... زى لون معين عايزين نختاره لغرفتنا مثلاً و نلاقى درجات مختلفة من هذا اللون فى الشارع و الشغل و حتى فى المجلات اللى بنقراها ... و نظل نتعجب من تلك المصادفه.

الموضوع، طبقاً للمؤلف، مش مصادفه.... الفكرة إن كل المعلومات متاحة امامنا فى كل الأوقات ... لكن نتيجة لتشتت أفكارنا و قيامنا بأكثر من دور فى حياتنا . نجهد عقلنا وبالتالى تضيع منا معلومات كتيرة مهمة.

وتوجد نظرية بداخل الكتاب تقول: إن 80% من الأشياء المهمة فى حياتنا ... نخصص لها 20% فقط من وقتنا. أما باقى الوقت فيضيع فى محاولات تشتيت متوالية وعادة ناجحة من كل من هم حولنا ... فيجعلوننا نحيد عن طريقنا.

يعنى مثلاً، جوليان يقول إن كتير تلاقى أب او ام قاعدين مع ولادهم، و فجأة يرن الموبايل و يضطروا يردوا على صديق او فرد من العائلة ..... وبالتالى يمضوا فى المكالمة وقت طويل مضطرين. طبعاً كلنا عارفين إن القعدة مع الولاد هى عماد التربية السليمة و أيضاً من عناصر تكوين أسرة بمعنى الكلمة ...... لكن بسهولة نقدر نهرب من إلتزاماتنا اللى بتعطلنا؟

الحل المطروح فى الكتاب يبدا بتمرين يومى بسيط، و هو إنك تخصص 10 دقائق يومياً لمدة 3 أسابيع للتركيز فى شىء واحد بسيط .... صورة جميلة لمنظر طبيعى، وردة، شجرة ... اى حاجه تقدر "تركز" مش "تسرح" فيها ... يعنى عقلك يبقى مشغول فقط بيها، يتامل تفاصيلها و نمانيمها ....... بعد 3 أسابيع هتلاقى قدراتك على التركيز بتزيد و بعدها تدخل على المرحلة التانية.

المرحلة التانية ملخصها إنك تحدد اهدافاً بسيطة و تعلنها ... يعنى تقول مثلاً لأصحابك، انا الشهر ده هخس 3 كيلو (ما تفتحش قوى 3 كيلو حلوين كبدايه). المهم يكون هدف نوعاً ما سهل تحقيقه، و معرفة من حولك ستمثل ضغطاً إيجابياً سيأتى فى مصلحتك ... بعد كده لما تحقق الهدف ده، هتشعر بالنجاح (تقوم داببها و تتخن 5 كيلو صح؟ ... لأ إتلم).

بالتدريج، و بإستخدام أساليب أخرى فى الكتاب، ستجد إنك بدأت تضع اهدافاً اصعب وتتمكن من تحقيقها، وبالتالى تنتظم حياتك بشكل أفضل وتضع الأولويات بتاعتك و تلتزم بها حرفياً بدون مشاكل و عصبية ..... شغلك و حياتك و عيلتك هيبان فيهم التغيير اللى حصلك.

فيه طبعاً تطبيقات ما تنفعناش .... زى مثلاً إنك فى مرحلة متقدمة تنزل تتمشى نصف ساعة يومياً فى حديقه عامه، طب دى اجيبها منين إنشاء الله، صلاح سالم ولا البطل أحمد عبد العزيز ؟؟. و ايضاً ما إقتنعتش بمنهج الأكل النباتى اللى الرهبان فى التبت عايشين عليه .... لو داقوا بس الملوخية و المكرونة اللى بالباشاميل كان جبل التبت وقع على الدويقة بتاعتهم من زيادة وزن رهبانهم.

لكن جمال الكتاب إنه لا يفرض منطقه عليك، هو يقترح كذا حل وتطبيق و ممكن تاخد اللى يناسبك ..... يعنى بيخاطب عقلك مش خيالك، و الحوار كله بين أبطال الرواية ستشعر معه و كأنه قريب جداً منك و من ظروف حياتك.

من الاخر:

الجملة اللى أقنعتنى بشراء الكتاب شفتها بالصدفة قبل ما أروح أدفع تمنه، و هى:

It's not what you will get out of the book, that's so enriching. It's what the book will get out of you that will change your life.

حسيت إنى بدل ما أسخر من تلك النوعية من الكتب، أشتريها و أقرأها، و بالذوق بالعافيه أحاول اطلع منها بحاجة.

فادى رمزى