#غادة_بدر تكتب: انا ولطيفة والباب المفتوح

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم نقد كتاب

 

يصادف هذا الأسبوع ذكرى ميلاد الكاتبة الروائية، والأدبية، وذات المقال النقدي، والتحليلي، والتقييمي لطيفة الزيات – أعلم تمامآ بأننا شعوب لا تقرأ وكبيرنا تتفرج .. ولذا أعتقد أن كثيرين منكم لا يعلمون من هي لطيفة الزيات، وتأكيدآ للمعلومة السابقة فأكاد أن أجزم أن الكل قد شاهد فيلم الباب المفتوح للرائعة فاتن الحمامة والفنان العظيم صالح سليم...

أنا عن نفسي كنت أحسن منكم شويتين فلم أكتف بمشاهدة للرائعة فاتن، التي تقمصت دور ليلى ببراعة، ولكني إيضآ سارعت بإقتناء الرواية الأصلية التي عشت معها إحلى لحظات حياتي – فلذا لم يكن ليمر علي هذا اليوم مرور الكرام .. فلهذه الأديبة مكانة كبيرة في عقلي.

سأبدأ المقالة بالتعريف عن هوية الأديبة لطيفة الزيات، كما جاء فى موقع ويكيبيديا ومواقع عديدة أخرى تناولت سيرة حياتها، وسنرجع بعدها معآ للباب المفتوح لنرى إذا كان مفتوحآ أما لازال مغلقآ .. 

"لطيفة الزيات: امرأة أولت اهتماماً خاصاً لشؤون المرأة وقضاياها.

ولدت لطيفة في مدينة دمياط بمصر، في 8 أغسطس، عام 1923، وتلقت تعليمها بالمدارس المصرية، وحصلت على دكتوراه في الأدب من كلية الآداب، بجامعة القاهرة عام 1957.

إنتقال لطيفة في بداية حياتها إلى مدن عديدة بحكم عمل والدها في مجالس البلديات أكسبها المقدرة الفائقة على مكاشفة النفس والتعبير عن الذات، ولكن والدها توفي عام 1935، وهي في الثانية عشرة من عمرها، ومن الجائز أن وفاة والدها في سن مبكرة لها ساهم في إثقال عقلها ورسم شخصيتها بطريقة مختلفة.

حافظت لطيفة على رؤيتها كمناضلة مصرية، وليس كمجرد أنثى حتى في فترات خطبتها وزواجها. تعلقت بالماركسية وهي طالبة بكلية الأداب جامعة فؤاد الأول وعلى حد قولها: "كان تعلقي بالماركسية انفعاليا عاطفيا"، وبالرغم من ذلك كان أول مشروع زواج لها مع "عبد الحميد الكاتب" وقطعآ لم يكن ماركسيا بل كان يمضي جزءا كبيرا من نهاره وليله في المساجد، ويحفظ التاريخ الإسلامي بدرجة جيدة.

أرتبط الإثنان بخاتم الخطوبة بعد قصة حب قصيرة. ولم يقدر لهذا المشروع أن يتم ولكن "لطيفة" بثقافتها وشخصيتها وجمالها تركت آثارها على نفسية "عبد الحميد الكاتب"، وقد سجل هو بنفسه هذه الأنفعالات في مقال في الصفحة الأخيرة من جريدة (أخباراليوم) تحت عنوان (خاتم الخطوبة). فلم تكن لطيفة بالأنثى العادية لتمر مر الكرام على من تصادفهم في حياتها، فقد كانت عقل قبل أن تكون أنثى – كانت تجربتها الثانية أكثر ملاءمة لفكرها وطبيعتها، فأرتبطت بالزواج بالدكتور الشيوعي أحمد شكري ويحدث أن تتورط معه في القضية الشيوعية المشهورة بعام 1949 ومن هنا يتم الطلاق بينهم بعد الحكم على أحمد بالسجن سبع أعوام والأفراج عنها.

أعوام قليلة تمر وتحدث الزيجة الثانية والأخيرة في حياة لطيفة وبها نرى قمة التناقض بين اليسار واليمين بزواجها من "الدكتور رشاد رشدي" يميني المنشأ والفكر والسلوك. ولم تترد لطيفة الزيات أن تقول لمعارضي هذا الزواج: "إنه أول رجل يوقظ الأنثى في"، قطعآ الأختلاف الفكري بينهم لم يولد لها حياة سعيدة ففي كتابها «حملة تفتيش أوراق شخصية» تحدثت لطيفة الزيات عن علاقتها برشاد ، ليتضح أن العلاقة كانت مأزومة، فتذكر بأنه قد أتاح لها مستوى متميزا من المعيشة، لكنها عاشت تعاسة نفسية.

كما أن الناقدة زينب العسال تروي في كتابتها قصة معاناة لطيفة مع رشاد على مدار نحو ثلاثة عشر عاما. هذه المعاناة وصلت إلى حد أنها أهدته روايتها «الباب المفتوح» تحت الضغط، وأنه كان دائما يؤكد لها أنها بدونه بلا قيمة وأنه صاحب أفضال عليها. كما أن لطيفة قد لمحت في قصة «الرحلة إليه وكيف» أنه كان يعود ليحكي لها فتوحاته مع اخريات، وكذلك لمحت اليه في قصة «الشيخوخة» عندما تحدثت عن علاقتها بزوج تشعر أنه مات.

وتبقى أن نقول أن التجارب الثلاث كان لها أكبر الأثر في تاريخ "لطيفة الزيات" وحياتها وشخصيتها...

ظهرت شخصية لطيفة القوية عندما انتخبت عام 1946، وهي طالبة، أميناً عاماً للجنة الوطنية للطلبة والعمال، التي قادت حركة الشعب المصري ضد الاحتلال البريطاني. دخلت السجن للمرة الأولى وهي عروس جديد في عمر السادسة والعشرين، بعصر الملك فاروق تولت رئاسة قسم اللغة الإنكليزية وآدابها خلال عام 1952، إضافة إلى رئاسة قسم النقد بمعهد الفنون المسرحية، وعملها مديراً لأكاديمية الفنون. كما شغلت منصب مدير ثقافة الطفل، رئيس قسم النقد المسرحي بمعهد الفنون المسرحية ومديرة أكاديمية الفنون

كانت لطيفة أيضآ عضوآ بمجلس السلام العالمي، وعضو شرف اتحاد الكتاب الفلسطيني، وعضو بالمجلس الأعلى للآداب والفنون، وعضو لجان جوائز الدولة التشجيعية في مجال القصة، ولحنة القصة القصيرة والرواية. كما أنها كانت عضوا منتخبا في أول مجلس لاتحاد الكتاب المصريين، ورئيس للجنة الدفاع عن القضايا القومية.

كما أشرفت على إصدار وتحرير الملحق الأدبي لمجلة الطليعة، وتابعت الإنتاج الأدبي بالنقد الأدبي، في برنامج إذاعي ونالت لطيفة الزيات الجائزة الدولية التقديرية في الآداب عام 1996 ولذا تعتبر لطيفة من رائدات العمل النسائي في مصر

رغم حياة الدكتورة لطيفة الحافلة بالصراعات مع السلطة، كونها إحدى أشهر المناضلات السياسيات في التاريخ المصري الحديث، إلا أن الراحلة بشهادة المقربين منها كانت تفصل تمامآ بين أفكارها النضالية التي تؤمن بها، وبين عملها كأستاذ للأدب الإنجليزي بكلية البنات، حيث كانت تمارس عملها كمعلمة فقط، ولا تحاول تسريب أي من أفكارها للطالبات.

وفي واقعة أكدها الراحل عبدالوهاب المسيري، فإنه حينما تم القبض عليها في "اعتقالات سبتمبر" عام 1981، مع معارضي سياسة الرئيس الراحل أنور السادات، كان الطالبات يتساءلن عن سبب القبض عليها، وكانوا يوجهون السؤال لباقي الأساتذة: "هي سرقت والا إيه؟!"، فلم يكنّ يعلمن شيئا عن تاريخها النضالي.

وقد توفيت لطيفة الزيات بعام 1996"

خلصنا على لطيفة الله يرحمها وموتناها نرجع بقى لرواية الباب المفتوح والصادرة عام 1960 .. بعد بكرة نكمل ان شاء الله.


غادة بدر