الصفار الدستورى (3) – مش بننفخ فى قربة مقطوعة

كتب بواسطة: مصرى في . القسم دستور 2013


241213 article photo1

نستكمل اليوم عرضنا لأمثلة من النصوص المقترحة فى مشروع دستور 2013/2014 تبرز التصنيف اللونى الذى انتهجته مجموعة مصرى للتنمية والتوعية فى توصياتها حول الدستور، والتى عرضناها على صفحات مجلة مصرى طوال الشهر الماضى، حيث نشرنا التقارير كاملة ثم نشرنا مقالان يبرزان التصنيفات الحمراء والخضراء، وذكرنا كيف ان نتاج ضغطنا على لجنة  الخمسين قد اثمر عن تغييرات جوهرية فى بعض المواد ولكن تظل تحفظاتنا فى مواد اخرى متاحة لمن يريد ان يبنى قراره على الفهم الواعى للمواد المطروحة وليس على سبيل العناد فى تيارات معينة او الخوف من الفوضى او ثقة عمياء فيمن كتب بينما هم بشر قد يرتكبون الخطأ وبالتالى يصبحون عرضة للمراجعة والمساءلة.

 

(لمتابعة مقالاتنا السابقة اضغط هنا للأحمر، وهنا للأخضر)

 

اليوم نعرض المواد ذات التصنيف الأصفر ... وهى فى راينا مواد جيدة ولكن :

  • 1- تحتاج الى بعض التعديلات المطلوبة حتى تحقق الأهداف المرجوة منها.
  • 2- النص يحتاج للتجويد وليس التعديل جذريا
  • 3- يمكن الضغط لتحقيق الأهداف بدون الحاجة لتغيير النص الدستورى.
  •  

أى انه من الممكن ضمان اخضرارها فقط فى حالة ان جاءت القوانين معالجة لبعض الثغرات التى بها او لاستكمال المستهدف منها ... على سبيل المثال:

مادة 27:

 "يهدف النظام الاقتصادى إلى تحقيق الرخاء فى البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية،  بما  يكفل  رفع  معدل  النمو  الحقيقى  للاقتصاد  القومى،  ورفع  مستوى المعيشة، وزيادة فرص العمل وتقليل معدلات البطالة، والقضاء على الفقر، ويلتزم  النظام  الاقتصادى  بمعايير  الشفافية  والحوكمة،  ودعم  محاور  التنافس  وتشجيع  الاستثمار،  والنمو  المتوازن  جغرافيا  وقطاعيا وبيئيا، ومنع الممارسات الاحتكارية، مع مراعاة الاتزان المالى  و التجارى  و النظام  الضريبى  العادل،  وضبط  اليات  السوق،  وكفالة  الانواع  المختلفة  للملكية،  والتوازن  بين  مصالح  الاطراف  المختلفة،  بما  يحفظ  حقوق  العاملين  ويحمى  المستهلك  .ويلتزم  النظام  الاقتصادى  اجتماعياً  بضمان  تكافؤ الفرص والتوزيع العادل لعوائد التنمية  وتقليل  الفوارق  بين  الدخول  والالتزام  بحد  أدنى  للأجور  والمعاشات  يضمن  الحياة  الكريمة، وبحد أقصى فى أجهزة الدولة لكل من يعمل بأجر وفقا للقانون."

 

1-      تم ذكر الشفافية ومنع الإحتكار ضمن اهداف الإقتصاد.

2-      النص على عدالة الضرائب وضبط اليات السوق.

3-      النص على التوزيع العادل لعوائد التنمية

4-      لا يوجد تحديد لماهية  "الحياة الكريمة" التى سيوفرها الحد الأدنى للأجر.

5-      المطلوب ربط الحد الأدنى بالاسعار وضمان الحفاظ على قوته الشرائية.

 

يظل موضوع "الحياة الكريمة" هو محور اعتراضنا على هذه المادة، فى الجزئية الخاصة بالحد الأدنى للأجور، منذ دستور 2012، حتى لا يترك للمشرع تحديد اى مبلغ لا يحقق الحد الأدنى فعلا من المعيشة الكريمة ... ونجد فى دستور البرازيل النص المطلوب تطبيقه والملزم حقيقة لكافة النظم الحاكمة وتعطى المواطن الثقة فى ان حقه سيصل اليه كاملا ..

دستور البرازيل: مادة (7) فصل الحقوق الإجتماعية

"حق العمال الحضريين والريفيين:

الحصول على اجر يمثل حدا ادنى موحدا وطنيآ يحدده القانون، ويكون قادرا على  اشباع احتياجاتهم المعيشية الاساسية واحتياجات اسرهم من حيث السكن والغذاء والتعليم والصحة ووقت الفراغ والملبس والنظافة والانتقال والضمان الاجتماعى، مع ادخال تسويات دورية عليه للابقاء على قوته الشرائية، ومع حظر استخدامه كمؤشر لآى غرض اخر"

 

النص البرازيلى افضل بكثير .... وفد كان يكفى ان يتم ربط الحد الأدنى بالأسعار عن طريق النص على الابقاء على قوته الشرائية ولكن للأسف لم تؤخذ بتلك التوصية، ولو بالنص على ان تطبق تدريجيا مثلما هو الحال فى ميزانيات التعليم والصحة فى الدستور.

--

 

مادة 18:

"لكل مواطن الحق فى الصحة وفى الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التى تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافى العادل. وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للصحة لاتقل عن 3 %  من الناتج القومى الاجمالى تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالميه. وتلتزم الدولة بإقامة ةنظام تأمين صحى شامل لجميع المصريين يغطى كل الأمراض، وينظم القانون إسهاما لمواطنين فى اشتراكاته وإعفاءه ممنها طبقاً لمعدلات دخولهم.  ويجرم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان فى حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة. وتلتزم الدولة بتحسين أوضاع الأطباء وهيئات التمريض والعاملين فى القطاع الصحىوتخضع جميع المنشآت الصحية، والمنتجات والمواد، ووسائل الدعاية المتعلقة بالصحة لرقابة الدولة، وتشجع الدولة مشاركة القطاعين الخاص والاهلى فى خدمات الرعاية  الصحية وفقاً للقانون."

 

1-      لا يوجد تحديد لمعايير الجودة المطلوب تحقيقها لإمكانية المحاسبة، أو حتى ربطها بالمعايير العالمية. (مثلما حدث فى مادة التعليم بعد المطالبة خلال لقاءنا بالسيد عمرو موسى ان تضاف كلمة "العالمية" بعد "معايير الجودة")

2-      تم تحديد نسبة إنفاق وربطها بالمعدلات العالمية.

3-      لا يوجد الزام بإتخاذ التدابير الخاصة بالوقاية، رغم ان الوقاية يجب ان تكون اولوية لما توفره من المال وتساهم فى ابقاء المواطن بصحة جيدة طوال الوقت.

4-      يوجد ذكر للتوزيع الجغرافى العادل للخدمات الصحية. (بعد المطالبة بهذا فى تقريرنا قبل النهائى، وكنا نتمنى ان يضاف نفس الإلزام فى مادة التعليم كما طالبنا فى تقريرنا، وهو ما لم يتحقق)

5-      يوجد ضمان النهوض بمقدمى الخدمة

6-      يوجد نص على تطبيق نظام صحى نظام تأمين صحى شامل يطبق تدريجيا.

7-      لا يوجد تفعيل للدور الرقابى، وليس فقط الخدمى، للنقابات ومنظمات المجتمع المدنى حتى لا تصبح الرقابة من السلطة التنفيذية على السلطة التنفيذية. (تم ذكر هذا فى مسودة أغسطس لدستور 2012 ثم تم حذفها فى المسودات اللاحقة والنسخة النهائية)

8-      تم حذف "وإنصافهم" من الجملة الخاصة بـ "تحسين أوضاع الأطباء وهيئات التمريض ...." والتى كانت فى المسودة قبل النهائية.

 

نجد فى دستور البرازيل ان الصحة قد احتلت 5 مواد مفصلة تفصيلا نموذجيا لم يغفل اى من اهداف او مبادىء الرعاية الصحية الحقيقية ... ونعرضها هنا بصورة مختصرة لأن كل مادة تحتل حوالى نصف صفحة.

 

دستور البرازيل

- مادة 196: الصحة حق وعلى الدولة كفالتها والعمل على الوقاية من الأمراض واستفادة الجميع على قدم المساواة من خدمات تحسين الصحة وحمايتها والتعافى

- مادة 197: الحكومة تنظمها وتشرف عليها بواسطتها وافراد وكيانات من القطاع الخاص

- مادة 198: اللامركزية – اولوية للوقاية – مشاركة المجتمع المدنى – التمويل من 20% ضرائب عامة ومن 10% من ضريبة المنتجات الصناعية لكل ولاية

- مادة 199: اشتراطات نقل الاعضاء والدم من اجل الزرع والبحوث والعلاج

- مادة 200: الإشراف على العمليات والمنتحات والمواد ذات الاهمية للصحة، ومراقبتها والمشاركة فى انتاج الادوية والمعدات والمنتجات – تدريب الافراد العاملين – تشجيع التطوير العلمى والتكنولوجى – الاشراف على المواد الغذائية

--

 

لمتابعة تقريرنا الشامل إضغط هنا

 إضغط هنا لتحميل ملف المطلوب اداء تعديلات عليها (الأصفر)

 

من الاخر:

إحنا مش بننفخ فى قربة مقطوعة، ولكننا بنعمل الصح ... بنعرض ونحلل ونشجع الناس على الإختيار عن وعى وفهم بدون اى تأثير على قراراتهم او التوجيه لراى معين.

هذا هو دورنا كمؤسسة مجتمع مدنى مستقلة تهدف الى خلق مجتمع واعى غير خرفانى الثقافة، اى لا ينساق وراء الشعارات بغض النظر عن الجهة التى تطلقها.

اللهم قد بلغنا ووعينا وشرحنا ولكافة اللينكات عرضنا وللتقارير نشرنا  ...

اللهم فشهد ومن تغييب العقول ارحمنا

 

فيفيان ظريف – فادى رمزى