المساحات الدستورية الخضراء (2)

كتب بواسطة: مصرى في . القسم دستور 2013

 

 241213 article photo1

 

بدانا فى مقال سابق ذكر التصنيف اللونى الذى وضعناه فى مجموعة مصرى للتنمية والتوعية لمواد الدستور، طبقا للمقارنات التى عقدناها مع دساتير عالمية أخرى ومع الدساتير المصرية السابقة.

طرحنا كل هذا فى عدة توصيات نشرناها فى مجلة مصرى فى صورة تقارير، نجحنا فى ايصال ما بها إلى لجنة الخمسين، عن طريق لقاء خاص مع السيد عمرو موسى، قبل اصدار المسودة النهائية، وبالفعل نجحنا فى اقناعه بطرح تعديلات فى بعض المواد الخاصة بالمراة وحق المقبوض عليه والصحة والتعليم وغيرها من المواد التى اشتملها تقريرنا قبل الاخير.

المطروح هنا هو رؤيتنا الخاصة وبالتأكيد لا "نحشد" لتأييدها بل فقط نطرحها بمنتهى الشفافية، ونرحب بالتأكيد باى حوار بناء ... فالهدف فى النهاية ان يحدد كل شخص رأيه فى الدستور المقترح بعد قراءة الدستور وكافة الملاحظات حول نصوصه المختلفة ... وليس بناءا على العند فى تيارات سياسية معينة او ثقة عمياء فى بشر قد يصيبون ويخطئون مثلنا.

فى المقال السابق تعرضنا لمادتين من التصنيف الأحمر ... والآن نتعرض لمادتين من المواد الخضراء، وقد قسمنا تقريرنا الى ثلاثة تقارير منفصلة، كل لون له تقريره الخاص لسهولة المتابعة. ويمكن تحميلها كلها من الجزء العلوى لهذه الصفحة من قسم "دستور 2013" بالمجلة.

الأخضر يعنى التوافق التام مع نص المادة، ونرى، فى مؤسسة مصرى، انها تساعد على اقامة دولة الديموقراطية والقانون التى نحلم بها وتحقق اهداف الثورة ... وتتفق مع نصوص مشابهة فى الدساتير العالمية.

أكثر مادة نراها إخضرارا هى مادة (67) ونصها كالتالى:

"حرية الإبداع الفنى والأدبى مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية ابداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك. ولا يجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة ولا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بسبب علانية المنتج الفنى أو الأدبى أو الفكرى،

اما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن فى أعراض الأفراد، فيحدد القانون عقوبتها وللمحكمة فى هذه الأحوال إلزام المحكوم عليه بتعويض جزائى للمضرور من الجريمة إضافة إلى التعويضات الأصلية المستحقة له عما لحقه من أضرار منها، وذلك كله وفقا للقانون."

النص يقول صراحة انه لا مكان لدعاوى الحسبة، تلك التى يرفعها أى شخص ضد صانعو اى عمل فنى او ادبى بحجة انها مخالفة للأخلاق طبقا لمنظوره الخاص ... هنا النص كانه يقول، مش عاجبك ما تقرأش/ماتتفرجش ... واصبح تحريك الدعاوى فقط عن طريق النيابة العامة وطبقا لرؤيتها كهيئة قانونية وليس تبعا لرؤية خاصة قد تكون متشددة او متزمتة.

أيضا النص حرم وضع عقوبة سالبة للحرية لأى مبدع ... وبهذا يمكن ان نطلق حق التعبير بمنتهى الإبداع عن اى راى باى صورة فنية، والحكم هنا هو الجمهور والجمهور فقط وليس من لديه القدرة على تحريك الدعاوى واثارة القلق وتهديد المبدعين وتشتيت انتباههم فى ساحات القضاء.

ايضا وضع النص تحديدا للاعمال التى تحرض على العنف او الطائفية او التقليل من شان المرأة مثلا او الطعن فى شرف اى فرد، فتلك قد تصل العقوبة على من قاموا بها الى السجن مع تعويض المتضرر ... فالإبداع لا يعنى ابدا ان تكفر اى شخص او مجموعة او تحل دماء المعارضة او تقلل من شان اى فرد بطريقة مهينة.

النص هنا يماثل تقريبا مادة (16) من دستور جنوب أفريقيا، المعنية بحرية التعبير، والتى تنص على:

"ﻟكل شخص الحق فى حرية التعبير، بما فى ذلك:

(...) ج. حرية الإبداع الفنى.

لا يتضمن الحق المنصوص عليه:

أ‌.        الترويج للجرب

ب‌.    التحريض على القيام بعنف وشيك

ت‌.    الحض على الكراهية القائمة على العنصر او العرق أو النوع الإجتماعى أو الدينى والتى تشكل تحريضا على الحاق الضرر"

--

 

ثانى اكثر المواد إخضرارا من وجهة نظرنا هى مادة (78)  ونصها كالتالى:

"تكفل الدولة للمواطنين الحق فى المسكن الملائم والآمن والصحى بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعيةوتلتزم الدولة بوضع خطة وطنية للإسكان تراعى الخصوصية البيئية، و تكفل اسهام المبادرات الذاتية والتعاونية فى تنفيذها، وتنظيم استخدام أراضى الدولة ومدها بالمرافق الاساسية فى اطار تخطيط عمرانى شامل للمدن والقرى و استراتجية لتوزيع السكان، بما يحقق الصالح العام وتحسين نوعية الحياة للمواطنين و يحفظ حقوق الاجيال القادمة.

كما تلتزم الدولة بوضع خطة قومية شاملة لمواجهة مشكلة العشوائيات تشمل إعادة التخطيط وتوفير البنية الاساسية والمرافق وتحسين نوعية الحياة والصحة العامة، كما تكفل توفير الموارد اللازمة للتنفيذ خلال مدة زمنية محددة."

إخضرار المادة سببه من وجهة نظرنا النقاط التالية:

1-      الزام الدولة بتوفير مسكن لائق حقيقة بإضافة الآمن والصحى وبما يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الإجتماعية.

2-      إضافة معيار الخصوصية امر  ايجابي للغاية.

3-      تم ذكر المرافق الأساسية كمعيار اساسى لملائمة المسكن للمعايير الإنسانية.

4-      الزام بعمل تخطيط عمرانى شامل للحد من العشوائيات.

5-      تحسين "نوعية الحياة" اضافة ايجابية بعد تحديد المادة بمعايير السكن المطلوب توافرها.

6-      تظل المطالبة بالنص صراحة على أن يكون المسكن قريباً من وسائل مواصلات ومؤسسات تعليمية وصحية وخدمات حكومية، مثلما هو منصوص عليه فى الدساتير المتقدمة، وإن كان "التخطيط العمرانى الشامل" يعنى ضمنيا ادراج هذه المعايير.

7-      اضافة نص للعشوائيات القائمة، فى ظل ما تمثله من مشكلة رهيبة، وقد كانت المطالبة بالنص على الزام الدولة بتوفيق تلك الأوضاع تدريجيا وهو ما تحقق بعبارة "خلال مدة زمنية محددة" يتم التقييم على اساسها.

تلك كانت مجمل توصياتنا حول مادة الإسكان منذ ان صدرت اول مسودة من دستور 2012 فى أغسطس 2012 والمسودات التى اتت بعدها حتى المسودة النهائية ... وقد نشرنا هذا فى حينه، وكررنا التوصيات فى التقرير قبل النهائى المقدم للجنة الخمسين، وخلال لقاءنا مع السيد عمرو موسى كما أشرنا ... وبالفعل تم الآخذ بما رايناه، مع العديد من المنظمات المعنية الأخرى التى كانت تتفق مع تلك الرؤية حول الحق فى السكن.

--

المواد الخضراء عديدة ... وندعو حضراتكم لمراجعتها فى التقرير الخاص بها ..

وإلى اللقاء فى مقال قريب حدا حول المواد الدستورية الصفراء.

 

لمتابعة تقريرنا الشامل إضغط هنا

  إضغط هنا لتحميل ملف المواد المتفق عليها (الأخضر) 

فيفيان ظريف – فادى رمزى