هل أنت زكى قدرة؟

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم دستور 2013

  

طرحت صديقة عزيزة على سؤالا على الفيس بوك وهو: "هل قرأت الدستور؟ " ... وبالطبع صاحب السؤال حواشى طويلة اقسمت فيها انها لا تريد الدخول فى نقاش حول صحة ال نعم او ال لا، ولا تريد حتى معرفة اراء الناس بل هى فقط تريد أن تعرف كم منهم قرأ ما هو مقترح أن يكون دستور مصر القادم.

والحقيقة ان نفس تلك "المعمعة" تعرضنا اليها كثيرا على المستوى الشخصى والمهنى خلال عملى انا وزملائى فى مؤسسة مصرى للتنمية والتوعية ... فللأسف انتهجت نسبة كبيرة من المصريين، اغلبهم من المؤهلات المثقفين المتعلمين، اسلوب زكى قدرة فى تحديد توجههم الإستفتائى، وكل يغنى على زكى قدراه.


060114 article2 photo

و زكى قدرة بالطبع هو الشخصية التى جسدها العبقرى عادل ادهم  فى فيلم السلخانة (1982) وجاء فى معرض دفاعه عن نفسه الإيفيه الشهير "هى المعلمة يا سعادة البيه وكلنا صبيانها ... هى اللى تقولنا ... إدبح يا زكى قدرة .. يدبح زكى قدرة ... اسلخ يا زكى قدرة ... يسلخ زكى قدرة" ..

فهل ترى نفسك أيها المستفتى الـ(نعم)ينى أو الـ(لأ)آوى مستنسخا من شخصية زكى قدرة إلى هذا الحد؟ أم أنك، ولله الحمد من قبل ومن بعد، قد قرات نصوص الدستور وسألت وفهمت واستفهمت وسمعت وناقشت، ثم إلى القرار الذى تراه مناسبا توصلت ؟

هل حقيقة يوجد أحد إنتظرت منه الإشارة قبل أن تتخذ رأيك، وتجاهلت تماما فكرة الإطلاع على ما ستوقعه من وثيقة تعتبر البنية الأساسية الأولى فى بناء دولة العدل والديموقراطية التى نحلم كلنا بها ؟

هل قرارك قائم على العند أم الخوف أم الحيثية المنطقية التى يمكن ان تدافع عنها؟

هل ستحدد إختيارك فقط بالعند فى الإخوان او "الإنقلابيين" ؟!!

هل ستحدد إختيارك خوفا مما سيحدث لو لم يمرر هذا الدستور، أو للتأكيد على ان الثورة ثورة وليست إنقلاب ؟!!

هل ستحدد إختيارك فقط لأنهم قالولك ده دستور كفرة وملحدين ؟!!

هل ستحدد إختيارك حتى نستقر وتدور عجلة الإنتاج ونخلص من هذا الهم والعذاب ؟!!

لو إجابة أى من تلك الأسئلة بـ "بلى" ... مش هقول نعم لتفتكرنى بحشد للنعم ولا حاجة.

حسنا ... إيه رأيك "من دقنه وتفتله"، تقرأ الدستور ويبقى شكلك حلو كده وانت بتقول:

"أنا هقول نعم لأن مواد كذا وكذا عاجبنى، وتخوفاتكم من كذا وكذا مش بتقنعنى"

أو

"أنا هقول لأ لأن مواد كذا وكذا كارثية، وبتلغى اى ايجابيات تانية"

مش بالذمة هيبقى شكلك احسن كدهوه ... على الأقل ماحدش هيقدر يقول عليك خروف ... ما تضحكش يا بتاع "قل نعم لثورة يونيو" ماهو انت بنفس مقاييس السمع والطاعة اللى كنت هاريها سخرية، وبتضحك مع باسم يوسف عليها قبل ما تقول عليه ابيح وعميل ومالوش لازمة، برضه ممكن تبقى خروف .. اصل الخروف ايه غير بصمحى زى زكى قدرة وماعندوش اى قدرة على التمييز.

تخيل لو وقعت عقد عمل بدون ان تقرأه ... وفوجئت بمصاعب عديدة ولم تحصل على أى زيادة فى المرتب وعوملت اسوأ معاملة ... وفوجئت بعد معاناة انك قد وقعت على شروط متعسفة ظالمة، ولو كنت قرات ما كنت قد وقعت. أو تكتشف انه كان من السهل المطالبة بحقوقك، فهى مذكورة فى العقد ولكنك استسلمت او ظننت ان مافيش فايدة ولا اى الزام على الإدارة من اى ناحية، ثم فوجئت بعد معاناة أن العقد شريعة المتعاقدين وكان من السهل ان تظهره فى وجوههم وتهدد باللجوء للقضاء فينصاعوا لمطالبك بعد ان ايقنوا عدم جهلك.

او تخيل انك رفضت عقد العمل بدون قراءة ... على اساس ان كلمتنا واحدة ومش بتوع عقود وكلام من ده ... فبالتالى طارت منك الشغلانة، واذ بك تفاجأ بعد فترة من البطالة انها كانت احسن شغلانة واللى اشتغلها متهنى من خيرها.

بالذمة مين يستحق اللوم ساعتها !!

من الآخر:

الإستفتاء على الدستور ... فقط الدستور ... ثورة يونيو ثورة وهتفضل ثورة ... وخارطة الطريق تتضمن كتابة دستور محترم يليق بنا ويحقق آمالنا. اقرأه وادرسه واسأل، الدساتير غير القوانين يجب ان يفهمها الشعب فلغتها ليست مستعصية، ولا تتكاسل وتقول: اصله طويل اوى يابوى وبيقول كلام يدوخ ياماى ... طب فرقت ايه بقى عن الأميين اللى نازل عليهم تقطيم انهم هم اللى موديينا فى داهية بسبب اختياراتهم الجاهلة !! ... انت واعى ومتعلم وفاهم خليك احسن منهم بدل الأنعرة الفارغة على ناس لم تأخذ حقها من التعليم بسبب هروب النظم من التزاماتها.

والدستور لا يقيم بالكيلو ... فقد لغينا تداول السلطة، وهو ركن اساسى من اركان الديموقراطية، بتغيير حرفان فقط فى مادة ... حين غير السادات مادة رئيس الجمهورية من "وتجدد له مدة واحدة" إلى " .. ومدد أخرى" .. وبالتالى ضمن الحزب الحاكم السلطة لثلاثين سنة ولم يلتزم بباقى الدستور الذى يطالبه بتحسين خدمات التعليم والصحة واستشرى الفساد بعد ان سيطر على اجهزة الرقابة المستقلة وجعل الأحزاب كارتونية ... إذا ما لا ترضى عنه عليك ان تقيمه جيداً، هل تستطيع ان تعيش معه او تضغط لتغييره، أم أنه لا يجب من الأول قبوله لأن من الإستحالة، سوى بثورة، تغييره .... الإختيار لك فى النهاية فهو دستور كل واحد فينا.

 

فى النهاية لابد من المحاولة ولا خاب من استشار ..

ولكن بالتأكيد اللى يختار عميانى يبقى يا خروف يا حمار

فادى رمزى