السلطة الدينية بدستور 2013

كتب بواسطة: حسن كمال في . القسم دستور 2013

 

 

 

جاء فى المادة الثانية من دستور 2013 أن (الإسلام دين الدولة). ثم جاءت المادة السابعة تنص على أن (الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام بكافة شئونه، وهو المرجع الأساسى فى العلوم الدينية والشئون الإسلامية). والرأى عندى أن هناك علاقة عضوية بين المادتين، فالإسلام دين الدولة، والأزهر هو المرجع الأساسى فى الإسلام.

والسؤال الآن :

ماذا يعنى أن الإسلام دين الدولة ؟

040114 article3 photo

أنا هنا أستعين بمقال (قاموس لدستور ثورة مصر "6" .. دين الدولة) لـ د. مراد وهبه، حيث ذكر أن الدولة صناعة بشرية أبدعها البشر فى القرن السادس عشر تطوير للمدينة التى كان لفظ الدولة ملحقا بها، إذ كان يقال (المدينة – الدولة). ومع التطور تم حذف لفظ المدينة وتم الاكتفاء بلفظ الدولة. ومن هنا فالدولة هى من صنع البشر، وفى الدولة يوجد السلطات الثلاث من تشريعية وتنفيذية وقضائية، كما يوجد الحكومة التى هى السلطة التنفيذية وتتشكل فى العديد من الوزارات سواء تعليم، إعلام، ثقافة، وغيرها من الوزارات المختلفة.

وعلى ذلك فوفقا لعبارة أن (الإسلام دين الدولة) فيجب أن تلتزم كافة مؤسسات الدولة بدين الدولة وهو الإسلام، ويترتب على ذلك أن كل المعارف والعلوم من تعليم وإعلام وثقافة وأبحاث علمية وغيرها يجب أن تكون إسلامية، وفقا لدين الدولة.

ولكن السؤال هنا :

من الذى يحدد إسلام الدولة ؟

هذا ما تجاوب عليه المادة السابعه من دستور 2013، وهو أن الأزهر هو (المرجع الأساسى فى العلوم الدينية والشئون الإسلامية)، وهذة العبارة هى جديدة ولم تكن موجودة فى دستور 2012، ليكون بذلك الأزهر سلطة دينية فى الإسلام.

وفى الحقيقة أن الأزهر يمارس هذا الدور من قبل، فوفقا للقانون رقم 103 لسنة 1961 الذى يحكم نشاط الأزهر، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار من رئيس الجمهورية رقم 205 لسنة 1975، هذا القانون يخول لمجمع البحوث الإسلامية – إحدى هيئات الأزهر – " تتبع ما ينشر عن الإسلام والتراث الإسلامى من بحوث ودراسات فى الداخل والخارج للانتفاع بها وبما فيها من رأى صحيح أو مواجهتها بالتصحيح والرد "، فالأزهر يقوم بدور (الوصاية الدينية أو السلطة الدينية) على أى عمل فنى أو إنتاج ثقافى، ولكن جاء دستور 2013 فى مادته السابعه ليؤكد على تلك الوصاية الدينية لمؤسسة الأزهر، لتكون الوصاية الدينية على العقل دستورية.  

ومؤسسة الأزهر، لعبت دوراً كبيراً فى مصادرة العديد من الكتب التى ارتأت فيها أنها ضد الإسلام، وهى مازالت تقوم بذلك الدور حتى الآن، لتكون بذلك مجموعة من (الأوصياء) على الشعب. والخطور هنا أن تلك الوصاية الدينية تنسحب على كافة مؤسسات الدولة من تعليم وثقافة وإعلام، ليكون لها حق " الفيتو " – أى الإعتراض - ضد أى عمل فنى أو ثقافى، يرى الأزهر إنه ضد الإسلام من وجهة نظرها الدينية، بإعتبارها المرجع الأساسى للعلوم الدينية والشئون الإسلامية وفقا لدستور 2013.

والمفارقة ها هنا، أن مؤسسة الأزهر نفسها هى صناعة بشرية، فالأزهر لم يرد ذكرة فى القرآن، فلم ينص القرآن علىى ضرورة إنشاء هيئة كالأزهر لتقوم بدور الوصاية أو السلطة الدينية، ولكن الشعب نفسه هو من قام بتأسيس الأزهر – عام 972 م – ليقوم بذلك بدور الوصاية الدينية. ويتفق ذلك مع ما ذكره الفيلسوف الألمانى إيمانوئيل كانط (1724 – 1804) فى مقال قصير شهير بعنوان " جواب عن سؤال " ما التنوير ؟ نشر فى مجلة شهرية فى برلين عام 1784.

فيعرف كانط التنوير بأنه : " خروج الإنسان من حالة اللانضج الاختيارى " ، واللانضج هو عجز الإنسان عن إعمال فهمه من غير معونة الآخرين، و هذا اللانضج هو من صنع الإنسان عندما لا تكون علته مردودة إلى نقص الفهم وإنما إلى نقص فى العزيمة والجسارة فى إعمال الفهم من غير معونة من الآخرين. فوفقا للتعريف السابق، أن الشعب يشعر بحالة لانضج وهى من صنع الإنسان نفسه، لذلك فهى إختيارية، أى أن الإنسان هو الذى يحدد إنه غير ناضج، ليبحث بعد ذلك عن سلطة خارجية لتقوم بدور (الوصاية) وذلك لشعور الإنسان بالجبن والكسل فى إعمال العقل، لذلك كان شعار التنوير عند كانط هو " كن جريئا فى إعمال عقلك ".

والرأى عندى، أن الأزهر الشريف، هو السلطة الخارجية التى يقصدها كانط، والتى تتمثل فيمن يسميهم ب " الأوصياء" الذين يفرضون سطوتهم عنوة على المجتمع وعلى الجماهير، وينتشرون فى مختلف مجالات الحياة، بيد أن الفرد يتحمل مسئولية سطوة هؤلاء الأوصياء على العقول لأن الفرد والجماعة يتنازلون طواعية عن حقهم فى التنوير، أى فى الخروج من حالة اللانضج ويؤثرون الكسل والجبن الوضعة، وهم بذلك أى بضعفهم يخلقون الأوصياء ويمنحونهم القوة وسلطة التحكم فى مصائرهم .

والسؤال هنا :

ما هو خطر تلك السلطة الدينية ؟

فساد العقل؛ ومن ثم التخلف عن الحضارة الإنسانية.

وإذا فسد العقل فسد كل شىء، وقد حدث ذلك الفساد فى العصر الوسيط الأوروبى، مما أدى إلى تخلفها، حيث كانت السلطة الدينية هى المعيار الحاكم للحقيقة فى كل مجالات المعرفة، وكان الخارج عليها مهددا معنويا وجسديا، وكان ذلك بسبب تحكم السلطة الدينية فى إعمال العقل.

وهذا ما ينطبق الأن على حالة مصر، والتى تعيش نفس حالة العصور الوسطى، فالسلطة الدينية قامت بإفساد العقل بسبب تحكمها فى إعمال العقل، ومن ثم لم يعد قادرا على ممارسة النقد، إذ تقوم السلطة الدينية بممارسة هذا النقد نيابه عن العقل، ومن ثم نشأ " ديوان التفتيش " بأوروبا، وكانت وظيفته المحافظة على فساد العقل ورعاية هذا الفساد.

والرأى عندى، أن هناك تشابه فى وظيفة كلا من (ديوان التفتيش/مجمع البحوث الإسلامية - إحدى هيئات الأزهر)، لنجدهم يقوموا بنفس الدور فى التخلف عن الحضارة، حيث تنحصر مهمته – أى مجمع البحوث الإسلامية - فى تتبع كل ما ينشر عن الإسلام والتراث الإسلامى فى مصر والعالم، وذلك من أجل المحافظة على فساد العقل، ويتأكد من عدم ممارسة النقد.

والسؤال الأن :

 متى سوف نخرج من العصر الوسيط ؟

 

حسن كمال