رئيس مسلم لدستور 2013

كتب بواسطة: حسن كمال في . القسم دستور 2013

 261213 article1 photo

 

عنوان هذا المقال يأتى على غرار عبارة الرئيس الراحل / محمد أنور السادات، وهى إنه " رئيس مسلم لدولة مسلمة " ، وذلك فى إتجاه لأسلمة الدولة والمجتمع منذ توليه الحكم،  حيث أصدر فى عام 1971 دستورا جديدا، ولأول مرة برزت فيه مبادىء الشريعة الإسلامية " مصدرا رئيسيا " للتشريع، ثم أدخل السادات فى عام 1980 تعديلا آخر على الدستور يجعل مبادىء الشريعة " المصدر الرئيسى " للتشريع، مع بدأ السادات جميع خطاباته العامة " باسم الله" ،  وأعلن نفسه وبكل فخر >  رئيسا مسلما لدولة مسلمة <.

 

والرأى عندى بإنه لايوجد إختلاف بين كلا العبارتين " رئيس مسلم لدستور 2013 " ،  " رئيس مسلم لدولة مسلمة " .

 

والسؤال الآن :

ما مغزى عبارة " رئيس مسلم لدستور 2013 " ؟

 

هناك نقطتhن : تتعلق الأولى بالديانه، والثانية تتعلق بالجنس.

 

والسؤال بعد ذلك :

هل يمكن أن يكون رئيس الجمهورية غير مسلم ؟

 

جاء فى المادة الثانية من الدستور تنص على " الإسلام دين الدولة ".  ولكن هل للدولة دين ؟ فالدين هو شأن الأفراد وليس الدولة، ولكن النص على أن " الإسلام " دين الدولة، يترتب عليه أن الجنسية هى " الإسلام " كما ذكرها سيد قطب فى كتابه ( معالم فى الطريق ) ؛ ويترتب على ذلك بأن الدولة " مسلمة " جنسيتها الإسلام، و رئيس الدولة المسلمة يجب أن يكون مسلماً.

 

وهذا أيضا يتفق مع أن " مبادىء الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع" ، فبالتأكيد لا يجوز أن يتم إنتخاب " غير مسلم " كرئيس جمهورية ، لدولة مسلمة جنسيتها الإسلام، وتريد تطبيق مبادىء الشريعة الإسلامية؛ وهذا يؤكد لنا بأن رئيس الجمهورية يجب أن يكون " مسلم الديانة ".

 

والسؤال بعد ذلك :

هل يمكن أن يكون رئيس الجمهورية،  امرآة " مسلمة " ؟ أم يجب أن يكون رجل " مسلم " ؟

 

تعتبر المادة الثانية من الدستور هى الحاكمة لفلسفة مشروع دستور 2013، والتى تقر بأن الإسلام دين الدولة، ومبادىء الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع.

هناك العديد من الآراء الفقهية والتى منها ما يؤيد حق المرآة لرئاسة الدولة ومنها ماهو غير مؤيد أن تتولى رئاسة الدولة، ونحن هنا سوف نقتبس ما ذكرة الدكتور / سعد الدين الهلالى " أستاذ ورئيس قسم الفقة المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر " فى مقال بعنوان " تولية المرآة رئاسة الجمهورية فى دولة إسلامية " ، فالهلالى يقول أن أسباب الإختلاف بين الفقهاء ترجع إلى عدة أسباب وهى :

 

"  (1) الاختلاف في دلالة بعض النصوص الشرعية على تولية المرأة للرئاسة. فمن رأى تلك الدلالة قال بجواز تولية المرأة. ومن لم ير هذه الدلالة، أو رأى دلالة المنع أظهر قال بعدم جواز تولية المرأة للرئاسة.

 

(2) الاختلاف في مفهوم القوامة وتعارضه مع تولية المرأة للرئاسة. فمن رأى التعارض؛ لأن القوامة عنده رئاسة منع تولية المرأة. ومن رأى عدم التعارض؛ لأن الولاية عنده نصرة وإنفاق أجاز تولية المرأة.

 

(3) الاختلاف في تكييف العمل الرئاسي، هل يدخل في حكم الولاية العامة أو الإمامة الكبرى؛ لأنه بعض منها، والبعض في حكم الكل، فلا يجوز للمرأة توليه. أو لا يدخل في حكم الولاية العامة؛ لأن الولاية كل لا يتجزأ، وإنما يدخل في حكم إجارة الأشخاص، فيجوز للمرأة تولية.

 

(4) الاختلاف في تقديم دليل "سد الرائع" على دليل "المصلحة المرسلة". فمن قدم "سد الذرائع" ترجح عنده منع تولية المرأة خشية الفتنة والفساد. ومن قدم "المصلحة المرسلة" ترجح عنده جواز تولية المرأة للاستفادة من طاقاتها في رسالة الإسلام الإصلاحية. "

 

ولكن الرأى عندى، بغض النظر عن أراء الفقهاء المؤيدة لتولى المرآة رئاسة الدولة، والذى منهم الهلالى نفسه. أن أحكام الإسلام عن المرآة فى القرآن، لم تضعها على نفس مستوى الرجل، فأحكام الزواج والطلاق تعزز دور الرجل على المرآة، فمن حق الرجل الزواج بأربعه، وأيضا حق الرجل فى الطلاق دون إبداء أى سبب، وأيضا موضوع ( القوامة ) الذى يتم إثارته لتعزيز دور الرجل على المرآة فى المجتمع .

 

وهناك من الأيات فى القرآن والأحاديث النبوية يتم الإستناد لها أيضا لتعطى حق للرجل فى تأديب زوجته، والتى منها يمنح القانون المصرى الزوج فى تأديب زوجته بشرط ألا يكون ضربا فاحشا. ( م 60 من قانون العقوبات المصرى استنادا إلى م 209 من الأحكام الشرعية فى الأحوال الشخصية ) .

 

والمرآة فى المجتمع المصرى تتعرض للكثير من حالات العنف الجنسى، وتتنوع بين التحرش الجنسى والاغتصاب، وضرب النساء سواء داخل مستوى الأسرة، أو خارج الأسرة ليكون فى المجتمع بشكل عام، وأيضا حرمان المرآة من حقوقها فى الميراث وذلك فى بعض المناطق كمحافظات الصعيد. ويمكن الرجوع للعديد من التقارير التى ترصد ذلك، ومنها تقرير " الاستقطاب والعنف المجتمعى فى مصر " الصادر من مؤسسة نظرة للدراسات النسوية، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

 

فالثقافة المصرية تقف عائقاً رئيسياً أمام المرآة المصرية من التمتع بحقوقها الأساسية الإنسانية، فلا يمكن التصور إذن: إنه من حق المرآة أن تتولى رئاسة الدولة، فى ظل ممارسة كل أشكال العنف ضد المرآة فى المجتمع، والذى يراها " ناقصة عقل ودين " مما يترتب على ذلك بأن شهادتها أمام المحاكم هى نصف شهادة الرجل.

 

فالثقافة المصرىة  إذن هى " ثقافة ذكورية " نابعة من الأصولية الدينية بشكل أساسى.  

 

ولكن السؤال : أليس هذا ضد حقوق الإنسان ومنها حقوق المرآة ؟

الجواب عند منظمات حقوق الإنسان. 

 

حسن كمال