17 "حمرا" فى الدستور - (1)

كتب بواسطة: مصرى في . القسم دستور 2013

 

241213 article photo1

بالتأكيد قام اعضاء لجنة الخمسين بمجهود رائع، يستحقون الشكر والتقدير عليه، لإعداد المسودة المقترحة لتكون دستورنا "الثورى" القادم ... والذى يغنينا عن فساد اللئيم ويضع البذرة الأولى لتغيير الواقع الأليم.

 

المواد الممتازة فى الدستور كثيرة جدا، وتعتبر طفرة فعلا ... خاصة لو قارنها بالدستور السابق الذى كتبه نظام الإخوان، والذى كان يحوى على تقريبا 120 مادة كارثية من 236 مادة، وتوجد مواد نرى فى مجموعة مصرى للتنمية والتوعية انها تحتاج لبعض التعديلات لتجويدها وضمان تحقيق المأمول منها، ولكن يمكن الضغط تشريعيا حتى يأتى القانون مستكملا لاطارها المحكم.

 

ولكن، التى لا تجب ابدا ما قبلها، توجد بعض المواد، وبالتحديد سبعة عشر مادة من وجهة نظرنا فى مجموعة مصرى للتنمية والتوعية، يجب اعادة النظر فيهم جذريا لأنهم حازوا على التصنيف الدستورى "الأحمر" من وجهة نظرنا كما عرضنا فى تقاريرنا السابقة (إضغط هنا) والمواد الحمراء بالنسبة لتصنيفنا تعتبر مواد تشكل خطورة شديدة على الحقوق والحريات، وتسمح بتهديد النظام الديموقراطى المطلوب، او تكرس وجود الفساد بآليات قانونية دستورية يستحيل معها محاسبة المفسدين المحاسبة القانونية العادلة والناجزة.

 

أى ان تلك المواد تعوق وتهدد قيام دولة القانون الديموقراطية التى بذلنا الكثير من التضحيات من اجلها. وسنسرد هنا تلك المواد بدءا من أشدها خطورة من وجهة نظرنا

 1- مادة 216:

"يصدر بتشكيل كل هيئة مستقلة، أو جهاز رقابى قانون، يحدد اختصاصاتها ونظام عملها، والحماية اللازمة لأعضائها، وسائر أوضاعهم الوظيفية، بما يكفل لهم الحياد، والاستقلال. يعين رئيس الجمهورية رؤساء تلك الهيئات، والأجهزة بعد موافقة مجلس النواب بأغلبية أعضائه لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة، ولا يعفى اى منهم من منصبه إلا فى الحالات المحددة بالقانون، ويُحظر عليهم ما يحظر على الوزراء."

 

هذه المادة تهدد المنظومة الديموقراطية بقوة، فهذه المنظومة تعتمد لإكتمالها على توافر اليات الشفافية والمحاسبة، أى كشف كافة مواطن الفساد بحزم وسرعة وعدم الوقوف عند منصب اى مسئول مادامت لابسه فيه التهمة، فالكل خاضع للمساءلة والمحاسبة. وبطبيعة الحال حتى يتحقق هذا يجب ان تكون الهيئات المنوطة بذلك تعمل بإستقلالية تامة وبدون أى تدخل من اى نوع من السلطات التنفيذية أو التشريعية فى مجال عملها.

 

الهيئات الرقابية المستقلة، ومنها على سبيل المثال الجهاز المركزى للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية وغيرها من الهيئات التى يجب ان تعمل ليل نهار من اجل كشف الفساد السرطانى فى مؤسسات صنع القرار والحكم فى بلدنا، لا يمكن ان يعين رئيسها بقرار سياسى، فيكون من إختيار رئيس الجمهورية وبموافقة مجلس الشعب ... هنا سيكون المنصب القيادى الهام فى الأجهزة الرقابية مسيسا بدرجة 100%، فمن يختاره الرئيس يجب ان يراعى فيه توافق مجلس الشعب عليه، وبه ما به من تيارات سياسية متعارضة ومتصالحة، وبالتأكيد الأمر سيخضع لموائمات سياسية معينة لإمرار الموافقة. 

 

بالإضافة إلى ان تلك الأجهزة الرقابية سيكون عليها مراقبة ومحاسبة السلطة التنفيذية، من ساسها لراسها، وكشف مخالفات مجلس النواب المالية، وتقديم المخالف فى اى من السلطتين للمحاكمة ... فكيف تعين السلطتان من سيقوم بمحاسبتهما ؟!!! هنا سنواجه مشكلة عدم كشف كل ملفات الفساد، او كشف الملفات "لإعتبارات سياسية"، كما كان يحدث من قبل وعانينا منه كثيرا، مما يسمح بتكريس منظومة الفساد طالما "رضت" عنها السلطة.

 

الحل يكمن فى ان تفرز تلك المؤسسات قيادتها بنفسها، بالأقدمية او بالإنتخاب، مثلما هو الحال فى هيئة قضايا الدولة مثلا ... او فى منصب النائب العام حين يرشح مجلس القضاء الأعلى شخصية النائب العام وما على الرئيس سوى اصدار قرار التعيين وليس التدخل فيه.

 

الأجهزة الرقابية اولى بتلك الآليات التى تضمن تماما استقلاليتها.

 

2- مادة 87:

"مشاركة المواطن فى الحياةالعامة واجب وطنى، ولكل مواطن حق الإنتخاب والترشح وإبداء الرأى فى الاستفتاء،وينظم القانون مباشرة هذه الحقوق ويجوز الإعفاء من أداء هذا الواجب فى حالات محدده يبينها القانون.وتلتزم الدولة بإدراج اسم كل مواطن بقاعدة بيانات الناخبين دون طلب منه، متى توافرت فيه شروط الناخب، كما تلتزم بتنقية هذه القاعدة بصورة دورية وفقا للقانون وتضمن الدولة سلامة إجراءات الاستفتاءات والانتخابات وحيدتها ونزاهتها، ويحظراستخدام المال العام والمصالح الحكومية والمرافق العامة ودورالعبادة ومؤسسات قطاع الأعمال والجمعيات والمؤسسات الأهليه فى الأغراض السياسية أو الدعاية الانتخابية."

 

بالتأكيد هدفنا كلنا أن نضمن أن تكون الإنتخابات نزيهة بأقصى درجة وأن نضمن الشفافية الكاملة للعملية الإنتخابية كلها ... وايضاً نضمن عدم استخدام اى اساليب للشحن بطرق فاسدة، مثل استخدام الشعارات الدينية لصالح تيار سياسى معين، او استخدام الرشوة الإنتخابية لترجيح كفة مرشح معين استغلالا لإنتشار الفقر فى اغلب الدوائر الإنتخابية كثيفة السكان فى انحاء مصرنا.

 

كانت المطالبة ومازالت اولاً بذكر دور منظمات المجتمع المدنى المستقلة فى الرقابة على الإنتخابات، والأخذ بتقاريرها الموثقة وتحديد النتيجة بناءا على ما توثقه من مخالفات. بدلا من الوضع السابق الذى كنا فيه نعانى من "الحالة المزاجية" للقاضى فى اللجنة وكيفية تقبلها لتواجد مندوبين يراقبون او يوثقون المخالفات ... وحتى المخالفات التى وثقناها بالصوت والصورة تم تجاهلها تماما على الرغم من تقديمها بصورة رسمية للجنة العليا للإنتخابات ... والنتيجة كانت وجود برلمانات لا تمثل الشعب تمثيلا حقيقيا وايضا تبديل نتائج استفتاءات سابقة بصورة اثرت على مسارنا السياسى بطريقة واضحة.

 

المطالبة الثانية كانت ومازالت النص صراحة على تجريييييييم استخدام الرشاوى الإنتخابية والشعارات الدينية، وذلك بطريقة تجبر المشرع على النص قانونا على الغاء النتيجة فى اى دائرة يثبت فيها استخدام هذان الأسلوبان الفاسدان.

 

بدون ضمان نزاهة وسلامة الإنتخابات سياتينا مجلس شعب ومجالس محلية مشوهة فى بعض دوائرها، وبالتالى نفقد آلية الرقابة والسلطة التشريعية او ياتى اداءها مشوها ... وعندها ستشرع القوانين وبها فساد او ثغرات ينفذ منها الفساد، ولا نجد الرقيب "الرسمى" الواعى والكفء الذى يتصدى لكل هذا وهو فى المهد قبل ان يستفحل ويتغلغل ويصبح التخلص منه فقط عن طريق القيام بثورة.

 

أيضا اذا كانت "النظرية" امرار الدستور على ان يتم تعديله لاحقا، اذا يجب ان نلتفت جيدا للمادة السابقة، فالتغيير سيكون عن طريق مجلس الشعب المنتخب ... وبالتالى يجب ان نضمن تماما نزاهة وسلامة تشكيله.

--

 

لمتابعة تقريرنا الشامل إضغط هنا

إضغط هنا لتحميل ملف المواد المطلوب تغييرها (الأحمر)

فيفيان ظريف - فادى رمزى