مضابط لجنة الــ 50 وعودة أحكام الشريعة

كتب بواسطة: حسن كمال في . القسم دستور 2013

 

فى ديباجة مشروع دستور 2013، تم النص على أن "مبادىء الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، وأن المرجع في تفسيرها هو ما تضمنه مجموع أحكام المحكمة الدستورية العليا فى ذلك الشأن " . ويعتبر هذا النص مكملا للمادة الثانية بالدستور والتى تنص على " الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادىء الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع ".  ووفقا لنص المادة 227 بمشروع دستور 2013 إنه " يشكل الدستور بديباجته وجميع نصوصه نسيجا مترابطا، وكلا لا يتجزأ، وتتكامل أحكامه فى وحدة عضوية متماسكة ".

191213 article1 photo1

 

وعلى ذلك فتكون المادة الثانبة مكتمله مع ما جاء فى ديباجة مشروع الدستور هى أن "مبادىء الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع والمرجع فى تفسيرها هو ما تضمنه مجموع أحكام المحكمة الدستورية العليا فى ذلك الشأن ".

 

وهناك عبارة فى هامش ديباجة الدستور بالإشارة لمجموع أحكام المحكمة الدستورية العليا، تنص على "يتم إيداع الاحكام فى المضابط "، إذن المرجع فى تفسير المادة الثانية وهى أن مبادىء الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، هى مجموع أحكام المحكمة الدستورية العليا فى ذلك الشأن، والتى تم إيداعها فى المضابط – أى مضابط لجنة الــ 50 - ، ولكن هذة المضابط لم تعرض على الرأى العام مثل مشروع الدستور.  

 

ولذلك تكون المادة الثانية فى صورتها الكاملة وهى ( الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادىء الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، والمرجع فى تفسيرها هو ما تضمنه مجموع أحكام المحكمة الدستورية العليا فى ذلك الشأن، وتلك الأحكام تم إيداعها فى مضابط لجنة الــــ 50 ) .

 

السؤال الأن :

ما هى مجموع أحكام المحكمة الدستورية العليا التى تم إيداعها فى المضابط ؟

قام أعضاء حزب النور السلفى بالكشف عن بعض تلك الأحكام، وذلك حتى يطمئنوا التيار الإسلامى بأنهم حافظوا على الهوية الإسلامية للدستور، وأستطاعوا أن يضعوا تفسيرهم للمادة الثانية وفقا لرؤيتهم الماضوية، وذلك عبر النص على تفسير المادة الثانية وفقا لأحكام المحكمة الدستورية، وأن تلك الأحكام فى المضابط، ولم تعرض تلك المضابط على الرأى العام بشكل علنى وشفاف كمشروع الدستور.

 

ففى مقال للأستاذ / صلاح عبد المعبود " عضو حزب النور السلفى " تحت عنوان >  المادة 219 .. وأحكام المحكمة الدستورية<  على موقع أخر الأنباء، أستعرض فيه مجموع تلك الأحكام وهى أربعة أحكام فى عدة دعاوى وهى كالتالى ( دعوى رقم 47 لسنة 4 قضائية بتاريخ 21 ديسمبر 1985، قضية رقم 6 لسنة 9 قضائية بتاريخ 18 مارس 1995، قضية رقم 8 لسنة 17 قضائية بتاريخ 16 مايو 1996، قضية رقم 116 لسنة 18 قضائية بتاريخ 2 أغسطس 1997) .

 

وخلاصة أحكام المحكمة الدستورية العليا، التى تم ذكرها سلفا، تقرر عدة أمور وهى ( عدم التفريق بين مبادىء الشريعة الإسلامية وأحكام الشريعة الإسلامية فكلاهما واحد، إمتناع الإجتهاد فى ماهو قطعى الثبوت والدلالة، فتح باب الإجتهاد بضوابط معينة فيما هو غير قطعى الثبوت والدلالة، حجية الإجماع وإنه من مبادىء الشريعة الإسلامية ) .

بل وأن عبد المعبود، ذكر فى نهاية مقاله وإنه تم ضم ثلاثة أحكام أخرى للمحكمة الدستورية إلى مضابط الجلسة وهي (قضية رقم 140 لسنة 4 قضائية، قضية رقم 19 لسنة 21 قضائية، قضية رقم 297 لسنة 25 قضائية ). ولكن لم يذكر أى تفاصيل لتلك الأحكام .

 

 وهذا أيضا يتفق مع ما قرره،  د. يونس مخيون ( رئيس حزب النور ) فى برنامج على قناة النيل، حيث أستعرض أن مجموع أحكام المحكمة الدستورية العليا تغنى عن " المادة 219 " ، ومنها الحكم الصادر فى عام 1985 الصادر من المحكمة الدستورية العليا، والذى يعتبر حجة فى تفسير مبادىء الشريعة الإسلامية.

 

حيث ألزم ذلك الحكم المشرع باللإلتجاء إلى أحكام الشريعة الإسلامية وعدم الإلتجاء إلى غيرها، وإذا لم يجد فى الشريعة الإسلامية حكما صريحا، فإن وسائل إستنباط الأحكام من المصادر الإجتهادية فى الشريعة الإسلامية تمكن المشرع من التوصل للأحكام اللازمة التى لا تخالف الأصول والمبادىء العامة للشريعة، وفى نفس الحكم تم إلزام المشرع بمراجعة كل القوانين السالفة حتى تتوافق مع الشريعة الإسلامية.

 

وفى نقطة أخيرة ذكرها " مخيون " وهو أن فى هذا الحكم – حكم محكمة الدستورية العليا - ، أن تغيير النظام القانونى،  يجب أن يتاح له فترة زمنية متناسبة حتى تجمع هذة القوانين متكاملة فى إطار القرآن والسنة وأحكام المجتهدين من الأئمة والعلماء .

 

وهذا الطرح أيضا هو نفس ما ذكره الشيخ / ياسر البرهامى " نائب رئيس الدعوة السلفية "، على قناة " أنا السلفى " ، حتى يطمئن التيار السلفى بأن الدستور حافظ على الهوية الإسلامية. وأيضا قال الدكتور محمد إبراهيم منصور، عضو الهيئة العليا لحزب النور، ممثل الحزب بـ«لجنة الـ50»، إن مشروع الدستور الجديد «يحافظ على مرجعية الشريعة الإسلامية لحفاظه على المادة الثانية دون منازع تشريعي لها، وجعل المرجع في تفسير المبادئ ما تضمنه مجموع أحكام المحكمة الدستورية في ذلك الشأن، خاصة الحكم الصادر سنة 1985 والذي يلزم المشرع باللجوء لأحكام الشريعة الإسلامية للبحث عن بغيته فيها وعدم اللجوء إلى غيرها، فإذا لم يجد حكمًا صريحًا فإن وسائل الاجتهاد تمكنه من استنباط الحكم اللازم

 

والسؤال إذن :

هل هناك فرق بين دستور 2012 و دستور 2013 ؟

 

حسن كمال