النعمين: بين "أمّا نعيمة" والدستور

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم دستور 2013

 

 

أغنية ليلى نظمى الخالدة: أمّا نعيمة نعمين خلى عليوة يكلمنى يتم استخدامها الآن وبمنتهى الفجاجة مع الدستور، فنعم للدستور يتم تسويقها على انها تعنى نعمين مرة واحدة ... مرة لثورة 25 يناير ومرة أخرى لثورة 30 يوينو. وبالطبع هذا يعتبر إمتداداّ لقوة ال "نعم" الأسطورية، والتى كانت تدخل الجنة مرة واحدة ... عفوا على مرتان، مرة وقت استفتاء دستور 19 مارس 2011، ومرة أخرى عندما تبصم بال "نعم" على دستور الإخوان فى 2012.

 

الحقيقة أن ربط نعم الدستور بالموافقة على الثورتان الشعبيتان لهو امر لا يقل فجاجة وسخافة عن ربطها بالدخول إلى الجنة ... فالدستور هو العقد الإجتماعى بين المواطن والدولة ولا ترتقى مراحل كتابته وإقراره أبدا لمستوى أحداث تاريخية مجيدة مثل الثورات الشعبية، بل هو  مجرد أحد خطوات ضمان تحقيق مطالب تلك الثورات. وبالتالى وارد جدا أن نتفق او نختلف حول أحدى هذه الخطوات ونعيد تقييم وتقويم مسار تحقيق أهداف الثورة، وهذا وحده كفيل بضمان عدم اهدار التضحيات المبذولة والخسائر التى تكبدناها خلال فترات الثورة ضد النظم الفاسدة التى حاولت ان تتهرب من تحقيق المطالب الشعبية.   

161213 article1 photo

 

إن النداء بهذه الطريقة البائسة على أمّا نعيمة حتى تقول نعمين وتدفع"عليوة" لكى يمشى على هوى من فى السلطة، من اجل الإستقرار أو للتأكيد على أن هناك ثورتان قد قامتا بالفعل، وإلا فكل ما شهدناه من قبل هو فوتو شوب ولو قلت نذيع نذيع، لهو أمر يدل على ان عدم احترامم العقلية المصرية مازال فى صدارة تفكير القائمون على امرنا.

 

الدستور المقترح يستاهل القراءة والدراسة بالتأكيد ... ويجب ان تتوافر له فترة نقاش مجتمعى محترمة لصقله وتجويده، مثل الدول التى كانت متعثرة اقتصاديا وتعانى من القهر والظلم والفساد مثلنا، والآن صارت دولا متقدمة ومحترمة بكل معانى الكلمة. 

 

بالطبع ستتصاعد الإعتراضات الساخرة من موضوع "النقاش المجتمعى" هذا، رافعة اكليشية التقليدى "شعب جاهل متخلف" لتعزيز عدم جدوى هذا النقاش فهو لن يفهم الدستور ومواده ابدا، فليقل نعم اذا من سكات "فنحن" أدرى بمصلحته. والحقيقة ان من يتبنى مثل هذه الفلسفة يثبت يوما بعد يوم مدى جهله وتخلفه ودرجة انعزاله عن الواقع من حوله.

 

إن الوعى الشعبى قد زاد بدرجة كبيرة، خلال 3 سنوات فقط شهدوا أحداثاّ تمر بامم أخرى فى عقود كاملة، والشباب، خاصة خارج العاصمة، يقومون بدور رائع فى نشر مواد الدستور ومناقشتها. وقد شهدنا هذا، ونبصم عليه بالعشرة، خلال عملنا فى مجموعة مصرى للتنمية والتوعية ... وخاصة فى الندوات وورش العمل، "الدستورية" وغيرها، التى قمنا بعقدها طوال السنوات الماضية.

 

وقد ثبت لنا، ثورة بعد أخرى، ان الإستهانة بالعقلية المصرية تكون عواقبه دوما وخيمة للغاية على النظم الحاكمة ... وان "إمرار" الدستور بمثل هذه السربعة لا يحقق اى "إستقرار" بالمرة. فالشعب المصرى مطالبه واضحه واحواله تسير من سيىء إلى أسوأ، ولن يصمت على هذا كثيرا ابداً.

 

المخرج عمرو سلامة له مقولة اراها مناسبة للغاية لما نراها من نداءات على النعمين المطلوبه من كل أما نعيمة أو عليوة، فهو يقول ما معناه ان النظام سابقا كان يقول عن المعارضة "خلوهم يتسلوا"، الان الشعب يقول على ممارسات النظام "خلوهم يتسلوا".

 

من الآخر:

عايزين تكسبوا الشعب المصرى إذا إعملوا فى كل خطوة لصالحه، ولا تظنوا ابدا انكم تفهمون احسن منه ... أما لو "إستنصحتم" فآخركم مثل النظم التى سبقتكم، فالنظام الذى لن يحترم المطالب الشعبية ويضعها فى اليات دستورية تشريعية تنفيذية محكمة لن يهنأ طويلا بكرسى السلطة، سواء كان مرتديا الزى المدنى او الكاكى أو متخفيا باطماعه وراء لحية.

 

فادى رمزى