دستور جديد (9) - رؤية ورأي – المرجعية الدينية لأحزابنا

كتب بواسطة: محمد البحيرى في . القسم دستور 2012

 

  مادة (18)

"للمواطنين حق تكوين الجمعيات والأحزاب بمجرد الإخطار الذي يبينه القانون وبما لا يقيد من حرية تكوينها (أو الانضمام إليها) أو يحد من نشاطها ، أو ينتقص من استقلالها ، وتكون لها الشخصية الاعتبارية ولا يجوز حلها أو حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائى"


تم إضافة (أو الإنضمام إلبها) فى المسودة الثانية الصادرة يوم 30 أغسطس 2012
البعد التاريخي:


في دستور 1923 المادة موجودة بنص مقتضب يقول :


"مادة 21 : للمصريين حق تكوين الجمعيات. وكيفية استعمال هذا الحق يبينها القانون."


في دستور 1930 موجود بنفس نص 1923


في دستور 1954 موجود بالنص الاتي :


"مادة 30: للمصريين دون سابق إخطار أو استئذان حق تأليف الجمعيات والأحزاب ما دامت الغايات والوسائل سلمية. وينظم القانون قيام الأحزاب والجماعات السياسية على الأسس الديمقراطية الدستورية، وعلى الشورى وحرية الرأي في حدود أهداف وطنية بعيدة عن أي نفوذ أجنبي. وتختص المحكمة الدستورية بالفصل في الطعون الخاصة بالأحزاب والجماعات السياسية."

 

في دستور 1971 موجود النص كما في المادة ( 55 ) كالاتي :


"المادة (55) للمواطنين حق تكوين الجمعيات على الوجه المبين فى القانون، ويحظر إنشاء جمعيات يكون نشاطها معادياً لنظام المجتمع أو سرياً أو ذا طابع عسكري."


كما رأينا فان المادة موجودة وحاضرة في كل دساتيرنا ولكن تطور المناخ السياسي والحزبي في مصر اثناء وبعد ثورة 1919 وازدهار الحقبة الليبرالية وحتي ثورة يناير جعل الحياة الحزبية تتراوح بين الصعود والهبوط، تضييقا وتوسيعا من الحكومات والحكام المختلفين ... فكما راينا ازدهارا للحياة الحزبية في فترة الملكية راينا تدهورا لها في الحقبة الناصرية، وتحولنا الي نموذج الحزب الواحد وهو الاتحاد الاشتراكي ... ثم انتقلنا الي الحقبة الساداتية ليظهر نموذج الحزب المهيمن، ثم في فترة مبارك لنتحول الي نموذج الحزب المتغول او الحزب الدولة.


شاهد تلك المقدمة ان قضية تكوين الاحزاب والجمعيات هي قضية مفصلية في أي حياة دستورية وسياسية، وتجارب العالم المتمدين اثبتت ان وضع قيود صحية علي انشاء وتكوين الجمعيات والاحزاب هي ضرورة صحية للمجتمع، فيجب وضع ضوابط محددة لانشاء الاحزاب ... وذلك اولا لضمان الامن الاجتماعي، لا سيما وان المنطقة العربية وفي القلب منها مصر هي منطقة اثنيات متعددة نتعامي عنها بطريقة مستفزة بكلمات النسيج الواحد وماشابها.


وهنا يجب ان استشهد بالمادة (5) من دستور 1971، والتي تضع ضوابط جيدة علي تكوين الاحزاب كالاتي :
"المادة (5)
يقوم النظام السياسي فى جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك فى إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها فى الدستور. وينظم القانون الأحزاب السياسية. وللمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية‏.‏ وفقا للقانون‏,‏ ولا تجوز مباشرة أى نشاط سياسى أو قيام أحزاب سياسية على أى مرجعية أو أساس دينى‏،‏ أو بناءاً على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل"


ما وضعت تحت خط هو المقصود بالضوابط الصحية للامن الاجتماعي، اما النص الحالي فان المشرع تعامي بشكل او باخر عن تحديد قيود تكوين الاحزاب ... اما بسوء النية او بسوء القصد ... وهو ماسيفتح علينا فيما بعد سيلا من الاحزاب العنصرية البغيضة تبدأ باحزاب نوبية (عرقية) وتنتهي باحزاب اسلامية مسيحية (دينية) مرورا في المنتصف باحزاب نسوية (جنسية)


اذا اري ان المشرع يجب ان يحدد داخل النص ضوابط وموانع تكوين الاحزاب بانه يجب الا تقوم علي أي مرجعية او اساس ديني او عرقي او جنسي.


ولكن بالمحاورات مع التيارات المستفيدة من مثل هذا النص الفضفاض لهم راي مغاير يلبس فيه الباطل ثوب الحق قائلين :


"ان المقصود بعدم قيام الحزب علي اساس ديني هو الا يقوم الحزب استبعاد احد من عضويته بسبب ديانته او اصله او جنسه او عرقه، بمعني انه لا مانع من قيام حزب علي مرجعية دينية اسلامية ولكن المانع ان يشترط عدم اشترك مسيحي في الحزب !! ... وهو امر مردود عليه تماما:


لان قيام الحزب علي اساس ديني يعني انه ضمنا وفعلا يفرض رؤيته الدينية علي المجتمع وعلي الحكومة حين وصوله اليها، وايضا ضمنا هو استبعاد المغايرين في الفكر نظرا للالتزام الحزبي المعروف في الحياة الحزبية ... والتي تجعل غير المسلم مثلا يلتزم باراء حزبه المغايرة لمعتقده او ان يترك الحزب. وبالتالي فلن يسمح او يقبل اشتراك غير المسلم في حزب اسلامي او غير المسيحي الاشتراك في حزب مسيحي.


كما ان قيام الاحزاب علي اساس ديني تجعل التصويت الانتخابي فيما بعد يتم علي المحاصصة الطائفية وليس القرة والكفاءة السياسية، فيتم الحشد الحزبي علي اسس دينية وليست اسس موضوعية ... وهو ما يزيد من الشرخ الاجتماعي المتزايد ... وما رياناه في استفتاء مارس المشئوم ومن الانتخابات البرلمانية 2011 يؤكد ضرورة تقييد ومنع قيام الاحزاب علي اسس أو مرجعيات دينية.


في النهاية اري اعادة نص تلك المادة والاعتماد علي المادة ( 5 ) من دستور 1971


وغدا نستكمل الحوار الدستورى مع مواد أخرى

 


محمد البحيرى
عبر عن رأيك وعلق على المواد المقترحة للدستور الجديد