علي هامش مؤتمرالمشاركة الشعبية (2) – على الله يتمر فى التأسيسية

كتب بواسطة: مروة حمدى في . القسم دستور 2012

 

الثوره مفتاح التغيير ... هكذا علمتنا الاحداث. فبالثورة نبعث من جديد و نحيا بعد سنوات الاحتضار ... بالثوره  نسترد الحلم الضائع ... وبات من الممكن احياء حقوق جمدها النظام في ثلاجة الاستبداد.

بالثورة، واثناء الثورة وللثورة، نكتب دستوراً جديداً ... بصياغة جديدة ... بفكر يتخطي سنوات القهر و يتعدي حدود الفقر الثقافي و الاجتماعي. حراك هنا و هناك و همسات و صراخ حول دستور امه ... بل دستور ثورة ، يصرون بتمكن و ثقه ان تتضح معالم و متطلبات الثورة في دستورنا الجديد. يصرخون : "عيش ...... حريه  .......عداله اجتماعيه" ، مباديء تقولها الثورة وسيتضمنها الدستور ... هكذا تصر جموع المصريين.

 و من هنا انطلقت جموع المواطنين تتشارك مع كافة القوي السياسيه و تيارات المجتمع المدني  و تطلق المبادرات من اجل دستور افضل. ونستكمل اليوم تغطية فعاليات إحدى هذه المشاركات، وهو "مؤتمر المشاركة الشعبية في اعداد الدستور" الذى إنعقد بالباخرة امبريال بالزمالك يوم الاحد الموافق 9\9\2012 (راجع المقال السابق)

الجلسه الثانية كانت مخصصه لاستعراض مبادرات المجتمع المدني بشأن كتابة الدستور،

حيث ضم المؤتمر عدة مؤسسات للمجتمع المدني تعمل جميعها حاليا لصالح اعداد الدستور، وجميعها خرجت بوثيقة تشكل رؤيتها لما يجب ان يكون عليه الدستور.

وعلى سبيل المثال وليس الحصر كانت هناك مبادرات استطلعت أراء العمال والفلاحون والنساء والأطفال وكل منها خرج بوثيقة بها تصور حول مواد الدستور الخاصة بكل فئة من تلك الفئات وقام بعضهم بتقديمها للجمعية التأسيسة لكتابة الدستور بالفعل ..

فمثلا وبسؤال العينة النسائية عن اللغة التي يكتب بها الدستور (بخصوص ذكر تاء التأنيث  مثل مواطن و مواطنه مثلا) جاءت الاجابة بنعم، حيث ان 70% من العينة ابدين رغبتهن في رؤية تاء التانيث و التاكيد علي وجود المرأة بالدستور.

تستطيعون مطالعة تفاصيل كل المبادرات ومعرفة انشطتها (بالضغط هنا) حط هنا يا زاك ملف الصورة الثانية

الجلسه الثالثة كانتمن امتع الجلسات، فهي كانت مخصصة لمشاركات السادة الحضور ... وخلالها إستعرضنا اجمل الافكار الانسانية وتشاركنا فيما لدي الاخرين.

فيها تحدث مجموعة من الاشخاص المستقلين من فئات متنوعة، لم يشتركوا في المبادرات السابقة ولكنهم موجودون بالمؤتمر بصفة شخصية للمشاركة في اعداد  الدستور وتوصيل رسالتهم للجميع.

الرسالة الأولي من أحد المبدعين ... والذي انتفض ليعلن رفضه لكل القيود علي الحريات والفن و الإبداع، لايمكن أن يضع الدستور شروط علي حرية الابداع ... وينص علي ان حرية الإبداع مكفولة بشرط ألا تخالف كذا !!!!

قال: "انت بهذا الشكل سيدي تنتقص من أهلية المواطن، لأن الفن موجه بالأساس للمجتمع و هو الذي يحكم عليه بالقبول أو بالرفض .... ولا يمكن أن يحكم القانون علي الإبداع، فالإبداع حق للمجتمع ككل و ليس حق المبدع وحده، و بهذه الشروط و الاستثناءات انت تنتقص من اهلية المواطن و المبدع و تمارس ضد المبدعين احد اشكال التمييز عندما تفرق بينهم و بين زملائهم بالمهن الأخري.

انت لا تقول للطبيب ان يمارس عمله بشرط ألا يموت المريض ... ولا تقول للمهندس بشرط الا تقع البناية ... ولا تقول للمدرس بشرط الا يرسب الطالب. فلماذا التمييز ضد المبدع ووضع القيود له تحديداً؟؟

ان حرية الابداع مكفولة للجميع ... للمبدع و للمجتمع  الذي يقيم و لا يمكن ان نسمح لأحد ان يسلب منا  حق منحه الله لنا جميعا، فصانع الكون اعطانا مطلق الحريه و قال :"من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر" ... و أمر رسوله :" فذكر انما انت مذكر ، لست عليهم بمسيطر" ... فلماذا يريد البعض السيطرة و تقييد الحريات !! طالب بان تكون حرية الإبداع مكفولة بشكل مطلق دون قيد او شرط ليتساوي المبدع مع باقي المهن".

رسالة أخرى من احد اطفال الشوارع ... هىبالاصح طفلة لا يتعدي عمرها 16 عاما  ... لفحت وجهها شمس الشارع ... ولفت رأسها بحجاب جذاب اللون، لا تخلوا ابدا من معالم جمال  رغم الهيئة المتواضعة ... حتي الفاظها خرجت متواضعة وبصعوبة بالغة تشق الكلمات طريقها في الجمل ... بتركيز عالي الجودة وبالكاد استطعت ان افهم رسالتها الينا كمجتمع.

هي لا تقرا ولا تكتب، والأحري ان حتي لغتها مختلفة كثيرا عنا ... هي لا تستطيع التعبير ...  هي من الاقلية المغضوب عليها في مجتمعاتنا، تارة لأنها أنثي وتارة لأنها بنت شوارع و تارة لأنها معدمة وتارة لأنها امية.

تتعدد اسباب غضب المجتمع منها و عليها  ولكن تبقي الحقيقة ساطعة، هي ايضا من حقها ان  تبحث عن مكان لها بالدستور ... ولكنها لا تعلم اصلا عن هذا الحق شيئاً لا تعلم اي شيء عن الدستور و لا عن العالم الخارجي ... لا تعلم عنا  سوي اننا مجموعة من النخبه (المحفلطة، ناس متزوقين، متعلمين  و ريحتهم حلوة، عندهم كاشات و عربيات)

أما هي فكل ما قالته لا يتعدي الخمس جمل،  ولكن ذبذبات صوتها المرتعش تعدت  الخمس ذبذبات في الثانية ...بحات صوتها و الشجن و تقطع جملها كان له ابلغ الأثر في الحضور،

فقد أدي الي انتباه الجميع وتوقفهم عن الثرثرة والتركيز بشدة في اقوالها لنستخلص مطالبها من الدستور :

"احنا عايشين في الشارع  وبنتعذب والشرطة مبهدلانا ... انا باطلب بدل الحبس والتعذيب،  تشوفولنا حتة نسكن فيها  وشوغلانه ناكل منها عيش. و كمان الواحده فينا  تكون مطمنه وحاسة بامان، و لازم تحموا الواحدة اللي معاها عيل لانها بتتبهدل قوي والعيل كمان بيضيع."

على ما يبدو انها لم تشعر بيننا بالراحة او لعلها لم تشعر بالامان لانها غادرت سريعا وانهت جملها المحددة دون استفاضة في معاني العذاب والبهدلة و دون تسول لعطف الحضور.

مشهد لن انساه ما حييت ...

لم اكن اتخيل يوما ما ان اجلس بكامل اناقتي بصندوق عائم  فاخر علي ضفاف حبيبي النيل، واكتب دستوري مع النخبة لتعكر صفونا هذه الشوارعية وتشعرنا جميعا بحقارة ما تسري في عروقنا كمجتمع يقبل علي انسانيته ان يتغني بالدستور و الكرامة ومناهضة التمييز ... بينما الفقر و الذل والظلم يخيم عليه خارج الصندوق.

كم اشعر بتناقضات تقتلني، سحقا لهذا المجتمع الذي يفرض الحجاب علي اناث يتم اغتصابهن و الكل عالم ...  مجتمع مصر علي الا يخالف دستوره شرع الله ، بينما يسحق عرضهن ويتحرش  بهن  ... مجتمع  ينزع شرف فتيات يصبحن سابقا أو لاحقا  بنات شوارع، و اقصي مطالبها تلك التي تتعلق بمشاعر الامومه الغريزية ...

انقذوا ابني و اجعلوني اعمل لأنفق عليه ..... اتساءل حقاً ؟؟؟؟

هل هناك دستور يحقق لها ذلك ام أنها في انتظار معجزه ؟؟؟

رسالة أخرى من النوبة القتها كريمة كمال، تؤكد فيها علي انها موطنة مصرية تنتمي لمجتمع النوبة الذي هو جزء اصيل من مصر ومن الاراضي المصرية، وليس اقليماً منفصلاً عنها. وعندما يوجد دستورعادل يقر حقوق الجميع علي قدم المساواة  سوف ينال النوبيون حقوقهم، مع احتفاظهم بهويتهم الثقافية ولغتهم.

كريمة كمال تريد أن ينص الدستور علي مصطلح "الشعوب الاصلية"، لأن شعب النوبة عاني من التهجير و ترك موطنه.

لقراءة باقى الرسائل القيمة إضغط هناحط هنا يا زاك ملف الصورة الثالثة

فى الجلسه الرابعة، والأخيرة، تحدث د. صابر بركات عن ان اي دستور لابد له ان يمر بثلاثة مراحل: الاعداد – الاستفتاء - الرقابة

و تعتبر الرقابة علي الدستور  وكيفية تطبيقه وتنفيذه في القوانين من اهم المراحل علي الاطلاق ... فان يحوي الدستور حقوقنا لا يعني اطلاقا ان نصل لهذه الحقوق، والأولي بنا ان نعرف حقوقنا اولا كي نستطيع الوصول اليها.

وهناك ملاحظة ابداها د. صابر بان العمال و الفلاحين اثناء ورش العمل كثيرا ما كانوا يتعجبون عند معرفتهم بوجود حقوق معينة منصوص عليها في الدستور القديم، لانهم في الواقع لا يحصلون عليها ولم يكونوا اصلا علي علم بحقوقهم من ذي قبل.

من الضرورة ايضا الوصول الي اعضاء التأسيسية القائمين علي كتابة الدستور و توصيل حقوقنا و مطالبنا اليهم، وكذلك ضرورة الضغط عليهم كي يتضمن  الدستور تلك الحقوق.

و اذا جاءت نتيجة مسودة الدستور مخيبة لأمال المصريين، و لم يلبي طموحاتهم، علينا كمجتمع مدني حينها تشكيل جبهات  ضغط ترفض الدستور الصادر.

كما طرح المحاضر سؤالاً عن كيفية متابعة حقوقنا بالدستور ؟

وما هي الاليات  التي تمكن المواطن  المصري من متابعة حقوقه؟

وتم تخصيص جزء من الجلسة لسماع افكار المشاركين بالمؤتمر و مقترحاتهم  عن كيفية  متابعة حقوقنا ... وكان اهم المقترحات، والتي تم التاكيد عليها بشدة :

ضرورة وجود فترة كافية بين  اصدار مسودة الدستور الاولي و الاستفتاء عليه ... حتي يتمكن المجتمع من المشاركة والتعليق و التنقيح. واننا كمجتمع مدني هذه المرة علبنا ان نقاوم بضراوة لمنع اختطاف الدستور.

كمجتمع مدني علينا مراقبه القوانين بعد الدستور و هل تكفل لنا كل الحقوق ام لا ... وعلي اي حال حقوقنا و حرياتنا، سواء جاءت بالدستور ام لم تاتي، ستظل حقوقنا وحرياتنا. وحتي لو لم ينص الدستور علي الاجر العادل سيظل الاجر العادل حق لكل مواطن يؤدي عمله و سنظل نطالب بالاجر العادل.

فحقوقنا ستظل حقوقاً حتي لو لم ينص عليها الدستور .

وفي ختام المؤتمر تم اصدار بيان ختامي باعمال مؤتمر المشاركة الشعبية لاعداد الدستور وكذلك الخروج بمجموعة من التوصيات، رغم التحفظ علي طريقة تشكيل الجمعية ... الا ان هذه التوصيات سيتم رفعها للجنة التاسيسة للدستور لادراجها بالدستور .

بقراءة التوصيات إضغط هنا حط هنا يا زاك ملف الصورة الرابعة

كان معكم مراسلة مجلة مصرى من امام السفينة إمبريال

مروه حمدي