#احنا_متراقبين: وهم الخلافة

كتب بواسطة: محمود باشا في . القسم احنا متراقبين

 كانت الخلافة الاسلامية – ولاتزال بالنسبة للكثير من المحسوبين على ما يعرف بالاسلام السياسي والتيارات الجهادية  هي الحلم الاعظم والغاية الكبرى التي يسعى لاجلها الجميع.

فالخلافة هي حكم الله في الارض والمدينة الفاضلة وعزة الاسلام الضائعة اذا عادت، هي الغاية التي يقاتل من اجلها الشباب في ميادين الجهاد، وفي سبيلها يكون الموت اسمى امانينا.  

غير ان هناك ارتباط غير مكتمل بين الخلافة كغاية وبين دولة الخلافة كمنظومة تعمل من اجل الفرد المسلم ... وبغض النظر عن ان ذلك الفرد المسلم – في كثير من الاحيان اعلى مرتبة من بقية المجتمع من غير المسلمين – فان تلك المنظومة المبتغاه، والتي من اجلها يحارب من يحارب تبدو عصية على الفهم حبيسة الالفاظ البرافة في اذهان الشباب دون رؤية واضحة ..

فلا احد على سبيل المثال يستطيع ان يشرح شكل الدولة الاسلامية التي يرغب فيها، فاذا اجاب مثلا انها دولة على النموذج التركي فغر الفاه اذا ما علم ان النموذج التركي نموذج علماني بامتياز بقيادات محسوبة على الاسلام.

واذا ما انتقلت دفوعه مباشرة الى امير المؤمنين عمر بن الخطاب، لم يستطع ان يبرر ان نموذج الخلافة الذي يتحدث عنه لم يستمر سوى 39 عاما فقط من عمر الاسلام ... هي الفترة بعد وفاة النبي، وانه في تلك الفترة قتل اثنين من خلفاء المسلمين، وقد قاتلوا احدهم على رأسه رافعين سيوفهم قائلين "ان الحكم الا لله".

وفي عمر الحضارة الاسلامية، الذي يناهز الالف عام، الاف القتلي والمظلوميات التي لا تحصى والمسجلة في كتب التاريخ الموثوق بها.

ان الواقع على الارض للأسف يبين انه ما من فريق اتخذ الاسلام واقامة الخلافة في ارض الله غاية ، الا وكان هو ابعد ما يكون عن حقوق المسلمين فضلا عن غير المسلمين، وكانت جرائمه على الارض افدح واعظم حتى وان حسنت الغايات وما القاعدة وداغش وغيرها عنا ببعيد.

بالطبع فان ما سبق لا يبرىء بعض الانظمة المحسوبة على الديمقراطية من استبداد، وهي كثيرة ، ولكن فك ذلك الارتباط بين غاية الخلافة التي بناها المنظرون للمشروع الاسلامي ويبن المدينة الفاضلة من شأنه ان يحرر عقل الجميع من اجل البحث عن منظومة افضل للحياة على هذه الارض.

محمود باشا

(#احنا_متراقبين سلسلة تهدف الى استغلال فترة المراقبة فى كشف المفاهيم المغلوطة)