#غادة_ بدر تكتب عن المرارررررر

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم منوعات

 

لا أعلم لماذا يتعامل معي الوطن هكذا ... هل انا وحدي من أحظى بهذه المعاملة المجحفة ... ام أن هناك مخطط لجعل قرارى بالعودة صعيب .. ومرير.

قررت السفر لرؤية إخوتي، فهذه كانت من ضمن القائمة التي أوصتني بها أمي ... فقد اوصتني الغالية بالكثير والكثير ... وجاء وقت تنفيذ الوصايا ... أوصتني امي أن احرص على زيارة إخوتي وأودهم ... احرص على هذا كما كنت حريصة عليه معها .

وهكذا وجدتني بعد مرور شهرين في المطار أخرج من حقيبة يدى تذكرة الطيران... واعطيها لموظف الكاونتر التابع لشركة مصر الطيران بكل ثقة ... وبعد دقائق قليلة يتلوها دقائق أخرى قليلة أيضا .. يستدعي الموظف وكيل فرع مصر للطيران بمطار دولة الكويت ... وبعد دقائق قليلة يتلوها دقائق أخرى، ولكنها في هذه المرة كانت كثيرة... ينظر لي وكيل الفرع بأبتسامة ..

الوكيل: مدام غادة اسمك غير مدرج على الطائرة
انا (وعلى وجهي علامات الهلع وناقص ارقع بالصوت الحياني) اقوله: يالهوي... ياخراشي... يا حوستي ... مش فاهمة... يعني ايه ... انا معايا تذكرة برقم حجز وبموعد ... وحضرتك شايف اكيد انه تم سحب المبلغ من حسابي

الوكيل: انتي حجزتي التذكرة دي منين
انا: من على موقع رحلات دوت كوم ...ده موقع حجز تذاكر طيران اون لاين مشهور جدا ...كان عليها اوفر اقل بخمسة دينار من موقعكم (اسرح واقول لنفسى: عشان تحرمي تستخسري)
الوكيل: بس حضرتك اسمك مش مسجل

كلمة من هنا كلمة من هناك ... اعتقد اني صعبت على الراجل المحترم ... فوافق يحجز لي ويصدر التذكرة ... ... ويظهر كده انه حس بأني مؤدبة وغلبانة فميل عليه وقالي... مدام غادة لازم اول ما تنزلي المطار ... اول حاجة تعمليها أنك تأكدي حجز العودة من فرع مصر الطيران بالمطار... مدام غادة زي ما بقولك ...حضرتك كل اللي نزلاهم ٣ ايام ... ما ينفعش تأجلي الموضوع.

انا بصراحة مكدبتش خبر.. طول ما انا في الطيارة بفكر نفسي ... وأقولها غادة اوعي تنسي قبل ما تندهك النداهة وتروحي تترمي في حضن اخواتك وساعتها ما تلاقيش غير الندامة ...عدي على مصر الطيران خمس دقايق بس تأكدي فيها الحجز.

بالفعل لم انس، وقد اعتبر أن ذلك كان من عجائب الزمن حيث ان الزهايمر أصبح من رفقاء دربي في الفترة الأخيرة...

المهم، بعد أن وصلت الي مكتب مصر الطيران بمصر فرع المطار... اجد الموظف جالسا خلف مكتبه اتجه له مباشرة وكلي حماس.

انا: حضرتك انا لسة واصلة من الكويت حالا .. وانا طالعة الطيارة اسمي ما كنش عليها .. فمسئول مصر الطيران قالي اول ما تنزلي لازم أكد حجز العودة .. خوفا من حدوث أي مشكلة.
الموظف: يمسك التذكرة ثم يقلبها بين يده وكأنه لم يفهم لوغارتماتي

اكرر مرة أخرى... كل حرف وكل جملة
الموظف: يدخل على السيستم ثم ينظر لي... ويقول بمنتهى البرود... فعلا اسمك غير موجود على رحلة العودة
انا: تمام بسيطة حضرتك تقدر تضيفه دلوقتي
الموظف: لا
انا: ليه بس كده... فيه تذكرة والدنيا حلوة والجو لطيف ودفا مع لسعة برد خفيفة ... كدة مافيش اي مشاكل
الموظف: لا طبعا ... ده مش من اختصاصنا... الوكيل بس هو اللي هيقدر يفتح التذكرة لحضرتك.
انا: طيب اندهلي على الوكيل
الموظف: الوكيل راح مشوار
انا: طيب ممكن إستناه هنا لحد لما يرجع...
الموظف: بس هو هيرجع بعد خمس ساعات .. حضرتك طبعا تشرفينا... بس بكرة الساعة عشرة الصبح بالدقيقة هيكلمك

انا: طيب ممكن حضرتك تديني رقم تليفونه ... عشان يعني لو ما اتكلمش اكلمه انا
الموظف: ممنوع
انا: طيب رقم حضرتك
الموظف: ممنوع

انا أجر اذيال الخيبة وارحل... اقف على باب المطار في انتظار اخوتي.

تغمرني دعاء في أحضانها فأشعر بدفء المرحومة... يقشعر بدني عندما تلامس اناملي أنامل راندا ... أستنشق عبير امي في قبلة من سارة بنت اختي... انسى التذكرة وكل ما حدث.

انام... بعد أن يؤذن الفجر اذانه... انام... بعد أحاديث دافئة معطرة بعطر المرحومة
انام... و راندا بجانبي مسترسلة في ذكريات لا تنتهي مع امي

انام في الخامسة صباحا ... وفي الساعة الثامنة والنصف بالتمام والكمال .. أصحو من تلقاء نفسي ...طبعا مجاليش نوم ... استعد لاستقبال مكالمة من وكيل مصر الطيران فرع المطار ..

تمر الساعة ٩- ١٠- ١١- ١٢- ١ - ٢ - ٣ ولا احد يتصل ... امسكت بيدي تذكرة الطيران فوجدت رقم تليفون لفرع شركة السياحة بمصر... الشركة التي حجزت منها اون لاين ... شركة رحلات دوت كوم .. وبعد حوالي عشر مكالمات و٢٤ ايميل رايح جاي وتهديد بالتشهير بيهم واني هعملهم ريفيو زي الزفت على الإنترنت وهشتكيهم لحماية المستهلك ... لم يصلني سوى رد واحد وهو أن الايرلاين هو اللي "كانسل" حجزي وان هما ملهمش ذنب.

ثم تسترسل الموظفة وبعدين ياست الكل الأفضل ليكي تشتري تذكرة جديدة علشان ماتغبيش من شغلك زي ما قلتي.

أنا للموظفة : طيب حضرتك مكانكم فين .. احنا ملناش مكان ... احنا مكانا في حولي بالكويت .. هنا كول سينتر بس.

انا بصراحة تعبت زهقت وكنت قربت انخ ..فكلمت شركة سياحة في مصر اسأل على سعر تذكرة عودة على نفس الرحلة .. صدمني السعر وجعلني أتراجع عن النخ.. فقد كان المبلغ سبعة آلاف جنيه... سعر تذكرة انا اساسا دفعتها .

من الصداع دخلت انام ... تقريبا كانت الساعة في حدود الرابعة صباحا ... ولم يتبق على رحلة العودة غير يوم واحد... طبعا في الثامنة صباحا برضوا استيقظت وبعد ساعة من التفكير مع نفسي قررت أن أرتدي ملابسي وأذهب بشخصي الي اقرب فرع مصر للطيران لمنزلنا .. وقد كان.

وصلت للفرع .. دخلت على المكتب اللي عليه يافطة وكيل الفرع ... مع ملاحظة أنه كان هناك ٤ مكاتب عليها نفس المسمى الوظيفي... قلت لنفسي هو ده مبتاغاكي يا بت يا غادة اربع وكلاء في فرع واحد. توجهت الي سيدة محجبة مكتوب امامها وكيلة الفرع ... وذلك لوجهها السمح البشوش... وقلت اعمل قدامها عبيط واني مش عارفة ايه اللي بيحصل.

انا: حضرتك انا لسة واصلة من الكويت من يومين بس وفوجئت أن رحلة العودة بتاعتي اتكنسلت بالرغم من أني جيت عادي على الطيارة من غير مشاكل (طبعا ماردتش احكي انى اساسا طالعة بمشكلة)

الوكيلة: طيب مين اللي بلغك أن الرحلة بتاعتك اتكنسلت
انا: الايجينت بتاعي بعت ليه ايميل
الوكيلة: ده ايجيبت محترم قوي
انا (ابتسم ابتسامة كلها معاني) محترم جدا قوي خالص
الوكيلة: طيب خلينا نشوف
وفجاءة موبايل الوكيلة يرن... ترد
الوكيلة: اه يا بابا حصل ... اه والله
بس حصلت خناقة كبيرة بين ماما واخواتي ...
والراجل يا بابا مشي زعلان ...
بس بثينة يا بابا طلع قلبها اسود قوي

فجأة الوكيلة تتنبه انني اعيش في قصتها بكل كياني ... فتستأذن من والدها أنها ستكمل حديثها معه بعد عشرة دقائق، وذاك بعد أن تتخلص طبعا من الزبونة المزعجة التي امامها.

الوكيلة تعود الي من جديد وتسألني هو حضرتك كنتي عايزة اية ... إبدأ في شرح المشكلة من جديد.
وفجاءة يدق جرس الموبايل مرة أخرى... هذه المرة كانت صديقتها الصدوق ...
الوكيلة: طبعا هروح انتخب ...هي دي حاجة تتفوت.... الخطيب .... لا لا ... انا بقول طاهر احسن ... عندنا في الشغل بيقولوا الخطيب اخوان، اه والله ... في واحد صاحبنا شافه بيصلي في مسجد اخواني . بصي انا هانتخب طاهر أضمن ... وبعدين ده عمل كتير للنادي. اه ... هعدي عليكي 12:30 ... انظر الي ساعاتي واتململ ... فتتذكرني الوكيلة وتستأذن محدثتها لتغلق الموبايل.
ثم تمنحني ابتسامتها وتقول: فاكرة موضوعك ما تقلقيش

تتصل بفرع آخر ... يرد عليها الطرف الآخر
الوكيلة: مين معايا ... صوتك مش غريب ...
لااااااا لا مش معقول ... مااااااهر ... انت رجعت الفرع تاني ... ازاي مراتك واخواتك وأولادك... وحشتني يا ماهر ... الا صحيح هاتنتخب مين النهاردة ...
شعرت أن الوكيلة قد نسيت مشكلتي فقد كانت على وشك إغلاق الموبايل مع ماهر دون أن تخبره عن المشكلة.
انا: مدام ناهد مدام نااااهد... انا .. تذكرتي... الحجز ... انا مسافرة بكرة

الوكيلة: اه اه ماهر صحيح عندنا في الفرع كستمر ... جت على الطيارة وحجزها اتكنسل بتاع العودة ... تخيل يا ماهر ... بعد ما جت اتكنسل من غير اي ايميل منها ... اه والله... قدامي حجزها اهو ... بعد أن يدخل ماهر على الكمبيوتر يخبر ناهد أن التذكرة ذهاب وعودة متكنسلة من تاريخ قديم وانه مستعجب ازاي طلعوني اساسا ...

افكر مع نفسى... واتذكر أن الكنسلة بتاريخ بعد الحجز بيومين وهذا ليس له سوى معنى واحد ... أن شركة الطيران رحلات دوت كوم... بعد أن سحبت المبلغ مني لم تصدره الي مصر الطيران وهذه سياسية مصر الطيران ان الحجز يتم إلغاءه ... إذا لم يتم دفع الايجينت المبلغ في خلال يومين ...

المهم ... ماهر قال لناهد... أن مافيش حد هيقدر يحل المشكلة غير سعيد .. سعيد بقى كان قافل الموبايل... يوم اجازة المولد النبوي وكمان يوم انتخابات للنادي الأهلي... انا بصراحة شوية وكنت هنام عندهم ... ماهر قالها سيبيني شويه ادور على سعيد .... يمكن يكون قاعد على القهوة اللي بيقعد عليها كل يوم.. شوية ولقيت موبايل مدام ناهد بيرن ...

ملأتني شحنة من السعادة والسرور فقد اعتقدت انه ماهر ... ولكن للأسف طلعت صديقة قديمة لناهد... عايزة تغير حجزها بتاع امريكا وبعد ثرثرة طويلة فوق النيل .

وبعد ثرثرات أخرى وأخرى في النهاية خرجت من مكتب مصر للطيران في الساعة الثانية ظهرا بعد قضاء أكثر من أربع ساعات ... بس الحمد لله منصورة مجبورة الخاطر، ولا أعلم حتى الآن من هو المتسبب في الخطأ ولكني أرجح أن الخطأ من شركة رحلات دوت كوم ... ولكن اعلم تماما أن الثلاثة ايام الاجازة ... كان منقوق عليه فيهم .. وانهم ضاعوا هباء.

وتكملة للنحس الذي لازمني في إجازتي القصيرة أن الموبايل بتاعي خرب وفقد قدرته على الشحن وقفل وانقطعت نهائيا عن العالم الخارجي.

اصدقائي ..
كل ما كنت أتمناه وانا في فرع مص الطيران .. أن أكون قد أحضرت معي ابرة تريكو لأغزل شرز ليوسف ابني ... أثناء رحلة الأنتظار.

كل إجازة وانتم طيبين

غادة بدر