#غادة_بدر تكتب: عزيزي الوافد اسألك الرحيل (1)

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم منوعات

 

بعد ان قرأ الوافدين مقال الكاتب الكويتي محمد السداني.. مقال: عزيزي الوافد أسألك الرحيل، وبعد ان ترجى كاتبنا المبدع الوافدين باللتي هي احسن وبأسلوب راقي يعبر عن مكنون داخلي ... مخزون عبر الآف السنين .. وبعد ان استرحمهم أن يرحلوا ويتركوا الكويت لأهل الكويت بهذه الكلمات:

"عزيزي الوافد، يا من يملك وطنا جميلا وأسرة صغيرة تحتويه ويحتويها، ويملك أصدقاء عاش معهم أجمل لحظات حياته، يقاسمهم الحب والحزن، والفرح والهم، ويملك أما وأبا يفوح منهم شذى الحب والعطف والاحتواء، عُد إلى وطنك، الوقت ما زال مناسبا للرحيل. إنَّ الحياة المادية التي تبحث وتلهث وراءها مقتنعا أنَّك بهذا تبني مستقبلا مشرقا لك ولأبنائك، خدعةٌ كبرى، فأنت في هذه الحياة تبني حياة لغيرك على أنقاض حياتك، وصحتك، وراحتك، وعلاقاتك التي لن تعود. فأنت هنا تفقد كل شيء لأجل لا شيء فتعود بعدما أرهقتك سنين الحياة، وتلاطمت بك أمواج الرغبات، إلى وطن لا تملك فيه أصدقاء تعرفهم، ولا أهلا تربطك بهم علاقة قوية، ولا شارعا لعبت وتربيت فيه وعشت فيه أجمل مراحل حياتك. ارحل فما زال الوقت مناسبا للرحيل. "

كم كانت كلمات كاتبنا رقيقة ومهذبة ومؤثرة وحساسة ... والله كنت هعيط منها .. ولكن كاتبنا العزيز للأسف الشديد لم يكن يدرك ان الوافدين لا يقدرون على فهم هذه الكلمات الرقيقة، فكان الأفضل له أن يوفر كل هذا الكلام المنمق والمقال الطويل العريض الذي أفردت منه فقط جزءآ صغير .. وكان الأفضل ان يقول لهم: بص يا محمد انت وفادي وجوزيف وكماروا ومحمود وشانتيش وروجية ومينا وعويضة وميري وغادة وفاطمة وباتريشيا وفينيسا ... اسمع ياض انت وهو وهي .. على رأي المثل اللي كانت بتقولوهلي خالتي ام نواف ... يا مربي في غير ولدك يا باني في غير ملكك ... ارحلوا وحلوا عن قفانا ... الهي ياخدكم ... كلكم كلكجي (يعني واحد نصاب كذاب)

المهم اصدقائي ... الحقيقة ان الوافدين بعد ان قرأوا هذا المقال ... بصراحة اتأثروا جدا جدا ... اصلكم ما تعرفوش ان نوعية المقيمين المصريين اللي هنا بتختلف تماما عن شعب مصر الحبيب ... يعني الوافدين المصريين اللي هنا عندهم إحساس مرهف وشعور نبيل، وتمحور في الشخصية وأنبثاق في المعاميع ..... وجلد تخين.

المهم قطعآ الأحساس المرهف ده والانبثاق في المعاميع اللي حكيت لكم عنه لم يهز شعرة في اي واحد منهم ... حتى انا كمان، صديقتكم وكاتبتكم المبدعة الرقيقة غادة، لم أتأثرت بالمرة وفضلت لبدالهم في الدرة .. وكأننا لسنا من هذا الزمان وكأننا كلنا بلا استثناء من بنها.

المهم بعد خمسة اعوام من العذاب والمرمطة في بلاد الواك واك ... وقرار ورا قرار ... وبهدلة وقلة قيمة ... وبعد خمسة اعوام اخرى من أحتمال العمالة الوافدة ما لا يتحمله بشر من قرارات عنصرية ... قررنا نحن الوافدين عقد اول اجتماع لنا ... احتار الوافدين اين يجتمعون ... فأين سيجدون المكان الذي يتسع الي كل هذا العدد المهول من الوافدين ... فقد وصل عددهم الي اكثر من ٣ ملايبن وافد بالمقابل إلي ١ مليون مواطن كويتي ..

وحيث أن العمالة الهندية والعمالة المصرية تحتلان المركز الأول والثاني من حيث العدد ... فهكذا وضعت العناية الألهية اليد العليا في هذا الإجتماع لهم. لنرى بأمة أعيننا أكثر اجتماع همجي وكوميدي ممكن ان تراه عين، وبعد مهاترات كثيرة قرروا أن يكون الاجتماع قاصرآ على ممثلي الجاليات من كل بلد.

وبعد محاورات طويلة تم الاتفاق ... ومن ثم عدم الاتفاق ... ومن ثم الاتفاق على ترك الكويت لأهل الكويت لعلهم يتعظون ... فقد تخيل الوافدون ان هذا هو اشد عقاب للمواطن الكويتي ... وقد كان.

صحت فوزية هانم من نومها ... ثم دقت جرس الخدم الازرق حتى تجلب لها الخادمة الاندونيسية الجوتي (الشبشب لامؤاخذة) .. ولكن لم يلب النداء احد .. ظلت تصرخ وتصرخ ولكن لا حياة لمن تنادي. ثم دقت الجرس الأحمر ... حج الخادمة الفلبينية لتجلب لها صينية الفطار المحملة بما لذا وطاب من الفطائر الساخنة، التي يعدها الطباخ اللبناني في المطبخ الكائن بملحق المنزل ... ولكن ايضا لا حياة لمن ينادي.

أضطرت فوزية هانم ان تقوم من مخدعها وتحني ظهرها الي اسفل السرير لتجلب بنفسها الجوتي (الشبشب برضه لامؤاخذة) ثم دخلت الحمام الملحق بغرفتها ... وبعد ان غسلت وجهها بالفوم صرخت بصوت عالي على خادمتها الهندية ... كمارواااا وين المنشفة ... ايضا لا احد يجيب.

شعرت فوزية هانم ان الخدم يدبرون لها مكيدة او مصيبة فتوجست شرآ ... وأضطرت ان ترتدي نفنوفها (فستانها) بنفسها دون اي مساعدة من احد، ونزلت الي البهو الكبير بالقصر بحذر ومن ثم بدأت تصرخ بأعلى صوت.

كماروااا ... ضامي ... فرنالدوا ... سودة ... جين ... أنجيلا ... نادت فوزية على كل أسماء الخدم بكل البلدان الأسيوية .. وعندما وصلت الي اسم السائق الهندي، الذي سينتشلها من قصر الأشباح المهجور ويفر بها هاربآ من هذا الجحيم، لم يجبها النداء هو ايضا ..
وهنا ذهبت فوزية هانم في غيبوبة ..

(يتبع)

غادة بدر