#غادة_بدر تكتب: لنترك خير الكويت لأهلها

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم منوعات

 

 

 

اصدقائي ..
شوية فضفضة كدة على الماشي عن هموم الغريب في بلاد الغربة فأستحملوني شويتين ..

الرفاق حائرون يتسألون يتفكروون.. طيب اية اللي جبركم على الهم ياهندسة؟ والمصحف ما أنا راده.

اصدقائي، نحن لازلنا مغتربين عن الوطن، ليس بخاطرنا ولكن لأننا بدأنا رحلة ولابد من اكتمالها ... او بمعنى اصح اننا قد وقعنا في الفخ ومش عارفين نهرب منه لقصص كثيرة سيطول شرحها ... من ضمنها اننا قد أصبحنا عدد منسي ليس له مكان في أرضكم ... ارض الوطن ... ولذا وبعد جهد جهيد، وبعد أوجاع كثيرة وسنين لا حصر لها، نجح القليل منا في خلق وطن وهمي له على هذه الأرض ... ولكن المؤكد أن الكثير فشلوا ويعانون ويحتملون ما لا يتحمله بشر من أوجاع ... بدء من الآم الفراق وحتى موت الأحباب دون وداع. .. لن أخوض في تفاصيل كثيرة سبق الحديث عنها.

ولكن ..
بحكم كوني رئيسة اللجنة الإعلامية لرابطة المهندسين المصرية بالكويت ... وبحكم اني الأدمن المسئول عن صفحة فيس بوك للمهندسين العاملين بالكويت، والتى يتابعها الكثير من مهندسى مصر ... ومسئولة عن الرد عن استفسارات المهندسين المتابعين للصفحة ... سواء عن مشاكلهم الهندسية او هموم البحث عن عمل او أخذ رأيك في فرصة سفر للعمل في وطنك الثاتي ... او حتى يسألونك عن "رينج" رواتب نفس خريجي دفعاتهم.

كل هذا جميل ولكن المشكلة تكمن في الأمانة الشخصية التي اشعر انها اصبحت تثقل كاهلي ... ففي الآونة الأخيرة اصبحت مترددة كثيرا في فحوى ردودي على رسائل المهندسين طالبي النصح. ضعوا انفسكم مكاني ... فعندما تجدون أنفسكم امام خريج حديث في عمر ابنائكم، يستشيركم في ان امامه فرصة عمره ... فرصة للسفر الي الكويت ... وسيدفع فيها مبلغاً وقدره يقدر بأكثر من إلفبن دينار كويتي ... اي ما يقارب على 120 الف جنية، او 8/1 مليون جنية، مصري ... خلاف تذاكر الطيران والمصاريف الأخرى ... وفي النهاية الفرصة ليست نهايتها وظيفة او عمل او حتى تدريب مهني بدون مقابل، ولكن الفرصة هي مجرد فيزا للعمل ... تبيعها شركات تجار الاقامات هنا !!!

هنا تجد نفسك امام ابن صغير فرصة عمره في ان يبيع ذهب امه او الكام قيراط اللي حيلتهم ليسافر الي بلاد الأحلام المعهودة ... (إلي هذا الحد ضاق بهم الوطن يا مسئولين؟؟؟) ظنآ منه انها فرصة العمر ... وصديقنا لا يعلم أن دول الخليج، وبالأخص الكويت، لم تعد كما سابق عهدها ... فقد صحت الأن من نومها على حقيقة وهي ان دوام الحال من المحال ... او خد من التل يختل ... بإختصار أصدقائي احتياطي النفط يتضاءل. والحقيقة أنه خلال اعوام قليلة لن يكون النفط هو المصدر الأول للطاقة. قطعا كان لابد لدولة مثل دولة الكويت ان تبدأ في سياسة التقشف وتقنين الكثير من المصروفات في محاولة منها لإنقاذ أبناء وطنها.

ولكن دول الخليج تواجه مشكلة وهي أعتماد السوق الخليجي على العمالة الوافدة ... مع وجود عدد كبير من مواطني الدولة في منازلهم بلا عمل يضيفون أعباء واعباء على ميزانية الدولة، التي تضطر الي دفع إعانات شهرية لهم.

قطعا هذا الوضع لا يرضي شريحة كبيرة من المواطنين وبصراحة لديهم كل الحق ... وعليه فهذا العام قد علت الأصوات والنغمات في مجلس الشعب ... معبرة ان شعب الكويت غير راضي عن عمل العمالة الوافدة في بلادهم ... فهم يشعرون انهم يسرقون اموالهم وليس يتقاضونها نتيجة تعب وعرق وجهد وصحة وعمر يفنى لأعمار هذا البلد، وكد وكدح في درجات حرارة قد تصل الي ٦٦ درجة مئوية.

هم يشعرون ان العمالة الوافدة تأخذ أماكنهم في القطاع العام والخاص، وبصراحة برضه عندهم حق ... ولكن لحظة صمت وتفكير ... هل شعب الخليج المرفه قادر على العمل والأنتاج في هذا المناخ؟ هل هم فعلا قادرون على تحمل عبء العمل في لهيب جهنم ؟؟ او يتحملون العمل من الساعة الثامنة صباحا حتى السادسة مساء ؟؟ او يتحملون ان يعملوا ستة ايام في الاسبوع وفي بعض الأحيان الاسبوع بأكمله دون راحة اسبوعية ؟؟ هل هم قادرون على الخدمة في البيوت والأستغناء عن العمالة الأسيوية من خدم وخلافه ؟؟

قطعآ لا ... الغريب فقط هو من يحتمل كل ذلك ... ليس تقليلا من شأن الشعب الكويتي بقدر ان هذا هو حال المرفهين في اي دولة عربية.

قطعا دولة الكويت بجهاتها التشريعية والتنفيذية تحاول ان تنال رضا شعبها، فبالتالى بدأت في سن قوانين جديدة للمقيم لحرمانه من كل أمتيازات الدولة ... قوانين خصصت للمقيم ... قوانين توفر عائد مادي يصب في خزينة الدولة. وليس هذا الكلام بكلامي ولكنه من لقاء للسيد/ خالد الحميدي الكويتي الجنسية رئيس مجلس ادارة لجنة حقوق الانسان بالكويت، بعد أن شعر بوجعه تجاه ما يحدث للمقيمين بدولة الكويت ..

وهذا نص حواره فى جريدة الرأي :
بداية كيف تقيمون وضع الوافدين في الكويت من الناحية الحقوقية؟
نرى أن هناك تعاملا إيجابيا تجاه العمالة الوافدة في بعض مؤسسات الدولة كالقضاء مثلًا، ولكن في حال تحدثنا عن الداخلية والصحة والتعليم فإن الأمر سيختلف تمامًا، فالعمالة الوافدة تعاني من عنصرية قرارات الحكومة، وتصريحات غير مسؤولة لبعض أعضاء مجلس الأمة الذين يرون أن العمالة الوافدة هي سبب الزحمة المرورية وتراجع الخدمات الصحية وارتفاع صرفيات الموازنة العامة للدولة، ولاسيما في التعليم والصحة، وتحاول الحكومة الكويتية وتصريحات أعضاء مجلس الأمة، الحد من مشكلة التركيبة السكانية عبر رفع الضرائب على العمالة وإبعادهم عن البلاد بطريقة إدارية بحيث يمنعهم من التقاضي وينزع حقهم في التظلم والدفاع عن النفس، وهو ما يُعد مخالفة للمواثيق الدولية.

وحتى منتصف العام 2017 تعرّضت العمالة الوافدة لهجمة عنصرية عنيفة جدًا، وتصعيد غير مسبوق عبر تصريحات بعض النواب في مجلس الأمة لعل أبرز تلك التصريحات لأحد النواب الذي اقترح أن يدفع الوافدون «ضريبة على الهواء الذي يتنفسونه والطرق التي يمشون عليها بسياراتهم» كحل لأزمة المرور والاختناقات في الكويت.

وهذه التصريحات والقرارات التي تم اعتمادها مهما كانت تصُب في خدمة المواطنين، ومهما كانت حسنة النية، لكنها في المنظور الحقوقي تُعد انتهاكًا لحقوق الإنسان، وتعمل على تقديم الكويت بصورة مُخالفة للسياسة الخارجية للكويت فمن غير الجيد أن تكون الكويت مركز العمل الإنساني وتتعامل وفق منظور «مواطن ووافد» فهذا المنظور هو تمييز عنصري بحت

يضيف الحميدي: في المجال الصحي، تم تخصيص مستشفى خاص بالكويتيين وزيادة رسوم الخدمات الطبية وإضافة رسوم تأمين طبي لشركة خاصة وارتفاع الرسوم الطبية في المستشفيات الحكومية بالنسبة للوافدين فقط، كما أنه تم حظر استقدام أقرباء العامل الوافد من غير الزوجة والأبناء والأبوين.أما عن مشكلة الازدحام المروري فتم تقديم لائحة جديدة بأسعار رخصة القيادة للوافدين وقد تمت إحالة مشروع قانون بضوابط أهمها رفع أسعار منح الرخصة والتجديد وفرض رسوم على الطرق السريعة للوافدين بمبرر انتاج حلول لمشكلة الاختناقات المرورية.

فيما تعرّض عدد من الوافدين إلى الإبعاد إلى خارج البلاد، لعل أبرز من تم ابعادهم موظفون احتجوا على عدم صرف رواتبهم منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر في شركات حاصلة على عقود حكومية

أكمل الحميدي حديثه عن أبرز الانتهاكات وهي:
زيادة رسوم الصحة 1000 في المئة
إعادة النظر في مسألة الالتحاق بعائل، حيث ارتفع شرط الاستقدام الخاص مرة أخرى وارتفع معه مبلغ الإقامة الخاص بالوافدين الملتحقين بعوائلهم إلى ما يزيد على 1000 في المئة.
رفع أسعار منح الرخصة والتجديد للوافدين وفرض رسوم على الطرق السريعة لهم.
الإبعاد الإداري بدون وجه حق.
التضييق على تحويلات الوافدين وذلك عن طريق مقترح لفرض ضريبة وضوابط جديدة على تحويلات المالية للوافدين، وإضافة خانة جديدة بالنظام تسمى تاريخ الاستحقاق، حيث تمر فترة زمنية على المبلغ المحول تصل من 3 إلى 4 أيام داخل البنك قبل أن يتسلمها الشخص المستفيد من التحويل.

في نهاية اللقاء دعا الحميدي الحكومة لاتخاذ قرارات تهدف لحماية حقوق الجميع، وليس حماية فئة عن أخرى، وأن يتم الاستشهاد بنماذج إيجابية من دول تصون وتحمي حقوق الجميع فيها، وليس بدول تنتهك حقوق المقيمين فيها.

هشرح هنا بالبلدي كدة بند من البنود اللي أتكلم عنها السيد/ الحميدي
منذ زمن وعند تجديد الأقامة السنوية يدفع المقيم مبلغ قيمته ٥٠ دينار كويتي للفرد، اي ما يعادل ثلاثة الف جنية، نظير تلقي الخدمات العلاجية في مستشفيات الحكومة الكويتية بمبالغ رمزية تتراوح في حدود ١٢٠ جنية مصري اي دينارين في الزيارة الواحدة مع صرف الدواء مجانا – طبعآ ده للفرد للأسرة هيضرب في عدد الأسرة.

كنا ندفع مبلغ التأمين مرغم اخاك لا بطل ... يعني حتى لو كنت مقتدر ماديآ واخترت ان تعالج نفسك وأولادك في مستشفيات خاصة، لان مستشفيات الحكومة مش قد كدة، برضه ساعتها هاتدفع مبلغ التأمين ..

كلنا رضينا بالأمر الواقع ... نظام بلد ولابد من احترامه ... ولكن فجأة صحا المقيمين من نومهم على رفع رسوم المستشفيات من ٢ دينار الي عشرة دينار للزيارة الواحدة ... مع إلغاء صرف العلاج (الأدوية ) مجانا ... يعني المستشفيات مبقتش شبه ببلاش كما كانت في السابق ... صدرت التعليمات وتم التنفيذ بالفعل على الرغم من اننا لا زلنا مطالبين بدفع قيمة التأمين الصحي.

أصدقائي ... لا اخص نفسي ... فكل اللي فاضلي سنة وأتنين أخلص علام أبني وأرجع ... ولكنى اضع نفسي مكان عوائل كثيرة من المغتربين لديها طفلين أوثلاثة وفي بعض الأحيان اربعة ... يمرضون ويرشحون مرات ومرات خلال موسم الشتاء. لهم مواعيد تطعيمات وغيره .. او أضع نفسي في مكان من كبر من أطفالهم ... أو من شاخ منهم وأصبحوا من اصحاب الأمراض المزمنة (وما أكثرها سكر ضغط كرستورال وممكن ان يكون أيضا ورم خبيث) فبصراحة مناخ العمل هنا ليس بجيد او بصحي.

اصدقائي نحن الأن بعد صدور قوانين المرور الجديدة أصبحنا مطاردين في الشوارع من رجال الشرطة.

على فكرة طرحي للموضوع ليس لأعتراضي على عنصرية دولة الكويت تجاه المقيمين، فهذه دولتهم فهم أحرار واللي مش عاجبه بلده اولى بيه ... ولكن فقط أسردها وبالتفصيل للأشخاص الذين يحولون الدينار الي جنية مصري ... ويهللون لراتب قيمته مائتان دينار، اي اثنى عشرة الف جنية مصري ولا يعلمون ما يساويه هذا الراتب في هذه الدولة.

أصدقائي ... عندما تصلني رسالة عبر بريد صفحة المهندسين يسألني فيها المهندس الشاب انه يريد السفر الي الكويت بفيزا يدفع فيها دم قلبه، ويقعد شهر او اتنين او تلاته ويمكن سنة من غير شغل وفي الاخر يشتغل اي حاجة بمرتب مش اكتر من ٢٥٠ دينار، ما يكفهوش ايجار بيت ومواصلات واكل وشرب.

او من مهندس أخر هيموت من الفرح ان جاله عقد ب ٢٠٠ دينار ... طيب ارد اقوله ايه ... ان السكن شرك مع تلاته غيره هيدفع بس فيه ١٠٠ دينار وان لو اكل فول وطعمية او فلافل كما يطلقون عليها هنا ... اذا اكلهم كل يوم صبح وضهر وليل هيصرف على اقله ستين دينار تانين.

اه نسينا ... نحسب االمواصلات اليومية للشغل اللي هي قطعا ليست سيارة خاصة او تاكسيات وانما اتوبيسات القطاع العام الغير مكيفة، واللي تقريبا هيصرف فيها في حدود ٣٠ دينار ... كدة العشرة دنانير اللي هيفضلوا له بالتأكيد يقدر يتعالج بيهم ويدفع تذاكر طيران يشوف اهله بيهم ويبعت هدايا لأمه وأخواته و غيره وغيره ويحوش منهم ويتجوز كمان.... يا جماعة أنتوا مهندسين أحفاد الفراعنة.
عندما تصلني هذه الرسائل لابد أن أستفز وأبقى مش عارفة اقولهم ايه ... خايفة اقولهم ما تجوش يفتكروني والعياذ بالله خايفة توصلهم النعمة اللي احنا فيها.

أبنائي الشباب الواعد الصغير ... الكويت مش وحشة والمواطن الكويتي ما فيش أطيب منه، وانا شخصيا لي صديقات كويتيات اكتر من اخوات لي، ولكن سيبوا بواقي الخير ليهم ... الخليج ماعدش فيه كتير ... الخير اللي فاضل له أولى بيه عياله ... ولأجل هذا لابد أن تتسلحوا بالعلم والمعرفة .. فهما سلاح المستقبل.

مصر مليانة خير كتير قوي ... بأيديكم انتم وعقولكم المستنيرة وعصر الأنترنت اللي انتم جزء منه تقدروا تعملوا حاجات كتيرة ... ما تستسهلوش الطريق وتهربوا زينا وترضوا بالقليل ... صدقوني، زملائي في الجامعة اللي فضلوا في مصر النهاردة وضعهم أحسن مني ... اصبروا وانحتوا في الصخر وصدقوني هتلاقوا الكتير ... الخير في مصر مستنيكم.

ولنترك الكويت وخير الكويت لأهلها وأبنائها.

الغربة وحشة قوي ... بلادكم أولى بيكم ..

غادة بدر