#سوزان_نادى تكتب: التعليم المصرى واثره على العقل البشرى

كتب بواسطة: سوزان نادى في . القسم منوعات

 

 

التعليم فى مصر مختلف ... تعليم بنكهة خاصة ... نكهه المر اذا جاز التعبير.

جميعنا نعانى بلا استثناء، والمشكلة معقده تعقيدا شديدا حتى توارت ملامحها، وبات من الصعب تحديد إين يكمن موطن الداء، وكل محاولات المعالجات والإصلاحات لم تأت بالنتائج المرغوب بها.

تارة الثانوية العامة بنظام عامين ... وتارة أخرى عام واحد ... او قرار بإضافة عام آخر للمرحلة الابتدائية (سنة سادسة) او الأفضل أن تبقى كما هى خمس مراحل .. وهكذا معظم القرارت على هذا الشكل والمنوال.

كل هذا يحدث فى ظل تجاهل تام للرأى العام المطالب بتغيير المنظومة من الأساس، فالمناهج الدراسية قد عفى عليها الزمن ولا تصلح لتكوين عقل إنسانى متحضر يعرف كيف يفكر ويواكب العصر.

والطرق العقيمة المستخدمة التى تدعو للحفظ والصم حتى لاتحيد عماهو فى الكتاب المدرسى، لتكتبه كما هو فى ورقة الأمتحان حتى تفوز بأعلى الدرجات- فى قياس لقوة ذاكرتك- وكأن الهدف من التعليم هو الدرجات وليس تكوين عقل ونفس وجسم أنسان سوى سليم.

اتذكر فى مرحلة الجامعة حاول جميع الأساتذة والمتخصصون معنا مطالبين ان نفهم المواد قبل حفظها، وبالطبع كان قد فات الأوان على تعديل عقولنا التى ألفت الحفظ بدلاً من الفهم ... ولم أقصد المبالغة فى استخدام كلمة الحفظ أو التقليل من مستوى فهمنا، ولكن هكذا تعودنا نحن الطلاب المصريين، فإذا ما شرح المعلم الماده بصورة جيده فلا ضرر من الفهم، وأذا لم يشرح ولم توجد مصادر أخرى للفهم، فلا وسيلة إلا الحفظ ... وسواء هذا او ذاك عليك بالحفظ كما هو فى الكتاب حتى يرضى عنك المصححون.

لكن المشكلة لا تنتهى عند هذا الحد فهناك عواقب ما بعد التعليم.

اعترف إنى قد أصبت بمتلازمة الحفظ ... هكذا أسميها ... فقررت بعد الجامعة ان اتعلم من جديد واقرأ كثيرا حتى افهم.

ولكننى حتى الآن، إذا ما قرأت كتاب ما لابد وأن أعيد قراءة بعض سطورة مرارا وتكراراً، وكأننى فى محاولة حفظ لدرس فلسفة من الثانوية العامة، حتى أتنبه بعد لحظات أن بين يدى رواية شيقة او كتاب عن موضوع ما.

ولن أتحدث كثيرا عن الكوابيس التى تراودني بين ليلة وأخرى، فأحلم بأننى فى لجنة كئيبة ينتظرنى المراقبون بصوت عالى مع وعود وتهديد، حتى يدخل علينا فراش المكان حاملا بين يديه زجاجة المياة لعلى وعسى أن تهدأ المياة من روعنا وتوترنا ... وفى النهاية أستيقظ مذعورة وأطمئن نفسى بأننى قد حصلت على الشهاده وهى حمدا لله محفوظة فى الدولاب.

زحين تبدأ الدراسة فى سبتمبر، أتطلع إلى الطلاب بالزى المدرسى الجميل ... أتأمل وجوههم المشرقة الممتلئة بالحماس .. ثم يفتر ذلك الحماس بعد اليوم الثانى او الثالث، أتطلع إليهم وهم عائدون بعد انتهاء اليوم الدراسى وكأنهم عائدون من معركة قتالية حربية بدون أهداف او إنجازات، سوى فقأ فى العين او أصابه فى الجسد او ماشابه، وتأتى الآصابات على حسب حنكة الطالب فى صد الهجمات.

استيقظ أحيانا على صوت بكاء إحد الأطفال وهو يصرخ مستغيثا بأحد لينقذه من أمه او أبيه، الذى يشده من ذراعيه حتى يذهب للتعليم ..اى تعليم هذا ؟

أشعر كل يوم بأننى فى مسرحية كبيرة أبطالها الطلاب والمعلمون ..

الفصول مكتظة مزدحمة ..

العقول غير متشابهة فى الاستيعاب، فكلا منها له استيعابه الخاص و موهبته الخاصة الغير مكتشفة بالتأكيد.

المعلمون متعبون هم يحتاجون إلى اعاده تعليم وتأهيل فهم ايضا تعلموا بنفس الأسلوب.

أين المسرح؟

أين الموسيقى ؟

أين الرياضة ؟

أين البعثات والتواصل الإنسانى الحقيقى مع الشعوب المختلفة ؟

أين الأماكن الجميلة المشجعة ... فالمدارس فى مصر تشبة السجون ... خالية من جميع عناصر الجذب للمعلمين والطلاب، فمازال ينقصنا الكثير والكثير.

ولا ننسى أن التعليم والثقافة والفن أساس بناء إنسان ناجح عاقل متزن متحضر ..

هم أسس بناء وطن رائع يتحدث عنه العالم أجمع.

سوزان نادى