#غادة_بدر تكتب: كلاكيت عاشر مرة

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم منوعات

 

 

 

أسبوع أحزان جديد – مصر ترتدي ملابس الحداد وهي في أستقبال شهر رمضان الكريم – شهر العبادة والتسامح والمحبة - شهر الصيام عن كل المعاصي – وفجاءة تحول الفرح والأحتفاء بقدوم الشهر الفضيل إلي مأتم وصوان وعزاء لأرواح بريئة – توابيت جديدة معبئة برائحة الموت الخسيس الغادر - فلقد أستخسروا في أهل مصر الفرح فقتلوا أطفالها ..

أطفال أبرياء تزهق أرواحهم دون أي ذنب أقترفوا ... فقد كان كل ذنبهم أن صعدوا الأوتبيس – صعدوا الأتوبيس ذاهبين إلي الدير للصلاة. ولكن في طريق الرحلة أستوقفوهم وبدأت رحلة الصعود للسماء

الدواعش: انتم مسيحيين ...
ردوا بسرعة وهينكروا ليه: هي تهمة يعني ... ايوة مسيحيين والمسيح الحي مسيحين

الدواعش: طيب طالما كدة يبقى حلالكم من حقنا
الغلابة: (يكاد يبكون) يعني أيه مش فاهمين
الدواعش: يعني من حقنا دهبكم وفلوسكم ... يلا بسرعة طلعوا كل الفلوس اللي معاكم وأقلعوا الذهب اللي لابسينه.

ناس بسيطة على قد حالها فخافوا ... وبسرعة ... طلعوا كل اللي في جيوبهم ... كانوا فاكرين القصة هتخلص لحد كده، ولآنهم كانوا ابسط من البسطاء فكل اللي معاهم مكنش لا يسمن ولا يغني من جوع

الدواعش: طيب يالا بقى وبسرعة عايزنكم تنطقوا الشهادتين وتعلنوا توبتكم وأسلامكم يا كفار والا سيكون جزائكم القتل هكذا اسلامنا وكتبنا تقول ..

الغلابة: لاء كله الا كدة... احنا مسيحين وهنموت علي اسم المسيح ...

ففتحوا عليهم النار وقتلوهم – قتلوهم كلهم – أسفة لاء ماقتلهومش كلهم - قتلوا بس ٢٧ وتركوا منهم القليل احياء

تركوهم لنا – كي ينقلوا إلي العالم كيف أصبح الوطن طائفي – كي ينقلوا لي ولمايكل ولمنى ولسوسن ولأنجي ولغيرنا أنه لا مكان لنا في مصرهم، وأن الموت أتي لنا لا محال ... فاليوم يقتلون مسيحي مصر وباكر سيقتلون المسلم الذي يختلف عنهم في النهج والتطبيق.

ظل السؤال يطن في إذني: هل مصر بالفعل تحولت إلي وطن طائفي؟ هل يعاني المسيحين من الأضطهاد والعنصرية داخل هذا الوطن ؟ لم تكن الأجابة لدي فأنا لست بمسيحية لذا سألتهم هم ... هم أصدقائي المسيحين الذين لما أعتبر نفسي يومآ بغريبة عنهم

اصدقائي اقباط مصر وقفة مع النفس وفكروا في كل حياتكم الماضية ...
هو بجد مصر طائفية؟
هو بجد انتم مش حاسين انكم عايشين في بلدكم ؟

هل تشعر ان الوطن اصبح لا يسعاك أنت وأخيك المسلم؟
هل تشعر بأضطهاد وظيفي او مجتمعي؟؟؟

اريد اجابات صادقة وليس مجرد شعارت للتعايش السلمي

بس قبل ما تجاوب لا تحكم على الاسلام من مجموعة دواعش أسلامية ... الأسلام بريء منهم ... فنحن ايضا من منظورهم كفار ونحر رقابنا حلال لتطهير الدين الاسلامي منا ... فليكن معانتك من الاضططهاد أو العنصرية من زميل لك في العمل أو رئيسك او جارك في السكن او أصدقاء طفولة يفرقون بينك وبين صديقهم المسلم ... ارجو ان تفتحوا قلوبكم على مصرعيها لتقصوا علي مواقف حقيقة – مواقف حدثت بالفعل

كانت أول أجابة لصديقتي سوسن
ايوه مصر طائفية ... طبعا بأحس انها بلدى ولكن
إول تصادم شوفته فى حياتى لما اشتغلت وسمعتهم بتكلموا من ورايا ( سوسن دى كويسه جدا و.. و.. بس ياخساره مسيحية)

واتنين بيهزروا معايا وانا لسه قيل ماتجوز، وواحده تقولى ماتتجوزى فلان (مسلم) ... وماله ليه لاء علشان حتى يدخل الجنة على حسك.

بصى انا مش فاكره مواقف كتير بس الخلاصه انى ماليش حريه نشر اياتى او صور الكهنه او اى شىء متعلق بكنيستى خوفا من السخريه

وكمان فى رمضان ماعنديش حرية اكل او اشرب انا واولادى فى الشارع ... برضه خوفا من ان حد يبصلنا.

والحاجة اللى مضايقاااااانى جدا اليومين دول بناتى .. كل مايروحوا مكان غير الكنيسه لازم يتعرضوا للسؤال الرخم قبل مايلعبوا معاهم: انتى مسيحية ولا مسلمة؟

بقيت اتعصب من السؤال ده كل مااقابل حد جديد ... ولكى ان تتخيلى انا عرفت ازاى ..

بنتى اول مره اتسألت جت بتسالنى ياماما هو انا مسيحية ولا مسلمة ... قولت لها ليه بتسالى
قالت لى علشان البنت اللى فى البيسين بتسالنى ماعرفتش ارد !!!

أما أشرف صديقي كان ليه رأي برضه شوية مختلف ولكن النهاية واحده:

مش عارف ابدأ كلامى ازاى، يمكن لان عمرى ما فكرت ان فيه فى بلدنا كلمة مسيحى و مسلم، و خصوصا ان نشأتى كانت وسط مسلمين مع جيرانى سواء و انا صغير او بعد زواجى ... يمكن لان حظى حلو ان كل اللى اتعاملت معاهم كانوا من المسلمين المعتدلين الذين لا ينظرون الى الشخص من وجهة نظر دينية و لكن لشخصه فقط، ورغم وجود احداث اعتداء على المسيحيين و ممتلكاتهم و كنائسهم فى الفترات الماضية، على فترات متباعدة، و لكن لم نكن نعيرها الاهتمام حتى لا تؤثر على العلاقة القوية بيننا. كنا نعتبرها حوادث فرديه من اشخاص مريضة، تعتبر هذه العمليات دفاعا عن الدين.

الى ان تغير الحال منذ عدة سنوات بعد ثورة يناير، حين زادت عمليات النهب و الحرق و الاضطهاد بطبيعة الحال نظرا لانتشار الافكار المسمومة، سواء اللى تأتى من الداخل او الخارج، بهدف زعزعة استقرار الوطن و تهديد امنه و احداث الوقيعة بين اهل البلد الواحد.
وبدأت بالفعل بوضوح أشعر ان مصر اصبحت طائفية ... و من الاخر كده عايزين يقولونا اللى مش عاجبه يسيبها .. طب نسيب بلدنا و نروح فين ؟؟؟

وتظهر عدة تساؤلات، طب انا كمسيحى عملت ايه و ايه الجريمة بتاعتى ؟؟؟ و هل بالطريقة دى انت بتحاول تدافع عن دينك ؟؟ طب من ايه ؟؟؟ طب هل انت كده بتحاول تشجعنى على الاسلام ؟؟ طب ازاى ؟؟ بالقتل و الحرق ؟؟

خلينى اشوف دينك فى معاملتك وخلينى اوريلك دينى فى معاملتى، هو مش برضه الدين المعاملة !!

فعلا انا اشعر باضطهاد فى بلدى و فى الشارع بتاعى، رغم اننا كمسيحيين لا نحمل اى كرة او بغض لاى مسلم ... و يبقى سؤال محيرنى هو انت لما تقتلنى و انا بصلى فى الكنيسه ده بيريحك و لما تقتل اطفال ابرياء ده كده انتصار !!! طيب مش تعرف الاول احنا بنصلى بنقول ايه ؟؟ عندنا فى الكنيسة بنصلى الى كل الذين يسيئون الينا ان ربنا يسامحهم ... تخيلوا.

ولكن بعيد عن العموميات وعلى وجه الخصوص هاحكيلكم على اخر موقف حدث لزوجتى امس فى رمضان، هى المسيحية الوحيدة فى شركتها، ومن يوم الانترفيو وهى ملاحظة الموضوع ده، المهم نجحت بجدارة فى الانترفيو وقبل ما هى توافق قالت لمدير الشركه انا عاوزة اقولك انى مسيحية، لانى لاحظت ان غالبا مفيش غيرى هنا فهل ها تقبلونى ؟

الحقيقه الراجل ثار ثورة عارمه و زعق فيها فى اول يوم انها ازاى تقول كده ... بصراحه كتر خيرة لانه من رجال الاعمال المحترمة اللى بيبص على الشخص مش لدينه.

المهم امبارح بالتحديد احنا فى رمضان و مراتى مدمنة نسكافيه و شيكولاته، و اتفاجات ان البوفيه أتقفل بعد كام يوم بالمفتاح ... ده طبعآ بعد ما شالوا كل الحاجات اللي فيه من شيكولاته وكيك ونسكافية و دون مراعاه ان فيه واحده مسيحية معاهم ... مع العلم انها كانت بتشرب اول ايام رمضان داخل البوفيه مش على الملأ طبعا لأنها بتراعي شعورهم.

بس في نفس الوقت هى مش مكتوب عليها تصوم معاهم ماهم ما بيصومش معاها – أعتقد أن الشخص اللى عمل كده حالة فردية و ليست عامة، بس حبيت احكيها علشان نشوف التفكير المرضى وصل لفين.

واخيرا و بعد الاطاله عليكم فى كلمتى عاوز اقول ان مصر دى وطنى ومش هسيبه، و الاحداث اللى بتحصل من قتل و ارهاب لا تخيفنا كمسيحيين لاننا نعرفها من بداية المسيحية ... و ايضا لاتفرقنا عن اخواتنا المسلمين مهما حصل، و لكن من حقنا ان نغضب و لكن لا نخطئ و نصلى لاجل بلدنا و اهلنا واخواتنا و مضطهدينا.

وحتى لا أطيل عليكم فلقد أكتفيت بالحكاوي لرجل وأمرأة من مسيحي هذا الوطن، وسأترك لكم التعليق بقصص أخرى ... وأن وجدتم الحرج في نشرها والتعليق بها على المقال فلترسلولها لي على الخاص لعلي أفرد لها مقالاً أخر وأخر و و ... على شرط أن تكون المواقف حدثت بالفعل وتعرضت لها أنت أو أحد أفراد أسرتك.

أنا أريد أن يرى أصدقائي المسلمين، الذين يرددون لي دائمآ أن المسيحين في الوطن واخدين حقهم تالت متلت – أريد أن أريهم أنكم تعانون وفي داخل حلوقكم غصة.

وأخيرآ صديقي المسلم ..
هل أنت بالفعل تريد وطناً لك وحدك لا يشاركك فيه أخاك المسيحي ؟؟
هل تستفزه وتطهده حتى يترك لك الوطن ويهاجر إلي حيث لا رجعة ؟؟

لا تتسرع بأجابتك ... خذ نفس عميق وفكر هل تعتبر زميلك المسيحي كائن غريب عنك أما أنها تهيؤات من الطرف الأخر سببها احداث طائفية تراكمية.

غادة بدر