#غادة_بدر تكتب: كبرت يا أمي وبقيت زيك رخمة (2)

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم منوعات

 

مقال استثنائي .. أهديه الي كل امهات أصدقائي احياء او اموات ... اصدقائي الذين تم دعوتهم للمشاركة في هذا المقال ... فالمقال اعتراف منا بأن امهاتنا كانوا على حق ... فعلى الرغم من تذمرنا الدائم من تصرفاتهم واستياءنا من تحكمهم في حياتنا ونحن في سن المراهقة والشباب، ألا انه وبمرور الزمن ودون اي اختيار منا ... اصبحنا نسخاً مكررة منهم.

اصدقائي ... اعشق النظر الي الحياة من جميع أوجهها، فلذا لم اكتف بكلمات صديقاتي من الجنس اللطيف فى المقال الأول ولكني ايضآ طلبت نفس الطلب من اصدقائي من الجنس الخشن.

تعالوا نشوف صديقنا أشرف حلمي كتب ايه:

بصى يا ستى .. أنا اكتر شئ كسرنى فى حياتى هو فراق امى، لم اكن اعلم مدى حبى لأمى الا بعد فراقها، لانها كانت بالنسبه لى ام و صديقه و كاتمه اسرار و مستشارى. ومازلت اشعر انها مسافرة او انا مسافر و هانتقابل، و ان موضوع انها راحت السما ده حلم مش حقيقى.

من الحاجات اللى ماما كانت بتعملها و بقيت اعمل زيها هى الحنية الزيادة على اولادها، ومنهم انا طبعا، وحرمان نفسها من اى شئ فى سبيل اعطاؤه لنا . حتى لو كانت بومبونايه.

وكمان كانت فى عز تعبها تقوم و تلبى طلباتنا و طلبات احفادها .. و كانت تقول طول ما انا فيا نفس هاقوم و اخدمكم. وكنت الومها كتير وأطلب منها الراحه من المجهود الجسمانى اللى كانت بتبذله.

انا دلوقت بقيت بعمل زيها بالظبط ... ما اقدرش يكون عندى فرصه للاستمتاع بشئ بدون اولادى، سواء خروج او فسحه او حتى اكله او بومبونايه ... و كمان أي طلب اولادى يطلبوه، فى عز تعبى بقوم والبى طلباتهم ... وبقول نفس الجملة: طول ما انا فيا نفس هاقوم واخدمهم.

ومهما كتبتلك مش هاقدر اوصفلك كم العطاء والحب للغير اللى كان عند ماما ..

انا مش بكتبلك الكلام ده علشان قلتيلى انك هاتكتبيه انما يمكن لانى حسيت انى نفسى اتكلم عن ماما.


وكمان صديقنا سامح حموده كتب:

الله يرحمها أمي كانت غاوية تتفرج بليل علي برنامج ٩٠ دقيقة، وانا كنت بتغاظ قوي لأني متعود اول ما يخش الليل لازم افصل نفسي عن اي مشاكل او تفكير ... حتي الموبايل بقفله ... النهارده انا ما يحلاليش النوم الا علي سماع اخبار البلد !!!!! الله يرحمك يا امي.


صديقنا محمد فوزي كان مختلف، كتب ان الأيام دول وكما تدين تدان:

كبرت يا أمى واكتشفت إن أيام الدراسة كان الواحد شارد وهاجج مع صحابه دائما، ولا يلتفت للجلوس معكم يؤنسكم فى البيت على غداء مثلا أو أمسية أو حتى متابعة ماتش او للحديث حتى ..

وهاهو الأمر يتكرر مع الواحد ... فالجيل الجديد، ورغم صغر سنه ووجوده بالبيت، إلا إنه شارد أيضا ... كل واحد فى موبايله أو التاب أو اللاب ... سبحان الله الأيام دول وكما تدين تدان.


نيجي بقى لصديقتنا غادة بدر اللي هي انا .. كتبت:

اتذكر امي وهي تقف في الطابور الطويل لوزن الحقائب بمطار الكويت ... كنت اقف جانبها ودموعي تسبقني، فقد كانت اول زيارة لها لي في وطني الجديد. مكثت معي ثلاثة شهور فقط ثم انتهت مدة الزيارة ... وما كان لها سوى السفر وتركي وحدي مع زوجي ومولودي الجديد ..

تركتني بعد ان وضعتني على اول طريق الأمومة ... وعلى الرغم من حزن امي وتأثرها الشديد من فراقي ولكن ظلت ابتسامتها كعادتها لا تفارق وجهها. مما شجع سيدة مسنة على الاقتراب منا ... فقد توسمت في سماحة وجهه امي وطيبتها انها لن ترفض لها طلبا ... كان طلب السيدة بسيط – بأختصار وبالبلدي كده- كان عندها وزن زايد حبيت ماما تاخد شنطة من شنطها الكتير توزنها معاها، ده بعد طبعآ ما ضربت بعينها وشافت أن ماما المسكينة معهاش غير شنطة واحدة يتيمة.

وما ان سمعت انا هذه الكلمات الا واندفعت زي الطلقة بإنفعال لا مبرر له ورعونة شبابية كانت تلازمني في هذا الوقت/ وأنطلقت الكلمات من فمي بمنتهى العصبية ... أحنا ما بنشيلش شنط لحد – أحنا ما بناخدش حاجة من حد مانعرفوش أحنا أسآسآ منعرفكيش علشان تيجي تكلمينا في موضوع زي ده.

خمسين أحنا ورا بعض بمنتهى العصبية ...

فما كان من السيدة المسنة الا ان اعتذرت لنا وسحبت طلبها بأسى، ولكن امي ذات الوجهه البشوش قاطعتها و ... قالت لها تعالي يا امي ضعي حقيبتك هنا في العربية ... انا هوزنهالك معايا ... متحمليش هم يا امي ... العمر واحد والرب واحد ... والحامي هو الله.
رفعت السيدة يدها للسماء وظلت تدعي لأمي دعوات مباركة ... وعلى الرغم من ذلك لم يشفع هذا لها عندي فقد امتقع وجهي واحمر ... ونظرت لأمي بغيظ وقلتلها أمك منين – ثم بدأت اثرثر في اذن امي لأوضح لها مدى خطورة ما ستقدم على فعله وانها ممكن تدخل السجن بسبب هذه الخدمة/ التي سمتها امي خدمة انسانية وانا اسميتها استعباط أنساني من السيدة المسنة.

ولكن امي قاطعت كلماتي بعبارات مختصرة موضحة لي انها لن تستلم الحقائب من على سير الحقائب بمطار القاهرة ولكن دورها سينتهي بعد وزن الحقائب بالكويت ... انها فقط تحاول ان تساعد سيدة مسنة واضح على وجهها الطيبة وعدم قدرتها على دفع ثمن وزن اضافي. ستقدم لها امي خدمة مجانية لن تكلفها شيئا ..

تذمرت ورفضت تماما منطق امي ... فلماذا نعرض انفسنا للخطر بمساعدة اشخاص ليس لنا بهم اي صلة او سابق معرفة.

وبعد مرور عشرين عاما على هذا الموقف تمر بي الايام واجد نفسي اكرر ما فعلته امي بحذافيره، لأرسم ابتسامة على وجه امرأة عجوز وأكسب دعوة من أبنتها الشابة، واقول لنفسي السالم والحامي هو الله – فعلى الرغم من علمي أنه ليس بقانوني وبه بعض من المخاطرة ولكني تعلمت منها أن أقدم المساعدة حتى لو كنت سأواجهه بعض المخاطر .. فالسالم هو الله سبحانه وتعالى.

طبعآ في حاجات تانية كتير بعملها زيها وكنت بنتقدها فيها ... زي أني أصبحت أنام نوم متقطع مثل امي تماما، وكل ما أقلق وأصحو من نومي أروح أبص على يوسف وأتأكد من أنه متغطي كويس ... وكنت زمان أتريق وأقولها بتقومى تطمني علينا ليه هو أحنا هنطير بالليل.

بعد ما خلصت المقال وأعدت قرأته حسيت أن المقال خرج عن فكرته الأساسية، اللي هي (كبرت يا أمي وبقيت أعمل زيك) أستشعرت أن أصدقائي قادتهم مشاعرهم وحلقت بهم بعيدآ في وادي الذكريات، فأصدقائي قد أعادوا أكتشاف ذاتهم من خلال سطورهم – وهنا لا يسعني سوى قول أن الكتابة محاولة أعتراف مستمرة وتنفيس عما بداخلنا ..

فداوموا عليها .. ادامها الله عليكم نعمة.

غادة بدر