#أحمد_ماهر يكتب: آلام المسيح

كتب بواسطة: أحمد ماهر في . القسم ادب

 

 "في مثل هذه المناسبة يبدأ المسيح يومه بطقوس مختلفة ... اليوم عيد السعف وهو اليوم الذي يتجه به ملايين المسيحيين إلى الكنيسة ليتلوا صلواتهم ويرددوا أناشيدهم، ليغفر لهم الإله خطاياهم ويتقربوا فيه للمسيح .. وفي هذه المناسبات دائما ما يستأذن المسيح ربه لينزل من السماء مقتربا من الأرض ليكون معهم في صلواتهم .. يرتدي زيه الأبيض الملائكي .. ويحمل بين يديه الإنجيل كلام الله .. ثم يضع التاج على رأسه ويبدأ في النزول حتى يقترب من الأرض .. يشاهد الصلوات والإبتهالات تتردد في كل مكان ومن حوله الملائكة"

المسيح : ما أروع تلك الأناشيد والصلوات .. إنها حالة خاصة من السلام النفسي مع الاله
الملاك : أتشتاق للعودة إلى الأرض من جديد ؟؟
المسيح : بالفعل أشتاق لاستكمال رسالتي .. أتطلع لذلك اليوم الذي أنشر فيه السلام من جديد بين البشر.
الملاك : ألا تعرف متى سيحدث ذلك ؟؟
المسيح : لم يخبرني الإله بعد ولكني أشتاق كثيرا لذلك .. فأنا أحب أن أرى نظرات الإيمان من جديد في عيون البشر .. أن أستمع إلى أصواتهم من مسافة أقرب مما نحن فيه .. أن أستمع إلى دقات قلوبهم
الملاك : ولكن الأمر ليس بتلك السهولة .. فالأرض مقسمة إلى أديان كثيرة وعديده والصراع قائم والحروب بينهم لا تنتهي
المسيح : أعلم ذلك .. ولكني أراهن على الإيمان بالله والسلام والإنسان .. فمن كان يؤمن بهذا سيتبعني إلى سلام العالم

"إنفجار قوي يهز أركان الكنيسة في طنطا .. يتبعه إنفجار أخر في الإسكندرية .. الأشلاء تتناثر والدماء تصعد إلى السماء فتصيب ثوب المسيح ووجهه .. تكسوا أجنحة الملائكة فيرتبكوا كثيرا .. يصرخ المسيح ويبكي مما يرى .. يحاول النزول إلى الأرض ولكن الملائكة تمسك بذراعية وتصعد به مسرعه إلى السماء"
المسيح : "يبكي وهو في حالة من الانهيار" يا الله .. انقذنا يا الله .. قد ماتوا وهم يصلوا لك
الملاك : إهدأ .. فالله يعلم ما حدث .. لا تترك الحزن يتلاعب بك
المسيح : كنت معي أليس كذلك ؟؟ ارأيت الدماء ؟؟ هل شاهدت أرواح الأطفال والنساء وهي تصعد من حولنا ؟؟ أرأيت اشلائهم ؟؟
الملاك : نعم يا سيدي لقد رأيت ذلك ولكنها مشيئة الإله
المسيح : إذا فليجيبني الإله .. يا إلهي أجبني

" فجأه يدوي صوت قوي في كل الأنحاء"

الإله : هذا هو الشر الذي يسكن العالم .. الشر الذي يقتل الأصوات التي تدعوا وتصلي للإله .. هذا فعل الشيطان
المسيح : ولكنهم لم يرتكبوا أي ذنب أو خطأ
الإله : هم لم يتعرضوا للعقاب على فعل ما قاموا به .. هم تعرضوا للقتل على أيدي الشيطان حتى تصمت أصواتهم للأبد
المسيح : ولكنك تعلم جيدا أن من فعل ذلك بشر ينتموا إلى دين أخر وفعلوا ذلك لأنهم مقتنعين أن من ماتوا كفار
الإله : الشيطان هو من أقنعهم بذلك وهذا هو الشر الذي يسكن العالم
المسيح : إذا ألم يحن موعد نزولي للأرض من جديد ؟؟
الإله : وماذا سيغير نزولك الآن
المسيح : سأجعل الفريقين مؤمنين بك وحدك دون هذه الفرقه .. سأدعوا للسلام والمحبة
الإله : الأمر ليس بهذه السهولة
المسيح : أتوسل إليك .. إمنحني الفرصه لأنقذ عبادك من ذلك الشر الساكن فيهم
الإله : لقد تغير العالم وتغير البشر كثيرا منذ أن رحلت عنهم ولم يعودوا مثل قبل
المسيح : أعلم ولكن الأمر يستحق العناء .. الأمر يستحق أن أحاول من جديد
الإله : إذا فلتستعد .. فغدا سوف تبدا رحلتك إلى الأرض من جديد

"تفتح السماء أبوابها ليعود المسيح من جديد .. ضوء شديد يرسم له الطريق بين السماء والأرض .. يقف على قمة جبل الطور ذلك الشاب الباحث عن السلام .. لم تتغير ملامحه .. لكنها مختلفه كثيرا عن تلك الصور التي تسكن الأديره والكنائس .. ينظر من قمة الجبل إلى سيناء ويستنشق الهواء بشده .. فهو يتذكر الآن تفاصيل رحلته المقدسة الى مصر .. يبدأ في النزول عن الجبل ويتوجه إلى أرض الحجاز ليبدأ دعوته من مكه .. بيت الله الحرام"

"يدخل إلى الكعبة ويشاهد المسلمين وهم يقوموا بالطواف ثم يبدأ الأذان .. فيذهب للصلاه ... ثم يتجه إلى الكعبة بعد ذلك ويبدأ في الحديث"

المسيح : أيها الناس .. أيها الناس إستمعوا لي .. أنا المسيح عيسى ابن مريم .. لقد أنزلني الله للأرض من جديد لأنشر السلام والخير من جديد، يلتف العديد من الناس من حوله في استغراب والبعض يستغفر الله مما يقول والآخرين يصفونه بالجنون

رجل شرطة : من أنت ؟؟؟
المسيح : أنا المسيح عيسى إبن مريم
رجل الشرطة : وكيف تثبت لي أنك المسيح ؟؟
المسيح : ألم يخبركم رسول الله أنني سأعود من جديد ؟؟
رجل الشرطة : نعم فعل ولكن هذا ليس دليل .. أنا أريد دليل أنك أنت هو
المسيح : حسنا .. أنظروا إلى هذا الطفل الرضيع وهو يخبركم من أكون "ويشير بأصبعه في إتجاه طفل صغير تحمله والدته"
الطفل : أنت عيسى إبن مريم رسول الله

"يبدأ التكبير والإحتفال والإقتراب من المسيح وتقبيل يديه والإحتفاء به ... ينتشر الخبر في كل أرجاء الأرض ولكن المسيح لا يرى أمامه سوى مصر .. فهي التي قد وقعت بداخلها الحادثة الأخيره وهو ما قد جعله يعود من جديد للأرض .. فيقرر العودة إلى مصر رغم أنه يعلم أن هناك من سيكذبه وهناك من سيصدقه ولكنه قرر أن يذهب مهما كانت النتائج"

شيخ الأزهر : أهلا بك يا رسول الله
المسيح : أهلا بك
البابا : أهلا بك سيدي ولكني أعتذر لك فنحن نعلم أنك قد صلبت منذ زمن لذلك لا نصدق أنك عيسى رسول الله
المسيح : نعم أنا اعلم ذلك ولكني في الحقيقه لم أصلب فقد رفعت للسماء
البابا : رغم سذاجة القصة إلا أنني أحب أن أعرف منك إذا كيف تثبت لنا أنك المسيح ؟؟
المسيح : سأخبرك بأمر الله بكل ما حدث وسأحكي لك أشياء لا يعلمها إلى القساوسة القدامة وتشاهد من معجزات الله ما يجعلك تؤمن بي

"يبدأ المسيح في الحديث أمام الأزهر ورجاله وفي الجانب الأخر الكنيسة ورجالها وهم يتعجبوا مما يسمعوا ويشاهدوا، وفجأة يقفوا يطلقون التكبير وتقبيل يد المسيح من جديد ثم يجلسون مرة أخرى ليبدأوا في وضع أسس جديده فتلك المرحلة تختلف عن كل ما سبق"

المسيح : حسنا ... الآن فلنبدأ لوضع أسس جديده للدين حتى يعم السلام في أرجاء الأرض .. فالدين هو فقط ما جاء من عند الله وليس ما جاء من عند البشر
شيخ الأزهر : هذا صحيح ولكن ماذا سنفعل بالعلم الذي نحمله في صدورنا لرجال أمنوا بالله وكتبه ورسله .. فقد أوضحوا لنا كل المسائل الفقهية التي نختلف فيها على مدار تلك السنوات
البابا : نعم هذا صحيح .. ماذا سنفعل بالكتب المقدسة والعلم الذي نحتفظ به في صدورنا ونسير حياتنا به
شيخ الأزهر : هذا العلم لا قيمة له الآن فقد تم وضعه بناء على موت المسيح والمسيح اليوم بيننا
البابا : هذا ليس صحيحاً فمن وضع أسس المنهج الذي نسير عليه اليوم يجلس بيننا الآن وهذا أكبر دليل على صحة منهجنا

"تبدأ همهمات الغضب بين الطرفين فيقف بينهم المسيح فجأة"

المسيح : يا أحبتي ... إهدأوا وتوقفوا عن تلك الصراعات وأستمعوا إلى .. في حقيقة الأمر نحن سنتخلى عن كل ما سبق من الطرفين
شيخ الأزهر : كيف ؟؟ هل سنمحوا القرآن وكلام رسول الله ؟؟ والله لن يحدث ذلك
المسيح : لم يقل أحد ذلك ولكن في وجودي وأنا مرسل من الله سيكون المنهج مكمل لما أتى في السابق لذلك لن نحتاج شيء مما تسميه أنت علم لأنه هو سبب ما وصلت إليه الشرور في الأرض
البابا : إذا طالما أن الإنجيل أنت الذي أتيت به إلى الأرض لماذا نترك علمه الآن ؟؟
المسيح : لأنكم تركتوا الإنجيل وتحركتوا وراء أتباعي وأناجيلهم فلم يعد الإنجيل هو الإنجيل
شيخ كبير : أنا لا أقتنع بما تقوله ... كيف نتخلى عن علم يقول قال رسول الله !!!
المسيح : أنا ايضا رسول الله
شيخ كبير : لكنك لست محمد ابن عبد الله أفضل المرسلين ... والله لا يحدث ذلك ابدا
المسيح : جميعنا رسل نحمل نفس الرساله لنفس الإله
البابا : وطالما جميعكم رسل لماذا ذهبت وعدت من جديد ؟؟؟ وطالما أنها نفس الرسالة لماذا تحاول أن تبدلها ؟؟؟
المسيح : لا أصدق ما أرى !!! أنتم تفضلوا طاعة السابقين في أن تطيعوا رسول الله ؟؟!!
شيخ الأزهر : ومن أدرانا أنك رسول الله ؟؟ ما قلته ليس مؤكد أنه صحيح وقد تكون ساحر وقد خدعت هؤلاء الأتباع الذين يصدقونك بسحرك
البابا : نحن أيضا لا نصدق أنك عيسى ابن مريم .. فالمسيح قد مات ولن يعود من جديد ... وانت دجال فقط
أحد القساوسة : إذا فلنقبض عليه ونصلبه من جديد ليكون عبره لمن يحاول أن يدعي أنه المسيح من جديد
شيخ الأزهر : هذا هو الصواب .. فلتقابل عذاب ربك إذا
المسيح : "ينظر إليهم وهو غير قادر على إستيعاب ما يحدث" ماذا تفعلوا ؟؟؟ عودوا لصوابكم !!

"يبدأ الشيوخ والقساوسة في التعاون من جديد في القبض عليه .. ويقوموا بربط يدية وقدميه ويسيروا به إلى أكبر ساحه من ساحات مصر ووسط حشود هائلة من الشعب يبدأوا في وضع الصليب الضخم ويقوموا بصلب المسيح عليه .. حتى تصعد روح المسيح إلى السماء وهي تبكي باحثه عن الإله لتشكو له ما حدث"

الإله : لقد عدت سريعا
المسيح : لقد فشلت في أن أنشر السلام بينهم
الإله : ولكنهم إتحدوا على قتلك .. ألا تعتبر ذلك حالة من حالات السلام ؟؟
المسيح : لا تسخر مني .. فقد إتفقوا على عبادة تراثهم .. على عبادة شيطانهم رافضين دين الله
الإله : لقد أخبرتك أنه شر الشيطان يسكن في صدورهم
المسيح : نعم .. فقد صلبوا المسيح من جديد .. قربانا للتراث الذي يعبدوه

أحمد ماهر