#أحمد_ماهر يكتب: البابا

كتب بواسطة: أحمد ماهر في . القسم ادب

 

"صلوات تتلى وترانيم .. صفوف تشدوا بعذوبة وحضور يستمعوا ويرددوا في خشوع .. صليب من الذهب يقسم المشهد وكأنه مثبت في الأرض ويصل إلى السماء .. نوافذ ملونة وزجاج يزين المكان وكأنك في حضرة الإله .. ما أروع تلك الصلاه وما أروع ذلك المكان .. ولكن فجأه يأتي طفل مهرول إلى القاعه يبدوا عليه ملامح الرعب والذعر .. يبدوا من ملابسه ومن جسده الهزيل أن الفقر يسكن معه في أيامه .. يصرخ والدمعات تغطي وجهه يبحث عن النجده بين الحضور.

الطفل : النجده .. النجده .. انقذوني
"يتحرك نحوه أحد القساوسة مسرعا"
القس : إهدأ وأخبرني ما أصابك ؟؟ ماذا بك ؟؟
الطفل : أمي مريضه جدا ولا أعرف ماذا أفعل "يقولها وهو يبكي بشده"
القس : حسنا أين والدتك ؟؟
الطفل : نحن نسكن في الشارع المجاور للكنيسة وهي التي أخبرتني أن أأتي إلى هنا لأطلب النجدة.
القس : حسنا سأرسل معك 3 أشخاص ليأتوا بها إلى هنا .. "يعود القس وينظر إلى بعض من الشباب الذين يرتدون زى الشمامسة ثم يعود إلى الطفل من جديد"
القس : حسنا إذهب معهم وسوف يحضرون والدتك إلى هنا
الطفل : ولكنها مريضه .. أليس من المفترض أن نذهب بها إلى الطبيب ؟؟
القس : "مبتسماً" أنت طفل صغير لم تعلم بعد أن الشفاء يأتي بيد يسوع .. واليوم سيأتي البابا في زيارة سريعه وسنجعله يرى والدتك ويشفيها بإسم الرب.
الطفل : حسنا .. سأذهب في الحال لأعود بها.


"يتحرك الطفل مسرعا وخلفه شباب الكنيسة .. ويعود القس إلى مكانه عند المايكروفون ليكمل صلاته ويبدأ حديثه بالدعاء ليشفي يسوع تلك المرأة المسكينة"

"يعود الشباب حاملين المرأة والطفل وراءهم ممسكا بطرف جلبابها .. يبدو أنها غائبة عن الوعي. يدخلوا بها إلى إحدى غرف الكنيسة .. رغم أنها بعيده عن قاعة الصلاه إلا أن بكاء الطفل كان صوته أعلى من صوت الصلاة .. وكأن الصوت الصادق يعرف طريقه للسماء بشكل أوضح وبطريقة اسرع"

الطفل : أمي .. أمي أفيقي أرجوكي .. ها قد أتيت بك إلى الكنيسه كما أمرني القس .. افيقي فأنت دائما ما كنت تأتي لتصلي هنا .. أعرف أنك تحبين هذا المكان .. أتوسل إليكي تحدثي معي

"تأتي إمرأة شابة يبدوا أنها من الراهبات لتتقدم هي وزميلتها في إتجاه المرأة .. تقوم بالكشف على السيدة ثم تعطيها حقنة وتبدأ المرأة في الإستفاقه"

الأم : أين أنا .. وأين طفلي ؟؟
الراهبه : لا تقلقي فأنت هنا معنا في الكنيسة .. لقد أتى إلينا طفلك وأخبرنا أنك مريضة وأتى بك إلى هنا وسيزورك القس في خلال لحظات.
الأم : الشكر للرب.
الراهبة : أخبريني ماذا أصابك وهل يتم علاجك من مرض محدد ؟؟؟
الأم : لا أعلم ماذا أصابني فأنا مريضة منذ فترة .. أشعر بأن صدري تنهال عليه السكاكين فجأة ولا أستطيع التنفس ثم أغيب عن الوعي من شدة الألم.
الراهبة : وهل ذهبتي إلى طبيب للكشف ؟؟
الأم : لا .. فأنا أعتقد أنه أمر بسيط .. ولكنه بدأ يزداد في الأيام الأخيرة.
الطفل : نحن لا نملك المال حتى نذهب إلى الطبيب "يقولها وهو ينظر إلى الأرض في خجل"
الراهبه : "تضع يدها على رأسه" نحن لا نحتاج إلى أموال لنطرد الأمراض من أجسادنا .. فيد يسوع تقوم بشفائنا جميعا.

"يدخل القس الغرفة وينظر إلى المرأة ويبتسم إبتسامه هادئة"
القس : أنت محظوظة اليوم .. فسوف يقوم بعلاجك البابا .. فهو سيأتي اليوم إلينا وسنجعله يشفيكي ببركة يسوع.
الأم : الحمد لله .. يكفيني أن أراه فقط ليبارك عمري بأكمله أنا وطفلي.
القس : إستعدي لتكوني معنا في الصلاة بعد أن يراكي، فنحن نعرف أنه عندما يراكي ستكونين في أفضل صحة وخير.
الأم : لقد نسيت المرض بمجرد أن أتيت إلى بيت الله "تقولها وهي تبتسم"
القس : إرتاحي الآن ولتأتوا بالطعام لضيوف يسوع حتى موعد زيارة البابا.
الراهبة : في الحال سيأتي الطعام.

"يتحرك القس ويغادر الغرفه ويترك الطفل يحتضن أمه وهو يبكي وكأنه لا يصدق أن والدته ستكون أخيرا بخير"
"تدق عقارب الساعة ال 6 فتشير إلى وصول البابا إلى الكنيسة، فيتحرك القس والشمامسة والرهبان والراهبات والجميع لاستقباله وتقبيل يده .. يرشم بالصليب على راسهم ليباركهم .. يقترب القس نحوه"
القس : سيدي أستميحك عذرا .. لدينا حالة مريضة وتحتاج للشفاء منك ببركة يسوع.
البابا : حسنا .. متى يجب أن أراها ؟؟ الآن أم بعد الصلاة ؟
القس : لو أمكن أن تراها الآن لتشفى على يديك وتصلي معنا فتكون معجزة جديده لك سيدي.
البابا : انا لست صاحب معجزات .. المعجزات بيد يسوع .. هيا بنا.

"يتجهوا إلى الغرفة ويذهب معه القس والراهبات والحراس الشخصيين له يسبقون الجميع .. يدخل إلى الغرفة ويرى المرأة وطفلها .. يذهب الطفل إليه يقبل يديه وينال البركة منه .. تحاول المرأة أن تنهض لكنه يطلب منها أن تبقى كما هي"
البابا : لا تتحركي .. فأنت مريضة .. لقد أخبروني بكل شيء .. والشفاء سيتم بيد يسوع
القس : تفضل سيدي المياة والمواد التي طلبتها كما أمرت ...
"يأتي 4 شباب من رجال الكنيسة يحملون مواداً قد طلبها منهم البابا ثم يبدأ في عمله .. يقوم بخلط العديد من المواد فوق بعضها وهو يتمتم بالكلمات السريعة غير المفهومة للجميع"
الأم : سيدي إنني أشعر كأني أختنق فرائحة تلك المواد تخنقني "تبدأ في التألم بشده وكأنها تختنق"
الطفل : "يبكي" سيدي أمي تختنق .. فهي تموت
البابا : "ينظر إلى الراهبة في غضب فتحمل الطفل بعيدا عن الغرفة وهو يبكي خوفا على والدته"
"تغيب الأم عن الوعي ويرتفع صوت البابا بصلواته وتراتيله ويضع من المواد على صدرها وعلى جبهتها .. يتصبب منه العرق ويزداد إحمرار وجهه وفجأة يرتعش جسده ويسقط"

القس : أبونا .. ابونا ؟؟!! إذهبوا مسرعين أطلبوا الإسعاف فقد سقط البابا.
"تبدأ حركة من الإرتباك تضرب الجميع .. أصوات أجهزة اللاسلكي متداخلة .. الجميع يخرجون من الغرفة ويدخلون ويبكون .. يقف الطفل يراقب المشهد وهو مندهش لا يعلم ماذا يجري وماذا يحدث .. فجاة يأتي صوت طائرة ضخم تقف في الخارج"
القس : إحملوا البابا برفق .. الطائرة الهليوكبتر تنتظره لتذهب به للمطار ليسافر .. اسرعوا

"يخرج الجميع يحملون جسد البابا ويخرجوا من الغرفه .. يدخل الطفل مسرعا ليرى والدته .. تبدأ في الإفاقه وتسأله ماذا حدث"

الطفل : أمي .. أخبريني هل تشعرين بتحسن ؟؟؟
الأم : الألم يزداد يا طفلي .. لا أستطيع أن أتنفس .. أين البابا ؟؟ اين الجميع ؟؟
الطفل : لقد سقط مغشيا عليه
الأم : كيف وماذا حدث له ؟؟ "تقولها في رعب"
الطفل : لا يهم ما حدث الآن يا أمي .. تعالي معي لنعود إلى المنزل فأنت تحتاجين إلى الراحة
"يمسك الطفل بيد والدته ويساعدها في النهوض .. تدخل عليه الراهبة وتسأله ..
الراهبة : ماذا تفعل واين ستذهب ؟؟
الطفل : سنعود إلى المنزل
الراهبه : أأصبحت والدتك بخير الآن ؟؟
الطفل : والدتي مريضة ولكنها لن تشفى هنا
الراهبه : ماذا تقول ؟؟
الطفل : أقول أن يد يسوع تشفي الفقراء .. أما الأغنياء فيذهبون إلى الخارج بالطائرات !!
الراهبه : ماذا تقصد ؟؟
الطفل : اقصد لو أن يد يسوع تشفي فلتشف الجميع ولكن هذا غير حقيقي .. فيد يسوع علاج الفقراء أما البابا فعلاجه بالخارج بالطائرة !! أتعلمين شيئا ؟؟ رغم أننا فقراء إلا أن أمي دائما ما كانت تضع أموالاً في كل صلاة في الكنيسة .. كنت أعتقد في الصباح عندما أتيت إلى هنا أن تلك الأموال ستجعل أمي تدخل المستشفى اليوم ..
كانت دائما تخبرني أن تلك الأموال هبة للإله .. واليوم ونحن في بيت الإله وجدنا أن أموالنا تشفي فقط رجال الإله .. أما نحن فيبقى لنا العلاج بيسوع .. هيا بنا يا أمي .. فلنذهب إلى منزلنا ونفكر ماذا سنفعل.

"تنظر الراهبة إليه في صمت ويخرج الولد ويغيب عن نظرها هو وأمه ثم تلتفت فتجد القس خلفها"

القس : لماذا لم تردي عليه ؟؟
الراهبه : لأنه أخبرني بالحقيقة
القس : هو لا يستطيع أن يفهم ما يحدث
الراهبه : ولكنه رغم ذلك رأى حقيقة الأمر
القس : وما هي حقيقة الأمر ؟؟؟
الراهبة : "تتحرك بخطواتها مبتعده عن القس وتتحدث بصوت مرتفع" حقيقة الأمر أن شعب الله يتقرب بأمواله البسيطه إلى الله .. فيسرق أموالهم البسيطة تجار الله .. فيبقى الشعب فقيراً .. وتزداد ثروة تجار الله.

أحمد ماهر