#أحمد_ماهر يكتب: حساب الملكين

كتب بواسطة: أحمد ماهر في . القسم منوعات

 

 

صوت عظيم يكسر الظلمة ...
الملك : من ربك ؟؟ ما دينك ؟؟ من نبيك ؟؟

ينظر لهم في صمت وكأنه كان في إنتظارهم ..
المتوفي : أجئتم حقا ؟؟
يكررون الأسئلة بصوت أعظم ..
الملك : من ربك ؟؟ ما دينك ؟؟ من نبيك ؟؟

يبتسم لهم ثم يبدأ في الحديث معهم ..

المتوفى : مهلا مهلا لماذا تتعجلون ... ماذا تعلمون عن ديني الذي أؤمن به حتى تسألوني عنه ؟؟ وماذا تعلمون عن ربي وعن الرسل الذين زاروني في حياتي لتحددوا مصيري بإجابه نموذجيه تبحثون عنها في إجابتي ؟؟

بصوت غاضب
الملك : نحن نسأل وأنت فقط تجيب
المتوفى: هذا قانونكم الذي لم أقبله .. فبعد كل هذه الحياه وبعد ما رأيت طوال هذه الأعوام تنتهي الرحله هكذا ؟؟ بسؤال يسأل وإجابه نموذجيه تكون هي الإجابه ؟؟؟ أين الحقيقه إذا ؟؟ وكيف تتأكدوا أنني أخبركم الحقيقه ؟؟

الملك : أنت لا تستطيع أن تكذب علينا .. فنحن نعلم الحقيقه
المتوفى : إذا لماذا تسألونني عما تعلموه ؟؟ ... فلتنصتوا إلى جيدا .. إني قد أتيت من رحلة طويلة .. واجهت فيها بشراً يحملون صفات الملائكة وأخرون يحملون صفات الشياطين .. لا بل قابلت الشياطين بأنفسهم .. ولم يستطيعوا أن يجدوا إجابه نموذجيه ترضيهم .. لذلك فاذهبوا الآن فأنا متعب وأبحث عن الراحه .. تناقشوا وقرروا وحددوا مصيري بعيدا عن قناعاتي .. فأنا سئمت من الإجابات النموذجيه في الدنيا .. فلا تجعلوها تلاحقني في هذا العالم أيضا.

مساحه هائلة يجتمع فيها العديد من الملائكة وكأنه إجتماع قادات الدول يتزعم المجلس ملك عظيم .. يتحدثون بعصبيه وذلك لأهمية الحدث بالتأكيد .. يقاطع تلك الهمهمه صوت الملك العظيم

كبير الملائكة : أخبروني ما الذي حدث مع ذلك الوافد الجديد
الملك : عندما أتى وقمنا بسؤاله عن ربه ودينه ونبيه رفض الإجابه وبدأ هو في توجيه الأسئلة إلينا
كبير الملائكة : وكيف لم ترهبوه ؟؟
الملك : بالفعل حاولنا إرهابه ولكنه كان ثابت مثل الجبال ... فلم يخشى من صوتنا ومن كلامنا ... بل أنه لم يخشى مصيره !!
ينظر كبيرهم إلى الباقيين ويسألهم بإهتمام ...

كبير الملائكة : هل مر عليكم أحد مثل ذلك الشخص من قبل ؟؟
ينظرون إلى بعضهم البعض وهم ينكرون أنهم قابلوا شخص مثله من قبل .. ثم يقاطع ذلك الصمت صوت أحد الملكين قائلا: سيدي أعتقد أن هذا الشخص لم يمت بعد.
كبير الملائكة : كيف لم يمت ؟؟ وكيف تحدث معكم إذا كان لم يمت ؟؟ ... هذا الشخص مختلف قليلا عن الباقيين .. كل ما في الأمر إنه لم يكن يخشى الموت بل إنه كان مستعد له .. لذلك إستطاع أن يواجهكم ولكنه لم يستعد بعد لمواجهتي .. لذلك سأقابله أنا بنفسي حتى يهلكه الخوف.

يجلس في ظلمته وكأنه يعلم أن ما فعله في أول لحظات موته لن يمر مرور الكرام .. فقد تحدى الملائكه وتركته وهي غاضبة .. لا يعرف ما سيكون ولكنه يعلم جيدا أنه لا يبالي .. فقد حدث أقصى ما يتوقع أنه أقصى ... وهو الموت.

كبير الملائكة : أنت
جائت الكلمه بصوت ضخم حتى أنه إعتقد أن القبر قد إهتز .. بل أنه قد شعر وكأنه قد خرج من القبر وعاد مرة أخرى من شدة الصوت .. نظر إلى مصدر الصوت فوجد جيشاً من الملائكة لا يميزهم سوى الغضب .. يسيرون حول كبيرهم فهو سهل أن تميزه بذلك التاج الذي يرتديه وأجنحته التي تحجب عنك رؤية أي شيء .. وكأن الشكل قد أفقده لوهله القدره عن الحديث لكنه تماسك وعاد من جديد يبتسم ..

كبير الملائكة : أنت .. من ربك ؟؟ ما دينك ؟؟ ما نبيك ؟؟ .. لقد أخبرني الملكين أنك رفضت الإجابه عن تلك الأسئلة .. أرفضت الإجابه أم أنك لا تعلم الإجابه ؟؟
المتوفى : وهل سيختلف مصيري إذا علمت ؟؟
كبير الملائكة : أنت لا تسأل أنا فقط من يسأل هنا ...
قالها بغضب أشد وكأنه يزأر وقد اقترب منه وكأنه قابض على جسده وروحه في نفس الوقت ..

المتوفى : وأنا غير مرغم على الإجابه ... وغير مرغم على الخوف منك ... أنت لا تخيفني
كبير الملائكة : بل أخيفك ... وما سوف نفعله بك سيخيفك أكثر

يضحك المتوفى بصوت مرتفع ويقول له: هذا ما تعتقده أنت لكني لا أعتقد ذلك .. سوف أحكي لك قصتك معي فأنا أعرفك منذ زمن .. لا بل أعرفكم جميعا منذ زمن.
كبير الملائكة : تعرفني أنا ؟؟؟
المتوفى : نعم .. إستمع وسوف تعلم كل شيء .. عندما كنت أعيش في الدنيا قبل الموت تربيت وسط أسرة متدينه .. تتلمذت على أيدي شيوخ كثيرين .. حدثوني عن الموت وعن القبر وعن عذاب القبر .. علمت على يديهم أنني يجب أن أكون جيدا حتى أستطيع أن أحفظ إجابات أسئلتكم النموذجيه .. أخبروني عن العذاب الذي سوف أجده إذا تغيرت الإجابه .. حدثوني كثيرا عن عذاب النار .. إفعل هذا ولا تفعل هذا .. والدافع فقط هو ألا يكون مصيري النار .. الله سيعذبك .. الملائكة سوف تقودك إلى النار .. الثعبان سيعتصرك في القبر .. أتعلم ما هو الرابط بين كل هذه الأشياء؟؟
كبير الملائكة : ماهو ؟؟
المتوفى : الخوف .. ألا ترى معي أن العيش في الحياه بدافع الخوف أمر ممل وقاتل ؟؟ الخوف هو أسوأ الحالات التي من الممكن أن تقابلها سواء في الدنيا أو في هذا العالم .. كنت أتمنى أن يكون الدافع هو الحب .. هو الإنسانية .. هو الأخلاق التي نبحث عنها دائما ولكن كل هذا ليس حقيقي .. حتى أنت تأتي الآن لتستجوبني وأنت تبحث عن زرع الخوف بداخلي .. لأنك تعيش دائما في خوف من الله .. هل تقبل لي أن أسألك سؤال أخير ؟؟

كبير الملائكة : ماذا تريد ؟؟
المتوفى : أتحب الله ؟؟ أم تخاف منه ؟؟ هل تمتلك القدره على أن تسأله ؟؟ تتناقش معه ؟؟ تتحدث معه عن طبيعة عملك ؟؟ ما رأيك لو أنك ذهبت وتحدثت معه هل تستطيع أم أنك تخشى الإقتراب منه فتحترق كما أخبروك ؟؟!!!

كبير الملائكة : كيف تجرؤ أن تسأل هذا السؤال ؟؟
المتوفى : لا تفكر في جرأتي فقط فكر هل تجرؤ أن تجيب أم لا ... لن أفترض ما تفكر فيه ... فقط أطلب منك أن تفكر وتذهب إلى الله وتخبره بما أخبرتك ... فإذا كان الحب والإنسانية والأخلاق هي المعيار والميزان الذي ينتظرنا فسأنتظر عودتك وأنت تحمل الإجابة ... أما إذا كان غير ذلك فانتظرني في النار لتصب عليا العذاب بأمر ربك.

أحمد ماهر
(صورة المقال من لوحة Fallen Angels للرسام الفرنسى Eduouard Cibot)