#غادة_بدر تكتب: عايزة أخدم في البيوت

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم منوعات

 

 

وأعود .. أعود لطـاولـتي ... لا شيء معي سوى كلمات .. كلمات ليست كالكلمات ..

هذا هو حالي عندما أعود من المحروسة ... لا شئ معي سوى بضعة ذكريات.

كانت أجازتي قصيرة جدآ، وبالرغم من ذلك فقد كانت مليئة بالأحداث الشيقة، سأترك كل الأحداث الهامة من أول المقابلة الحافلة التي قابلني بها أصدقاء الطفولة، الذين أحسست معهم أن الدنيا لازالت بخير فلا شئ يجمعنا سوى الحنين للماضي والعودة إلي طفولتنا وايامها الجميلة الخاليه من أي مصالح أو منفعة – وصولآ ألي مقابلتي مع ناظرة مدرستي الأبتدائي، السيدة العظيمة ومثلي الأعلى في الحياة السيدة انعام تاضوراس، والجلوس في حجرتها وأسترجاع كم هائل من ذكريات الطفولة. وأنتهاء اللقاء بتسليمها لي شهادة شكر وتقدير نظير مساهمتي في انجاح يوم العرفان، على الرغم من عدم تواجدي بالوطن في هذا الوقت.

سأترك كل هذا ولن أخوض في تفاصيله فهو لا يهم أحد، بقدر ما يهمهم هذا السرطان المنزلي – فلنسمع معآ حكاية أختي دعاء مع الزمان أو مع الخادمات.

صحوت من نومي يوم السبت وكان لدي العديد من المهام التي لابد لي من إنجازها – فقد كان هناك إجتماع نقابة المهندسين ومن بعد الأنتهاء منه الذهاب لحضور إفتتاح المتحف المصري الجديد مع بنت أختي - المهم لظروف معينة تم إلغاء موعد المتحف.

فجأة وجدت أن لدي متسع من الوقت لا أعرف كيف اهدره، فقررت العروج على منزل أختي دعاء لنثرثر سويآ كما تفعل الأخوات في العادة، فبحكم أني مقيمة بديرة الكويت فأنا في العادة لا اتمتع بتلك الرفاهيات.

ذهبت إلي دعاء وضغطت على جرس الباب ولم ارفع يدى عنه كما قد أعتدنا أن نفعل ونحن صغار - فسمعت صراخ من الداخل أستني يا بت الكلب - هو أنتي ملحوقة كدة على طول. انا في سري ايه ده انا بنت البتاع اللي قالت عليه ومال دودو صوتها اخشن كده ليه؟؟؟ ... ثم اصيح بقرف: ياااااي دي بقت بلدي قوي – وفجآة أنفتح الباب فوجدت أمامي أم أشرف بشحمها وزناختها - أنها خادمة أمي القديمة التي كانت تنظف منزلنا أسبوعيآ، قبل وصول سمية هانم جليسة ماما الحالية المقيمة دائما مع أمي.

لم يكن بيني وبين ام اشرف أي أستلطاف، فقد كانت دائمآ ما تبحث في خزانتي عن أي ملابس لم أرتديها من فترة وتبدأ في محاولات مستميتة لأخذها مني بالأحراج ... وهكذا لم تزرنا يومآ أم أشرف وخرجت من منزلنا خالية الوفاض – يوم تخرج بسجادة ويوم أخر بفوط منزلية ويوم أخر بقطع من ملابسنا، وهكذا كانت تتعامل معنا أم أشرف المبتزة وكأننا المول الخاص بها.

أنا (برخامة): أزيك يا أم أشرف أخبارك أيه؟

أم أشرف (وجلبابها معلق في فمها): مدام غادة أزيك – ثم تستطرد وهي ترمقني: أنتي رجعتي أمتى؟ ... يعني ماما ما قالتليش ... انا في سري: اه نسينا ناخد منك الأذن ... ثم تستكمل ام اشرف: معلشي أفتكرتك البت روكي بنتي أصلها نزلت تجيب السجادة ... أصل عبده وقعها من البلكونة.

أنا في سري أرمقها وأقول: عبده مين وروكي مين ؟؟ ثم أسارع بالرد قبل ما ندخل في حوارات ملهاش لازمة: حصل خير يا أم أشرف - فين مدام دعاء؟

أم أشرف بصوت عالي: دعاااااااااااااااااااااء تعالي شوفي مين جالك.

أنا أسارع بالدخول لدعاء متفادية الاصدام بجردل المياة ..
أدخل فأجد دعاء الملقبة بدعاء حاف من غير مدام ولا يحزنون، لكونها كانت أخر العنقود في منزلنا – أجدها بالداخل قامطة الإيشارب وممطوطة على السرير في محاولة فاشلة لفرش ملاءة السرير لوحدها - فهذه قطعآ لم تكن من مهام أم أشرف وروكي فلذا لا أحد منهم يساعدها - بدأت بهمة ونشاط في مساعدة أختي في أرجاع الغرفة إلي ما كانت عليها، وبما أني غير معتادة على الأعمال المنزلية سرعان ما مللت وسألت دعاء هي أوضة جينا خلصت ولا لسه هي كمان ... فردت بسرعة نعم، وكان من الواضح أن دعاء كمان كانت عايزة تخلص مني.

بدأت أتسحب بهدوء للجلوس مع بنت إختي حبيبتي، وما أن دخلت الغرفة حتى وجدت نسناسين صغيرين يتنطنطان في غرفة جينا - كانت واحدة منهم جينا والأخرى أبنة روكي، أو ممكن تقولوا عليها حفيدة أم أشرف. أما السرير فقد كان ممددآ عليه نسناس أخر في السادسة من عمره يتفتف اللب فوق فراش جينا النظيف وهو يشاهد التلفاز ... أه والله زي ما بقولكم كدة ... وقدماه في لون الهباب المهبب.

خرجت بسرعة من الغرفة لأبحث عن دعاء فوجدتها قد انتقلت إلى المطبخ لتعد طعام الغذاء، اقف صامته بجانب إختي المقهورة ثم أوشوشها انتي بتعملي اكل ليه، ملهوش لازمة التعب ده، ما تروحي تاكلي عند ماما بعد ما تخلصي حملة النضافة دي أو تطلبي دليفري ليكي أنت وحسن والعيال.

تصرخ دعاء بقهر: ودول أعمل فيهم أيه ... ثم تبداء دعاء والدموع مترقرقة في عينيها تحكي لي أنها أستيقظت في الصباح الباكر في يوم أجازتها أعدت الفطار لأربعة أشخاص هما أم أشرف وروكي بنت أم أشرف وسوسو حفيدة أم أشرف وعبده حفيد أم أشرف !!!

أنا أنظر لها بتعجب ثم أعترض ... وهما كل دول ييجوا ينضفوا ليه ؟؟؟ ده أنتي ساكنة في حتة شقة حق يدوبك أربع أوض وصالة ... أمال لو كانت فيلا كنتي عملتي أيه ؟؟ ... كفاية على الشقة أم أشرف ما طول عمرها كانت بتنضف شقة ماما لوحدها.

ترد دعاء في قهر" أم أشرف كبرت وما بقتش تقدر تنضف ... أرد: خلاص كفاية روكي ما هي زي النطع أهي طول بعرض دي تفصل مني تلاتة، ترد في قهر مضاعف: ماهي روكي ما بترضاش تيجي لوحدها فبتجيب أمها معاها علشان يخلصوا بدري !!

أنا بغيظ: تجيبها تهبب أيه طالما مش قادرة على الشغل؟ ... طيب والقطاقيط الحلوين؟
ترد دعاء بعيون منكسرة: طيب وهي هتسيبهم مع مين ؟؟؟تجبلهم خدامة يعني تقعد معاهم – ولا يقعدوا لوحدهم بعدين يجرالهم حاجة !! .... أرد أنا بغيط: لا بسيطة ... يجرالك أنتي حاجة احسن.

ثم أكمل: خلاص خليهم يجيبوا فول وفلافل من الريس وهما جايين ... ترد دعاء وهي على وشك الأنهيار : لا أصلهم مش بياكلوا غير جبنات وبيض وبسطرمة !!!

فجاءه نسمع صوت عالي: طرااااااااااااخ ... تهرول دعاء إلي الداخل فتجد الفازة هدية صديقتها لها في يوم زواجها، والتي كانت تضعها بجانب التلفاز، قد وقعت من يد عبده - فقد كان عبده الشهم يريد مساعدة أمه وجدته في أرجاع الفازة إلي مكانها المضبوط. انا بصوت عالي يقطر غيظآ اردد: عبده ولد جميل بجد ياريت كلنا نبقى عبده.

قررت أن ألملم أشلاء ذاتي وأغادر منزل دعاء قبل أن أصاب بجلطة ... وأنا ماشية سألت دعاء: هي روكي بتاخد كام في المرة اللي بتيجي فيها، ردت دعاء منفعلة: بتاخد متين جنية ليها وخمسين لأم أشرف ده طبعآ غير تكاليف الفطار والغدا !!!

أنزل درج السلم أسمع أم أشرف تنادي بصوت يسمعه كل جيران البناية وجيران حي العجوزة: مدام غادة جابتلي العباية السودااااااااااااا ؟؟؟ أسارع بالنزول وكأني لم أسمعها، وانا اتدحرج على السلم أفكر بحسبة بسيطة أجد أن روكي يمكن أن يكون صافي دخلها يعني خالص مخلص في حدود ستة الاف من الجنيهات إذا عملت فقط طيلة أيام الأسبوع حتى فترة الظهيرة، دون أيام الجمع قطعآ مثلها مثل موظفي الحكومة.

فقط تكنس وتمسح الأرضيات دون أرجاع الوضع إلي ما كان عليه، في أثناء هذا الوقت تعمل لديها دعاء وأمثالها من المضحيات كطباخة !!!

صديقي القارىء العزيز ..

أنه السرطان المنزلي للمرأة العاملة ... أن خادمات هذا العصر شر لابد منه، يتقاضون منا في بعض الأحيان رواتب قد تفوق راتب الموظفة خريجة الجامعات، وعلى الرغم من ذلك فهم يتأمرون علينا ويجعلونا نخضع لأبتزازهم، فلقد أصبحوا عملة نادرة على الرغم من أرتفاع أسعارهم ... فنحن معشر المصريين نتفانى في إرضائهم على الرغم أنهم أصبحوا يشتغلون لنا بقفا إيديهم.

عزيزي الرجل ..
نعود إلي حقيقة مؤكدة لا يمكنك إنكارها، فبعد كل ما ذكرته أعتقد أنك تحتاج إلي وقفة مع النفس، فروكي تعمل جزء صغير من وظيفة أي ربة منزل ... وبالتالى فأن زوجتك أو أمك ربة المنزل تستحق منك كل تقدير، فهي، إلي جانب مهام التنظيف المنزليه، تطبخ وتغسل وتكوي ملابسك وتستذكر إيضآ الدروس لأطفالك وتعمل كمدير مالي لمنزلك و و و...... لن أعدد لك فأنت تعلم جيدآ دور زوجتك المصون ... بس حابب تعمل من بنها وتستهبل.

غادة بدر