#فادى_رمزى يكتب: ماذا فعلتم فى عم مصطفى؟

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم منوعات

 

 

الاسبوع اللى فات حملت عربيتى وطلعت بيها على الساعة 8 مساء علشان اجهز جناح "سمارة" فى المعرض الدولى للحرف اليدوية اللى كان هيبدأ بعدها بيوم ... العربية استندلت وعملتها معايا وحصل حادث سخيف خلانى اضطر اطلب ونش واوديها للميكانيكى ... طبعا كنت محتاس بالبضاعة اللى معايا، وطبعا اوبر أو كريم استحالة يوافقوا يقلبوا عربياتهم ربع نقل ويوصلونى، وكان الوقت متاخر فوقفت تاكسى ابيض من اول الشارع وحكيتله الموضع ... عم مصطفى سائق التاكسى استجدع وقبل يحمل عربيته ويحشر فيها الحاجات.

وانا مروح معاه افتكرت ان فيه حاجات لازم تتطبع علشان المعرض، كنت ناوى اطبعها بعد ما اودى البضاعة بس نسيت مع مشكلة العربية. اخدت التاكسى لحد بين السرايات وللاسف مالقيناش ركنه امام محل التصوير اللى هطبع عنده الحاجة.

كنت متردد انى اسيب كل الحاجة فى التاكسى وانزل ولا اعمل ايه ... لقيت عم مصطفى بيقول لى: يلا انا هنزل معاك ... وفعلا نزل معايا وفضل واقف جنبى وانا عند بتاع التصوير علشان يطمنى.

انا طبعا اتكسفت جدا وقدرته جدا جدا ... وركزت مع الراجل بتاع التصوير علشان نخلص بسرعة خاصة ان مفيش كرسى فى المحل يقعد عليه عم مصطفى.

لحد كده والحكاية ماخلصتش ... فوجئت بعد نص ساعة تقريبا بعم مصطفى بيناولنى سلسلة مفاتيح وبيقولى: معلهش يا باشمهندس انا هروح بس اجيب علبة سجاير من الكشك اللى هناك، ادى مفاتيح التاكسى خليها معاك.

انا بلمت ... ما قدرتش حتى امد ايدى واخدها .. راح حاططها قدامى من غير ما يستنى ردى ومشى ... الراجل استأمنى على التاكسى بتاعه لمجرد انه شعر بقلقى .. ادانى درس فى الاحترام والثقة ... اتكسفت من نفسى جدا وفى نفس الوقت لعنت الزمن اللى خلانا نفقد الثقة كده فى بعضنا.

فى طريق العودة موبايل عم مصطفى رن كذا مرة وفهمت من المكالمات انه بيكلم ابنه وبيعتذرله على التأخير وانه هيوصلنى ويرجعله على طول ... سالته بعد اخر مكالمة عن مكان سكنه ففوجئت انه ساكن فى الشارع اللى جنب الميكانيكى وانى لما وقفته ماقدرش يقولى لا وانه مروح خلاص، كانت الساعة تقريبا 11 بالليل وقتها، وقال انه كان واعد ابنه يتعشى معاه لانه بقاله كام يوم بيرجع متاخر فبيبقى ابنه نايم ومش بيشوفه.

ده كان تقريبا اخر حوار بينا لانى مالقيتش اى عبارات اعتذار كافية اقولهاله ... هو رفض يقولى علشان "ما تحسش بذنب وانت فى مشكلتك دى" طبقا لكلامه.

قعدت افكر فى سرى ... عم مصطفى اللى جنبى ده مش الاستثناء بل هو القاعدة اللى يتبنى عليها اى تحليل منصف للشخصية المصرية ... وبقول كده من واقع عملى اللى خلانى اسافر مصر من شمالها لجنوبها واتعامل مع ناس من الطبقات الاجتماعية والمستويات المادية المختلفة، شفت خلالها طبيعة الشخصية المصرية النقية "الأصلية" ... هى شخصية عم مصطفى، المحترم الجدع، واللى يتقاس عليه مدى تاثرنا بموروث حضارى كبير وعريق ويتحدد بعدها احنا ليه حالنا بقى متدنى كده.

حبل افكارى اتقطع لما وصلنا وانشغلنا فى افراغ التاكسى من الاكياس والكراتين المحشورة فيه ... شكرت عم مصطفى بكل ما فى عبارات اللغة العربية من عبارات شكر ... و دفعتله حقه وزيادة وكان رافض اى زيادة ... وهو ماشى دعالنا بالتوفيق فى المعرض فى اصرار قوى على جعلى احمد الله على الحادث السخيف الذى تعرضت له، والذى بدونه ما كنت قد قابلت شخصية رائعة مثله.

هذا الموقف ومواقف عديدة تعرضت لها وتعرضنا لها كلنا تثبت ان العيب مش من الشعب فى سوء احوالنا منذ سنوات طويلة وحتى هذه اللحظة، فلقد تم افساد التعليم والثقافة وتسطيح الوعى ونهب الخيرات وقمع الرأى وافقار الشعب وتخريب سوق العمل والعمل على نشر قيم الواسطة والرشوة والبلطجة والمحسوبية والتعصب والقبلية ... ومع كل البلاوى دى كلها .. لسه عايش وسطنا امثال عم مصطفى.

فادى رمزى