#تامر_المغازى يكتب: مواقيت وأهلّة ... مربكة

كتب بواسطة: تامر المغازى في . القسم منوعات


كان اليوم السابع من ذي الحجة، بدأ اليوم جميلاً على غير عادة أيام رحلة الغربة القصيرة التي خضتها بين العامين 2004 و2005، نخطط انا وزوجتي لرحلة الحج منذ اليوم الأول لقدومها لمرافقتي في المملكة العربية السعودية، تحمل الآن في رحمها طفلي الوحيد في أواخر شهور حملها، تذاكر السفر بجيبي وكل عدة الحج جاهزة وطائرتنا ستنطلق من الدمام غداً في تمام الثانية ظهراً.

فجأة وفي وسط النهار تلقيت مكالمة هاتفية من أحد الأصدقاء، ظننته في البداية يمزح معي، فعلاً كان الخبر مربكاً لكل حساباتي الزمنية والمكانية، المملكة أعلنت أنها أخطأت في حساب غرة الشهر الحرام واليوم ليس اليوم السابع بل هو الثامن من ذي الحجة وعلينا التحرك حالاً لمنى حيث حجزنا بالمخيمات للمبيت مع الحملة التي سترافقنا لهناك طيلة المناسك!

يجب أن نبيت ليلتنا بمنى!

ماذا عن حجز الطيران!
ماذا لو لم أتمكن من السفر الآن!

حمل زوجتي غير مستقر ورحلة الحج نفسها مجازفة نتيجة لبعض المتاعب الصحية وبالتالي فالرحلة البرية الطويلة ستكون ضربا من ضروب العذاب لها والمخاطرة لي ولها ولجنينها الأول، وما كان عندي من ارتباك كان عند جميع أصدقائي في جميع أنحاء المملكة وبالأخص في المنطقة الشرقية البعيدة نسبيا عن مكة.

توجهنا لمكتب الطيران وكان المشهد مأساوياً، العشرات نووا الحج هذا العام وخانتهم تقديرات التوقيت واستطلاع الهلال ويجب أن يتم تقديم رحلة الطيران من الغد لليوم بأقصى سرعة، فالوقت يداهمنا فعلا كما يقولون، نحن هنا في معركة مع الوقت ومع الروتين ومع لوجستيات شركة الطيران السعودية، في هذه الأيام كنت قد بلغت منتهاي من الغربة وكان القلق يداهمني ألا أتمكن من الحج هذا العام، فلم أكن أطيق الإستمرار في العمل هناك لعامٍ آخر، وضاقت، فلما استحكمت حلقاتها فرجت، فجأة وعلى شاشات شركة الطيران تم فتح رحلات متعددة من جميع مطارات المملكة لمطار جدة، يحدث هذا ولنا أصدقاء قد تركوا يوم العمل في منتصفه وغادروا فعلاً بسياراتهم لكسب الوقت، فقد خططوا من البداية للسفر براً.

بعد انكشاف الغمة وفي الطائرة حكيت لزوجتي عما حكاه لي والدي عن قصص مشابهة له ولوالدتي في سبعينيات القرن الماضي، في عيد الفطر وفي ذي الحجة، يخرج في أنحاء متفرقة من المملكة فرق لاستطلاع هلال رمضان او عيد الفطر او ذي الحجة، وبعد عدة أيام يفضح الهلال خطأ اللجان فهو إما أكبر أو أصغر مما نتوقعه من التقويم والتاريخ المدون في الصحف وغيرها، ويوماً ما أفطر كل من في السعودية بمناسبة حلول عيد الفطر ثم أخرجت السلطات هناك كفارة عن جميع المقيمين والمواطنين، لماذا؟ لأن اليوم الذي أعلنوه عيداً للفطر كان أحد أيام رمضان واللجنة أخطأت.

نعم "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" ونعم "يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ" وفي أيام الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن متاحاً سوى الاستطلاع بالرؤية المجردة، أما بأيامنا هذه والتي تمتلك فيها السعودية من أدوات التقنية ما تملك، بأيامنا هذه والتي تستطيع فيها السعودية أن تملك ما تود امتلاكه من تقنيات حديثة لضبط مواقيت الصلاة والأهلة فلا يمكن أن تستمر حالة البلبلة التي نقع فيها بين حينٍ وآخر بسبب الشك في مواقيت الأهلة، أوليست حسابات الفلك والأقمار الصناعية والتليسكوبات المعقدة من أدوات "رؤيته"!

هذا العام ساورنا الشك والعام الماضي أعلنوا بالمملكة فعلاً أن المواقيت كانت خاطئة وتكررت المشكلة التي حدثت معي، وكل المسلمين بالعالم يلتزمون بما تعلنه السعودية بخصوص هلال ذو الحجة، ندعو الله أن يأتي اليوم الذي نوقن فيه أن حساب الأهلة لا خطأ فيه... فهل من مجيب!

تامر المغازى