#سالى مجدى تكتب: العيد فتة ... واشياء أخرى

كتب بواسطة: سالى مجدى في . القسم منوعات

 


بتهل علينا أيام معينة بفرحة من غير ما نتدخل فيها ... بتكون فرحة ربانية مكتوبلك انك تفرح و بس ... و اكيد مش بتكون الفرحة دى نابعة منك انت، دى هبه من عند ربنا، و ملهاش اى علاقة بكونك كويس او وحش من جواك او حتى غنى او فقير. الفرحة دى متحددة و عارفة مسارها ... مالهاش اى حسابات داخله قلبك من غير ميعاد.

فرحتنا اللى بتكلم عنها دى هى فرحة العيد، فرحة وقتية اووى بتمر من غير ما تشعر بيها سريعة جدا ، و تعتبر دى حلاوتها. ومن المعروف ان عيد الاضحى، او "الكبير"، زي ما متعودين نقول عليه، له فرحته اللى مرتبطة بدينا كمسلمين، وان ربنا نجّى ابن سيدنا اسماعيل و فداه بكبش، و ده اللى متعودين نضحى به.

بس مش هنتكلم هنا عن ازاى العيد ده بيخلى ناس كتير بتدوق طعم اللحمه اللى بتستناه من السنة للسنة، يعنى كأنه رزق بيفك كرب ناس كتير .. لكن هنتكلم عن تصرفتنا كمصريين خلال ايام العيد، واكيد لينا طقوسنا و عاداتنا و تقاليدنا اللى لسه مستمرة معانا، واللى لازم نعتبرها كنز معنوى ونحافظ عليها، علشان مانتوهش من زحمة الحياة ونفقد سماتنا واسلوب حياتنا.

و طبعا بما اننا فى مصر، اللى متقسمة الى العديد من المحافظات، هنلاقى كل محافظة لها بريقها و عاداتها اللى بتميزها، سواء كانت قبلى او بحرى او الصعيد او حتى اهل النوبة، كل اقليم منهم له عاداته اللى بيستقبل بيها عيد الاضحى.

هنتكلم عن الاكل و الشرب و اللبس، ولكن الأول خلونا نتكلم عن الحاله الروحانية اللى بتسود فى مصر بعيد عن تفاصيل اى ديانة ..

من اجمل ما فى العيد صلاته ... كل الناس بتكون "مطبقة" لايام لكن العجيب انها بتكون فى قمة نشاطها فجر العيد، شكل السجاجيد او الحصير او المصليات اللى مفروشة على اسفلت الشارع وتجمع الناس عليها/ و كل منهم يوجد فى عنيه امنية او امانى بيتمنى تحقيقها فى لحظات مباركة كهذه.

تجمعات الناس من غير هدف غير انها تقوم بفريضة صلاة العيد تعتبر من اجمل ما يكون. وبعد الصلاة بيتفرقوا ويسعوا فى طريقهم ... اللى وراه ذبيح الاضحية، واللى بيتجمعوا مع بعض، و اللى بيجهزوا علشان سفر ... واللى وراهم تجهيز الاكل و الفتة و ما ادراك ما الفتة.

اختلاف عاداتنا و تقاليدنا فى الاكل على حسب المكان، لكن مصر كلها بتتفق على وجبه واحدة فى العيد وهى الفته واللحمة الضانى مع الشوربة ، زى بالظبط تجمع الناس اول يوم رمضان عند أذان المغرب للفطار .... عادة مقدسة.

لكن فى المحافظات الساحلية زى الاسكندرية بيتمسكوا بالطبق الرئيسى للعيد و هو الفته لمدة اربع ايام العيد على التوالى ... يعنى نفس الاكل المكون من الفتة و اللحمة الضانى و الشوربة كفطار خفيف ... و الغذا بيكون من المشويات ... طول العيد كده فى اسكندرية.

اما بالنسبة للإسماعيلية و بورسعيد، واللى فتتهم عادة بالجمبرى ... أو فتة الملوخية وهى اشهر انواع الفته هناك ... لكن فى العيد تاتى الاميرة ألا وهى الفته مع اللحمة الضانى و تتربع على العرش السفرة الساحلية على سبيل الإستثناء فى عيد الأضحى.

اما فى الصعيد ووجه قبلى بتكون الفته شئ اساسى طبعا مع "المطبقة"، و هى صوانى الرقاق عندنا فى القاهرة، مع التقلية ولحمة فى الطاجن او مسلوقة زى ما بيحبوا.

اما عند البدو فبيكون الطبق الرئيسى هو "الجلايا" وهى وجبة الافطار ... و هى عبارة عن خليط من كبد ورئة و قلب الاضحية .. و تسمى باللهجة البدوية "الريه" ... و بيقوموا بتقطيع شحوم الاضحية الى قطع صغيرة من القلب و الكبد و الكلاوى وغيرها، المعروفة عندنا "بفواكه اللحمة" وتقدم الجلايا بجانب الفته او عليها. و تكون دى وجبه الافطار بعد ذبح الاضحية، و بيستخدموا جلد الاضحية، "النطع" فى اللغة البدوية، بعد تجفيفة فى الشمس، للجلوس علية داخل المرابيع أو "المربوعة" ... وهى غرفة كبيرة زى الانترية عندنا، و يقوم الجلد الاضحية بدوره بتوفير الدفء فى المكان لكونه من الصوف.

تلك العادة قد يشترك فيها العديد من الناس وتظهر اكتر فى الصعيد وبعض الاماكن الشعبية فى القاهرة، وبدا استخدام جلد الاضحية حديثا كجزء من الديكور فى بعض الاماكن، بعد ان يتم تجفيفة بشكل معين ليعطى شكل جمالى متميز.

اما بالنسبة لثانى ايام العيد الاضحى فبيكون من نصيب المقابر ... يتجه الناس من كل مكان، بإختلاف المحافظات، لممارسة عادة زيارة المقابر، والتى توارثناها من ايام الفراعنة. وهناك يتم تفريق "الشريك"، بسكوت مثل الغُريبة، وبعض انواع الفاكهة رحمة و نور على ارواح الاموات.

ومش معنى كده اننا شعب نكدى ولا حاجة، بس احنا بنفتكر الاخر قبل ما نعيش الواقع ... دايما باصين للاخرة و الفناء.

بالنسبة لثالث او رابع ايام العيد بتكون مجرد زيارات عائلية او فسح بسيطة لتغيير الجو او الخروج من الحياة الاعتيادية.

و بيعتبر العيد موسم للزواج فى مصر، حيث تكتر فيه الزيجات بشكل رهيب ، ممكن الناس بتستغل الحالة الروحانية علشان تعيش لحظات من الفرح من غير قلق من بكرة. و فيه ناس تانية بتستغل اجازة العيد علشان تاخد اجازة و تهرب من العيشة اللى عايشينها و من ضغوط العمل، و تروح اى مكان ساحلى او تسافر بره مصر تتعرف على ثقافات اخرى.

وفيه بتستغل الاجازة علشان توثق العلاقات الانسانية، سواء من الاقارب "صلة الرحم " او الاصدقاء، ومنهم اللى بيدخلوا فى قوقعة محكمة مش بيخرجوا من البيت ولا بيتعاملوا مع حد طوال فترة العيد.

لكن طبعا العيد عند الاطفال شكل تانى ... يبدا باللبس الجديد و العيدية و اخيرا اللعب مع الاضحية وفسح ولعب فى الشارع مع اصحابهم للصبح.
حاجات كتير بتمر علينا و بنتاثر بيها بشكل كبير، ولكن العيد بيفضل احساسه واحد سواء قل او زاد لانه احساس من عند الله ... نعمة اللهم دمها علينا واحفظها من الزوال.

وكل سنة وانتم طيبين و بالعيد متهنيين و باللحمة شبعانين.

سالى مجدى