#غادة_بدر تكتب: أغيثونى يرحمكم الله

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم منوعات

 
يااااه ... الدنيا دي غريبة قوي ... يوم ليك ويوم عليك ... بتحطك في مواقف حرجة، تحسسك بيها انك صغير قوي قدام نفسك. تبقى عامل فيها واعظ وبتنصح الناس كل يوم وفجاءة تلاقي نفسك انت اللي عايز النصح .... يالاااااا اهو كأس وداير.

لا ادعي المثالية أو أنني شخص بلا عيوب، بل أعترف أمامكم بأنني انسانه مليئة بالعيوب بالإضافة إلي التناقضات الليمفاوية ... فبداخلي تخبطات كثيرة ... انادي بشيء وافعل العكس ... اعمل نفسي حكيمة زماني وانا أهيف مني مافيش ... ففي النهاية يا سادة يا كرام أنا شخص مثلكم تماما ... رديئة رداءة العصر الذي خلقت فيه. وهكذا كل يوم يمر على حياتي تثبت لي الايام بأنني مصرية حتى النخاع.

الظروف وضعتني في أختبار مر وأختياره أصعب ... ممكن أن يغير من نظرتي ونظرتكم لي ... ولذا سأسمح لكم بأعطائي بعض النصح والأرشاد، ولكن ما لا سأسمح به هو التشكيك في مدى ولائي لهذا الوطن ... أريد مشورتكم دون شعارات رنانة ولكن بصدق نابع من القلب، فلسنا هنا بصدد أنتخاب المواطن المثالي.

عودة للحدث:
الخميس ١٨ أغسطس، وقبل انتهائي من العمل يدور بيني وبين مساعدي في العمل هذا الحديث:
مينا شوفلي الدينار الكويتي بكام جنية النهاردة.

تم هذا النقاش قبل موعد سفري لقضاء أجازتي السنوية بالمحروسة ... وكانت لدي لستة طويلة مكونة من مديونات وأقساط متأخرة وبعض المصاريف الطبية العاجلة التي أحتاج الي تسديدها فور وصولي للوطن، وهكذا كان لابد لي من تحويل مبلغ محترم قبل السفر حتى لا أقع فريسة للبنك الذي يضع عمولته على كل عملية سحب تتم في المحروسة.

وفجاءة وقبل أن يرد مينا علي قلت له: ولا أقولك استنى هشوف على الإنترنت .... ادخل على الرابط واجد ان سعر الدينار ب ٢٩.٤٠ كتحويل من خلال تعاملات البنك الرسمية.

انا: خلاص يا مينا ما تتعبش نفسك لقيت سعر التحويل على النت.
مينا: لقيتي بكام يا باشمهندسة.
أنا: ٢٩.٤٠ جنية.
مينا: عندي واحد قريبنا بيحول الدينار ب٤٠ جنية ويوصل حسابك في البنك بمصر قبل ما تدفعيله الفلوس. (مينا كان ناقص يقولي قبل ما تهرشي)

أنا: نعم !!! هو في حاجة كدة ... يا مصيبتي يا مينا غسيل أموال ... يا لهوي !! انت عايز مديرتك ايديها تتلوث ويقولوا عليها بعد ما تموت ان ايديها اتلوثت وساعدت في قتل اخوانا اللي في أفغانستان. لا ياعم مليش في الليلة دي ... وبعدين استنى عليا كده ... انت فاهم اللي بتقوله ده معناه ايه؟؟ ان أنا لو حولت ١٠٠٠ دينار عن طريق البنك اخدهم ب٢٩ الف جنية ولو حولتهم عن طريق قريبك النصاب بتاع غسيل الأموال اخد ٤٠ الف جنية ... يعني اكتر ب ٣٠ في المية ... ده أكيد مش غسيل وبس ده غسيل ونشر وكي لا ياعم انا ماليش في شغل البيت.

مينا: غسيل اموال ايه يا باشمهندسة ... والله ده بجد ... طيب بلاش قريبي النصاب هديلك اسم صرافة رسمية في شارع السالمية بنفس السعر.

انا: صرافة !! صرافة!! ... طيب احلف ... قول باسم الصليب ... أو والعدرا ... أو حتى احلف بأبونا اللي بيصلي بيكم في كنيسة حولي. اصمت قليلا وتبدأ القلوب والنجوم تحوم حول رأسي، فلقد بدأت أسرح في الثروة التي تنتظرني ... ثم أبادر مينا بوجهة يحمل علامات الجدية:
مينا ... اكيد ده في السليم ؟؟ ... ميجيش حد بعد ميت سنة يقول المهندسة غادة اللي سمعتها كانت زي البرلنت على أخر أيامها ساهمت في صنع منظومة الصواريخ الأسرائلية ..

ينظر لي مينا ويقول: رقبتي يا باشمهندسة ده انتي المدير كله.

في نفس اليوم وليس يوما آخر ... أتوجه مباشرة بعد انتهاء العمل الي الصرافة، فأفوجئ ان كلام مينا صح وميخرش المية ... أقف حائرة امام خيارين كلاهما امر من الأخر.

الخيار الأول التحويل عن طريق البنك مع خسارة مبلغ محترم أنا في امس الحاجة اليه بالفعل.

الخيار الثاني التحويل عن طريق مكتب الصرافة مع خسارة وطنيتي، والتي ايضا أنا في امس الحاجة اليها.

لن أكذب عليكم ... الإغراء كان يسيل له اللعاب، فالمبلغ الذي احتاجه كبير وفارق التحولين أيضآ مبلغ لا يستهان به. وجعلني ذلك احسم الأمر في ثواني معدودات، وأقرر في لحظة ندالة منقطعة النظير أن أدير ظهري لوطنيتي واحول المبلغ عن طريق مكتب الصرافة.

بحثت عن كارت البنك ولكن الصدفة الغريبة انني لم أعثر عليه ... تعجبت أكثر فانا لا اخرجه من حافظتي الا واعيده اليها مرة اخرى ... بدأ تفكيري يتمحور حول شىء أخر ... وهكذا تركت مكتب الصرافة وقد نسيت أمر التحويل تماما واصبح تفكيري كله منحصر في اين نسيت هذا الكارت اللعين، وهل ضاع للأبد ام فقط نسيته في مكتبي ... وهل سيسمح لي الوقت المتبقي قبل نزولي الي الوطن لأصدار كارت جديد؟؟؟ الذي يستغرق أصداره على اقل تقدير ثلاثة أيام عمل.

طيب ولو ملحقتش هاعمل ايه في مصر من غير فلوس ؟؟؟ هاشحت على باب السيدة ؟؟؟

بدأت أبرطم بشوية أمثلة عن البخت المايل، زي قليل البخت يلاقى العضم في الكرشة ... والمنحوس منحوس حتى لو علقوا فوق راسه فانوس ... وجت الحزينة تفرح ملقتلهاش مطرح.

المهم في طريق العودة مررت على مكتبي وبحثت عن الكارت في كل مكان ولكن لم اجده ... ثم مررت ايضا فى فرع الجمعية التي اعتدت ان اشتري منها أغراض المنزل اليومية، وايضا كانت نفس النتيجة. وعندما وصلت إلى المنزل وقبل أن أبدأ اولول على بختي المايل ... بدأت البحث مرة اخرى في حافظتي وأخيرا وجدت الكارت اللعين مختباء بين ثنايا جلد الحافظة ... (واطي طول عمره).

وهكذا هدأ روعي ورجعت مرة اخرى للمربع صفر ... الحيرة بين خيارين كلاهما امر من الأخر، وكأن القدر كان يأبى لي أن أسقط من أول امتحان ... ممكن التاني أو التالت مثلآ انما الأول لا ... فقد أعطاني القدر فرصة العمر وهي مهلة التفكير المتأني.

دخلت غرفة نومي وجلست على السرير فاتحة بقي مبحلقة في سقف غرفتي ... ثم بدأت أكلم نفسي زي المجانين ... عادي يا بت يا غادة وايه المشكلة ... ما كل الناس بتعمل كدة ... هو انتي هتكوني اول واحدة ... مينا قال كدة..... وبعدين دول مش اخوان زي ما ناس كتيرة قالتلك قبل كدة ... ان الأخوان بيشتروا الدولارات علشان يوقعوا عملة البلد ... ده راجل مسيحي.

في الأخر صرخت بصوت عالي وكأني اريد اسكات البقية المتبقيه من ضميري الحي:

هي جت مني هو انا يعني اللي هاوقع اقتصاد البلد.

في الأخر جالي صداع وزهقت من كثرة التفكير او بمعنى اصح تعبت قلت ادخل أتخمد ... قبل ما انام قلت افتح الفيس افضى الجمجمة بكام موضوع هايف من بتوع اصحابي الفيساوية.

أول بوست لقيته في خلقتي كان من صديق كتب الاتي:
"ما يسبق الإنهيار هو عدم السيطرة على سعر صرف العملة الأجنبية، تجربة مرت بيها دول حوالينا منها لبنان، للأسف اللي بيساهم في انهيار الاقتصاد مش البنك المركزي ولا الحكومة، صاحب اليد الطولى في هذا المصير هم المصريين أنفسهم، تلاقيه حاطط صورة البروفايل السيسي وماشي في السالمية في الكويت بيدور على واحد ياخد منه ال 1000 دينار عشان يحولهمله مصر ب 40 الف جنيه، تسأله بتعمل كده ليه يقولك أعلى من البنك 10 تلاف جنيه ، طيب ماهو الفرق ده هتدفعه أضعاف في تضخم يا حمار، انت نفسك هتنزل تلاقي العربيه اللي كانت ب 100 الف بقت ب 150.

البالونة دي اللي بدعها الإخوان وطمع المثقفين مننا قبل الجهلة هو اللي ساعد على استمراريتها، بلدك هتضيع يا متخلف وهتنزل تشتري البقالة لبيتكم بعد كده بالدولار. المسألة مالهاش علاقة بالوطنية، المسألة أصبحت قضية وجود، اللي ما عملتوش نكسة الخراب العربي واللي فشلت فيه الحروب هنعمله بغبائنا وتخلفنا ... ألا هل بلغت اللهم فاشهد"

انا (بصوت غليظ.): هو عرف منين ؟؟ هو الخبر لحق ينتشر ... هو مافيش حاجة بتستخبى في البلد دي أبداً ... ماشي يا مينا خصم يومين ... ثم أعقبت ذلك بصراخ عالي سمعه كل الجيران ... هو ما فيش غيري في ام البلد دي اللي هيحول فلوس.

صديقي الثائر .... على فكرة أنا لا حمار ولا متخلف وفيه حاجة مهمة كمان عايزة أقولهالك ... انا مش حاطة البروفايل بتاعي صورة السيسي، ولا ليل نهار باتملق في سياسة أمه اللي شكلها هتودينا في داهية ... انتخبته اه بس تقدر تقول عيلة وغلطت ... اعتقد كدة مسمحولي أوقع اقتصاد البلد براحتي.

أشد اللحاف وأتخمد وانا احلم بالألف دينار اللي هتبقى ب٤٠ الف جنية في خبطة واحدة ...

اصحو اليوم التالي ولازالت الحيرة تأكلني ... وفجاءة وقبل أن يصيبني مس من الجنون ... أصيح وجدتها وجدتها وكأنني أينشتاين ... فقد قررت أن تشاركوني القرار ... ولما لا فنحن أصحاب على الحلوة والمرة، ولكن قبل أن أبدأ في أستقبال تعليقاتكم الكريمة ونصائحكم الغالية .. تنبيهة بسيط ... مش عايزة شعارات رنانة ... وياريت اللي يعلق يحط نفسه مكاني .. متغرب زيي وشقيان زيي وسايب اهله وبيته زيي واصحابه برضه سابوه وهاجروا زيي، وكمان قاعد في درجة حرارة ٦٠ زيية .. مش قاعد في وطنه وسط اهله وناسه ومش مكلف نفسه حتى يشتغل بذمة زيى علشان ينعش اقتصاد بلاده ... اصل يعني أنعاش اقتصاد مصر مش هيكون مهمة المغتربين بس.

ولو تفتكروا كويس انتم من زمان قوي مطلعينا برة الحسبة ... كفاية علينا ضرائب المغتربين اللي كل شوية مجلس الشعب قاعد يتحفنا بيها، وتذكر جيدا صديقي قبل ان تعلق التالي:

انا كل إنسان مغترب ترك وطنه وأهله وناسه ... له في هذه الحياة ألتزامات وأولويات تجعل من الخيار المطروح خيارآ صعباً جدا ... فهناك من يريد تقليص ايام الغربة والرجوع للأهل في اسرع وقت قبل أن يسبقه المرض أو يداهمه الموت، فنحن حقا هنا في سباق مع الزمن وهناك من لديه طفل عليل يريد أن يوفر كل قرش لعلاجه او لتأمين حياته المستقبلية، خاصة اذا كان من ذو الاحتياجات الخاصة او خلافه.

وهناك أيضا من يلتزم بأقساط شقة يريد أن ينتهي منها بأسرع وقت ليحقق حلماً لطالما حلم به وهو يغادر هذا الوطن، وهناك أيضآ من لدية ام وأب يريد العودة لهم بسرعة ليستطيع أن يعوضهم بعضاً من فضائلهم عليه، ولا تنسوا أيضآ فئة أبطالنا عمال البناء والتشييد الذين يعملون في درجات حرارة تكاد تقترب من الستون درجة مئوية المتواجدين بالملايين في الخليج العربي برواتب معدومة، فأدخار دينار يوميآ يعد بالنسبة لهم ثروة فما بالك بثلث راتبهم ....فهؤلاء البشر حالهم يدمى القلب قبل العين.

وأخيرآ ما يحدث للعملة المصرية من مزايدات في السوق السوداء ليست حالة خاصة بالكويت فقط، ولكن بالسعودية وسائر دول الخليج فنحن في صدد قضية رأي عام... أصدقائي فلا تبخلوا علي بأرائكم.

غادة بدر