#غادة_بدر تكتب: ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجآ

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم منوعات


داعش تدعو للأسلام بسيف من حديد ..

السلفيين يدعون إلى الإسلام بسيف من الترهيب ..

الأخوان المسلمين يدعون للإسلام بسيف من كلمات كاللهيب ..

هل سمعت عن احد ممن دعوهم هؤلاء بطرقهم المختلفة ترك دينه وإعتنق الإسلام ... قطعآ لا .. فكلهم دعوتهم للإسلام تتم بطرق مباشرة مليئة بالترهيب والتخويف ... الجنة وبئس المصير ... طرق كلها مفخخة ... طيب وهل هناك دعوة لإعتناق أي ديانة في العالم بدون ان تكون مباشرة؟

نعود بالذاكرة لأكثر من عشرين عاما ..

عندما جئت الي الديار الكويتية كان عمري وقتها لا يتجاوز الخمسة والعشرين ... عروسة صغيرة ... اعمل كمهندسة تصميم ... وسرعان ما بدأت أعراض الحمل تظهر علي ... و وضعني الحمل في خيارين لا ثالث لهما ... إما ان نقوم بإستجلاب خادمة آسيوية، او ان أضحي بالعمل ودنانيره واجلس في منزلي أربي العيال. ونظرا لاننا كنا في بداية الطريق ولم تكن حالتنا المادية قد استقرت بعد، ومحتاجين لكل الدنانير اللي في الدنيا، فلذا كان الحل الأمثل هو أستجلاب الخادمة الآسيوية.

أتذكر جيدآ اليوم الأول لدخول ضامي (مربية الأولاد) منزلي ... وبالرغم من أنه مضى على هذا اليوم أكثر من عشرين عاما ولكنني أتذكره وكأنه بالأمس القريب ... كانت بالتقريب في نفس عمري، فارق العمر بيننا كان مجرد شهورا قليلة ... صغيرة مثلي ... خائفة أيضآ مثلي، ولكن خوفها كان أكبر بكثير مني ... كانت ضامي زائغة العينين وكأنها تبحث عن حضن ترتمي داخله – فقد تركت زوجها وأولادآ صغار لتركب طائرة فتأخذها بعيدآ جدآ لبلاد تجهل عنها كل شىء ... حتى لغة مواطنيها تجهلها، فضامي كانت لا تتحدث عربي ولا أنجليزي فقط اللغة السيريلانكية ... فهذه كانت المرة الأولى التي تغادر فيها ضامي موطنها سريلانكا.

مرت بنا الأيام ... وكبرنا سويآ ... في البداية قالت لي ضامي أنها مسيحية الديانة، لم أهتم كثيرا فمبدئي في الحياة هو الدنيا لله والوطن للجميع ... وقد كان الوطن هو منزلنا الذي يحتوينا كلنا، فحرصت على إن تشعر ضامي قبلي بوطنها وهكذا سارت بيننا الحياة بحلوها ومرها.

يوما ما صدفة علمت أن خادمتي هندوسية ... قالتها لي وهي تمتلىء رعبا، فوجدت لدي أبتسامة وحمد وشكر لله ... لأنها ما طلعتش من عبدة النار والا لكانت وقفتلي في المطبخ ليل نهار قدام البوتاجاز لتمارس طقوسها أمام إلهها ... وحمدت ربي كثيرا أيضآ لأن ليس لدينا لا بقرة ولا عجل في المنزل لتعبدهم.

رأت ضامي أبتسامتي تزداد أتساعآ، فلقد أدركت الأن السبب وراء أمتناعها عن أكل اللحوم (وقلت في سري وأنا اللي صدقت أنها بتتعب معدتها- يالا تمام كده أتأكدنا أنها مش هترجع في كلامها ونقدر نوفر من بند المصروفات بند أكل اللحمة بتاع ضامي) ولا أعلم حتى اليوم لماذا قررت ضامي أن تخبرني بسرها، ربما لأزدياد مساحة الثقة بيننا أو لربما لتزيح عن قلبها عبء سر ... خالته يومأ سيؤثر على موقعها في منزلي ... وقطعآ لم تتغير معاملتي لضامي بعد معرفتي بسرها الخطير فلازالت عند مبادئي الدين لله والوطن للجميع.

كانت تلك أخر مرة نتحدث فيها عن الدين، ولم أحدثها أيضآ عن الأسلام إلا ما كانت تسألني هي عنه فقط، فقد كانت ضامي زاخرة بمعلومات فياضة عن الأسلام من قبل أن تأتي من سريلانكا ... كانت تعلم أن هناك قبائل همجية اسلامية أسمها تاميل دأبت على أن تهاجم وتتعدى على قبائلهم المسالمة في موطنها ... لم أحاول إيضآ أن أصحح لها معلوماتها عن المسلمين بالدفاع عن ثوار التاميل وتبرير أن هؤلاء الأشخاص يحملون راية الأسلام بالسيف ويريدون نشره في كل بقاع العالم – فقد كنت أريد أن تصحح معلوماتها وحدها دون تدخل مباشر في ذلك.

عام بعد عام بدأت تغير رأيها في الإسلام من خلال مراقبتها لي ... فكانت ترى بقلبها كيف أتعامل معها كفرد من عائلتي وكيف احرص على آدميتها بين أصدقائي ومعارفي ... وكيف أحنو على أولادها وأسمح لها أن تتأخر في أجازتها السنوية شهراً أخر، على الرغم من المتاعب والمصاعب التي كنت اواجها لتوفير خادمة بديلة تتأقلم مع حالة يوسف ابنى الصحية ... كنت أتحمل أنا حتى تستمتع هي أيضآ مع أولادها وزوجها فهذا حقها علي فأنا ربة عملها ... رأت فيّ ضامي صورة مشرقة للإسلام ... غير التي عرفتها من قبل من اسلام السيف الذى تنتهجه قبائل التاميل.

منذ أكثر من ستة أشهر فؤجئت بضامي تهم بأن تقلب المنزل رأسآ على عقب، أعتقدت وقتها أن هناك حملة نظافة مفاجئة ستحدث في بيتنا فسألتها: هي تيتة جاية من مصر (أصل الحملات اللي زي دي ما بتحصلش غير لما تكون عندنا كبسة خارجية) نظرت ضامي المسكينة في الأرض ثم أعترفت لي في خجل ... "هذا كتاب الله ما في" ... رديت: "يعني أيه – كتاب الله وأيش خصك أنتي بكتاب الله" ... المهم قعدت جنب الست ضامي التي كان اليأس قد بدأ يدب داخل قلبها علشان أفهم الحكاية من أولها.

ملخص الحكاية أن والدتى قد أهدت لها مصحفآ منذ سنين مضت – وضعته ضامي في غرفتها. .. وتمر السنين ثم فجأة وبقدرة قادر يختفي المصحف منذ بضعة أيام ... في الغالب يوسف أبني قد خبئه في مكان يعلم الله وحده أين ... ومن يومتها وضامي يجافيها النوم. قررت أن أوفر عليها عناء توضيب المنزل مرة أخرة فأهديتها مصحف جديد حتى تهنأ في نومها.

منذ ثلاثة ايام علمت ضامي أن والدتي ذهبت لأداء مناسك العمرة، فما كان منها إلا أن أجرت أتصالا بالوالدة اللي حافظة رقمها صم عن طريق الفايبر، و طلبت منها الدعاء لها ولأولادها بصلاح الحال والهداية. أن ضامي لا تطبخ أي شىء او تقوم بأي من أعمال المنزل اليومية إلا بذكر ... بسم اللة الرحمن الرحيم ... كما تعودت أن تسمع مني ... ضامي تصوم معنا طيلة شهر رمضان.

ستتسائلون كما تسألني أختي دوما الحريصة على دخول أكبر قدر ممكن من البشر الي الإسلام، وكأن الإسلام سيزيد بهم ... ستسألوني هل ضامي أسلمت وهأرد عليكم معرفش ومش مهتمة أني أعرف، فلو ضامي عايزة تسلم محدش هيمنعها ... ولو مش عايزة برضة محدش هيقدر يجبرها فالدين لله والوطن للجميع.

لي الكثير من صديقاتي في الغربة تباهوا بأنهم قد نجحوا في إقناع الخادمة التي تعمل لديهم في أعتناق الأسلام، وأن الخادمة لم تسلم فقط بل أقتنعت أيضآ بأرتداء الزي الإسلامي ... الحجاب ... أسوة بربة المنزل ... (بركاتك يا ستنا الشيخة) ... وتمر الأيام وتعود الخادمة الي ديارها فنفاجأ نحن كلنا بصورتها على الفيس بشعرها و بدون حجاب ولا يحزنون، فقد عادت الخادمة الي دينها القديم بعد مسلسل رخيص لغدق أموال الزكاة عليها والأستنفاع بأقصى قدر من العائلة التي كانت في خدمتها.

تذكرت كل تلك القصص ومرت بخاطري عندما سمعت خبر وفاة أسطورة الملاكمة الأمريكي محمد علي كلاي عن عمر يناهز 74 عاما. فقد مات محمد علي سفير الأسلام كما أسميته أنا والكثير غيري فقد كان خير نموذج للمسلم المعتدل.

أبهر محمد علي العالم عندما فاز باللقب العالمي للوزن الثقيل وعمره 22 عاما ... وبعدها أعلن محمد علي اعتناقه الإسلام، وتخلى عن اسمه الأصلي "كاسيسوس كلاي" باعتباره "اسما للعبيد". وكنت اتابع كل القنوات الأمريكية فأشعر أن قلبى ينبض بقوة ويقول أن هذا الأسطورة من ديني، فقد كان أسمه يلمع على كل القنوات ليس كمسلم إرهابي و لكن كمسلم ترك أثر جميل في نفوس الأمريكيين.

الكل يتذكره اليوم كإنسان صاحب مبادىء و أخلاق قبل أن يكون صاحب قصهةنجاح في عالم الرياضة، على الرغم كونه كان من أفضل الرياضين في التاريخ.

ففي العام 1967، اتخذ محمد علي قرارا تاريخيا بالاعتراض على حرب الولايات المتحدة على فيتنام، وتسبب له ذلك في انتقادات واسعة في بلاده ولكنه لم يهتم ... فهكذا يكون الرجال ... فالرجولة مواقف فعلي كان صاحب مبدأ ومحب للعدل. ونتيجة لموقفه هذا تم سحب لقبه العالمي منه وايضاً رخصة الملاكمة، وتم إيقافه عن المنازلات أربعة أعوام.

وتمر الاعوام ويعود ... ولا يعود فقط بل انه في 2005 تم منحه وسام الحرية الرئاسي وهو ارفع وسام مدني في الولايات المتحدة. واستمر علي في أعماله الخيرية والدعوية محاولًا تصحيح الصورة الخاطئة التي رسخت في أذهان الغرب عن الإسلام والمسلمين وقد كان يفتخر بأنه مسلم.

كما كانت له الكثير من الجمل المأثورة ولكن أقربها الي قلبي جملتين:

"الرجل الذي يرى العالم وهو في الخمسين بنفس النظرة كما كان في عمر العشرين يكون قد ضيع ثلاثين عاما بلا فائدة" ... "لدينا حياة واحدة وعما قريب ستصبح من الماضي وما نعمله لله هو الذي سيبقى"

قال شقيق محمد علي كلاي الوحيد رودولف، الذي غيّر اسمه إلى رحمن بعد إعتناقه الإسلام، لصحيفة "صن" البريطانية، أن شقيقه أوصاه منذ ثلاثة أعوام بدفنه قرب والديه في مدينة "لويفيل" إذا ما توفي قبله، وأن يحفروا على شاهد قبره عبارات للقسيس الأميركي الراحل في 1968 مارتن لوثر كينغ:
"حاولت أن أحب أحداً. أن أحب الإنسانية وأخدمها. حاولت فعلاً أن أطعم الجياع وأكسو العراة".

وعلى الرغم من أن محمد علي كلاي مات مسلمآ فخورآ بأسلامه، ولكنه احب ان تكتب هذه العبارة لهذا القسيس العظيم على شاهد قبرة"

إلا ترون معي أن محمد علي كلاي كان سفيرا لدين المحبة ..
وهذه حقآ هي خير دعوة لدخول الناس في دين الله أفواجآ؟

غادة بدر