#غادة_بدر تدشن هاشتاج #أرفع_عينك_عني_أنت_مصري

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم منوعات

 
انا وكلي فخر من جيل حرب أكتوبر ... عارفين يعني ايه جيل حرب أكتوبر ... يعني الجيل الذي لا يقبل الهزيمة أبدآ. وهكذا انا من القلائل الذين لا زالوا يؤمنون بأن هذا البلد الأمين ... سيكون وسينصلح حاله رغم كيد الكائدين.

زي ما شرحت لكم انني من الجيل الذي عاش وانتشى بسنوات النصر ... وبالرغم من أن عمري لم يكن وقتها قد تعدى الخمس سنوات إلا أن الزيارة التي نظمتها القوات المسلحة لأهالي أبطال الحرب، لزيارتهم على الجبهة بعد العبور العظيم وتحقيق النصر، ظلت محفورة داخل ذاكرتي حتى الأن ... فمهما كبرت وسقطت من ذاكرتي الكثير من مشاهد حياتي الا أن مشهد أختي وهي تمتطي الدبابة العملاقة وانا واقفة تحت جنب العسكري وبأشده من بنطلونه وبقوله ... عمو ... عمو ... شيلني فوق انا عايزة اركب وأسوق زيها ... هذا المشهد لا يمحى من ذاكرتي أبدآ وبالأخص كلمات عمو العسكري اللي نزلت على دماغي زي الدش البارد، فقد رد بأبتسامة بلهاء صفراء وقالي انتي لسة صغيرة لما تكبري وتبقى قدها هتركبي زيها.

واديني أهو كبرت وبقيت قدها واكبر من قدها، ومافيش حرب تانية حصلت فقد أنتهى عصر الحروب الخارجية وبدأ عصر الحروب الداخلية ... ودي مش بيستعملولها دبابات خالص دي كبيرها شوية بوستات على الفيس بوك ودمتم.

أفتكر وقتها كانت كل "الطانطات" لابسين فساتين كات (من غير أكمام يعني) فوق الركبة بعشرة سنتيمتر وكمان ريحتهم كانت حلوة خالص – أه والله أنا عاصرت الكلام ده وشفته بعيني محدش قالي.

كبرت ... نعم كبرت ... دخلت الحرم الجامعي بكلية الهندسة وكان ذلك بمنتصف الثمانينات، اتذكر جيدآ وقتها انه لم تكن أي واحدة من زميلاتي الأفاضل (الملتحقات بكلية القمة) ترتدي الحجاب أو حتى بونية شعر من المخرمين أو منديل بأوية ..

وأعتقد أيضآ ان مصر كلها لم يكن بها سوى قلة مندسة من المحجبات، بعضهن من ذوات الشعر الأكرت اللي معهمش فلوس يروحوا الكوافيرات.
تخرجت من الجامعة في أوائل التسعينات (متحسبوش ورايا كتير ... اه دبلرت سنة ... عادي بتحصل فيه أيه) المهم أني اتخرجت ... وساعتها تقريبًا كان عشرين في المية من بنات دفعتي أتحجبوا (بداية المد الوهابي) أتذكر وقتها أنه حتى منزلنا الكريم قد أصابته بركة الحجاب، فقد أرتدت أختي الكبرى الحجاب ومن ثم الخمار ومن ثم النقاب، كل ذلك في بضعة أعوام قليلة لا تتعدى صوابع اليد الواحدة، وكان ذلك في أواخر الثمانينات.

وهكذا تمت أخر الفتوحات الأسلامية على يد الوهابين ودخل الأسلام مصر.

كبرت أكثر وتزوجت، وعندما أحسست بأن شظف العيش سيقترب مني انا وزوجي سارعنا بالفرار والسفر للخليج لنكافح في بناء مستقبلنا ... محدش يقول هربنا وتركنا المركب يغرق- فنحن قد سافرنا ولم نهاجر فنحن جيل لا يقبل الهزيمة ... ولذا فقد قررنا البدء من جديد على أرض محايدة - كان ذلك بمنتصف التسعينات تركت الوطن على أمل الرجوع إليه بخميرة معتبرة، بعد خمسة أعوام على أقصى تقدير أفتح بيها مشروع صغير على قدي.

وها نحن على أعتاب عامنا الثاني والعشرين في هذا البلد، ومافيش خميرة ولا يحزنون ولازلنا مترددين في العودة للوطن ... فمن أين لنا أن نأتي بمصاريف تعاليم أبننا في بلاد الخواجات.

أتذكر حفلة زواجي التي كانت بأواخر العام 94 جيدآ، فلم تكن هناك بين أقارب زوجي أو أقاربي أو زميلاتي بالجامعة أي فتاة محجبة سوى اختي الكبرى. وقلة مندسة برضه من صديقات أختي. واليوم لا أحد غير محجب من سيدات عائلتي سوى أنا وأختي الصغرى وأخت زوجي، وعن صديقاتي بالوطن فكلهن ولله الحمد محجبات.

تركت وطني وأنا لا أخاف أن امشي في طرقاته وحدي ليلآ أو نهارآ ... لا أخاف الممرات الضيقة المتطرفة، تركته وانا شابة في أحلى مراحل عمري، تركته وأنا في منتصف عشريناتي ... تركته ومعظم نسائه غير محجبات ورجاله من أكثر رجال العالم تحضرآ وأحتراما للمرأه.

تركته والسياح يجوبون شوارع الوطن ... خان الخليلي الأهرامات الأقصر وأسوان غردقة شرم الشيخ ... في أمان ... لا مكان في وطني إلا وعامر بالسياح.
وها أنا اليوم في اواخر الأربعينات انزل إجازتي القصيرة المختطفة ... أخاف طرقاته، وإذا اضطرتني الظروف الطارئة للنزول من سيارتي لقضاء مصلحة في وضوح النهار أظل أتلفت حولي وكأن أحدآ يطاردني ... خوفا من الخطف في وسط كل هذه الجموع البشرية.

السياح هجوا وهجرونا بلادنا إلي تركيا وشرق آسيا ولبنان وغيرها ... فالسائح يخاف نظرات شعب جائع حتى الثمالة ... شعب متحرش بنظراته لا يرحم كل نساء الوطن حتى المسنات منهن ... وطن أصبحت معظم نسائه يرتدين الحجاب بل الخمار أيضآ، وكمان ريحتهم بقت وحشة خالص، وبالرغم من ذلك لم يسلموا من التحرش.

نعود معآ بالذاكرة للخلف ... بالتحديد صيف عام 2011، كنا قد اعتدنا انا وزوجي قضاء اسبوع من اجازتنا السنوية بأحدى الدول الاوربية، ولكن في هذا العام أختلف المخطط فقد قررت انا وزوجي والأولاد أن نسافر ألي احدى الدول العربية او الشبه عربية، وقد وقع الاختيار على تركيا ولبنان.

بعد انتهاء الأجازة لفت أنتباهي أشتراك الدولتين في شعار واحد ... وهو كل اللي يعجبك وألبس أيضآ اللي يعجبك مش اللي يعجب الناس ... أتذكر أن أمي في الفترة الأخيرة من الحقبة المصرية، بعد أنتشار الأسلام السطحي في مصر، بدأت تعترض على ملابس معينة خوفا علي من شعب أصبحت السطحية هي التي تتحكم في أحكامه على البشر ..

كانت في بعض الأحيان تردد على مسمعي ... غادة يا بنتي كلى اللي يعجبك وألبسي اللي يعجب الناس ... وطبعا بما أني ذات مخ يابس فقد كنت أسمع من هنا وأخرج من الناحية التانية.

المهم وأنا في تركيا كنت أمشي انا وعائلتي في الشوارع السياحية المزدحمة بنوعيات مختلفة من السياح، فنجد الشوارع وقد تحولت إلى كرنفال من الأزياء ... يحوي السائحات المتمخترات بالبنطلون الجينز المقطع واخريات تلبسن الحجاب وبجانبهن ترتدي غندورة تنورة قصيرة وأيضآ لا مانع من وجود بعض من الفتيات اللاتي يرتدين الهوت شور،ت ولا أحد يتطفل بالنظر الي احد من هؤلاء، حتى التي ترتدي النقاب أيضآ ... لا أحد يتطفل بالنظر اليها، فالشعار هنا أنت حر أفعل ما تشاء طالما لا تجور على حقي.

كنت أمشي وأتطلع الي وجوه مواطني هذا البلد، لعلني أجد في عيونهم نوع من الاستنكار أو الأحتقار أو حتى الاستنفار، ولكنني لم أجد سوى كل الأحترام لسائح ترك كل بلاد العالم وطرق بابهم. أنها سياسية تقبل الآخر يا سادة يا كرام ... لقد أردت أن أضرب لكم مثل لدول تدين بكتب الله السماوية ... تدين بالإسلام والمسيحية، يعني دول ليست بكافرة أو حتى دول أوربية متحررة ... دول تحترم السائح وتقدره فهي تعلم علم اليقين أنها ستضمر جوعآ من دونه.

أيها المواطن ابن بلدي الشريف ... اللي حاطط أيده على خده طول النهار وقاعد يندب حظه من شظف العيش ودمار الأقتصاد وارتفاع سعر الدولار ... أه نسيت وكمان سعر الحشيش اللي ولع ..

هل تريد أن ينتعش أقتصاد بلدك؟

طيب شيل أيدك من على خدك وأرمي سيجارة الحشيش اللي في أيدك وأسمعني ... لازم الأول تشيل الحجاب اللي حطيته على مخك النور - فلكي تنعش أقتصاد بلدك ما الك إلا السياحة، فهيا معآ نبداء يأنفسنا ..

ربي نفسك من جديد، وأنت بتربي عيالك .. هذب أبصارهم فأجعل من نفسك قدوة أمامهم، فأجعلهم يعتادون على رؤيتك وأنت تغض البصر. حفزهم على ألا يدسوا أنوفهم في شئون الأخرين.

أصدقائي أن حل الأزمة في النشء الجديد، فأحسنوا تربيتهم منذ الصغر .. فالتعليم في الصغر كالنقش على الحجر، هكذا علمنا أباؤنا - أجعلوا من وزارة التربية والتعليم أسم على مسمى ... فنحن نعاني من إزمة في الأخلاق والضمير والبوتجااااز وغيره. فعلينا من جديد الرجوع الي أخلاق سبعينات هذا العصر واستعادتها ..

فهيا معا نرفع شعار أنت في حالك وأنا في حالي طالما لا نجور على حق حد.

معآ لعودة الأمان للشارع المصري ... ولنفعل هاشتج #لا_للتحرش_البصري

غادة بدر