#غادة_بدر تكتب: "رابطة" مصر التى فى خاطرى

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم منوعات

 

مفهوم الوطن – الوطن جزء منه أرض وتراب وجذور عميقة وتاريخ عريق، والجزء الأخر مرتبط بالأنسان والأنسانية ... فالوطن بناسه وأشخاصه الذين نحبهم ونشتاق إلي أحضانهم. فمعظمنا يشعر أنه في وطنه عندما يرى وجوهآ تشبهه – وعندما يصادف في طريقه قلوبآ تشبه قلبه، وأيضآ عندما تصل إلي اذناه في طريق غربته لغة إبناء وطنه المحببة إلي قلبه.

ومن هذا المفهوم للوطن قرر بعض المهندسين في بالكويت أن يشعروا بوطنهم داخل غربتهم، فأنشاءوا رابطة أسموها "رابطة المهندسين المصريين بالكويت" هدفها تعزيز وطنيتنا أكثر داخل دولة الكويت ... إلي إن نعود إلي ديارنا. لذلك حرصنا على أن نكون فريق عمل اسميناه (مستشاري العائلة) اعضاءه مختارين بعناية وبتنوعات مختلفة من كافة فئات المهندسين المصريين العاملين بدولة الكويت ... وجزء من الفريق قد خاض تجربة العمل التطوعى سابقا والجزء الأكبر جديد علي هذا المجال.

يجمعنا هدف واحد وهو تكوين عائلة تضم تحت مظلتها جميع أطياف المهندسين المصريين بدولة الكويت مع أسرهم، على أن نعمل نحن "مستشاري العائلة" على حل كل المشاكل التي تعاني منها العائلة، وتقديم بعض الخدمات النوعية التي وجدنا من واقع خبرات زملائنا السابقة أنها تلمس إحتياجات المهندس وأسرته، وقطعآ ستكون هناك بعض من خدماتنا مرتبطة مع برامج وأنشطة وخطط عمل النقابة العامة للمهندسين بالقاهرة ... وكذلك النقابات الفرعية بالمحافظات.

كانت تلك هى المقدمة التي كتبتها للدعاية الانتخابية لمجلس أدارة رابطة المهندسين المصريين بالكويت، حيث انني مرشحة لأكون جزء من هذا الكيان، وهي كلمات تعبر بالفعل على خلاصة مشاعري .. فأبناء جاليتي الذين يضللون علي حياتي قد هونوا علي طريق الغربة فاشعروني أنني لازالت داخل الوطن.

وعودة للماضي، اللى مش بعيد قوي، وبالتحديد ليوم 15 يناير 2015 عندما نشرت لي في هذا اليوم مقالة كانت مقدمتها:

"يعشق المصري أن يترك بصمه له في كل أرض تطأه قدماه. وعليه فقد اجتمع البعض من المصريين بالكويت وقرروا إنشاء ما يسمى برابطة المهندسين المصريين بالكويت. طبعا شعور نبيل وعظيم ... وهكذا لا يسعني سوى رفع القبعة لهؤلاء السادة المحترمين مؤسسي الرابطة ولكافة الأعضاء المشاركين فيها ولكن ...وتبقى لكن دائمآ عالقه في حلقي: كانت تلك مقدمة مقالة يناير 2015 ..

أصدقائي الكسالى ... ياريت تتعبوا نفسكم شوية وتراجعوا المقال السابق .. اسمه "مصر الطائفية" ... بلاش كسل وحياة أبوكم.

سنتذكر سويآ ان يومها كانت هناك غصة داخل حلقي، مصدرها الشبهة الإخوانية التي كانت تحوم حول الرابطة، ذلك لا يعني أنني مثل الكثيرين غيري ممن يريدون أقصاء الإخوان نهائيا ... أي نعم أنني ضد أي طائفية ولكن هذا يعتبر ضرب من المستحيل ... فالأخوان في كل عائلة مصرية، وأتحدى أن تجد عائلة ليس بها فرد أو أثنين اخوان او لديهم ميول أخوانية أو على أقل تقدير متعاطفين معهم. حتى الأسر المصرية المسيحية تحوي أيضآ بداخلها أخوان مسيحين.

كما أن لي عقلا دائما ما ينير بصيرتي ويجعلني على ثقة تامة ان ما يحدث في المحروسة من أعمال أرهابية وتخريبية ليس ورائها بأي حال من الأحوال الأخوان المسلمين ... بل ورائها من يبغون الخراب لهذا البلد الأمين.

نرجع للأخوان ... اللى الواحد منهم يتمنى العمى أو الموت على أن يرى مصر تتقدم وتزدهر في ظل القيادة الحالية أو أي قيادة غير أخوانية، وينتظرون خراب البلد حتى تعود لهم السيادة ... ويروجون الإشاعات التي مفادها أن مصر رايحة في داهية لا محال ... ده ما يمنعش أننا يمكن نروح الداهية فعلآ.

أجد العذر كما قلت سابقا للإخوان المسلمين، وذلك لأن عندما كان يحكم مصر رئيسهم كانت داخلي انا وغيري الكثير من معارضيهم نفس المشاعر، فقد كنت ايضا اتمنى العمى على ان يستمر مرسي على الكرسي ... فهكذا نحن المصريين لا نقبل أبدآ بالفكر المعارض وعندنا في بلدنا اختلاف الرأي يفسد للود قضية ... ويجعل الأخ يقاطع أخيه ... والأبن يعاق أبيه ... كما أننا أيضآ فاقدين لسياسة الحوار في سبيل إعلاء أسم الوطن.

المهم حدث ما تمنيته في مقالتي السابقة ... فقد بدأ أصدقاؤنا في الرابطة بالفعل العمل على محو أي شبهة أن يكون الأخوان مستحوذين عليها، فقد قرروا أن يكون كيانهم كيان متكامل ... ولا اعتقد ان مقالي كان سببآ في ذلك ولكن من المؤكد أن الأصدقاء أرادوا أن يكون لهم كيان يمثل كل مصر ... ومن الجائز أيضآ أنهم لم يكونوا بالفعل من الإخوان كما كانوا يشيعون عنهم.

عودة للماضي مرة أخرى ولكن المرة دى من حوالي ثلاثة أشهر ماضية فقط ..

موبايل غادة بدر يرن ... ترلللللللم ... ترلللللللم ... ترلللللللم ... مكالمة هاتفية من احد الزملاء المحترمين بالرابطة.

الزميل : باشمهندسة صباح الخير .... معاكي المهندس فلان الفلاني.... متذكراني
أنا: طبعآ يا باشمهندس فلان الفلاني

الزميل: مقالاتك هايلة... مسمعة في كل مكان
أنا (الحماس يملأني وأرد بخجل): بجد

الزميل: أكيد انتي مش محتاجة رأيي ... مهندسة غادة ... أنا حسيت من مقالاتك أنك من الشخصيات التي تعشق مساعدة الناس ... فأيه رأيك لو تنضمي لمجلس أدارة الرابطة
أنا (انسى الخجل تمامآ وأردد): يا خراشي ... يا لهوي ... ده انتو أخوان وانا مالي ومالكم ... ومن ثم انا يعني ولا لابسة نقاب ولا خمار ولا حجاب ولا حتى بلبس زي بقية المصريين ... عايزيني تهببوا بيا ايه؟

الزميل يزووووم: يا هندسة انتي لسه مصرة أننا اخوان ... طيب فاكرة الرحلة البحرية اللي طلعتيها معانا وقلتي ايه ده ما انتوا فله اهو أمال بيقولوا عليكم إخوان ليه.
أنا: أه بس انتوا شكلكم كده مش عارفني كويس انا مش شخص عادي ... طيب هاقولك على حاجة ... أنت راجل متابعني من زمان على الفيس ... قول صح
الزميل: صح

انا: فاكر مقالاتي عن البخاري اللي كل الناس اتهمتني وقتها بالجنون واني لسعت، وفيه ناس قالت طالما البت دي غلطت في البخاري يبقى هنقيم عليها الحد والاثنين والتلات
الزميل: لاء مش فااااااااكر وبعدين أذا كان ربنا بجلالة قدره بيغفر يبقى احنا مش هنغفر ... الله غفور حليم يا هندسة، كمان إحنا بنحب الناس اصحاب الرأي المختلف بيبقوا إضافة قيمة للمجتمع ... دايما الناس بتعرف قيمتهم بعد ما يموتوا.
انا: نعمممممممم... كتر خيرك

الزميل: لا طبعآ يا هندسة ربنا يخليكي لعيلتك، بس القافية حكمت ... وبعدين احنا سمعنا كلامك وعايزين نخلي الرابطة تشكيلة متنوعة من كوادر مختلفة.
أنا: انت متأكد انكو محتاجني انا بالذات معاكم ... يعني لو محتاجين مهندسة أو عنصر نسائي انا عندي كام واحدة من صحباتي كويسين، يعني عاقلين ومحجبات و "اوبن مايند" كمان ... يعني حاجة في المضمون.
الزميل: هندسة احنا مقتنعين انك هتضيفي للرابطة بشخصيتك المتميزة.

أنا: باشمهندس ... انا بجد معنديش وقت خالص ... يعني بخلص شغلي على الساعة 6 بليل بيكون يوسف ابني مستنيني وبيسن سنانه، ومقالاتي قاعدة على الكمبيوتر مستنياني برضه ... ولما بيكون عندي زحمة شغل ساعات بكمل بليل، وماتنساش اني في الاخر زوجة وربة منزل. بذمتك تفتكر ممكن تلاقي مني اي عطاء لخدمة مجتمع المهندسين وعائلتهم ... أنتوا ممكن تلاقوا مني عطيات بس.
الزميل: اوكي يا هندسة شكرآ جدا انشاء الله هنشوفك في أول اجتماع يوم السبت الجاي الساعة الثامنة مساء، والمهندسين المصريين بدولة الكويت لن ينسوا مجهوداتك الرائعة في مجلس إدارة الرابطة.

أنا بعد انهاء المكالمة ظل الهاتف في يدي... وانظر إلى مرايتي محادثه نفسي بصوت عالي: شكلي كدة اتدبست.

تمر الأيام ونحن نجتمع كل أسبوع، وفي بعض الأحيان مرتين بالأسبوع، مع مجموعة من الشباب كلهم حماس وحب لعمل إنجاز عظيم يخدم مهندسى مصر .. وعندما اخلو بنفسي أشعر بالخجل، فكيف كنت أريد الإعتذار عن المشاركة في كل هذا العطاء والخير. حقا ان العمل التطوعي تجد له الوقت مهما كانت مشغولياتك.

نحن خمسة عشر فردًا، كلنا معا نشكل مصر بكل أطيافها ... فبيننا الشباب حديث التخرج بحماسه، والمسلم المتدين بأعتداله، والمسلم الليبرالي بأرائه المتحررة، والمسيحي المتسع الأفق ... منا المدير وصاحب العمل والمهندس الصغير والمهندس الخبير.
كلهم اجتمعوا حول التطوير المهني و الاكاديمي للمهندس ..

كلهم اجتمعوا لمحاولة مساعدة المهندس الشاب في أولى خطواته داخل الغربة ..

كلهم اجتمعوا لأذابة شعور الغربة عند عائلات المهندسين المصريين بالكويت ..

كلهم أجتمعوا لتطوير وتنمية مهارات اسرة المهندس ..

كلهم اجتمعوا على تأهيل المهندس للعودة للوطن ..

كلهم اجتمعوا على الارتقاء بمستوى الخدمات المستقبلية التي يتمتع بها المهندس قبل وبعد التقاعد ..

كلهم اقتطعوا ساعات من حق أسرهم ليرسموا البسمة على وجوه اخوانا لهم، فقد كان هدفهم واحد وهو محو مشاعر الغربة من داخل المهندسين المصريين بالكويت وترسيخ مفهوم العائلة.

قطعاً اصدقائي لم تنته القصة بعد ... فنحن ما زالنا في بداية الطريق، نحن حالياً مجرد مرشحين لمجلس أدارة الرابطة، وهناك منافسة بيننا وبين اعضاء آخرين فالأنتخابات طريقها طويل والأطول منه طريق العمل التطوعي.

أصدقائي تفتكروا ليه دوشتكم بحكاياتي المملة عن الرابطة والأخوان واللا أخوان .... بالتأكيد ليس لأنتخابي، فأغلب أصدقائي وقرائى ليسو من المقيمين بدولة الكويت او حتى من مشتركي الرابطة .... ولكنى دوشتكم لغرض في نفس يعقوب ..

الغرض هو ان تشعروا معي بلذة العمل التطوعي ... فإذا صادف احدكم في حياته اي فرصة لعمل تطوعي ما وفي أي مرحلة عمرية .. نصيحة مني لا تضعها في حيز التفكير أو التردد، ولكن عليكم أخذ القرار والأسراع في ركوب عجلة التطوع.

ان عمل الخير ليس هناك اجمل منه ... فله مذاق يختلف عن أي عمل شاركت به من قبل .. انه العلاج الوحيد لكل الأمراض النفسية والعضوية والأجتماعية ... ومن مميزاته أيضآ أنه يجعلك تشعر بأنك في مرحلة عمرية أصغر بكثير من عمرك الحقيقي ... فتشعر بالحماس يملأك، وبالأخص عندما يتأكد لك بالبرهاين والادلة أن لا زالت لديك القدرة على العطاء.

كما أن الخير لا ينتظر الوقت ولكنه يقتحم أوقاتك بدون أي مقدمات.

اردت ايضآ ان اعلمكم انه الأن قد تولد داخلي يقين بأن وطني مصر سيظل صامدآ طالما بين أبنائه أبناء مثل زملائي بالرابطة ... فنحن نعمل على قلب رجل واحد، نعمل فقط للصالح العام دون التفكير في أي أختلافات عقائدية.

وأخيرآ أردتكم أن تشاركوني أيضآ الحلم الذي لا تخلو منه ليالينا ... حلم عن مصر بلا طائفية ..

اه ..

نسيت اقولكم اوعوا تنسوا تدعولي الإنتخاب يوم 28 مايو.

غادة بدر