#غادة_بدر تكتب: عشانك يا سارة خطفت الطيارة

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم منوعات

 


عندما تراه للوهلة الأولى تشعر أنك في حضرة عالم في الأثار ... ولم لا فهو استاذ لمادة التاريخ بجامعة القاهرة فتشبعك نظراته بعبق التاريخ ..

أعتاد سيف أن يقضي إجازته الصيفية في بلده مصر، فسيف الدين لا يغادر الوطن أبدأ فهو عاشق لتراب الوطن، كما أن تعلقه بالتاريخ جعله ملم بكل المعالم السياحية والأثرية بالمحروسة.

وهكذا أعتاد سيف منذ تخرجه بتفوق من جامعته أن يقضي أجازته كلها يجوب مدينة مدينة بالمحروسة ... وفي احدى الأعوام خطط سيف لزيارة الأقصر.

أن سيف يتذكر انه قد سبق له زيارة الأقصر وأسوان من قبل أثناء مرحلة دراسته بالجامعة، لقد أنبهر كثيرآ بالآثار التي تحيط بالمدينة ... حتى لأنه أراد يومها أن يمكث مدة أطول ولكن كان لابد له من الأمتثال لتعليمات الجامعة والعودة مع الرحلة ... ومن يومها ظل الحلم يراود سيف يوميآ باليوم الذي يعود لها مرة أخرى، ليجوب شوارعها ويمتع عينيه بأثارها.

تمر الأيام ويتحقق حلم سيف ويمكث في الأقصر طيلة اجازته السنوية .. شهر بأكمله كان كافيا لأن يقع أسير هوى مدينة الأقصر .. ظل سيف من بعدها لا يزور اي مدينة أخرى غير الأقصر .. فلأكثر من خمسة أعوام ظل يذهب سنويًا للأقصر حتى لظنت والدته أن أبنها قد مسه الجنون.

أما أصدقائه في الحي، فلولا حبهم له لطيبته ودماثة خلقه لكانوا هجروه منذ زمن، فلقد أصبح مهوسا بحب الأقصر ولا يمل الحديث عنها أبدآ.

أصبح سيف يحفظ شوارعها ... شارع شارع ... وفي أحدى جولاته في الأقصر ألتقت عيناه بأجمل عين رأها في حياته، كانت عين سارة القبرصية .. تجولا معآ في كل حواري الأقصر ... أنبهرت سارة بمعلوماته التاريخية الحاضرة ... شدتها ثقافته الشاسعة وهكذا عشقت سارة معه مدينته.

عاد من إجازته في هذه المرة يكاد يطير من على الأرض فرحاً ... هائم في بحر عيون سارة ... كادت أمه أن تطير من الفرح فأخيرآ رأى سيف أبنها عيون أحلى من عيون أيزيس وأنف أجمل من أنف كليوباترا وفم أبدع من فم هاميس.

سرعان ما تزوج أستاذ التاريخ من سارة ... وعلشان ماطولش عليكم ... سنة واثنين وصلت سارة الي أقصى حالات الملل والندم من زواجها من هذا المهووس بتاريخ الأقصر.

لم يكن صعبا على سارة أن تطوي صفحتها مع سيف، فخلفيتها الاوروبية تجعل ألتزامها بزواجها من مصري آخر همها ... صحت سارة من نومها عاقدة العزم على الفرار من هذا المخبول وغلق صفحة زواجها به.
جهزت حقيبة ملابسها ووضعت خطاب الوداع الموجه الي سيف على طاولة غرفة المعيشة وعادت أدراجها مباشرة على اول طائرة متجهة الي موطنها الاصلي قبرص.

عادت سارة الي حياتها الطبيعية وكأن شيئآ لم يكن، ولم يعد سيف الدين مصطفى، فقد أصابه الذهول وعاش يناجي سارة ليل نهار ... فجاءة قرر سيف أن يسافر الي حبيبته وزوجته ليسلمها خطاب الحب والغرام، الذي رفضت استلامه بكل وسائل الأنترنت الحديثة ... فسارة عملت بلوك لسيف من حساب الفيس بوك والواتس اب، كما انها أيضآ غيرت عنوان البريد الإلكتروني الخاص بها .. وهكذا قطعت عنه المية والنور.

حاول سيف أن يستصدر تأشيرة لزيارة قبرص، ولكن في ظل الظروف الإرهابية التي تحيط بالعالم تم رفض إصدار الفيزا لسيف أكثر من مرة.

هنا لم يجد سيف أمامه اي طريق سوى خطف الطائرة المتجهة من برج العرب الي القاهرة، بعد أغلاق سارة كل أبواب العفو في خلقته ... وعليه أن يفر أليها راكعآ ... كل مناه أن تقراء سارة خطابه.

طبعآ كلنا عارفين بقية الحكاية ..
سيف استاذ التاريخ خدع كابتن الطائرة بتهديده بحزام ناسف بلاستيك.

سيف استاذ التاريخ المختل نفسيآ حجز ركاب طائرة كاملة بمسدس مياه اقصد نبلة .. سوري يا جماعة قصدي حزام بلاستيك.

المهم أن سيف ما نساش يوصل الجواب ... فقد ألقى الرسالة وطلب تسليمها لطليقته القبرصية.

هو في حب كده يخرب بيت دي عيشة

أما مراسلة الحدث فقد نقلت عن مصادر مختلفة أن الخاطف يعاني من اضطراب نفسي، وأن جهاز الأمن في مطار الاسكندرية استدعى أحد أفراد أسرته.

طيب بذمتكم مين المختل نفسيآ ؟ أستاذ التاريخ اللي حبس دمكم بحزام ناسف بلاستيك ولا كابتن الطيارة وطاقم المضيفين وأمن الطائرة الذين مكثوا معه لعدة ساعات ولم يكتشفون أن الحزام بلاستيك ... وان المسدس طلع مسدس مياه وان الرصاص طلع فشنك ... وان مصر مبقتش مصر.

بجد هم يبكي وهم يضحك

أن سيف الدين مصطفى نموذج للمصري المحبط الذي يعشعش بداخله اليأس من كل شيء ... اليأس الذي جعله يتمنى الموت على الحياة داخل وطن يحكمه مجلس شعب أعضائه عوكشة ومرتضى منصور وخالد يوسف ومصطفى بكري.
وفنانته قدوات المجتمع متهامات في قضايا آداب .. وإعلاميه الأفاضل هم ريهام السعيد وخالد صالح وعمر إديب.

القصة بأكملها من بنات أفكاري ... انا طبعآ معرفش سيف قابل سارة في انهي داهية تاخده .. ولا حتى أعرف اسم طليقته أذا كان سارة ولا مارجريت ولا حتى ست أبوها بس القافية حكمت.

واخيرا عشانك يا سارة خطفت الطيارة.

غادة بدر