#سالى_مجدى تكتب: هل انت طبيعى؟

كتب بواسطة: سالى مجدى في . القسم منوعات

 

 

كل واحد فينا اتربى على بعض العادات و التقاليد المبنية على قصص متنوعة توارثتها الأجيال واتحكمت فى حياتنا و شكلتها حتى يومنا هذا. بالتأكيد العادات دى هننقلها لاولادنا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بدون أدنى تفكير فى عواقبها.

وفى النهاية سنترك بعض الافكار تسيطر على عقولنا، جيلا بعد جيل، ونمنحها القدرة على التحكم فى حياتنا عن طريق الايمان المطلق بها.

أفكار وممارسات تبدو لنا بسيطة، وقد تمر فى حياتنا بشكل عابر و لكنها تترك فى نفوسنا أثر كبير و بالغ، على الرغم من اننا لا نلاحظها وسط دوامة حياتنا اليومية، رغم أنها تستطيع و بمنتهى السهولة أن تغير مجرى الحياة المعتاد، فهى لها تأثير السحر فى النفوس، وتفتح عالماً ليس له حدود، يختلف من شخص الى أخر ومن بلد الى أخرى، و رغم هذا الاختلاف الكبير الا ان العالم كله يتفق على وجودها على إختلاف الثقافات وتنوعها، من دول متحضرة الى دول نامية متخلفة رجعية.

تلك الأفكار التى اعنيها تدور حول مدى تأثير "الاشياء"، من جماد إلى حيوان أو حتى حجر أو نبات أو ارقام على النفس الانسانية.

اسمحوا لى ان نتعمق فى بعض التصرفات والمعتقدات التي تخصنا كعرب او مصريين بوجه خاص ..

هل فكرنا يوماً لماذا الكنس ليلاً يجلب الفقر ؟؟؟؟ او لماذا نتشائم من رفة العين ؟؟؟؟ اولماذا يوم الخميس بالذات هو اليوم المناسب لاقامة أى حفل وخاصة الزواج ؟؟؟ ولو خرجنا من بيتنا و رأينا قطة سوداء ... لماذا نتشائم من اليوم او من المشوار ؟؟؟

وغيرها من الافعال و المعتقدات التى نتفق عليها ونمارسها كل يوم من ايام حياتنا بشكل دورى، ولم نتوقف لحظة لتحليلها. وليس هدفى فى هذا المقال هو تحليلها، لكن هدفى ان أوضح مدى تعلقنا بتلك المفاهيم، ومدى ما تمارسه علينا من سلطة.

مثلا إعتقاد أن الكنس ليلاً يجلب الفقر، هذا لان الكنس يعنى ان ناخذ كافة الخيرات الموجودة ونرميها خارج البيت ... معنى ذلك هو عدم الحمد على النعمة طبقا لمفاهيمنا القديمة ... وبالتالى لا يفضل الكنس ليلاً. وفى حالة الكنس ليلاً يتم البصق على المقشة ثلاثة مرات حتى يستمر الخير فى البيت ... بيحصل لسه مش كده ؟

و رفة العين يتشائم منها العديد من الناس، وأول حاجة بتتقال فى موقف زي كده خير اللهم أجعله خير ... مع أنها حركة طبيعية عادية ليس لها اى معنى ... مش بيتقال كده؟

أما فى حالة نشر الملابس ليلا، فلابد من نشرها بالمقلوب وخاصة الملايات والملابس الداخلية، حتى لا يتم رش اى عمل او سحر عليها لالحاق الأذى بأصحاب البيت ... موجود مش كده؟

وأيضا عدم المشى على قشر الثوم أو البيض ... لان العديد من الناس تعتقد أنه من أشد أنواع السحر وقد يؤدى هذا الى العديد من الخلافات فى البيت مما قد يصل بالزوجان الى حد الطلاق.

وأعتقادنا بالاعتاب و دخلة البيوت، حيث نؤمن بوجد بيوت "وش السعد" على أصحابها ... و تكون "عتبة حلوة" على أهل البيت. و يوجد العكس بيوت بمجرد دخولها بتقلب الدنيا على أهل البيت ........ صح مش كده؟

وحتى الإعتقاد بقوة البخور، الذى تحرص العديد من الاسر المصرية الشعبية أن تبخر منزلها يوم الجمعة بعد الصلاة، هذا لمباركة البيت ... أو بعد آذان المغرب فى حالة الشك فى وجود سحر فى البيت مطلوب فكه ..

معنى ذلك اننا نعتقد بصحة بعض من تلك الأمور، لكن فى أوقات معينة ونستخدمها لتحقيق اهداف معينة ... فالتفاؤل و التشاؤم و جهان لعملة واحدة، فأنت تتفاءل بامر ما حين يأتى فى موعده المناسب، وقد تتشاءم من نفس الأمر حين يأتى فى أوقات غير مناسبة.

و أحيانا تكون النواهى أكثر من الاوامر ... لا تفعل كذا الساعة كذا ... فمثلا لو تكلمنا عن أيام الاسبوع سنجد تنوع فى الاعتقاد الخاص بأهمية يوم عن الاخر، أو التفاؤل او التشائم بيوم معين. فيوجد العديد من الناس نسمعهم يتحدثون عن تشائمهم من يوم الثلاثاء ... "الثلاثاء العظيم" لماذا ياترى ؟؟؟

لو رجعنا بالزمن الى زمن الاجداد سنرى أن يوم السبت يوم مكر و مكيدة .. ويوم الاحد يوم بناء وغرس .. يوم الاثنين يوم سفر و تجارة .. يوم الثلاثاء يوم دم ... ويوم الاربعاء يوم نحس ... ويوم الخميس يوم دخول على السلطان و قضاء الحوائج .. ويوم الجمعة يوم الخطبة و النكاح. وفى بعض الاحيان عند النظر الى طير أو حيوان معين نشعر بشئ من الفرحة و راحة البال، أو حتى بنصر قريب ... كأنها بشرة سارة ... و العكس صحيح عند النظر الى بعض الحيوانات التى نشعر بالخوف عند رؤيتها او سماعها ... مثل سماع صوت الغراب او البومة و غيرها.

يرجع هذا الاعتقاد بقوة الحيوانات والطيور الى الهالة المقدسة التى وضعها الاجداد فى أذهانهم وثبتت على مر العصور، و هذا لاعتقادهم بوجود قوة خفية تمكن فيها ... هذا على الرغم من تحريم الاديان الاعتقاد بتلك الافكار، لكنها معتقدات متوارثة لا يستطيع الانسان التخلى عنها بسهولة.  وتوجد بعض الارقام التى اخذت الطابع الخاص فى التعاملات ... مثل رقم 3،7،40 و غيرها من الارقام ... و توجد ارقام أخرى يتشائم منها الناس ...كرقمى 11، 13 ... والرقم الأخير يعتبر سمة مشتركة فى التشاؤم عند اغلب شعوب الأرض.

و نتوقف هنا للحظات لنطرح تساؤلا هاماً:

هل أنت عزيزى القارىء من الشخصيات المتفائلة أم من الشخصيات المتشائمة ؟؟

استنى قبل ماترد على السؤال و تحدد نوعك ؟؟؟ فكر للحظة ... انت بتحدد نوعك على اساس ايه؟؟؟ ... اكيد انت مش دكتور نفسى متخصص او على دراية بعلم النفس بشكل كامل. مش يمكن يكون تحديدك انك شخص متفاؤل بطبعك او العكس يكون بسبب ظروف انت لقيت نفسك فيها او طبيعه معينة هى اللي شكلت حياتك وخلتك تتخيل انك متفاؤل او متشائم ..... ممكن صح ؟

أكيد البيئة الى بنعيش فيها بتاثر و بنتأثر بيها ... وبنكون بالظبط زي تلاقى قوى متضاربة ببعضها ... بنيجى ونروح مع القوة الغالبة.

ولكن التفاؤل او التشاؤم مش نتيجة ظروف بنعيش فيها حاليا فقط، ولكنه طابع متوارث عبر الاجيال، و ممكن يكون متوارث من اجدادك البعاد، مش القريبين اللى حافظ اساميهم. 

و من هنا و من خلال اجابتك على هذه الاسئلة يظهر ليك نوعك ..

هل انت مع أم ضد أى من المقولات التالية:
" اللى يلبس العقيق عمره ما يشوف الضيق "
" خير أزعق ياطير و أن كان فى شر خده و ان كان فيه خير أجلبه "
" يدلقوا القهوة من عماهم و يقولوا الخير جاهم "
" ياللى سلمتنا فى اللى فات سلمنا فى اللى جاى " (عند رؤية الهلال)

هل تعتقد ام لا تعتقد بتلك الأشياء:
ان بعض الأشخاص وش سعد و اخرون وش نحس
دحرجة الغربال، او جر الاثاث، فى المنزل نذير بخراب الدار
وجود قوة فى بعض الاماكن و المنازل
أن خير أيام السفر يوم الاثنين
الخياطه ليلا غير مستحبة
الكنس بعد الغروب يجلب النحس

أخيرا أجب بـ "نعم" أو بـ "لا":
هل تتشاؤم من تثاؤب الناس امامك ؟
هل تفضل الالوان المشرقة أم الداكنة ؟
هل تتفاؤل بالاعداد الفردية ؟
عند اختيارك لمنزل تقيم به هل تهتم بالإتجاه الذي يفتح عليه باب المنزل؟

بعد اجابتك على تلك الاسئلة لابد من تذكر الاتى:
أن التفاؤل هو العلامة اللى بندور عليها دايما لاعطاءنا النور وسط ظلام الدنيا، وكل منا له علامة ينتظرها أو يخلقها بنفسه ... حتى يطلق بداخله قوى الامل كي يعيش الحياة محاولا تغيير رتمها وشكلها بصفة مستمرة.

أما التشاؤم فهو الهروب من الواقع أو الاحداث المؤلمة، واللى ديما بنرمى أسبابها على اى حاجة غيرنا، لاننا لم نستطع ان نواجه فكرة الفشل او الهزيمة، فممكن نرجع سبب الفشل لشخص معين أو حيوان او حتى اى شئ يحدث المهم اننا نبرأ أنفسا من هذا الذنب.

والان عايز تعرف انت بتؤمن بالتشاؤم والتقاؤل ام لا بناء على اجاباتك على الأسئلة السابقة ؟؟ .. لو كانت اغلب الاجابات بالايجاب ... يبقى انت بتتفاؤل ولو بالسب تبقى بتتشاؤم  .. وده او ده مش معناه انك رجعى او متخلف أو سطحى أو غير مثقف ... فمدى تحكم اشياء وممارسات بسيطة فى درجة ابتسامك او عبوسك معناه انك بكل بساطة ..

شخص طبيعى.

سالى مجدى