#غادة_بدر تكتب: أنها حقآ لعائلة تافهة

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم منوعات

 


في لحظة ما يصيب عقلى بعض التشويش، وأقف عاجزة عن التفكير وتنتابني الحيرة ولا أجد أمامي سوى أن أستشير من حولى علني أجد لدي أحد منهم الحل الصائب.

وها أنا أقف في هذه اللحظات بين أيديكم ... أستشيركم في مشكلتي العويصة ... ولكن قبل الدخول في لب المشكلة لابد من نبذة عن أصول حياتي العائلية.

كانت أصول عائلتى من اباء وامهات وابناء واحفاد تعيش كلها تحت سقف قصر كبير تحيط به الحدائق الرنانة من كل أتجاة – لم يكن أحد من أفراد عائلتي يحمل أي من هموم الحياة فالخير وفير ويكفي الكل.

وفي يوم كئيب غربت فيه الشمس خرج الأم والأب للتنزة بقاربهم في البحر فأكلت الأمواج العالية القارب – أنتظر الأبناء عودة أبيهم وأمهم ولكن الراحلون لم يعودوا أبدآ – في النهاية كان لابد للأبناء الأمتثال للأمر الواقع وتصديق أن أباهم وأمهم رحلوا عن دنياهم ولن يعودوا مرة أخرى.

يمر عام والأبناء في حالة من الذهول والحزن ... ولكن الأخ الأكبر ذو الحكمة والبصيرة سرعان ما يتماسك ويلملم شتات نفسه ويرى أن هذا الوضع لا يمكنه الإستمرار هكذا حتى النهاية ... فمعظم أخوته يأكلهم الحزن ولا يعملون والأرض تدمر وتبور – فأتخذ قراره بعقد إجتماع عائلي طارىء ليناقش فيه تقسيم الأرث فليأخذ كل منهم نصيبه ليديره ويفعل فيه ما يشاء.

وعلى الرغم من أن عدد الأخوة كان كبيرا، أثنان وعشرون أخآ، إلا أن الأخ الحكيم كان علي ثقة مطلقة في قدرته على السيطرة التامة على الأجتماع، فهو يعلم تمامآ مدى تأثيره على أخوته وقدرته على أقناعهم بما يريد، فهم يثقون في قسمته وحكمته وعدله.

وهكذا أجتمع الأخ بأخوته اليمن وعمان والأمارات وقطر والبحرين والكويت والعراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين ومصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب ومورتينا والسودان والصومال وجيبوتي وجزر القمر في أجتماع مغلق.

بدأ الأخ الأجتماع بمقدمة مختصرة ... بأنه نظرآ لمصلحة العائلة وحتى لا يقع بينهم إي خلافات حول الأرث فقد قرر هو كبيرهم تقسيم الأرث بما يراه صائباً من وجهة نظره، وذلك لكونه أكبرهم سنآ وأكثرهم نضجآ – صمت الأخوة وبدأت تظهر بعض نغمات التبرم بينهم، وبالأخص بين الأخوة الصغار في السن. ولكن الأخ الكبير أكمل حديثه غير مهتم بالهمهمات الجانبية وأبلغهم بأنه قد بنى قسمته على معرفته التامة بميولهم وطبائعهم وعدد أفراد أسرهم ..

فعلى سبيل المثال قد أعطى إخيه مصر مساحة كبيرة من الأرض، حيث أنه يعلم أن لديه عدد كبير من الأبناء ولذا فيمكنهم العمل في الأرض وجني خيرها الوفير، كما أعطاه أيضآ قطعة الأرض التي تقع في الجهة الأثرية لكونه من عاشقي التراث والتاريخ.

وبالنسبة لأخية لبنان فقد أختار له قطعة أرض صغيرة ولكنها جميلة جدآ، ذات جو بديع وشواطيء خلابة. فأخوه لبنان ليس لديه سوى أبنا واحدآ فقط وهو عاشق ذواق للأناقة والجمال.

ولم ينس الأخ الأكبر أخاه الكويت، فقد منحه قطعة صغيرة أيضآ من الارض... شديدة الحرارة ولكنها تمتاز بكونها عامرة بالبترول والمعادن النفيسة، فأخاه الكويت معروف بينهم بأنه مسرف جدآ ودائم البذخ ويعشق السفر والترحال ... فبالتالى لن يهتم بجوها الحار طوال العام.

وهكذا ظل الأخ يشرح كيف أنه بنى اختياره لكل أخ على ما يناسبه هو وعائلته من أرض، وبالفعل أقتنع الأخوة بقسمة أخيهم، بل فرحوا بها ايضاً، فلم يكن أي منهم سيختار لنفسه أفضل من اختيار أخيه له. كما أحتفظ الأخ الكبير الحافظ لكتاب الله بالأرض التي بها بيت الله المشرف، ليس طمعآ فيها لا سمح الله ولكن ليضمن أن يزوره أخوته كل عام على أقل تقدير، ولا ينفطعون عن زيارته أبداً.

ولم ينس أن تكون أرضه مترامية الأطراف وذلك لتسعه هو وأخواته إذا تصادفت مواعيد زيارتهم معآ فى وقت واحد ... واختارها عامرة بالبترول والمعادن النفيسة حتى يتمكن من صيانة بيت الله من الأموال التي تضخها أرضه, وعلى الرغم من كل ذلك فلم يعترض أحدآ من الأخوة ... فهو أخوهم الأكبر وأحقهم.

وهكذا كانت السعادة من نصيب كل أخ فسعد بنصيبه وبما به من ميزة تميزة عن إخيه – ميزة هو فقط من يعشقها ويتمناها – كما أنه يكفيهم أن أخاهم عند القسمة راعى أن تكون الجيرة بينهم بأتفاق طبائعهم وميولهم، فقد كان كل إخ جاره هو أخوه المحبب إلي قلبه حتى يضمن عدم نشوب إي مشاكل بينهم او خلافات على حدود الأرض في المستقبل.

وبعد أن إقتسم الأخوة الأرض لم يقيموا إي حدود بينهم، فهم في النهاية أخوة أحباء لن يجور أحد منهم على حق أخيه.

وتمر الأعوام ويكبر الأخوة ويكبر الأبناء ويكون هناك أحفاد، والأحفاد ينجبون ولا يقيمون فقط حدودا بل أسوار عاليه، وتصبح بينهم جوازات مرور وتحدث بينهم أيضآ حروب وأطماع ... فالعراق تهاجم الكويت طمعآ في بترولها فتلجاء الكويت لأفراد من خارج العائلة ليحموها، فهي تشعر أن عائلتها إضعف من أن تحميها من أخوها ... وهكذا أصبح حالهم.

سألخص لكم ما تمر به عائلتي في الأعوام الأخيرة

عام 2013 ... أعلنت السعودية الأخ الأكبر والأغنى في العائلة ... الحكيم ذو العقل البصير ... تقديم منحة إلى أخوه لبنان بقيمة أربعة مليارات دولار، على أن يتم بها شراء أسلحة لتسليح الجيش والأمن الداخلي اللبناني.

اليوم، بالعام ،2016 أعلنت السعودية عقابها للبنان بوقف مساعدات التسليح الداخلي، نظرًا لمواقفها الأخيرة التي لا تنسجم مع العلاقات الأخوية ... فقد أعتبرت السعودية حزب الله اللبناني يصادر إرادة الدولة.

لم تكتف السعودية بذلك بل طالبت جميع أبنائها وأحفادها عدم السفر إلى لبنان، حرصا على سلامتهم، ودعت المقيمين والزائرين منهم لعمهم لبنان إلى المغادرة وعدم البقاء هناك، إلا للضرورة القصوى.

كان للأخوة أبنة عم فارسية أسمها إيران، لم تقف أيران مكتوفة اليدين فقد وجدتها فرصة لزعزعة علاقات الأخوة، فأعلنت أنها مستعدة لتقديم المساعدة الضرورية للبنان، إذا حصلت إيران منه على طلب رسمي بذلك.

ولم يكن هذا هو موقف السعودية فقط من لبنان، فهي تتجهة بسرعة صاروخية لموقف مماثل مع أخوها مصر.

فالسعودية تعلم علم اليقين أن حالة أخوها مصر، في ظل العدد اللا حصري لأبنائه، حالة ميئوس منها ... فهي تعلم مدى أحتياجه الي مساعدتها بضخ المعونات وأفتتاح المشاريع الحيوية ... وأيضاً حث أخواته الأغنياء بفعل المثل، وبالفعل فقد ساعدت السعودية مصر بعدة منح من العام 2014 حتى عام 2016 وظنت السعودية أنها بذلك ضمنت ولاء مصر لها، وذلك بأن تحذو حذوها في كافة مشاكل الأخوة.

ولكن ما حدث كان على غير توقعاتها تمامآ فقد فاجئت مصر الأخ الأكبر ببعض مواقفها المخالفة لتوجهاته في بعض القضايا المصيرية للأخوة.

فوجئت السعودية مثلا بموقف مصر الذي يرى ضرورة بقاء نظام الرئيس السوري بشار الأسد حفاظًا على وحدة عائلة أخيها سوريا، لقناعتها بأن سقوط سوريا سوف يلقى بظلاله على اخوهم الاصغر لبنان ويهدد أمن مصر، التي تعتبر الجيش السوري هو الجيش االمساعد لها لتطويق دولة إسرائيل وذلك مخالف تمامآ لموقف السعودية.

لم يكن هذا هو اختلافهم الوحيد، فهناك أيضا أخوهم اليمن التي باتت مصر على أقتناع تام بأن كل ما يحدث من تحركات عربية هناك سوف ينتهى به المطاف بتمكين التيارات الإسلامية المتشددة من الحكم،
والأمر الذي أكد شكوكه إعلان الرئيس اليمنى عبدربه بتعيينه الفريق محسن الأحمر، أحد القيادات البارزة في حزب الإصلاح الأسلامي المتشدد، نائبا لرئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمينة. وهنا بداءت مصر تجاهر برفضها المشاركة في التدخل العسكري.

ولم تسلم صفحة خلافاتهم من الخلاف إيضآ حول أخيهم ليبيا، فترى السعودية أن مصر تدعم المؤسسة العسكرية التي يقودها الفريق خليفة حفتر، على عكس ما تخطط له السعودية وقطر وتركيا لتمكين حكومة طرابلس والتي تعد ممثلا لفرع الإخوان في ليبيا من الحكم.

الأخ الأكبر السعودية بدأ يفكر بينه وبين نفسه فيما حدث لأخيه مصر، ذو القلب الحنون دوما، لماذا أصبحت أرائه في الأونة الأخيرة صلبة غير قابلة للنقاش ... واستنتج أن الصديق الروسي ساعد مصر في أستقوائها والتمرد على مطالبها التي تهدف إلى الاستعانة بالجيش المصري لدعمها في حروبها التي تخوضها في اليمن وسوريا الآن.

ويبدو أن السعودية كانت تأمل في هذه الحروب على دور فاعل للجيش المصري، وخابت الآمال في ظل رفض أخوها مصر المهذب الأستعانة بجنوده كمرتزقة حروب بالوكالة.

تحدث السعودية نفسها ... على رأي المثل: حسنة وأنا سيدك ... ثم يمصمص شفتيه ويقول مصر ده عامل زي الأقرع النزهي. وهنا بداءت السعودية في التفكير الجدي فى قطع العلاقات والمعونات إيضآ بمصر.

وفي النهاية اليكم ملخص عام لعائلتي

تقسيم لبنان إلي دويلات شيعية سنية مارونية - بعد انسحاب السعودية من لبنان وتركها لقمة صائغة لأيران.

ضياع الأخ العراق والأخ سوريا إيضآ في الطريق، وقطعآ كلنا يعلم ما يحدث للأخ ليبيا ولن ننسى الأنقسامات الداخلية في عائلة الاخ السودان – ولم يسلم أيضآ الأخوان المغرب والجزائر، فهم يشهرون السلاح في وجوه بعضهم بسبب ملف الصحراء المغربية.

وبعد كل هذه الأحداث الدامية اصاب إفراد عائلتي نوع من التبلد العاطفي والبلاهة الحيسى، حيث أنهم غير مهتمون على الأطلاق بما يحدث حولهم من مصائب وأهوال تقشعر لها الأبدان وأصبح جل شاغلهم:

هل الفنانة غادة أبراهيم تدير شقتها بنفسها للدعارة أم وكيل أعمالها؟؟؟

وهل الفنانة ميرهان حسين كانت تقود سيارتها وهي تحتسي الخمر أم أنها أحتسته قبل قيادتها بخمس ساعات؟؟؟

وهل مرتضى منصور يملك سي دي لعمرو إديب وهو يعمل صبي عالمة عند نجوى فؤاد أم لا ؟؟؟؟؟؟

وهل وهل وهل ... كم مهول من ال "هلات" الأتفهة من بعضها.

وأخيرآ أصدقائي لم تكن أستشارتي لكم عن كيفية حل مشاكل عائلتي ... فهذا يحتاج معجزة سماوية وليس حلولآ بشرية، ولكن أردت أن أخذ رأيكم وأستشيركم فيما اذا كان لي الحق في التبرؤ من تلك العائلة الواطية ؟؟؟

غادة بدر