#غادة_بدر تكتب: عودي يا هاميـــــــــــــــــــــــــس

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم منوعات



أستوقفتني بضعة كلمات قرأتها على مواقع التواصل الأجتماعي، وظلت تطاردني في منامي لفترة طويلة، فقد كانت عن أن مصر "فرعونية" وليست "عربية" ... وظللت لفترة طويلة أفكر، هل مصر فرعونية أم دولة عربية؟ .. ومتى تحولت من فرعونية إلي عربية؟ ... ولماذا تحولت من فرعونية إلي عربية ولمصلحة من؟؟؟

قررت أخيرآ أن أحرر أفكاري من داخلي وأحولها إلي سطور تشاركوني إياها بأرائكم ..

كلمات تلك المقولة كانت تختصر ما كانت عليه المرأة المصرية عندما كانت مصر دولة فرعونية فتقول:

"مصر دولة مستعربة وليست عربية
والمصريين أحفاد إيزيس مش احفاد العرب
والمرأة المصرية ليست كالعربية او الأوروبية
فوقت ان كانت المرأة العربية يتم وأدها
وكانت المرأة الأوربية عبدة
كانت المرأة المصرية تقود الجيوش وتعتلي العروش"


وأثناء رحلة التفكير هلت على ذاكرتي نفحات ونسائم عبير طالة من الماضي البعيد، لشخصية عظيمة أكاد أن أجزم أنها حفيدة إيزيس ... وعلى الرغم من ان حظوظها كانت قليلة في الحياة الا انها تركت لنا بصمات دامغة ستظل محفورة بذاكرتنا فأنا حقآ فخورة بكونها من بنات وطني ..

إنها عالمة الذرة سميرة موسى ... حلم مصري لم يكتمل.

قرأت الكثير والكثير عنها ... فحلمت يومآ ان أكون مثلها، ولكن قدراتي المحدودة اعاقتني.

ولدت سميرة موسى على أبو سويلم في 3 مارس 1917 (برج الحوت... برج النوابغ... برجي أنا) بقرية سنبو الكبرى مركز زفتي بمحافظة الغربية (على فكرة هي بلدياتي برضه، أفتكر أن جدي الأكبر كان ينحدر من قرية تابعة لمحافظة الغربية)

كانت سميرة بنت بسيطة .. وعلى الرغم من تفوقها الدارسي ونبوغها الا انها ايضاً امتلكت العديد من المواهب، فقد كانت ذات ذوق وحس فنى عالي ... تجيد خياطة ملابسها بنفسها وتفصيل فساتينها على أحدث موضة. ولأن الفنانة بداخلها كانت هائمة فقد تعلمت وأجادت العزف على العود والات موسيقية أخرى.

ولأنها ولدت والنبوغ يطاردها فقد أكملت نبوغها بشغفها بالتصوير في وقت ندر فيه ان يتصور أى إنسان، وكانت تمتلك معملا صغيرا في ركن غرفتها تحمض فيه الصور. ولكي تكتمل صورة سميرة في أذهاننا علينا ان نعلم أنها في خضم كل هذا الزخم لم تنس حق ربها عليها، فقد حفظت أجزاءً كبيرة من القرآن الكريم، وذلك في أحد كتاتيب قريتها بالغربية.

ساعدها في كل ذلك أنها ترعرعت في وسط ثقافي عالي المستوى، فقد كان والدها يتمتع بمكانة إجتماعية مرموقة بين أبناء قريته، فقد كان يعقد أجتماعات بمنزله مع أبناء قريته، يتناقشون فيها فى كل الأمور السياسية والأجتماعية، مما أثر على عمق شخصيتها.

لا أعلم من أين كانت تأتي سميرة بكل هذا الوقت لتشبع كل اهتماماتها وهوايتها ... ولكننى سألتمس لنفسي العذر، فلم تكن وقتها الهواتف النقالة قد اخترعت ولا دخل الإنسان عالم الإنترنت والفيس بوك الذى غزا حياتهم وأقتحمها - لتهرب منهم الحياة وتتسرب من بين أيديهم بدون أدنى فائدة.
وهكذا كانت سميرة الطفلة نواة عالمة ذرة ..

كبرت سميرة وأصبحت أول عالمة ذرة مصرية وأول معيدة في كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول، جامعة القاهرة حاليا. فقد تتلمذت على يد العالم المصري الكبير الدكتور مصطفى مشرفة ... كما انها حصلت علي شهادة الماجستير في موضوع التواصل الحراري للغازات، و سافرت لبريطانيا في بعثة وحصلت هناك على شهادة الدكتوراه في الأشعة السينية وآثارها.

وتوصلت في أبحاثها إلى طريقة تجعل صناعة القنبلة الذرية، بإستخدام المعادن الرخصية، في متناول كل الدول، فهى كانت تؤمن أن زيادة ملكية السلاح النووي ستسهم في تحقيق السلام لأن كل الدول ستتحدث من منطق قوة. وفى عام 1948 أسست سميرة هيئة الطاقة الذرية فى مصر ... نعم ... اتصدقون كل ذلك وهي في الثلاثين من عمرها ... (يا فضيحتي وانا اللي كنت فاكره نفسي سويت الهوايل وانا عندي تلاتين سنه بحتة الماجستير اللي اخدته في الهندسة والعيلين اللي خلفتهم .. وحسيت ساعتها اني فتحت عكا.... دنيااااا)

سافرت سميرة إلى أمريكا عام 1952 لإجراء بحوث في معامل جامعة سان لويس بولاية ميسوري الأمريكية، وقبل عودتها لمصر بعدة أيام تلقت دعوة من أحد المعامل الذرية في ولاية كاليفورنيا. وفي الطريق اصطدمت سيارتها بسيارة نقل وقذفت بها مما ادى الى سقوط سيارتها من فوق احد المرتفعات الخطرة بولاية كاليفورينا، وتسقط سميرة وحيدة في عمق هوة شديدة الانحدار لتلقي مصرعها على الفور.

ماتت سميرة موسى ... مات الحلم المصري ... ماتت سميرة وهي لم تتعد الـ35 عاما من عمرها. وتبين بعد ذلك أن الدعوة التي تلقتها لزيارة كاليفورنيا كانت مزيفة. وتشير تقارير كثيرة إلى تورط الموساد الاسرائيلي في إغتيالها، وقيل وقتها ان هذا تم بمساعدة الفنانة راقية إبراهيم ... ايضا قيل ان الولايات المتحدة الامريكية يعت وراء التخلص منها لرفضها الجنسية والاغراءات المالية والعلمية العديدة التى عرضت عليها كى تترك بلدها.

للاسف من الطبيعي في ظل هذا العالم الوحشي أن يتم اغتيال عالمة ذرة نابغة كسميرة موسى، فكما ذكرنا من قبل كان يكفي إعلانها عن إمكانية صناعة القنبلة الذرية من أي عنصر، وذلك بتفتيت ذراته دون الحاجة الى اليورانيوم، إلى لفت الأنظار اليها وتهديد حياتها ... فهذا الأمر لو تم كان سيقلب موازين القوى والتسليح النووي في العالم كله.

تلك كانت قصة واحدة من عشرات القصص لأبطال مصريين من علمائنا الذين نتشرف بهم، وخسرناهم بعد أن تم إغتيالهم بطرق مختلفة ... مثل: مصطفى مشرفة – يحيي المشد - سمير نجيب – نبيل القليني - وديع وهبي.

وأخيرآ أيتها العظيمة سميرة ... لم اسمع عن إمرأة في العالم قد وصلت الي ما وصلت إليه خلال سنوات عمرك المحدودة ... سوى مدام كوري ربما ... ويكفيني فخرآ أن تكون سميرة موسى بنت بلادي. لكن أليس من حق سميرة علينا أن نخلد ذكراها بفيلم سينمائي يحكي قصة حياتها ويحيي ذكراها ... بدلآ من أفلام الإسفاف التي يشاهدها أولادنا كل يوم.

أخيراً أختم برسالة قصيرة إلي المرأة المصرية وأقول لها:

"عودي يا هاميــــــــــــــــــــــــــس"

غادة بدر