#غصون_روحى تكتب: رحلة الى مصر

كتب بواسطة: غصون روحى في . القسم منوعات


"في مصر حتى النيل يبتسم !"

خلال رحلتك في مصر، لابد وأن تمر بمشاعر تشبه السعادة، مشاعر تمزج بين الدهشة والفرح في آن واحد!.

الدهشة من الطيبة والبساطة والرضا التي تجدها في وجوه المصريين، بدءاً من السائق الذي يصطحبك من المطار الى الفندق، وحتى أخر مصري تقابله في رحلتك هذه ! ... فأنت ترى الإبتسامة لاتفارق وجوههم رغم ثقل همومهم !.

تجد بائع الذرة البسيط على (الكورنيش) يكلمك بلباقة وتهذيب قد لاتجدها عند (سياسي عربي) ! ... وفي مطعم شعبي صغير تجد بائع (الكوشري) يملأ لك الطبق بوجه بشوش ويزيد عليه من (الرز المفلفل) بنفس طيبة، ومن ثم يصلك الطبق على يد نادل يقدمه لك بأحترام ولطف ويسمعك -نكتة ظريفة- فتشعر بلذة الطعام وجمال المكان، وربما تشعر بسعادة أكبر من تلك التي تشعر بها لو جلست في مطعم فاخر في أي بلد أخر!.

وأذا أردت أن تسمع خبراً أو تتعرف أكثر على هذا الشعب ... أجلس في مقهى مصري، وأطلب (شاي بنعناع)، وحَيّ الجالسين ... سيأتيك الرد بتحية أحسن منها، وكأنهم يعرفوك منذ زمن!

ولن تحتاج أكثر من ساعة لتعرف كل ماتود معرفته : سعر (اللحمة) صار بكم ؟ من فشل ومن نجح من السياسيين في أدارة البلاد ؟ ماذا تغير منذ الثورة وحتى الأن ؟ رواتب المتقاعدين عن العمل ....الخ. ناهيك عن ألأشاعات واخر ماحدث في الحارة ومن تزوج ومن طلق ومن أخذ (البكالوريوس) ومن أستشهد في أخر التفجيرات ؟

ولكن وأنت تنظر الى وجه ذلك المُسن الذي يجلس وحيدا، يشرب (الشيشة) ويدندن مع أغنية (عبد الحليم) القادمة من المذياع ، يجب ألا تغرك إبتسامته ... بل ركز في كل تلك التجاعيد التى تملأأ وجهه، وخمن كيف كانت قسوة تلك السنوات حتى حفرتها على وجهه الأسمر بذلك الشكل ؟ وبماذا يفكر بينما يشرد في خياله بين الحين والأخر ؟

ربما يتسائل من اين سيأتي بالمال لتجهيز بناته للزواج ؟ أو في ولده الذي مازال يصر على الهجرة ... وربما يفكر كيف سيدخل اليوم الى المنزل خالي اليدين، حيث أن الشهر أوشك على الإنتهاء وقد نفذ المرتب أو المعاش منذ منتصفه !

وفي الشوارع ترى زحاماً ربما يضايق سكان البلاد لكنك ستحبه ... حيث أنك ستنسى شعورك بالوحدة ولن تفكر بالغربة !

وإن كنت بلا وطن –مثلي- ستحتضنك هذه الأرض قليلا وتمنحك الأمان الذي فقدته منذ أن فقدت وطنك !

يقال أن : " مصر أم الدنيا" ! ... ونحن أردناها فقط أن تكون أم لكل عربي لنلجأ إلى حضنها الدافئ يوم تلفظنا أوطاننا أوحين تغزوا بلادنا الجرذان.

وقبل أن ترحل أجلس أمام النيل طويلا وأستمع لصوت (أم كلثوم) يأتيك مع نسيم النيل العليل .. وغني كثيراً ..

فإن مصر تحب أن تتغنى بها.

غصون روحى