#أحمد_فكرى يكتب: وداعا سفيرة الانسانية

كتب بواسطة: أحمد فكرى في . القسم منوعات

 

يتلعثم قلمى ..
وكثيرا ما يفعلها فى حضرة الكرام ..

ألتمس العذر ان قلت الكلمات ، و تمنعت العبارات ..
فنحن نتحدث عن حالة ملائكية فريدة يعجز أمامها الوصف بالشعور قبل الكلمات.

هى قديسة كباقى قديسات الأساطير الملونة، جاءت لتصحح مفهوم وتغرس معنى مقدس، ثم تنسحب فى هدوء الى عالم أفضل.

همست بنبرة بريئة موسيقية فى أذان المرددين (الدنيا مفيهاش خير) قائلة : كذبتم ! فمازال فى الدنيا سلوى.

سلوى أبو النجا ، شقيقة الفنان خالد أبو النجا ، الراحلة بالألام الباقية بأجمل معنى يصبح به لوجود الانسان جدوى ، الرحمة.

سفيرة من عالم اليوتوبيا ، أرسلها فرسان المعانى السامية فى مهمة عاجلة لا تحتمل التأجيل ؛ تجسيد الانسانية فى صورة سيدة عظيمة لتكون ( سلوى ) للنفوس التى أوشكت ع فقدان الأمل.

رحلت السيدة البالغة من العمر 64 عاما اثر اندلاع حريق فى منزل صديقتها بالزمالك. اشتعلت النيران فى مقاعد الشرفة، فهمت الراحلة وصديقتها للفرار من باب الشقة.

على بعد خطوة واحدة من النجاة من احتراق دامى ، تجد رسول الانسانية القابع فى أعماق روحها يصيح قائلا : القطط !

ثلاثون قطة يتولى رعايتهم هذا الملاك محتجزين داخل المنزل المشتعل !

تستدير الى الوراء ، تتأمل ألسنة اللهب والدخان الكثيف المتصاعد الذى يربك المشهد ، ويربك القرار أيضا.

تتلاشى الأفكار الأنانية بداخلها أمام نور رحمة الله فى قلوبها، لا ترجمات داخل عقلها لانذارات الألم أو الموت أو الفراق.

لا يتملك كيانها سوى فكرة واحدة ، القطط تتألم.

تقتحم ألسنة اللهب والدخان الأثم ، مقاومة الاختناق والاحتراق فى أن واحد ... تقى نفسها بدرع معنوى ، لا من النيران القاسية ، ولكن من اى اقتراحات عقلية أنانية بالرجوع وترك القطط للهلاك.

قاومت روحها الملائكية الباسلة الى أقصى حد حتى لم يعد للجسد الهالك القدرة ع الاحتمال ... سقط جسد الفارسة النبيلة وصعدت روحها الى السماء وهى تنظر باسمة الى تسعة عشر قطة تم انقاذهم.

وداعا سفيرة الانسانية

وداعا سلوى أبو النجا

أحمد فكرى