#حكاية_مدمن_ هيروين .. وردود أفعال المعلقين

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم منوعات

 

أثار مقال الأمس، الذى نشر فيه البوست الخاص بأحد مدمنى الهيروين على صفحة social problems على الفيس بوك، جدلا كبيرا وردودا متباينة. وهذا متوقع بالطبع فالبوست به معلومات تفصيلية عن مكان ما على طريق الاسماعيلية تباع فيه المخدرات بمنتهى البجاحة رغم قرب أكمنة الجيش والشرطة.

أهم ردود الأفعال كانت تلك التى تفضح اماكن اخرى مماثلة ... مثل ميدان لبنان وشارع شهاب بالمهندسين واماكن أخرى فى المعادى وعلى الأوتوستراد وفى شارع فيصل (الأسهل فى الوصول من طريق الإسماعيلية طبقا للقارىء) كما جاء فى تعليقات العديد من القراء على جروبات الفيس بوك المختلفة التى تم عمل شير للمقال بها.

كل تلك الأماكن تشهد توافد المدمنين عليها بمنتهى الوضوح وبدون اى ممانعة من اى جهة أمنية، ويتمتع التجار فيها بكامل الحرية ويمارسون اعمالهم بمنتهى "الشفافية".

لكن اقوى تعليق من ضمن هذه النوعية من التعليقات جاء على لسان احد القراء جاء فيه: "فى سوهاج كان فى فرح من حوالى اسبوعين، بتاع ابن اكبر تاجر مخدرات فى الصعيد اسمه العمده (...) من قرية اسمها الكتكاته فى مركز ساقلته سوهاج ...... المهم 70% من الحضور رجال شرطة واكبر رتب وقضاة ومستشارين وكبار موظفين فى المحافظة ................. احنا طيبين بشكل" ..

طبعا هذا الكلام الخطيييير جدا على عهدة من قام بالتعليق، وبالتأكيد نضم ما قاله الى باقى المعلومات التى يجب على "مؤسسة الرئاسة" اتخاذ اللازم للتحقق منها .. لكشف مدى اختراق مافيا المخدرات فى منظومتنا الحياتية والحكومية.

لكن كان هناك نوع آخر من التعليقات ... نوع يمكن ان نطلق عليه "الحسبنه"، اصحابه يكتفون بمصمصة الشفايف والتحسر على حال البلد والدعاء على من كان السبب. ومن ابرز ما جاء صمن هذه النوعية، التعليق خالد الذكر "قلنا من زمان مفيش فايدة"، ورفيقه  "احنا فعلا نستاهل اللى يجرالنا" ... ورغم ان لدي اصحاب تلك التعليقات الحق فى الشعور بالصدمة مما جاء من تفاصيل كارثية، الا ان اليأس والسلبية خيانة فى هذه الحالة، لان الأمر يهدد مستقبلنا ومستقبل أولادنا، فالمخدرات اخطر بكثير من بضع قنابل يزرعها الإرهاب هنا او هناك، هى قنابل تتفجر بداخل اجسادنا وتلغى عقولنا وتحول كل مدمن الى مسخ بشرى لا حول له ولا قوة ... فكيف يمكن الصمت على هذا؟.

ايضاً كان من ضمن التعليقات الإيجابية للغاية من ذكروا قيامهم بارسال فحوى المقال او اللينك الخاص به لقيادات أمنية يعرفونها ويثقون فى أمانتها ... والحقيقة أن هذا هو المطلوب تماما فى تلك المرحلة، لذلك كنا نقول ان أضعف الإيمان ان ينشر كل قارىء المقال او فحواه على اكبر قدر من الناس، لربما يصل الأمر لمن فى يدهم الأمر ... او على الأقل نلفت نظر الإعلام الفضائى للموضوع فيهب مجلجلا كعادته مطالبا بالتحقق من الأمور.

الموضوع طبعا ليس مفاجئا تماما بالنسبة لكل من هم على اتصال دائم بالشارع المصرى وغير منعزلين فى فقاعتهم الخاصة مع من يشاركوهم المستوى الإجتماعى او الإهتمامات الحياتية المحدودة، ولكن بالتأكيد لا يعنى هذا ان ما جاء فى بوست هذا الشاب مدمن الهيروين يمكن تجاهله او اعتباره امرا معتادا لا يجب التوقف عنده ... أو كما جاء فى احد التعليقات "الموضوع مش كارثى .. كل واحد بيدمن بمزاجه".

أن نسبة التعاطى فى مصر تتراوح بين 50% و70% ... للاسف الأرقام متضاربة عند المقارنة بين الجهات الحكومية وغير الحكومية .. لكن كلها ارقام مفزعة بكل تأكيد، مما يجعل من غير الإمكان ادراج الأمر تحت بند "الحرية الشخصية"... والا فلندع السارق يسرق والقاتل يقتل وتاجر المخدرات يمارس عمله بحرية بدون تطبيق القانون عليهم او محاولة التصدى لجرائمهم، فلهم ضحايا من حقهم القصاص وابرياء من حقهم ان يحظوا بالحماية ..

والضحايا والأبرياء هنا هم كل من وقع فى براثن الادمان ... لأى سبب كان ... أما المجرم فهو من يستمر فى اتاحة تلك السموم بمنتهى السهولة، ويمنع نشر العلاج اللازم كما جاء فى المقالة السابقة.

واخيرا وليس آخرا تاتى قلة من المعلقين ممن يبسطون الأمور، ويقولون ان "دول العالم كلها" فيها افراد من الأمن يتعاونون مع تجار المخدرات، وبالتالى لا داعى لكل تلك "الدوشة" ... وكفانا "انتقادا للنظام" !!! ... وكأننا نتكلم عن أمر بسيط مثل اخطاء التحكيم فى كرة القدم وكيف انها واردة الحدوث فى مباريات الدنيا كلها، وكآن حين يتم طلب "التحقيق" فى امر مثل هذا ومعاقبة "المسئولين الفاسدين" إن، او متى، وجدوا، لهو من الامور التى تهدد "الإستقرار" وتؤدى الى الإضرار بمصلحة البلاد !!

ان مافيا المخدرات لن تنتهى بين يوم وليلة بكل تاكيد فهى ليست وليدة اللحظة بل بدات نشاطها منذ اجيال عديدة ... وطبعا سيظل هناك، كما فى أى مجتمع، نسبة من المدمنين المغيبين الذين لا يمكن إعتبارهم مواطنين منتجين، ولكن لا يمكن ان تكون تلك النسبة غالبة او مؤثرة مثلما هو الأمر عندنا، ولا يمكن ان تكون المافيا مرتبطة بفساد بعض من هم فى السلطة ممن يعملون فى تلك التجارة الملعونة بصورة او بأخرى .. بطريقة تجعلهم يعملون براحتهم بمنتهى البجاحة !!

تلك كانت أبرز ردود الأفعال من القراء وكلها جاءت فورية ومن القلب صادرة .. فهل نامل فى ردود افعال سريعة ورادعة من "قلب" السلطة الحاكمة؟

فادى رمزى