الأسباب الواقعية لضعف المشاركة فى انتخابات الأندية

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم منوعات

 

شهد يوم الجمعة 27 مارس عقد الجمعية العمومية لناديى الأهلى والجزيرة ... وهما ناديان يتمتعان بعدد كبير من الأعضاء يقترب من 40 الف اسرة، اى حوالى 80 الف عضو عامل، فى كل نادى طبقا للمعلومات التى وجدتها على الإنترنت. ولتحفيز الأعضاء على المشاركة تم فرض غرامة فى الناديين على العضو الذى يتخلف عن التصويت تقترب من نصف الاشتراك السنوى المقرر، وهو امر مطبق فى اغلب الأندية المصرية بالمناسبة.

وعلى الرغم من ذلك كان عدد الحضور فى الجمعية العمومية الأخيرة فى نادى الحزيرة حوالى 5000 عضو، قام بالتصويت على الميزانية المطروحة حوالى 700 فقط فالباقين "سجلوا حضور" هربا من الغرامة ثم انصرفوا غير عابئين بالتصويت ... وفى النادى الأهلى حضر حوالى 2000 عضو، بقى منهم للتصويت حوالى 500 فقط.

اى ان نسب الحضور فى الجزيرة كانت 6،25% والتصويت 0.9% ... وفى الأهلى 2.5% للحضور و0.6% للتصويت ... نسب مثيرة للضحك وللشفقة ايضا اليس كذلك؟

هذا يدفعنا لطرح التساؤل التالى: لماذا لا يوجد وعى ديموقراطى عند الأعضاء فى انتخابات الأندية؟ خاصة تلك "النخبوية"؟

مبدئيا أحب أن أنفى صفة عدم وجود وعى ديموقراطى فى المطلق عند السادة الأعضاء فى هذين الناديين عموما، او عند اعضاء الأندية المصرية عموما، وذلك لسبب بسيط وهو ان اغلب اعضاء الأندية المصرية قد ادوا دورهم الانتخابى فى كافة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من بعد ثورة 2011 بصورة او بأخرى، على الأقل كان حرصهم على المشاركة أكثر بكثير من حرصهم على المشاركة فى انتخابات الأندية.

اذا الوعى الديموقراطى موجود ولكن ينقص فقط الاحساس بالارتباط بالمنظومة الانتخابية فى النادى مثلما هو الحال مع الانتخابات التى تقام على مستوى الدولة كلها .... وما يؤكد توافر الوعى ايضا هو أن الامر الأكثر شيوعا وقبولا ان "عديم الوعى الديموقراطى" يشارك اكثر فى الانتخابات التى تقام على دائرة مجتمعية تمسه أكثر، عن مشاركته فى انتخابات تقام لصالح كيان اكبر بكثير من دائرة حركته واهتماماته اليومية .. فهنا قلة وعيه ستجعله "ينفض" للانتخابات الكبيرة ويركز فقط فى الصغيرة التى تمسه مباشرة.

أسباب حدوث هذا العزوف على الإقبال، ولو تم رفع الغرامة لكانت النسب أكثر تدنيا بكل تأكيد، هى من وجهة نظرى كالتالى:

1- النادى مكان خدمى، نذهب اليه للراحة من عناء العمل والاستفادة من باقة خدمات معينة تقدم لنا ولاولادنا ... هو مكان ترفيهى اذا نحتاجه لشحن طاقتنا قبل الدخول فى غياهب اسبوع أخر ملىء بمشاكل العمل او الدراسة. يعنى مش ناقصه وجع دماغ والدخول فى صراعات حول مناصب وشغل التفكير بمن يصلح وكيفية محاسبته وغيرها من الامور الاساسية فى اى منظومة ديموقراطية.

بالطبع حين نجد انفسنا فى مواجهة ممارسة انتخابية برلمانية او رئاسية فسنشحذ كل تفكيرنا لان هذا النائب او الرئيس سيؤثر بصورة مباشرة على اسلوب حياتنا وعلى اقتصادنا وعلى سياسات الدولة التى، منذ ثورة يناير 2011، اصبحنا نعى مدى اهميتها بالنسبة لنا (وهذا غاية فى الوعى بالمناسبة وتحقق فى فترة قصيرة للغاية)

2- اذا ما امضى العضو يومه فى النادى متمتعا بخدمة غذائية جيدة، وقابل اصدقاءه او افراد عائلته وجلسوا فى مكانهم المعتاد الذى الفوه منذ زمن، ولعب اولاده ومارسوا رياضتهم المفضلة ... يبقى خلاص مفيش مشكلة .. ادى النادى مهمته خلاص، ومش مهم وجود مجلس ادارة من عدمه فالنادى هكذا من ان وعى العضو على الدنيا.

3- يتأثر العضو بتدنى مستوى الخدمة، او حين يهمل مدرب فى تدريب اولاده فى اللعبة التى اختاروا الانضمام لمدرستها التدريبية، او حين لا يجد مكاناً لانتظار سيارته، او اى من الأمور التى تؤدى الى تعكير يومه بصورة او بأخرى، فهل نتوقع ان ينتظر حتى موعد الجمعية العمومية او الانتخابات حتى يسقط المجلس الذى تسبب فى هذا؟ لا طبعا .. بس سيمتنع عن الذهاب الى النادى ويبحث عن مكان آخر يقدم له الخدمة بطريقة افضل، او سيرضى بالحال ويحاول ان يشحن ولو جزء من طاقته باستغلال النادى بأى صورة، لان الحياة مليانة صراعات فى كل ايامها فماحبكتش صراعات كمان يوم الجمعة.

4- مجلس اداراة النادى يتكون من عدد كبير من الأشخاص، ايشى رئيس وامين صندوق واعضاء فوق السن وتحت السن ودوشة كبيرة اوى ... فبالتالى قد يختار العضو فعلا اثنان او ثلاثة والاخرون بطريقة حادى بادى لاستكمال المشاركة وحتى لا يبطل الصوت عند الفرز. فينتج عادة مجالس ادارة غير متجانسة وتنشا الخلافات واختلافات وجهات النظر .. والعملية مش فارقة، فالنادى اقل بكثير من دائرة برلمانية بها ملايين يمثلهما نائبين، وبالتالى ما لزوم العدد ده كله وهذا الكم من المناصب المختلفة وفى الاخر ده نادى مش سلطة تشريعية.

5- المطلوب من العضو مراجعة موازنات وميزانيات وغيرها من الامور المعقدة ... التى تحتاج لمتخصصين مبدئيا ولا يتم توزيعها على الاعضاء قبل الانتخابات او التصويت بفترة كافية ولا حتى نشرها اليكترونيا مثلا مع تقرير مبسط معها. غير الهرجلة والبهدلة من الزحام والنقاشات الصاخبة بدون ان يسمع اغلب الجالسين معظم كلماتها.

بناءً عليه .. وفى رايى ان المنظومة نفسها يجب ان تكون كالتالى:

1- يتم انتخاب رئيس للنادى فقط ... وهو الذى يشكل بعدها فريق العمل الذى يريده، لمعاونته على اداء مهمته، وليكن مكوناً من 4 اشخاص على اقصى تقدير نصفهم متفرغ تفرغا كاملا. وكل من الرئيس ومعاونوه لهم راتب ثابت محدد مسبقا فى ميزانية النادى.

2- يعلن كل مرشح عن اهدافه او وعوده الانتخابية بطريقة محددة وواضحة حتى يمكن الاختيار بين المرشحين المختلفين وامكان المحاسبة (والموضوع مش كيميا .. ده نادى مش حكومة .. يعنى الاهداف هتبقى واضحة وملموسة الرئيس مش هيعد بالعدالة الاجتماعية مثلا ولا اقامة مناطق صناعية)

3- يتم اختيار مراقب للحسابات دوره مراجعة الموازنة والميزانية، بالتنسيق مع رقابة الجهات الإدارية الحكومية .. مثلما هو متبع حاليا.

4- يتم نشر مصاريف النادى دوريا، كل شهر مثلا، على موقع الكترونى متاح لكل اعضاء النادى، وفيه يتم التواصل مع مدير النادى ووكلاءه بصورة مباشرة وتقديم الشكاوى والمقترحات والتعليقات المختلفة.

5- تنشر الموازنات والميزانيات سنويا على موقع النادى الالكترونى وتعلق فى اماكن محددة فى النادى، مع تقرير مبسط لها، للاعضاء غير المتخصصين، فى نموذج معد خصيصا لهذا الغرض يسهل من فهم الغاز الميزانيات والموازنات المعقدة.

6- يتم نشر "كود" خاص بكافة الخدمات التى يقدمها النادى ... به ما على النادى والعضو من التزامات وواجبات ومستوى جودة الخدمات المقدمة بكل التفاصيل الممكنة. (مثلاً: عدد مدارس الألعاب المختلفة، عدد اللاعبين لكل مدرب، السن، الادوات او الملابس المتوافرة من قبل النادى/العضو، عدد مرات التدريب، التكلفة الشهرية، طرق الدفع، غرامات التأخر عن الدفع، المسئول عن كل مدرسة، مواعيد تواجدهن الية استقبال الشكاوى والفصل فيها .. الخ)

7- حين يواجه عضو مشكلة ما مع مستوى الخدمة المقدمة فى النادى يتصل بادارة خاصة، مثل ادارات خدمة العملاء فى المؤسسات الخدمية المختلفة، ويتم الفصل فى شكواه فى مدة لا تتعدى اسبوع. والا يصبح من حقه خصم 10% على قيمة الاشتراك المدفوع (او اى الية اخرى توازى نظام الغرامة المفروضة على العضو الذى يتغيب عن الانتخابات ... فالنادى ايضا عليه التزامات بأن يوفر للعضو الخدمة المتفق عليها باسرع وافضل صورة ممكنة) ويحق له ايضا تصعيد الشكوى وتحديد موعد مع رئيس النادى للفصل فيها خلال اسبوعين مثلا على الاكثر.

8- يعقد لقاء شهرى او كل 3 شهور بين رئيس النادى ومعاونيه والاعضاء لتبادل الافكار والمقترحات والاراء. واذا لم يعقد اللقاء لاكثر من مرتين فى العام مثلا يتم اعفاء الرئيس وفريق عمله من مناصبهم.

9- يكون الرئيس مسئولا بصورة مباشرة عن اى تجاوزات او مخالفات مالية، فالسلطة يجب ان تصاحبها مسئولية، واللى عايز الوجاهة الاجتماعية من كونه رئيس نادى عليه ان يعمل فعلا فى مقابلها لخدمة الاعضاء، وكانه عمدة مدينة على الطريقة الأمريكية، ويتحمل كافة المسئولية المترتبة عن اداءه لمهمته.

10- للرئيس الاستعانة بمجموعة من الخبراء او المستشارين من اعضاء النادى المتطوعين لطرح افكار خاصة بتنمية الموارد او بتطوير الاداء او الخدمة باى صورة.

هذه مجرد مقترحات عامة يمكن التناقش حول تفاصيلها، ولكن المهم انها تستهدف الى نسف المنظومة التى ثبت فشلها على مدى سنوات طويلة، بسبب جمود التفكير فى طرق ادارة وتطوير وتنمية موارد الأندية، والتعامل معها كانها شركات استثمارية (وهو ما ينطبق فقط على فرق كرة القدم وباقى الرياضات المثيلة وليس على النادى الإجتماعى بكافة عناصره) بينما هى فى الحقيقة مؤسسات مجتمعية خدمية ذات انشطة محدودة وغير هادفة للربح، او بسبب وجود ثغرات عديدة ينفذ الفساد منها بسبب تضارب الاختصاصات والبيروقراطية وعدم وضوح المسئولية.

اذا ما تم كل هذا، وهو يحتاج لعمل تغيير جذرى فى التشريعات واللوائج الخاصة بالأندية، سيعود للعضو شعوره باهمية وسهولة تواصله مع ادارة النادى، حين حدوث ازمة ما فى مستوى الخدمة، وسيستطيع بسرعة تقييم مدى جودة الخدمات المقدمة وبالتالى يسقط او يعيد انتخاب المسئول الاول والاخير بدون مناهدة او مراجعة ميزانيات او عقد اختيارات معقدة ... واللى عايز يراجع المصاريف يدخل على النت ويشوف ويراجع ويقترح وينتقد ويضيف.

من الآخر:

لا تحملوا الوعى الديموقراطى اكثر مما يتحمل ... فالأندية اماكن للراحة بتخدم اعضاءها ... لو هتتحول لوجع قلب يبقى مالهاش لازمة.

فادى رمزى