#فادى_رمزى يكتب: كيف نتخلص من تلك النفايات الكروية

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم منوعات

 

"تعالى يابنى اتفرج معايا ... ده ماتش الأهلى والزمالك"

"لا ما بتفرجش على الدوريات الزبالة دى"

هذا كان حوار قصير بين صديق لى وابنه، الشغوف بالدوريات الاسبانية والانجليزية والالمانية وبطولات اندية اوروبا وغيرها من البطولات التى تقدم كرة محترفة وعالية المستوى على حق ربنا.

الإبن عنده مليون حق ف "الشرق فااااااسع" بين مستوى الكرة هنا وهناك ... بل ان المستوى لدينا، كما اتضح فى مباراة امس المفترض انها مباراة قمة، جاء غاية فى التدنى لدرجة لم تكن مسبوقة من قبل، خاصة فى الشوط الثانى منها.

هؤلاء اللاعبون، اصحاب العقود بالملايين من الجنيهات، لا يستحقون جنيها واحدا على هذا المستوى الهزيل من المهارات الاساسية والتكتيكية. ومدربوهم، سواء الخواجة او المصرى، ليس لديهم اى وعى خططى او مهارات تدريبية، بما ان هذا هو مستوى فريق من المفترض انه خضع لحصة تدريبات كروية اساسية ... وانا اتكلم هنا بناءا على اداء الفريقين فى مباريات عديدة وليس فقط المباراة الأخيرة.

الدورى المصرى زبالة فعلا بكل معانى الكلمة، وليس فقط اذا ما قورن بالدوريات الاوروبية بل بمقارنة بسيطة بمعايير كرة القدم المفترض ان كل من قال "انا لعيب كرة" يكون محققا لها.

حتى متى سنظل نهدر فى الاموال على اشباه لاعبين ومدربين، بواسطة اندية فاشلة لا يدرك اعضاء مجالس اداراتها كيفية ادارة مؤسسات رياضية تنتمى لمنظومة الاقتصاد الكروى، التى ياكل من وراءها الشهد دول بحالها.

بالطبع المنظومة كلها، باتحاد الكرة، يجب تفويرها تماما ووضع منظومة اخرى محترمة ومحترفة وتعمل وفقا لعلوم الأدارة والتسويق والتدريب الحديثة ... وهذا ليس بالأمر الصعب ولكنه يحتاج الى ارادة "سياسية" من القائمين على الرياضة فى بلدنا، فالمنظومة بهذا الشكل مهما تمخضت فلن تلد سوى اطناناً من القمامة والنفايات الكروية، فى صورة مجموعة من المرتزقة الذين لا يصلحون لممارسة الكرة فى الساحات الشعبية والدورات الرمضانية، حيث المواهب الحقيقية والمكاسب الهزيلة، والتى قد تتلخص فى عزومة على حاجة ساقعة من الفرقة المهزومة للفرقة الفائزة.

الحل المتاح وقصير الأجل بسيط للغاية ويتلخص فى التالى:

1- يشكل اتحاد الكرة لجنة فنية تضع معايير تقييم المستوى الكروى فى اى مباراة فى الدورى و الكأس، بحيث يحصل كل فريق على درجة من 100 على سبيل المثال. المعايير تبنى بناءا على ارقام وحقائق لا يوجد مجال لوجهات النظر فيها مثل:

أ)   عدد التمريرات الناجحة لكل فريق (يجب الا تقل عن 67% من عدد التمريرات الكلية)

ب‌) عدد التسديدات على المرمى (يجب الا تقل عن 10 لكل فريق)

جـ) عدد التسديدات بين القائمين والعارضة (يجب الا تقل عن 30% من اجمالى التسديدات)

د) متوسط عدد الكيلومترات التى يجريها كل فريق خلال المباراة (المتوسط يجب ألا يقل عن 9 كم بعد استبعاد حارس المرمى بالطبع)

هـ) عدد الهجمات المنفذة بنجاح، أى انتهت بتسديدة او بهدف او بضربة ركنية او رمية تماس للفريق المهاجم بعد منتصف الملعب، وليس بقطعها من الفريق المنافس (يجب الا تقل عن 10 لكل فريق)

هذه المعايير على سبيل المثال وليس الحصر، ويتم اعطاء كل فريق 100 درجة مع بداية المباراة وتخصم منه 20 درجة مثلا عندما لا يحقق اى من المعايير السابق ذكرها.

2- يتم اصدار تقرير بعد كل مباراة رسمية، وبه توضح درجة كل فريق ويتم تحديد العقوبات كالتالى، على الفريق الذى يحصل على اقل من 50 درجة من 100 فى كل مباراة:

أ‌)   يتم فرض غرامة 50 الف جنية على النادى، تضاف إلى ميزانيات تطوير اندية القسم الثالث والرابع.

ب‌) يتم خصم 2% من قيمة عقود لاعبى الفريق والمدربين، تضاف على ميزانية مسابقات الناشئين المختلفة.

جـ) يتم المفاضلة بين الفرق الهابطة، فى حالة تساويها فى النقاط، تبعا لمتوسط تقييمها خلال الموسم.

د) بنهاية الموسم لا يسمح لمدربي الفرق الحاصلة على اقل 10 تقييمات على مدار الموسم بالعمل كمدرب عام لمدة موسمان على الأقل، وينطبق هذا على المصرى والأجنبى.

هـ) بنهاية الموسم يتم خصم 10% من اى عقود للاعبى الفرق الحاصلة على اقل 10 تقييمات على مدار الموسم وتضاف لميزانية اتحاد الكرة.

3- يتم وضع لائحة مكافآت للفرق الحاصلة على اعلى 5 تقييمات على مدار الموسم، على الا يقل متوسط التقييمات عن 66%، كالتالى:

أ‌)  مليون جنية لكل فريق، على ان يمنح اللاعبون والمدربون على نسبة لا تقل عن 75% من المبلغ، والباقى يضاف على ميزانية النادى، على ان تصرف فقط على فرق الكرة فيه.

ب‌) يتم المفاضلة بين ترتيب الفرق فى جدول الدورى، فى حالة تساويها فى عدد النقاط تبعا لمتوسط تقييمها خلال الموسم.

4- يتم رفع مستوى المعايير المطلوبة عند التقييم كل 3 مواسم وقيمة المكافآت والجزاءات، بناءا على دراسة معدل الارتقاء فى المستوى المنتظر تحقيقه عند تطبيق تلك المنظومة.

5- يتم عمل جدول لتقييم كافة اللاعبين، يوضع فيه متوسط ارقامهم طبقا للمعايير الموضوعة فى التقييم. ويتم ترتيبهم وتحديد سقف اسعارهم ومدى صلاحيتهم للانضمام للمنتخب تبعا لترتيبهم فى الجدول (نظام يشبه "البارومتر" فى تقييم اللاعبين فى بعض الدوريات الاوروبية كالدورى الايطالى)

تخيلوا اللاعبين والمدربين هيعملوا ايه لو عرفوا ان اى تمريرة مقطوعة او تكاسل منهم عن الاداء المفترض تحقيقه سيؤثر فورا على اكل عيشهم، وربما على مستقبل انتقالاتهم الكروية فى نهاية الموسم ... هياكلوا النجيلة ويركزوا فى لعبهم ويعملوا على تطوير اداءهم دوما.

فقط اذا ما طبقنا مثل هذا الحل سنجد ارتفاع ملحوظ فى المستوىن وسينعكس هذا على المنتخب بالطبع ... والنجاح الحقيقى سيتحقق حين يزداد انتماء الأجيال الجديدة للكرة المصرى، بتشجيع اى من انديتها بقوة وحماس مثلما ينتمون ويتابعون برشلونة وريال مدريد ومانشستر سيتى وتشيلسى وبايرن ميونخ وغيرها من الاندية الاوروبية، التى تستقطب الانتماء والهوية والثقافة الكروية لاجيال وراء اجيال ..

أجيال كل اللى شايفاه فى منظومة الكرة عندنا هو الزبالة كما قال ابن صديقى، الذى ادرك بفطرته البريئة حقيقة ما نظنه مسابقة لكرة القدم بها فرق من بجاحتها تظن انها فرق قمة.

فادى رمزى