كيف تتعرف على الأسرة المسيحية عند تلاجة الجبنة؟

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم منوعات

 

 

"تلاجة الجبن اهيه هناك يا مااااماااا"

صيحة تسمعها فى اى سوبر ماركت فى ايام معينة من السنة، وترى بعدها اطفالاً صغار مندفعين نحو تلاجة الجبنة، ومن وراءهم تأتى أمهم معتذرة ..

"استنوا الدور عيب كده ... انا غلطانة انى جبتكم معايا"

تنتظر الأم دورها بينما يتابع الصغار بعيونهم انواع الجبن المختلفة، ويبتسم باقى الواقفين فى الطابور ويحيون الأم بهزات رؤسهم المرحبة، بينما هى تبتسم ابتسامة معتذرة مضطربة ..

يبدأ الموظف فى تلقى طلبات العملاء .. اللى عايز ربع رومى واللى عايز نص شيدر واللى عايزه ربع جوده ... وينهى الطلبات بسرعة حتى ياتى الدور على سيدة تقف متعجلة وتنظر حولها بعصبية ..

"بص بقى ركز معايا .. نص جودة ونص رومى ونص مدخنة وعندك جبنة حراقة ... طب قطعلى نص ... جهز كل ده وهروج اجيب حاجات وارجعلك .. بس بسرعة وحياتك"

يأتى بعدها رجل يمسك بالموبايل وينظر لشاشته بتركيز شديدة ويقول للعامل وهو لا ينظر بعيدا عن الشاشة:

"ايوة بص ياسيدى ... هات نص شيدر ونص رومى ونص ... أأأ ... هالا .. أأأ.. استنى جهز دول الأول عقبال ما اعرفلك ده ايه ده"

يتصل بالموبايل "ايوة معلهش ... اصبرى بس الأول انا عند تلاجة الجبن اهو  ... ايه جبنة بالهالا مش عارف ايه اللى كاتبهالى دى ... ايه الهالابينو ده ... اللى بحبها ؟؟ هى اسمها كده ؟؟ ... آآآآآآه .... طب ماشى ... اوكى اوكى هخلص واجيب البيض ... كرتونة واحده بس ليه؟ ... اه احتياطى ماشى ... طيب"

تأتى الأم ذات الاطفال المشتاقين للجبنة من بعده ... وتطلب قائمة من الجبن من العامل المسكين، تقاطعها امراة اخرى خلفها معتذرة:

"معلهش ممكن اطلب بس ربع جبنة شيدر وهمشى على طول ... انا عارفه والله هيقطعهالى ويخلص على طول ... ربنا يخليكى يا حبيبتى ... كل سنة وانتم طيبين يارب"

تأتى سيدتان عند التلاجة وينظران للطابور الطويل بتردد، وتقول الأولى للثانية:

"قلتلك ما نجيش قبل العيد بيوم ... هنقعد ساعة علشان ناخدلنا ربع جودة ... ده موسم يا بنتى"

ترد الثانية:

"ماكنتش متخيلة كده ... طب تعالى نشوف الجنب ده من التلاجة بيقطعوا ساعات جبن فى اطباق جاهزة ربع ونص كيلو"

يسمعها بالصدفة طفل صغير فينادى بعلو حسه:

"يا مارينااااا ... يا مارينااااا ... قولى لماما فيه اطباق جبنة جاهزة هنا ناخدها على طول"

ينفرط عقد الطابور فى ثانية ... وتنهال الأسئلة على العامل الغلبان:

"فين الاطباق الجاهزة دى؟"

"مش تقول من الأول طيب؟"

"انت قطعتلى ايه ولا لسه؟"

طلبى خلص؟"

"الجبنة بالهالا مش عارف ايه ده فى الاطباق دى؟"

"يا ماااايييكييييل خليك هنا جنب العربية هروح ابص على الأطباق دى"

يسأل احد الرجال العامل، مفسحا فى نفس الوقت الطريق بحركة اكروباتية لسيدة مندفعة بعربة السوبر ماركت مثلما يفعل سواقين المقطورة على الطرق الزراعية والصحراوية :

"عندك بسطرمة بلدى ؟"

تسمعه احدى السيدات بالصدفة فتوقف من مسار عربة السوبر ماركت بفرملة مفاجئة ترج ما بداخلها بعنف :

"يوووه نسيت البسطرمة .. بص انا اللى كنت طالبة نص الرومى والشيدر والجودة والمدخنة والروكفور ... زودلى على الطلب ده نص بسطرمة بلدى .. بس لازم بلدى ... وهجيب حاجات وراجعالك على طول ما تأخرنيش"

يرد العامل بصوت مرتعش لا تسمعه السيدة: "بس مااا ... ماااا ... مافيش غير بسطرمة حلوانى"

يرد الرجل صاحب الريادة فى طلب البسطرمة: "طب استنى اشوف حلوانى ده ينفع ولا لأ؟ ... (يتصل بموبايله) .. الو بقولك مافيش غير حلوانى ... وانا اعمل ايه يا ستى ماعندوش ... طيب هشوف اى بقال وانا راجع"

يغادر الرجل مكان الثلاجة متحسرا على الوقت الضائع ... وينهمك العاملون فى اعداد الطلبات ... ولكن يتلفت احدهم حوله قلقا كل دقيقة ... ولسان حاله يقول:

"ياترى الست هتعمل فيا ايه لما تعرف ان مافيش بسطرمة؟"

--

كل سنة وكلنا طيبين وبوجودنا مع بعض متهنيين وحوالين تلاجة جبنة فى سوبر ماركت واحد متجمعين

فادى رمزى