#فادى_رمزى يكتب: والنعمة كنت بهزر

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم منوعات

  

كان غرضى شريفا للغاية ... كنت اريد فقط ان ارسم ابتسامة على وجه أخ لى فى الإنسانية، كان فى الصباح الباكر يقف أمام ماكينة البنك يسحب من رصيده، وبعد ان انهى مهمته اومأ لى براسه محييا فقلت له: "سبتلى فلوس ولا شطبت على المكنه؟" ..

جملة ساخرة بسيطة توقعت ان يقابلها بابتسامة او حتى ضحكة ويمضى كل منا فى حال سبيله ... ولكن يبدو أن العصب كان مكشوفا والدمل كان يسعى للانفجار بشدة ... فقد رد على قائلا:

"والله العظيم انا بحاول اجيبها كده كده مش نافع خالص ... طب صدقنى حضرتك انا نازل اسحب 150 جنية، قعدت افكر اسحب 200 ولا 150 تخيل بقالى 10 دقايق متردد فى فرق 50 جنية ... وكده او كده مش هيقضونى يومين بس مش عارف اعمل ايه ...

انا رايح احط بنزين فى العربية وهقعد الويك اند بالباقى، ومش سايب لمراتى غير ال 100 جنية اللى كانت فى جيبى قبل ما انزل ..

عندى مصاريف مدرسة الشهر الجاى ومش عارف لو حد من ولادى احتاج علاج ولا حصل اى حاجة هعمل ايه ... انا بقيت احوط عليهم، مش علشان ولادى وخايف وكده لا ... علشان المصاريف ... احسن ياخدوا برد ولا يبهدلوا هدومهم فنحتاج نشترى بدالها ..

الواد ابنى امبارح نسى الجاكته بتاعته فى المدرسة بهدلته، بس وبعدين ؟؟ هسيبه ينزل فى البرد يعنى كده ... لبس اى جاكته من عنده وقلت له لو قالولك ده مخالف لليونيفورم بتاع المدرسة قولهم ابويا قالى البسه ويبقوا يورونى بقى هيعملوا ايه.

طب محصل الكهربا عدا علينا وبتهرب منه .. يعنى انا بالذمة فى سنى ده ومركزى اتهرب من محصل كهربا !!"

كنت اومأ برأسى موافقا ومتفهما واحاول ان اكون مطمئنا ... لكننى لم استطع مقاطعته، فهو انطلق وكأنه ماسورة آهات وانفجرت، ولم اتجرأ واحاول غلق محبس فضفضته او ان ادلو بدلوى باى صورة، فالحال من بعضه واشرحلك وتشرحلى ما بينا الف حسرة وقهر واشبهلك وتشبهلى ف شيل الهم والخوف م الفقر .. لذلك تركته يقوم بالمهمة نيابة عن الطبقة المتوسطة كلها.

وبعد ان انهى وصلة الحسرة على حاله انصرف واضعا الفلوس، التى انفقها فى خياله فور سحبها، فى جيب بذلته الانيقة، وركب سيارته اللانسر وطلع طلعه امريكانى افرغ فيها باقى طاقته السلبية وتركنى امام الماكينة ويتردد فى بالى سؤالا وجوديا هاما زرعه فى نفسى ألا وهو:

اسحب 200 جنية ولا 150 النهارده؟

فادى رمزى