#فادى_رمزى يكتب: إعطنى شبابا محبطا اعطيك مستقبلا مظلما

كتب بواسطة: فادى رمزى في . القسم منوعات

 عدد الشباب فى مصر، من سن 15 الى سن 30، حوالى 25 مليون شاب .. على أقل تقدير.

رقم لا يستهان به ابدا ... ولا يمكن فى اى دولة تدعى انها محترمة ان تنهال عليه وسائل الإعلام كلها، ووراءها المطبلاتية والمغيبين والهتيفة، تشويها وانتقادا وتجريماً.

لقد تفننت النظم المختلفة، التى حكمتنا طوال العقود الخمسون الماضية، فى وضع العراقيل والتحديات المهولة امام شبابنا جيلا وراء جيل .. من بذاءة وفساد مستوى التعليم فى المرحلة المدرسية والجامعية، لتهميش مجتمعى وسياسى، لظلم بين فى فرص العمل لشيوع الرشوة والمحسوبية والفساد، لتعقيدات لا حد لها لتوفير ابسط سبل الزواج ..

ولم تكتف النظم الفاشلة الفاسدة بكل تلك الأهوال ... بل اضافوا للخلطة المظلمة تسطيح الدين والثقافة وافساد الفن والاعلام ... وكلها امور تاكل اجدعها عقل فى سن البحث عن الهوية وتكوين الشخصية.

ورغم كل تلك المفاسد السياسية والاقتصادية والحياتية الا ان مصر فاجئتنا بجيل من الشباب استطاع فك القيود والخروج من دائرة الفشل التى نجحت فى امتصاص اجيال شبابية عديدة، وحولتهم الى "اكياس جوافة" انسانية لا حول لها ولا قوة.

فوجئنا بجيل من الشباب من مختلف الطبقات الاجتماعية والقناعات السياسية ... يقولون لمبارك لا قوية مدوية .. فيتهاوى عرش ذلك الديناصور الفاسد والذى ظننا انه لن يزول ابداً ... ذهبت راس الحية وبقيت اذنابها .. وجاءت برأس حية فاسدة اخرى لتتخفى وراءها ..

ولكن الشباب قاوموا مرة اخرى .. لفظوا من ظنوا انهم منهم بينما هم ملعوب فى اساسهم وفى عقولهم ... وظلوا على مقاومتهم الصلبة ... ونجحوا فى وقت خربت فيه فئران كثيرة من بلدنا، وظن المقيمون بداخلها ان الإخوان لن ينزاحوا ابدا عن حكمنا.

نجونا بالشباب وهتفنا للشباب .. ولكن مرة اخرى تسرق الفرحة من قلوبهم، وينسب الفضل كله .. كل الفضل ... لغيرهم .. ولا يترك الاعلام والمطبلاتية اى فتفوتة فضل لهم.

ويستمر الصراع بين قوى الفساد ... التى لم تفقد كل قواها بعد ... وتنسحق حقوقنا كمواطنين ثائرين على الفساد، ومستعينين بالشباب بعد رب العباد، وتظل تلك القوى تحاول كل منها ان تغلب الاخرى .. فما يهم كل قوة منهما ان يكلل الصراع بانتصارها .. وياكش تولع البلد كلها باللى فيها.

وبالطبع يستفيد الطرفان الفاسدان من "الهياج" الاعلامى المحفز للتطبيل الشعبى الموجه لمهاجمة الشباب ... مما يزيد من احباطهم وشعورهم بالانفصال عن المجتمع الرافض لهم وغير المتفهم لهمومهم ومطالبهم والتحديات العديدة التى يواجهونها، ولا لرغبتهم الشديدة فى ضمان مستقبل افضل لهم ولبلادنا ... اللى هى برضه بلدهم.

ولا يدرك المغيبون والمطبلاتية ان نشر الإحباط واليأس بين الشباب لا يضمن حاضرا آمنا ولا مستقبلا مشرقا ... فشباب اليوم هم الجيل الحاكم فى المستقبل، شئنا أم أبينا، وبالتالى فالمستقبل سيكون فى ايد اجيال نشأت محبطة ومطحونة ومقهورة وعاشت اغلب سنوات شبابها منتقدة ومشتومة.. فأى مستقبل هذا سنأمل الخير فيه يا اخوانا.

تحية تقدير وشكر واجب للشباب المصرى، اللى فى المدرسة والجامعة واللى ع القهوة مش لاقى شغلانة واللى شغال وطافح الكوتة واللى له حبيب يحتويه ويضمه او بيحلم لسه بحبيب ... يتمشى معاه على كورنيش نيلنا ... بدون ما حد ينتقده.

تحية تقدير وشكر واجب للشباب المصرى، على انهم بذلوا كل غالى من ارواحهم ودماءهم لتخليصنا من رؤوس نظامين فاسدين فى خلال 3 سنين، وطالبوا بمطالب جوهرية واساسية وواضحة وصريحة ... وتعتبر اساس لازم لبناء اى دولة حديثة ..

تحية تقدير وشكر واجب للشباب المصرى، على انهم مازالوا يمثلون الأمل لبلدنا، فى تطهيرها من كل الفاسدين الذين ينهشون مازالوا من خيراتها ..

اقول لهم مع كامل ثقتى بنبل قصدهم ... حطوا الشتامين والمخربين والمندسين الفسدة تحت اقدمها جذمة ... وحافظوا دوما على طهارة مسيرتكم وعلى صحتكم .. فمصر فعلا مالهاش غيركم.

فادى رمزى