#وفاء_عبد_الرحمن تكتب: #عادل_إمام (2) .. بين اليسار والإسفنجة

كتب بواسطة: وفاء عبد الرحمن في . القسم فنون

 

نكمل النهاردة كلامنا ونشوف دور الفكر اليسارى ايه فى مصر .. (اقرأ المقال السابق)

الفكر اليسارى دخل مصر فى نهاية القرن التاسع عشر عن طريق ترجمة كتب اشتراكية كتيرة جدا، واشترك فى حركة الترجمة فتحى زغلول .. حافظابراهيم .. خليل مطران .. عادل زعيتر .. اسماعيل مظهر .. رفلة جرجس. وبعدها تأسس اول حزب يسارى فى مصر سنة 1921، تكون من عمال وكتاب ومترجمين ومفكرين وشيوخ ورجال دين ايضا، كالشيخ صفوان ابو الفتح والشيخ عبد اللطيف بخيت.

واشهر الكتاب والمفكرين اليساريين كان سلامة موسى، الذى اسهمت كتاباتة فى نشر الفكر اليسارى وخاصة فى جانب حرية الفكر ونظرية التطور واصل الانسان. وكان ايضا المفكر اسماعيل مظهر الذى نادى يضرورة الإصلاح الإجتماعى ونشر مفهوم التكافل الاجتماعى. ومن مؤلفاتة (تاريخ الفكر العربى .. فى النقد الادبى .. مهاتما غاندى .. المراة فى عصر الديمقراطية(.

وعندك فرح انطوان، وهو من اعلام النهضة العلمانية، وكانت ثقافته منحازة للانسان بغض النظر عن دينه او لونه. وابرز اعمالة كان كتاب ابن رشد وفلسفته .. الحب حتى الموت .. الدين والعلم والمال .. والعديد من المؤلفات الأخرى.

ولو ظللت اكتب عن كل رائد من رواد اليسار وماذا فعل لن تكفينى حفنة مقالات .. تعالوا بقى نشوف اليسار عمل ايه لمصر:

- تأسيس نقابات فى وقت لم يوجد فى مصر.
- اصدار قانون لتنظيم النقابات.
- تشكيل اتحاد عمال قدر عدد اعضائة حوالى 20 الف عامل.
- نشأ حزب يسارى فى وسط الفلاحين وكانت فروعه فى مدن كثيرة منها: دمنهور، المنصورة، المحلة وغيرها.
- حاولوا الحصول على ترخيص لاصدار جريدة اشتراكية ولكن وزراة الداخلية رفضت فى ذلك الوقت ... وكل وقت !
- نظموا عدد من الاسواق الخيرية والحفلات التمثيلية وقامو بتأسيس جمعية للاسعاف وفصول لتعليم اللغة الفرنسية واخرى لمحو الامية.
- فى عهد عبد الناصر تحققت العديد من المكاسب والمطالب التى كانت من عقول اليسارين كإنطلاق الحركات التعاونية والتعليم المحانى والصحة المجانية وتحققت الاشتراكية ولكن بدون الاشتراكين. قرر بعدها الإشتراكيون استكمال النضال اليسارى ورفض بعض المناضلين حل التنظيمات فى ذلك الوقت، وطبعا اصبحوا بذلك عرضة للإعتقلات لسنين وسنين.

ومانقدرش ننسى دور المنظمة الشيوعية (حدتو)، وكانو من ضمن الظباط الاحرار ومنهم خالد محى الدين ويوسف صديق واحمد حمروش, ولعبت دور اساسى فى الحياة السياسية فى ذلك الوقت وشاركت بقوة فى انقلاب الظباط الاحرار فى 52 ووقائع العدوان الثلاثى قى 56 ... وبعد نضال دام سنين تم حل المنظمة بعد تهديدات وضغوط عديدة.

نيجى بقى لدور اليسار فى الفن والادب والثقافة ... ونبتدى بعمنا فؤاد حداد، وهو واحد من اهم المدافعين عن القضية الفلسطينية وكانت له دواوين شعرية مهمة جدا، حوالى 33 ديوان، واولها "احرار وراء القضبان" كتبة وهو فى المعتقل، وطبعا "المسحراتى" اللى لحنه سيد مكاوى.

وعندنا عم فؤاد نجم (الفاجومى) وده بقى مش محتاجه اسرد عنه كتير ... هو اشهر يسارجى فى ملفات امن الدولة، ولما تقول عمنا نجم لازم نجيب سيرة الشيخ امام رفيق الدرب، ومسيرة حياتهما مشهورة ومعروفة ودورهم كان ومازال مهم للغاية.

ولو قضلت اكتب واكتب عن نضال رواد اليسار فى مصر محتاجة حقبة من الزمن ..

إن عادل إمام فى رأيى وقع فى خطأ حين وافق على تمثيل تلك الشخصية، لانها بعيدة كل البعد عن اليسار وفكرها. وايضاً يوسف معاطى أخطأ حين صور أصحاب الإتجاه اليساري على أنهم أصحاب مطامع وانتهازيون وليس لديهم أي مباديء !!!

انا هنا أدافع عن الفكر اليسارى لانه اهين جدا، ولا ادعى ان اليساريين كلهم ملايكة فهم كمثل كل البشر معرضين للوقوع فى الخطأ، ولكننى رايت انه من واجبى، كما هو واجب كل انسان حريص على تصحيح المفاهيم، ان يدافع عن هذا الفكر امام ما يسعى اليه المسلسل فى كل حلقاته لبثه من افكار مغلوطة حوله.

نيجى بقى للمناضل عادل إمام ... ونشوف هل هو الممثل اللى ينفع يمثل دور زى ده؟ ... أم انه كما قال على لسان الواد سيد الشغال (انا اللى يحكمنى اسقفله وادعيله)؟ هل كانت هناك علاقة بين عادل إمام وبين نظام حسنى مبارك؟ ولو كانت هناك علاقة حدودها اية؟

الموضوع ابتدى من التمانينيات واستمر فى التسعينات، لما بدأ عادل امام يلعب الادوار اللى بتنتقد النظام الحاكم انتقادا واضحا ومدوياً بشكل لا يمكن لأى فنان آخر أن يحاكيه أو حتى يقترب منه، اللهم إلا بعض الأعمال الأخرى التى أخرجها المبدع عاطف الطيب ولعب بطولتها نور الشريف والراحل احمد زكى.

وفى الوقت ده كان عادل إمام متنفسا للجماهير من خلال أعمال هاجمت النظام وسياسته، زى "الغول" الذى انتقد سياسة الانفتاح الاقتصادى وصعود طبقة رجال الأعمال وسيطرتهم على كل مفاصل الحياة فى مصر، وبعد كده "حتى لا يطير الدخان" اللى بين الفساد اللى ظهر فى المجتمع نتيجة تطبيق سياسة الانفتاح، اللى كان اهم ملامحه وصول الفاسدين إلى مجلس الشعب واستغلالهم للحصانة فى تحقيق مصالحهم المشبوهة.

وفى "الافوكاتو" كانت الفانتازيا المضحكة من خلال تجسيد عادل إمام لشخصية المحامى حسن سبانخ، الذى فضح ادوات السلطة من خلال السخرية من السلطة القضائية والسجن والسجان وكذلك الطبيب والمأذون الشرعى، حيث كشفها الفيلم كأنماط فاسدة إستطاعت إستغلال سلطتها لتحقيق مصالحها الشخصية، وهى أيضا إفراز طبيعى لمجتمع الانفتاح.

ثم جاء "اللعب مع الكبار" ليشير الى الإصبع الخفية التى تدير البلد، مع إشارة صغيرة إلى طرق معاملة الشرطة المصرية غير الآدمية للمواطنين، اللى كان كل طموحهم ومازال انهم يعيشوا مستورين فى بلدهم.

بعده جاء "المنسى" ليشير الى الفجوة الطبقية فى المجتمع، وكيف يحقق الكبار مصالحهم على حساب البسطاء بطرق قذرة وملتوية، وكيف ينظرون للبسطاء على أنهم مجرد أداوات لتحقيق تلك المصالح.

وطبعا فى وقت نزول كل الافلام الجامدة دى كان امام قد رسم صورة عند الناس على انه من المعادين للنظام، وانه المناضل الهمام، واكتملت القصة بفيلم طيور الظلام اللى تقريبا اكد هذه الفكرة. والفيلم بيجسد الصراع اللى تقريبا لحد وقتنا موجود على السلطة، بين رموز الحزب الوطنى الفاسدين وبين تيار الإسلام اللى هما الاخوان والسلفين. وهنا بقى طلعت اشاعة ان امام (شيوعى) ... اه شيوعى !! ... مستغرب ليه؟ ... بعد كل النضال ده مع شعب غير ناضج سياسيا ... يبقى عادل طبعا مناضل.

ونستكمل الابداع بالنوم فى العسل، وكان بصراحة مرحلة فارقة فى السينما المصرية، وتدور احداثه حول أقصى وجع يصيب المجتمع المصرى (العجز الجنسى)، وده كان توظيف جيد جدا فى الدلالة على عجز المجتمع وعدم قدرته على تغيير اى من الاوضاع السياسية او الاقتصادية.

طبعا كل الافلام اللى ذكرناها كانت فى وقت نظام مبارك، او كانت فى اقوى لحظات النظام ... وكانت كلها انتقادات جبارة للنظام ؟ .. طيب ازاى ؟ ... وفى الوقت ده ناس كتير تسائلوا: ليه النظام سايب امام ؟! على الرغم من وجود رقابة ترفض اعمالاً كثيرة بها انتقادات للنظام اقل بكتير من افلام ؟ ... الا اذا كانت افلامه بتحمى النظام ومتصالحة جدا معاه ... طيب ازاى ؟

الإجابة: (اسفنجة) ... يعنى اداة امتصاص ... يعنى بالبلدى الضغط بيولد الانفجار وهنا كان عادل امام بمثابة اسفنجة بتمتص غضب الشعب بالمشاهد اللى بتجسد حياتهم، ويتفرجوا ويمصمصوا شفايفهم ويقولوا أة والله صحيح ! ودا كان دور مش قليل، انك تستوعب غضب المواطن وترميها على الصف التانى والتالت بعيد عن النظام، عشان كد كنا ديما بنسمع: هو مبارك عمل ايه؟ دول اللى كانو حواليه ... مش صح ؟!

واللى يأكد ده ان عادل امام ف 2011 ماطلعش تصريح واحد يوحد ربنا عن انحيازه للثورة ... بما انه مناضل قديم يعنى كما تبرز اغلب ادواره ! ... ده بالعكس ... بكى وخرج علينا وهو يقول (هو مبارك عمل ايه؟)

وبعد كل ده يطلع علينا بنفس الاسفنجة بس بطريقة النظام الجديد ... تشويه وتلطيخ وتكذيب وتلفبق لاحداث ثورتنا العظيمة.

احنا كشباب كنا منتظرين فعلا ان عادل إمام يصلح من ماضيه غير المشرف مع نظام فاسد قاتل، ولكن للاسف (من شب على شىء شاب عليه) فهو مازال يرفض التقرب من الشباب ومن مطالب المواطنين ليعبر عنها مثلما فعل من قبل ولو كـ "إسفنجه" ... ويتقرب للنظام ... اى نظام ... وينفذ مطالبه بكل دقة.

وفاء عبد الرحمن