#غادة_بدر تكتب: مسلسلات رمضان بدون حجاب

كتب بواسطة: غادة بدر في . القسم فنون


كل سنة وانتم طيبين.... رررررمضان كرررررريم ..

وها قد هل علينا شهر رمضان ... شهر الصوم والعبادة ... الذى ينتظره المصري ذو المعدن الأصيل شهر من العام للعام، فقد أشتهر الشعب المصري بين باقي أقرانه من الشعوب بأنه شعب "متدين بطبعه" .. الحقيقة اننى لا أعلم بالتحديد ما هو مفهوم التدين عند المصريين، ولكن من وقت ما وعيت على الدنيا وأنا أسمع هذه المقولة ...

وبالتأكيد ليست هناك دراسة لتدين الشعب المصري من عدمه، ولكنني صحوت اليوم وداخل "بلاعيمي" بعض الأسئلة الحائرة.

هل حقآ ينتظر المصريين شهر رمضان الكريم وهم علي أحر من الجمر؟ شوقاً وحبآ في ممارسة العبادات الكريمة من صوم وصلاة تراويح وصلاة قيام وتصدق علي الفقراء وصدقة أفطار صائم ... الي أخرها من عبادات تزيدنا قربآ وطاعة من الله عز وجل، حتى نصل في نهاية المطاف إلى زكاة الفطر.

هل هذا حقآ ما ينتظره مسلمي المحروسة من قدوم شهر رمضان ؟ أشك ..

البعض القليل والقليل جداً هو من ينتظر العبادات ... أما الأغلبية العظمى فى نظرى فهي من تنتظر الآتي ذكره:
تنتظر الموائد الذاخرة بما لذ وطاب ... (ياعنيي كل واحد فينا يستنى خالته عزيزة تعزمه – أو عمته كريمة تفطره ... الخ).
كما ننتظر أيضآ سهرات السحور التي تقام في الخيم الرمضانية ..
وفي النهاية تنتظر الأغلبية ايضآ الموائد العامرة بمسلسلات رمضان ..

فيا له من شهر مبروك حقآ بالمسلسلات ... تشعر وأنت تترنح بين القنوات التلفزيونية وكأنك قد دخلت الي ساحة مباريات كأس العالم، فكل محطة تتبارى في إظهار أعز ما لديها من مسلسلات وبرامج تافهة.

مش مهم ده كله ... فلم أأتي هنا لمحاسبتكم لا سمح الله - فأنا حقآ لا أجرؤ على أنتقادكم بتاتآ فأنا واحده من هذا الشعب المسكين - يعني من الاخر كده ... منكم وعليكم ... فقد تربيت وترعرعت في تراب هذا الوطن ... شربت من نيلها وأتنيلت في شوارعها ... أي بأختصار أنا مصرية حتي النخاع وبأقعد قدام التلفزيون زي الهابله (وأنا مبرقة أعيني وفاتحاهم على أخرهم) خوفآ من أن يفوتني أحدى المشاهد الدرامية.

وهزيدكم من الشعر بيتاً، فأنا إيضآ أنتظر قدوم رمضان كل عام حتى أتطفل علي أصدقائي من ذوى نزعات الكرم الحاتمي، فيضطرون، حرجآ مني، ان يستضيفوني أنا وأسرتي علي موائدهم العامرة بما لذ وطاب والتي يتفقون عليها الكثير من الدنانير (ملحوظة: غادة بدر تقبل كل الدعوات)..

ملحوظة اخرى: الموائد العامرة والصرف عليها جعل من حكمة الصوم والشعور بمعاناة الفقراء وكأنها حكمة انتهت صلاحيتها ... فقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يفطر على تمر رطب وكسرة خبز ... فهل يعقل هذا يا سادة يا كرام!!!!! (ده ما يمنعش انكم طبعآ تفتكروني وتعزموني).

بعد كل ده نرجع لأصل الحكاية ... الدراما التلفزيونية بشهر رمضان - طبعآ الكل سيتبادر إلي ذهنه أنني سأبدأ بأنتقاض الدراما المصرية.. لا والله برضه ... حاشا لله ... بل بالعكس فأنا أرى أن هناك مجهودآ خارقآ قد بذل للوصول بالمشاهد إلي التمتع بأبداع فني راقي ... لا يخلو من بعض من المبالغات والإبتذال ولكنه في النهاية يبقى قليلآ ... وها أنا لله الحمد والشكر أستمتع بالفعل بمشاهدة بدايات لقصص مسلية وممتعة ... وقطعاً لم يتسن لي بعد الحكم على أي من المسلسلات ستكون أكثرهم ابداعا وعمقآ .. ولكن لدي ملحوظة بسيطة ...

من أنتم؟؟؟  ... وبالتحديد من هن هؤلاء الفتيات التي تمتلئ بها شاشات التلفاز ؟؟

من هؤلاء الفتيات الغير محجبات ... المنتقين أزياءهم بحرص وعناية ... الحارصين علي ارتداء احدث أزياء الموضه ... (حتى الخادمه وأبنتها غير محجبات!!!)... يالا العجب!!!! أين ذهبت فتيات المحروسة؟؟؟

علي حد علمي ان معظم فتيات وسيدات الشعب المصري من المسلمات محجبات ... وهناك انواع كثيره من الحجاب ... فهناك النقاب ويتلوه الخمار ومن بعده يأتي الحجاب الحشم، حتى ننتهي بحجاب بادي كارينا والبنطلون الجينز المحزق المملوء بالرقع وتحتها بطانة مهببه بستين نيلة ... فأذآ أين محجباتنا .. أليس التلفاز هو مرأة الشعب ؟

طيب سيبكم من المسلسلات الراقيه بتاعة مجتمعات الناس اللي فوق، ولو ان المجتمعات دي برضه اغلب نسائها من المحجبات .... لكن جولة سريعة بين المسلسلات "الشعبية"، التي تحكي عن الحارة المصرية، برضه ما فيهاش محجبات. .. (يا سلام !! حتى دول برضه مش محجبات؟ دي ايه الوكسة دي)

وحتى الصعيد الجواني برضه مدخلوش الحجاب !!!! ... لا بقى كده كتير عليا ..

يا سادة يا كرام عن اي واقع تتكلمون ... أليست هذه المسلسلات تحاكي أرض الواقع، ولا هي خيال علمي؟ علي فكره محدش يقولي انتى ما تعرفيش حاجة عن المحروسة وان البلد اتغيرت وانك عايشة في الكويت بقالك عشرين سنة وأن وأن وأن ... الكلام اللي ما بيجبش همه ده ... لأني لسه راجعة من المحروسة من أسبوعين فقط – وعادي اغلب الستات كانت متحجبة، ومنهن اللى لابسه بادي كارينا وعليه أيشارب ونازل منه حته قصة على جنب.

سأكون حسنة النية وسأفترض أن صناع الدراما التليفزيونية، من مخرجي ومؤلفي وكتاب السيناريو الي أخره ليسوا على دراية بأن غالبية نساء المحروسة المسلمات قد تحجبن، يا أما بمزاجهم وعن قناعة أو قهرآ تحت ضغوط أسرية أو تحت ضغوط مجتمع أصبح ينظر لغير المحجبة وكأنها صايعة وماشية على حل شعرها !! ... وابتاعا لهذه الفرضية احب اقول انى ها قد أبلغتكم والله على ما أوقل شهيد - فأرجو تدارك الأمر في العام القادم بأذن الله.

ربما يتعجب الكثيرون من أثارتي لهذا الموضوع، لكوني لا أرتدي الحجاب، ولكن لدي قناعتي الشخصية انه اذا أراد الشعب حياة بعينها .. فليعيشها - فاذا ارادت نساء المحروسة ان تلتزم بالحجاب دون أي ضغوط فليكن لها ما تريد، وبالتالى ترى تلفازها ينقل لها حياة مماثله لما تحياه - وعلى صناع الدراما أن يصحو من غفوتهم وتكون الدراما التلفزيونية مرآه عاكسة للمجتمع حقآ.

ملحوظة اخيرة ... معظم المسلسلات التي شاهدتها وتابعتها حتى تاريخه في شهر رمضان كل أبطالها ولله الحمد والشكر يعانون من أمراض ومشاكل نفسية ... ما كل هذا الهراء ... أوصل بنا الحد ألي أن أصبحت كل مشاكلنا تنحصر في المشاكل النفسية ؟

وبقدر صدمتي بقدر ما كانت المفاجأة التى صدمتنى، فقد راقبت نفسي عن قرب ففوجئت أنني قد أنتقيت وحرصت على متابعة أكثر المسلسلات ذات العقد النفسيه والكلاكيع المعقدة. فلقد وجدت المسلسلات المليئة بالعقد النفسية لدي نفسي ترحيبآ منقطع النظير...
لم أكن بالقطع أصطف منفردة أمام شاشة العقد النفسية، فلقد فوجئت ايضآ بأنه قد شاركني لفيف من الصحبه يمثل شريحة لا يستهان بها من السادة المشاهدين.

لذلك أعلنها هنا ومن منبري هذا ..

يا سادة يا كرام لدينا هنا مؤشر واحد خطير يدل عن الحالة النفسية التي تعيش وتتوغل داخلنا، إننا للأسف الشديد قد أصبحنا كلنا وبدون استثناء مرضى نفسيين، بالمعنى الحرفي للكلمة، بالإضافة ألي أننا شعب أصبح عاشق للنكد حتى الثمالة.

رجاء أخير للسادة القراء الأعزاء، أذا أرتأوا أن صناع الدراما المصرية لديهم وجهة نظر معينه في أغفال نسبة المحجبات فى المحروسة على شاشتهم - فعليهم أن يتفضلوا علينا بإيضاح ما هي الحكمة من وراء ظهور مسلسلاتنا التليفزيونية بعيدة كل البعد، شكلآ ومضمونآ، عن واقع نعيشه بداخل شوارع المحروسة.

غادة بدر